ملخص
تدرس حكومة بريطانيا مقترحاً لإخلاء فنادق المهاجرين التي تحولت إلى أزمة داخلية تكبر ككرة الثلج، فحوى المقترح الذي تقدمت به منظمة تعنى بشؤون اللاجئين هو منح إقامة موقتة لخمس جنسيات يشكل حملتها أكثرية بين نزلاء تلك المنشآت، مع إخضاعهم إلى مراقبة أمنية خشية من أي ممارسات غير قانونية.
قدم "مجلس اللاجئين" إلى الحكومة البريطانية مقترحاً لإنهاء أزمة "فنادق المهاجرين" خلال عام واحد بدلاً من أربع سنوات، يتضمن منح الإقامة الموقتة لحملة جنسيات خمس دول هي سوريا وأفغانستان وإريتريا وإيران والسودان، مما يمنحهم فرصة العيش خارج تلك المنشآت ويتيح لهم العمل وتخفيف العبء عن كاهل دافعي الضرائب.
المجلس هو منظمة حقوقية تعنى بشؤون اللاجئين، وقد تقدم بمقترحه في سبيل الخروج من أزمة "فنادق اللاجئين" التي تكبر في البلاد وتتحول إلى قضية رأي عام يخشى الجميع تفجرها في الشارع بسبب استغلال اليمين المتطرف لها، وتشجيعه السكان المحليين في مناطق مختلفة على التظاهر والاحتجاج على وجود تلك المنشآت بجوارهم.
ويرى المجلس أن الجدول الزمني الذي وضعته الحكومة لإغلاق فنادق اللاجئين عام 2029 لم يعد عملياً ولا يواكب تطور الأزمة في البلاد، بخاصة بعدما دعمت المحكمة العليا مطالب سكان "إيبينغ" بإخلاء فندق للمهاجرين في المنطقة، مما دفع بمجالس محلية عدة إلى البدء بإعداد دعاوى قانونية تستعين بالحجج ذاتها ضد منشآت مشابهة.
الجنسيات الخمس التي نصح المجلس بمنحها الإقامة الموقتة تشكل أكثرية بين نزلاء فنادق اللاجئين الذين جاؤوا من بلاد تعيش أوضاعاً تتيح لهم في غالبية الحالات الحصول على حق الحماية الإنسانية، لذا فإن إقامتهم في الفنادق لفترات طويلة بانتظار حسم طلبات لجوئهم لا تفيد أي طرف كان على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.
وفق أرقام "مجلس اللاجئين" فإن وزارة الداخلية وفرت سكناً لنحو 33 ألف لاجئ من الدول الخمس بين يونيو (حزيران) 2024 ونظيره من العام الحالي، وهذا الرقم يفوق من أسكنتهم الفنادق خلال العام ذاته من الجنسيات ذاتها وبلغ عددهم 32 ألفاً، بالتالي من الأفضل بالنسبة للحكومة البريطانية أن تمنح هؤلاء إقامة موقتة مشروطة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومقترح المجلس يتضمن إخضاع الحاصلين على الإقامة الموقتة للمراقبة الأمنية تجنباً لقيامهم بممارسات غير قانونية، لكن ذلك لا يجب أن يعيق حصول هؤلاء على عمل وسكن والتعامل مع محيطهم بشكل طبيعي، فيختبر مدى اندماجهم ومشاركتهم وحرصهم على العيش إيجابياً إن جاز التعبير، ثم يأتي السؤال بشأن مستقبلهم في البلاد؟
الحكومة يفترض أن تضع محددات للإقامة الموقتة التي يمكن أن تمنحها لحملة الجنسيات الخمس، فتجيب على تساؤلات من قبيل، كم مدة تلك الإقامة؟ هل يمكن أن تتحول إلى دائمة مع الوقت، هل تتيح لهم الحصول على دعم حكومي، هل من شروط على عمل وسكن وتنقل حملتها، وقبل كل ذلك هل من شروط لمنحها أصلاً أم لا؟
وفقاً لبيانات "مجلس اللاجئين" فإن 98 في المئة من طلبات لجوء السودانيين والسوريين تحسم لمصلحة المتقدمين بها، وتتراجع النسبة إلى 87 في المئة بالنسبة للإريتريين و60 في المئة للإيرانيين، أما الأفغان فقد منح 39 في المئة منهم حق اللجوء حتى نهاية يونيو 2025 مقارنة بـ 96 في المئة في ختام الشهر ذاته من العام 2024.
"الإقامة الموقتة" خيار لجأت إليه حكومة "العمال" بقيادة توني بلير بين 1999 و2000 من أجل تقليص طلبات اللجوء التي ورثوها من أسلافهم "المحافظين" بزعامة جون ميجر، فقدموا حينها 30 ألف إقامة من هذا النوع مدعومة بعدد من المبادرات التي ساعدت المستفيدين منها في الحصول على عمل وسكن خلال فترة قصيرة نسبياً.
الفترة الانتقالية بين منح الإقامة الموقتة وحصول المهاجر على سكن وتسوية لأوضاعه يقدر "مجلس اللاجئين" أن تمتد على عدة أشهر، وهو في هذا السياق يدعو لاستخدام المبادرة ذاتها التي أطلقت للأوكرانيين وأتاحت لهم الحصول على إقامة لدى عائلات من ذات الجنسية التي ينتمون إليها أو غيرها مقابل دعم حكومي لتلك الأسر.
لم تصدر الحكومة مباشرة بياناً رسمياً بشأن مقترح مجلس اللاجئين لكن تبدو المبادرة إيجابية الطابع، بخاصة أن أزمة "فنادق اللاجئين" في البلاد تكبر وتأخذ أشكالاً مقلقة بالنسبة للحكومة وللشارع البريطاني عموماً، إذ تزداد التظاهرات التي تلتئم في مناطق متفرقة تحت عنوان يرفض وجود تلك المنشآت ويدعي تهديدها لأمن السكان.
من مظاهر الأزمة أو تعابيرها بشكل أدق، نشر العلم البريطاني وراية "القديس جورج" في شوارع المدن والمناطق كنوع من الاحتجاج على المهاجرين في المملكة المتحدة، وقد أطلقت تجمعات عدة عبر الإنترنت حملات لجمع الأموال من أجل شراء العلمين وتعليقهما في شوارع مختلفة تحت شعار الفخر بالبلاد وهويتها الإنجليزية.
وعلم "القديس جورج" لم يعلق فقط وإنما رسم على مداخل مناطق ووسط تقاطعات بين طرق مختلفة، وهذه ممارسات استدعت من الحكومة فتح تحقيقات رسمية لأنها تنطوي على شكل من أشكال التخريب، ناهيك عن رسائل عنصرية تبثها لأن تلك الراية بحسب مؤلف كتاب "سجناء الجغرافيا" تيم مارشال "اختطفها" اليمين المتطرف أواخر سبعينيات القرن الماضي، ولم تعد رمزاً للبلاد إلا في بطولات كرة القدم الأوروبية.