ملخص
نستذكر مريم أبو دقة بصوتها الباقي وأثرها الراسخ ودأبها الملهم، خلال تلك الأشهر العجاف التي مرت على القطاع. نعرف أنها وزملاء آخرين عملوا ويعملون تحت شروط صعبة، وأصعب ما فيها أن الموت أحد خياراتها ورهاناتها.
مريم أبو دقة أصبحت عنواناً إخبارياً باسمها الكامل. كنا نتواصل معها باسمها المجرد. مريم فقط. كانت زميلتنا، أقرب إلينا يوماً بعد يوم، تخترق برسائلها الصوتية أسوار الحصار. اليوم لم تعُد مريم لنا وحدنا، نحن أسرتها المهنية في "اندبندنت عربية". صارت مريم أبو دقة، باسمها الكامل، عنواناً يردده زملاء المهنة في كل المؤسسات والمنصات، في كل البلاد، وبكل اللغات.
مريم، الشغوفة بمهنتها، المواظبة على إنجاز مهمتها، المثابرة في ملاحقة المآسي والأوجاع الناتجة من كل قصف همجي بالطائرات والمدافع والدبابات، كانت على تواصل دائم مع الزملاء المعنيين في "اندبندنت عربية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في رسالتين صوتيتين أرسلتهما إلى مساعد رئيس التحرير قبل أشهر، تشرح مريم أوجه المعاناة في التنقل داخل قطاع غزة المحاصر بالنار في محيطه وداخل أرجائه. يبدو صوتها في الرسالة الأولى متعباً، يتقطع بسعال خفيف ربما بسبب السهر والترحال. تبدو حائرة مثل عشرات آلاف الفلسطينيين من سكان القطاع. ليست واثقة من أي اتجاه ستسلكه في تلك الجغرافيا الضيقة والمتآكلة. من خان يونس تعتزم المسير، لكن الطريق ضبابي، خطر، ومهلك باتجاه المواصي. تقصد مواصي رفح. طريق تشاركت سلوكه مع أهلها وهم سكان القطاع كلهم. إنه الصليب الذي تعلق عليه الفلسطينيون في قطاع غزة ذهاباً وإياباً، منذ السابع من أكتوبر.
نستذكر مريم أبو دقة بصوتها الباقي وأثرها الراسخ ودأبها الملهم، خلال تلك الأشهر العجاف التي مرت على القطاع. نعرف أنها وزملاء آخرين عملوا ويعملون تحت شروط صعبة، وأصعب ما فيها أن الموت أحد خياراتها ورهاناتها.
مريم أبو دقة، ومعها 264 صحافياً قدموا حياتهم على مذبح الهمجية العصرية، سيكونون شهوداً ثابتين ليس على همجية الحروب، ولكن على التشظي الإنساني تحت سطوة كائنات تندرج تحت خانة التصنيف البشري.
مريم أبو دقة، بالصوت والصورة، بالكلمة والدم، ستكون درساً يستلهم منه زملاء المهنة الباحثون عن الحقيقة والموضوعية من أجل كرامة الإنسان وحريته.