Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"وول ستريت" تلتقط أنفاسها بعد تباطؤ التضخم إلى أدنى مستوى في 5 أعوام

المستثمرون يركزون على قوة سوق العمل وتأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد

الأسواق المالية تتفاعل بإيجابية مع بيانات اقتصادية أميركية وسط توقعات خفض الفائدة مستقبلياً. (رويترز)

ملخص

أسهم ضعف أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة في الحد من ارتفاع مؤشر الأسهم الأميركية الرئيس.

شهدت "وول ستريت" بعض الراحة بعدما حفزت بيانات التضخم المعتدلة نسبياً رهانات أكبر على خفض أسعار الفائدة من قبل "الاحتياطي الفيدرالي"، مع خفض عوائد السندات في نهاية أسبوع متقلب للأسواق.

وبينما ارتفعت معظم الأسهم، أسهم ضعف أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة في الحد من ارتفاع مؤشر الأسهم الأميركية الرئيس.

وارتفعت سندات الخزانة عبر جميع آجال الاستحقاق، مع تراجع عوائد السندات لأجل عامين إلى أدنى مستوى منذ عام 2022، وأشارت أسعار السوق النقدية إلى احتمال أعلى بخفض "الفيدرالي" الفائدة أكثر من مرتين هذا العام.

وارتفعت نحو 370 سهماً في "ستاندرد أند بورز 500"، مع تفوق القطاعات الحساسة للاقتصاد على قطاع التكنولوجيا، وارتفع مؤشر "راسل 2000" بنسبة 1.2 في المئة.، أما الدولار فتراجع مقارنة بمعظم العملات الرئيسة.

كيف جاءت بيانات التضخم في يناير؟

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المئة في يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى زيادة منذ يوليو (تموز) 2025، متأثراً بخفض كلفة الطاقة، بينما ارتفعت كلفة الخدمات الشهر الماضي، ظلت أسعار السلع الأساسية مستقرة، وسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساس ارتفاعاً سنوياً هو الأدنى منذ 2021، وتراجع المؤشر الإجمالي على أساس سنوي.

قال ستيف وايت من "بي أو كيه فاينانشيال"، "لا تزال هناك بعض المناطق المقلقة، لكن بصورة عامة، الاتجاه العام للتضخم هو نحو الخفض. وبينما يظل (الفيدرالي) متوقفاً عن رفع الفائدة حالياً، نتوقع تراجعاً طفيفاً في أسعار الفائدة خلال 2026".

وقالت سيما شاه من" برينسيبال أستمنغمنت"، "الأسواق تتنفس الصعداء، إذ تظل ضغوط الأسعار تحت السيطرة. واستمرار قوة سوق العمل يمنح صانعي السياسات مبرراً للبقاء على الحياد، بينما من المتوقع أن يفتح خفض التضخم في النصف الثاني من العام المجال لتخفيف السياسة النقدية".

اختار "الفيدرالي" الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في يناير نظراً إلى إشارات الاستقرار في سوق العمل والتضخم الذي لا يزال مرتفعاً. وأظهرت البيانات هذا الأسبوع أن الوظائف الأميركية زادت بأكبر قدر منذ أكثر من عام، وانخفض معدل البطالة بصورة غير متوقعة، مما يشير إلى استمرار استقرار سوق العمل في بداية 2026.

تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار خمس نقاط أساس إلى 3.41 في المئة، وارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 0.3 في المئة، مع تقليص خسائر الأسبوع، بينما ارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" المتساوي الوزن بنسبة 1.1 في المئة.

ما تأثير بيانات التضخم في السلع والمعادن؟

استعاد الذهب مستوى 5000 دولار، وتراجع الألمنيوم مع المعادن الأخرى بعد رد فعل المتداولين حول احتمال خفض نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على بعض منتجات الألمنيوم والصلب.

ووصف كريشنا غوها من "إيفركور" تقرير تضخم يناير بأنه "معتدل" مقارنة بالمخاوف من بداية عام ساخنة، لكنه ليس كافياً لدفع "الفيدرالي" لخفض قريب للفائدة نظراً إلى تقرير الوظائف القوي في يناير. ومع ذلك أشار إلى أن البيانات الأخيرة تزيد من احتمال خفض التضخم بما يكفي لتمكين "الفيدرالي" من خفض الفائدة في يونيو (حزيران)، أو يوليو إذا لم يحدث في يونيو المقبل.

ما الإيجابيات الرئيسة في تقرير التضخم؟

أشار فلوريان ييلبو من "لومبارد أستمنغمنت" إلى إيجابيتين رئيستين في هذا التقرير، أولاهما خفض كبير في تضخم السلع، وتراجع استمرارية تضخم الإسكان، وقال "هذه التطورات تبقي الفيدرالي على المسار نحو احتمال خفض ثالث للفائدة، على رغم أن هذا يعتمد على البيانات".

وبينما عادة ما تمنح هذه القراءات "الفيدرالي" الضوء الأخضر لتخفيف السياسة، إلا أن أرقام الوظائف القوية الصادرة الأربعاء الماضي توحي بأننا ندخل "اقتصاداً ذهبياً" مع نمو قوي، وسوق عمل مستقرة، وتضخم منخفض، وفقاً لجون كيرشنر من "هينرسون إنفستورز"، مضيفاً "سوق السندات تقول للمستثمرين أساساً: لا داعي للقلق هنا".

ماذا عن التأثير طويل الأمد لتقرير التضخم؟

أكد التقرير أن التعديلات المتعلقة بالرسوم الجمركية استنفدت إلى حد كبير، وأن تضخم السكن سيتراجع إلى معدل أقل مما كان عليه قبل الجائحة، وأن كلفة العمالة لكل وحدة ستسهم أيضاً في تهدئة التضخم مع مرور الوقت، بحسب تيفاني وايلدينغ من "أسيفك أفست مانغمنت"، وقالت "هذا التقرير لم يغير بصورة ملموسة توقعاتنا للتضخم بنهاية 2026 عند 2.4 في المئة، وما زلنا نتوقع خفضين إضافيين للفائدة لاحقاً هذا العام".

وأضاف نيل بيريل من "بريمير ميلوتن إنفستمنت"، "بصورة عامة، هذا لن يغير سياسة الفيدرالي، لكنه سيمهد الطريق نحو خفض الفائدة عاجلاً وليس آجلاً. يبدو الاقتصاد الأميركي في حالة جيدة مع نمو قوي، تضخم مستقر، سوق عمل أقوى، والفيدرالي لديه مجال للتحرك".

وأوضحت جيمس ماكان من "إيدوارد جونز" أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعة قليلاً، لكن اتجاه التضخم يبدو أنه مستمر في الخفض، حتى لو كان ذلك ببطء وبصورة متعرجة، وقال، "بالنسبة إلى (الفيدرالي)، هذا لا يغير كثيراً على المدى القريب، لكن هناك مجال لتخفيف السياسة لاحقاً هذا العام إذا استمر التضخم في الخفض نحو الهدف".

هل ستخفض الفائدة قريباً؟

أشار جيم بيرد من" بلانتي موران أدفيزوري" إلى أن الاحتمال الأقوى هو أن يبقى "الفيدرالي" على حاله في مارس (آذار)، ما لم يحدث صدمة اقتصادية. وأضاف "أي خفض لاحق يعتمد على تحقيق تقدم أكبر في خفض التضخم نحو هدف الفيدرالي البالغ اثنين في المئة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكدت البيانات الأخيرة أن التضخم لا يتسارع من جديد، وأن "الفيدرالي" لن يحتاج إلى تمديد فترة التوقف طالما لم تحدث الضغوط المتشددة التي كان بعض المحللين يخشونها، بحسب كارين مانا من "فيديرات هيرميس".

وأضافت، "مع بيانات الوظائف الأخيرة، يبقى السيناريو كما هو: خفض الفائدة يقترب شيئاً فشيئاً، حتى لو لم يكن وشيكاً".

ويواصل المتداولون تسعير خفض الفائدة من "الفيدرالي" في يوليو بالكامل، مع احتمال قوي لخفض آخر في يونيو، وتشير مقايضات السوق إلى نحو 63 نقطة أساس من التخفيف بحلول نهاية العام، أي ما يعادل خفضين ربع نقطة تقريباً ونصف خفض ثالث ارتفاعاً من 58 نقطة أساس.

كيف استجابت الأسواق للتقرير؟

وقال ديفيد راسل من "تريد ستيشن"، "تقرير التضخم يمثل راحة للمستثمرين الذين قلقوا من اضطرابات الذكاء الاصطناعي في سوق الأسهم. ويعوض تقرير الوظائف القوي هذا الأسبوع، مما يمنح الفيدرالي سبباً إضافياً للتوجه نحو سياسة تيسيرية. ومع ذلك لا يزال التضخم أعلى من هدف البنك المركزي، ولا يغير كثيراً على المدى القريب".

وأشار كريس زاكاريللي من "نورث لايت أستمنغمنت" إلى أن الأسواق تبدو أكثر اهتماماً بتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الصناعات، أكثر من التركيز على إمكانية خفض الفائدة هذا العام. وقال "طالما ظل مؤشر أسعار المستهلك تحت السيطرة، ستعود المناقشة إلى سوق العمل، ومن المرجح أن يخفض (الفيدرالي) أسعار الفائدة بحذر مرات عدة لاحقاً هذا العام".

هل تظل السوق الصاعدة قائمة؟

على رغم التقلبات الأخيرة، من المرجح أن تظل السوق الصاعدة قائمة طالما استمر نمو الاقتصاد، واستقرار سوق العمل، وخفض مؤشرات التضخم، بحسب زاكاريللي، مضيفاً "جميع هذه الشروط متوافرة ولم تظهر بيانات جديدة هذا الشهر تناقض ذلك".

وأكدت جينا بولفين من "بوليفين أستمنغمنت" أن التضخم بدأ يختفي في الخلفية، وأن السلوك يؤدي دوراً أكبر من السياسة، إذ أن المستهلكين يضغطون، والشركات تمتص الكلفة، والقدرة على التسعير تتراجع. وقالت "استجاب السوق لأن ذلك يمنح الفيدرالي مرونة، ويحول تركيز المستثمرين بعيداً من خفض الفائدة وعائداً إلى الأساسيات. المرحلة القادمة ستكافئ الانضباط في الأرباح وقوة الموازنة".

وعلى رغم أن مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" لا يزال يسجل خسائر الأسبوع، فإن المؤشر ليس بعيداً من مستواه القياسي في أواخر يناير. وقال مارك هاكيت من "نايشن وايد"، "بعد انتعاش قوي منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعض التماسك خلال فبراير (شباط) الضعيف عادة ليس بالأمر السيئ. تقييمات السوق قد هدأت، وتوقعات الأرباح تتحسن، وعوائد السندات تتراجع. والبيئة الأساسية لا تزال تدعم السوق الصاعدة".

وأضاف، "لكن القيادة بدأت تتحول، إذ يجد المستثمرون فرصة أفضل في الأسهم الدولية والقيمة والأسهم الصغيرة".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة