Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بلير في البيت الأبيض ويزاحم ترمب على جائزة نوبل للسلام

كل من لم يغفروا يوماً لتوني بلير حربه على العراق أراعهم أن يقصد الرئيس الأميركي الرجل طلباً للمشورة في شأن مستقبل غزة. لكن دعونا من هذا الحقد الطفولي - فرئيس الوزراء السابق مستشار مؤهلاته مثالية لتولي هذه المهمة

يواجه الرئيس ترمب منافسة ودية من توني بلير على جائزة نوبل للسلام (رويترز/ غيتي)

ملخص

وجود توني بلير في البيت الأبيض إلى جانب ترمب لمناقشة مستقبل غزة يثير الجدل بين منتقديه، لكنه ينظر إليه كفرصة لإحياء حل الدولتين، إذ يمتلك خبرة وعلاقات قد تجعله شريكاً غير متوقع في مسعى إلى تحقيق السلام، وربما منافساً لترمب على جائزة نوبل.

عندما تسمع أن دونالد ترمب يعقد اجتماعاً في البيت الأبيض حول مستقبل غزة في غياب أي ممثل عن الشعب الفلسطيني - أو حتى عن إسرائيل أو أي من الدول العربية المجاورة - لا بد أن تعتريك خشية من حدوث أسوأ الاحتمالات.

لكن عندما تدرك في الوقت نفسه أن توني بلير قد نجح بطريقة ما بإقحام نفسه في هذه المحادثات، فعليك أن تتنفس الصعداء، وتشعر بالارتياح.

في السياق الحالي، ونظراً إلى المستقبل القاتم إجمالاً بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني، فإن وجود رئيس الوزراء البريطاني السابق في تلك الجلسة في المكتب البيضاوي التي ربما يجوز اعتبارها "غير تقليدية" - لمناقشة كافة جوانب قضية غزة مع ترمب، بما فيها زيادة المساعدات الغذائية، وأزمة الرهائن وخطط "المرحلة التالية" لما بعد انتهاء الحرب نهائياً - أقل ما يقال عنه إنه عناية إلهية.

إذا وضعنا جانباً ستيف ويتكوف، "مبعوث السلام" عديم الفائدة الذي عينه ترمب، والذي أساء فهم نيات بوتين قبل قمة ألاسكا إلى درجة كارثية، فالشخص الوحيد الآخر الذي يمتلك خبرة في المنطقة هو جاريد كوشنر، صهر ترمب وموفده خلال ولايته الأولى.

وبلير مؤمن فعلاً بحل الدولتين، وهو على الأرجح الوحيد الذي يحمل هذا الاعتقاد في الاجتماع، ولو أن السنوات التي قضاها في منصب المبعوث الدولي للسلام لم تحقق أي انفراجات ولا شك أنها جعلته يشكك في رأيه. في زمن ساده قدر أكبر بقليل من التفاؤل، في الفترة الممتدة بين مغادرته منصب رئاسة الوزراء عام 2007 و2015، مثل بلير اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالسلام في الشرق الأوسط، التي تتشكل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأميركا وروسيا. وكانت من مهامه المساهمة في التطوير الاقتصادي وتشييد البنية التحتية في الأراضي المحتلة، لكن معظم ما سخر المساعدات الدولية لبنائه قد تحول إلى غبار بفضل مزيج من الذخيرة الإسرائيلية وسوء الحكم الخبيث من قبل "حماس".

لكن ما سبب وجود بلير هناك؟ أول ما يتبادر إلى الذهن هو عبارة: "الأمر له علاقة ببيتر ماندلسون"، باعتبار أن [السفير البريطاني لدى واشنطن] اللورد ماندلسون هو رجلنا الماكر في واشنطن، ولا يزال مقرباً من رئيس الوزراء البريطاني السابق والحالي على حد سواء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

طبعاً، يعتقد كثر أن منصب بلير السابق كمبعوث دولي للسلام في اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالشرق الأوسط كان دعابة سمجة، ولن يغفروا له أبداً خوضه تلك الحرب غير القانونية في العراق وما ترتب عليها. فصورة الرجل نفسه تشعرهم بالاشمئزاز، وكذلك قدرته على الوصول إلى الرئيس الأميركي. وكما سخرت المعلقة اليسارية المتشددة آش سكاركار: أعتقد أن السبب ببساطة هو أن الشيطان كان مشغولاً.

دعونا من هذا الحقد الطفولي. لو كنت فلسطينياً منكوباً بعد فقدان أفراد عائلتي وأصدقائي ومنزلي، سأشعر بالامتنان لوجود شخص واحد في الأقل يفكر في مصلحتي فيما يحاول ترمب تقرير مصيري. يمتلك بلير خبرة في التعامل مع عدة رؤساء أميركيين متعاقبين، على اختلافاتهم، وإن لم يكن أياً منهم انعزالياً كما الحالي، ولديه معرفة جيدة بالإسرائيليين والفلسطينيين. وفي الواقع، تزامنت ولايته كرئيس للوزراء مع إحدى ولايات نتنياهو الكثيرة على رأس الحكومة الإسرائيلية. وليسا بغريبين عن بعضهما.

ما زال بلير شخصية دولية، وصوته مسموع في الرياض والقاهرة وأنقرة. ويتحلى بميزات مثالية تؤهله للمساهمة في إحياء جهود السلام. ويأمل المرء أن يسخر معرفته وسلطته وسحره لإبعاد ترمب عن فكرة الطرد القسري لشعب من أرضه وتوجيهه نحو دولة فلسطينية مستقلة فيها مقومات الاستمرار المستقبلي.

إن تمكن بلير من إقناع ترمب أن "غزة الجديدة" قادرة أن تكون مكاناً ينعم بالسلام والازدهار بدعم أميركي، بعد إخراج شعبها الفلسطيني من الفقر ومنحه فرصاً جديدة لتحقيق إمكاناته، وتحريره من "حماس"، فسيكون قد نجح بتحقيق أمر أفضل بكثير مما فعله نقاده الكثر. عليهم أن يتمنوا النجاح للرجل الذي يعتقدون حالياً أنه نائب الشيطان، لأنه سينجز مهمة إلهية.

لا مفر من حل الدولتين، ويقع على عاتق بلير أن يقنع ترمب بذلك. وفي الواقع، قد يروق لنا حتى إن يكون بلير بعمر الثانية والسبعين على مشارف ذروة غير متوقعة في مسيرته المهنية، باعتباره مهندساً عظيماً للسلام في الشرق الأوسط. لا شك أنه قد ينجز مهمة فعالة أكثر بكثير من ويتكوف في التوصل إلى مساومة تاريخية.

بالتالي، يواجه الرئيس ترمب منافسة ودية في سعيه إلى الفوز بجائزة نوبل للسلام للعام 2025. ربما يمكنه أن يتقاسمها وبلير، ويحققان شراكة من الأغرب في عالم السياسة. لا بد أن يجعل ذلك الشيطان (وساركار) يشعران بامتعاض عظيم.   

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء