ملخص
قال مسؤول أميركي إن "حزب الله" تجاهل تحذيرات وقف إطلاق النار على إسرائيل، في صراع قد يهدد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء إن الجيش ينشر "قوات كبيرة على الأرض" جنوب لبنان، ويسيطر على "مناطق إستراتيجية"، مشيراً إلى توسيع وتعميق عملياتها العسكرية هناك.
وذكر نتنياهو في كلمة مصورة، خلال افتتاح جلسة المجلس الوزاري السياسي - الأمني، أن الحكومة الإسرائيلية تبذل "جهداً هائلاً لتطوير حلول إبداعية ومبتكرة"، لمواجهة الطائرات المسيّرة التي تهدد الجبهة الشمالية.
وجاءت تصريحاته بعد أن وسع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية جنوب لبنان متجاوزاً "الخط الأصفر"، وهو خط الترسيم الذي أقامته إسرائيل على بعد كيلومترات عدة داخل الأراضي اللبنانية، عقب اتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله" في الـ 16 من أبريل (نيسان) الماضي.
من ناحية أخرى قالت القناة 14 الإسرائيلية إن "هناك تقديرات في إسرائيل بأن الاتفاق مع إيران سيشمل بصورة شبه مؤكدة لبنان، لكنه لن يؤدي إلى الانسحاب من الخط الأصفر"، فيما أشارت القناتان الإسرائيليتان الـ 12 والـ 14 إلى أنه "جرى إطلاع أميركا على طبيعة وأهداف العملية العسكرية في لبنان، وحذرت واشنطن نتنياهو من مهاجمة بيروت بأية صورة"، ونقلت عن الجيش الإسرائيلي قوله إنه "ضرب 100 هدف لـ 'حزب الله' في البقاع الغربي وجنوب لبنان خلال 24 ساعة".
وأصدر الجيش الإسرائيلي الثلاثاء إنذارا بوجوب إخلاء 19 بلدة وقرية في جنوب لبنان، قبل توجيه ضربات رغم وقف إطلاق النار. وفي بيان أول، عدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي 14 قرية، ثم أضاف في بيان ثان خمس بلدات أخرى، داعياً سكانها للانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
واستهدفت غارات مدينة النبطية في جنوب لبنان اليوم الثلاثاء، بعيد إصدار الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء غير مسبوق للمدينة بأكملها، وغداة مقتل 12 شخصاً بغارة إسرائيلية على شرق لبنان، وفق وزارة الصحة.
وواصلت إسرائيل الثلاثاء، ضرباتها على جنوب لبنان حيث قتل مسعف وأصيب آخران بجروح، جراء غارة على بلدة صريفا، وفق الوزارة، في وقت أعلن "حزب الله" تصديه لقوة إسرائيلية تقدمت نحو بلدة تشرف على مدينة النبطية.
وصعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستوى التهديد أمس الإثنين، متعهداً أن تكثف إسرائيل "الضربات" في لبنان بهدف "سحق حزب الله"، وسط تزايد الشكوك حول إمكانية إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، تواصلت الغارات الإسرائيلية الثلاثاء، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن ضربات على بلدات عدة في مناطق متفرقة في جنوب لبنان وشرقه، بينما حذر الجيش الإسرائيلي سكان قريتي مشغرة وسحمر في البقاع في شرق لبنان بإخلائهما كذلك.
وأدت غارة على بلدة صريفا إلى مقتل مسعف من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، حليفة "حزب الله"، وإصابة مسعفين آخرين بجروح وفق وزارة الصحة.
وتزامناً مع التصعيد الإسرائيلي، أعلن "حزب الله" في بيان أن مقاتليه تصدوا فجر الثلاثاء، "لقوة إسرائيلية مركبة تقدمت باتجاه زوطر الشرقية بعد غارات حربية وقصف مدفعيّ عنيف طوال الفترة السابقة، بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعية والمحلقات الانقضاضية وبالاشتباك المباشر".
وأشار إلى تدمير دبابة صباحاً وإلى استمرار "الاشتباكات" في البلدة التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود وتقع على الضفة الشمالية لنهر الليطاني وتشرف على مدينة النبطية.
ما وراء الخط الأصفر
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الثلاثاء، بأن الجيش وسع نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان إلى ما وراء "الخط الأصفر"، وهو خط ترسيم رسمته إسرائيل قرب الحدود، إلا أن التقارير لم تقدم تفاصيل إضافية عن مدى هذا التوسع.
فرار من الضاحية الجنوبية
ظل الجيش الإسرائيلي منتشراً في منطقة واسعة من جنوب لبنان منذ الهدنة، وقصفت قواته الجوية ما تقول إنها مواقع لـ"حزب الله"، ودمرت قواته البرية بلدات تقول إن الجماعة تسيطر عليها.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن "حزب الله" أطلق طائرات مسيرة ملغومة على القوات الإسرائيلية ونحو بلدات في شمال إسرائيل، مما تسبب في مقتل 11 جندياً في الأقل منذ سريان الهدنة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتقول منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 608 قتلوا في لبنان في هجمات إسرائيلية خلال الفترة نفسها، ولم يصدر "حزب الله" أرقاماً عن قتلى الحرب من صفوفه.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن الناس بدأوا في الفرار من الضاحية الجنوبية لبيروت مساء أمس بعد نشر رسالة نتنياهو المصورة، خشية هجوم إسرائيلي جديد على بيروت التي عانت قصفاً مكثفاً لأسابيع قبل الهدنة.
وتعد إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت معقلاً لـ"حزب الله"، ولم تقع أية غارات على بيروت أو ضاحيتها الجنوبية منذ الهدنة، باستثناء غارة استهدفت قائداً في "حزب الله" في المنطقة هذا الشهر.
ولم يذكر نتنياهو في رسالته المصورة ما إذا كانت إسرائيل تخطط لاستئناف هجمات أوسع نطاقاً في بيروت، وبعد نشر المقطع المصور، أعلن الجيش أنه يهاجم مواقع لـ"حزب الله" في سهل البقاع في شرق لبنان، وهي منطقة نادراً ما تتعرض للقصف منذ الهدنة.