ملخص
بيانات البنك المركزي المصري، تشير إلى أن تحويلات المصـريين العاملين بالخارج سجلت قفزة بنسبة 77.1 في المئة خلال 10 أشهر من يوليو 2024 وحتى نهاية أبريل (نيسان) الماض
فيما تواصل الحكومة المصرية تعزيز مستوى السيولة الدولارية، فقد سجلت احتياطات البلاد من النقد الأجنبي مستويات تاريخية بدعم التحسن الكبير في عائدات مصر من القطاع السياحي، لكن تعد تحويلات المصريين العاملين في الخارج هي أكبر داعم للنقد الأجنبي بعدما سجلت زيادات قياسية خلال الفترة الماضية.
وفق الإحصاء الذي أعدته "اندبندنت عربية"، فقد بلغت حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال السنوات الخمس الماضية إلى نحو 143.8 مليار دولار.
وخلال السنة المالية 2020-2021 بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 31.4 مليار دولار، ثم ارتفعت 1.6 في المئة خلال السنة المالية 2021-2022 لتسجل نحو 31.9 مليار دولار.
لكن شهد الربع الأول من السنة المالية 2022-2023 أزمة هروب الأموال الساخنة مع ارتباك حاد في سوق الصرف، مما تسبب في تراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 30.7 في المئة فاقدة نحو 9.8 مليار دولار لتسجل نحو 22.1 مليار دولار.
وشهدت السنة المالية 2023-2024 استمرار تراجع التحويلات لتسجل نحو 21.9 مليار دولار بنسبة انخفاض 0.9 في المئة متراجعة 0.2 مليار دولار، لكن الإجراءات التي أعلنها البنك المركزي المصري في مارس (آذار) الماضي والاتجاه إلى تحرير سوق الصرف بصورة كاملة وترك تسعير الدولار الأميركي لقوى العرض والطلب، دفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى تسجيل مستويات قياسية وتاريخية، إذ زادت بقيمة 14.6 مليار دولار بما يعادل 66.7 في المئة، بعدما بلغت نحو 36.5 مليار دولار.
كان البنك المركزي المصري قد كشف عن ارتفاع صافي الاحتياطات الأجنبية إلى 49.036 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي من 48.7 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2025، وبلغت الزيادة في الاحتياط النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري 340 مليون دولار، خلال يوليو الماضي، وشهدت الأشهر الماضية تحسناً كبيراً في إيرادات مصر السياحية والصادرات وتحويلات المصريين في الخارج.
زيادة بأكثر من 77 في المئة في 10 أشهر
بيانات البنك المركزي المصري، تشير إلى أن تحويلات المصـريين العاملين بالخارج سجلت قفزة بنسبة 77.1 في المئة خلال 10 أشهر من يوليو 2024 وحتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وأوضحت البيانات، أن التحويلات ارتفعت خلال الفترة المذكورة لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار مقابل نحو 16.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من السنة المالية السابقة.
وشهدت الفترة من يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وحتى نهاية أبريل 2025، ارتفاعاً بمعدل 72.3 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى نحو 12.4 مليار دولار (مقابل نحو 7.2 مليار دولار).
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال أبريل 2025 بمعدل 39.0 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى نحو 3.0 مليارات دولار مقابل نحو 2.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج من أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، بجانب إيرادات قناة السويس، والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وأسهمت هذه التحويلات بصورة كبيرة في دعم الاقتصاد المصري، خصوصاً خلال فترات الأزمات الاقتصادية أو انخفاض موارد الدولة من العملات الأجنبية.
كيف تطورت التحويلات بالربع الأول من 2025؟
كان البنك المركزي المصري، قد أشار إلى قفزة تاريخية غير مسبوقة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، لتسجل نحو 26.4 مليار دولار وذلك خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى نهاية مارس 2025.
ووفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، فقد واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مسارها التصاعدي لترتفع 82.7 في المئة على أساس سنوي، مقابل 14.4 مليار دولار خلال الفترة المقارنة، وارتفعت التحويلات خلال مارس 2025، لتصل إلى نحو 3.4 مليار دولار، بنمو بلغت نسبته 63.7 في المئة على أساس سنوي، مقابل نحو 2.1 مليار دولار خلال مارس 2024.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب البيانات، فقد شهدت الفترة ما بين يناير من العام الماضي، ومارس من العام الحالي، ارتفاعاً في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بنسبة 86.6 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى نحو 9.4 مليار دولار، مقابل نحو 5 مليارات دولار خلال فترة المقارنة.
استقرار سوق الصرف يعزز التحويلات
في تعليق سابق، على تحسن مستوى السيولة الدولارية بدعم الارتفاع المستمر في تحويلات المصريين بالخارج، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي الدكتور أشرف غراب، أن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج مع استمرار زيادة الاحتياط النقدي الأجنبي ناتج من نجاح السياسة النقدية التي اتبعها البنك المركزي منذ قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024.
وأوضح، أن نجاح السياسة النقدية للبنك المركزي منذ قرار تحرير سعر الصرف والتي أدت للقضاء على السوق الموازية للعملة الصعبة ما أسهم في وجود سعر واحد للعملة الأجنبية واستقرار سعر الصرف خلال 14 شهراً مضت، ما أسهم في زيادة ثقة المصريين العاملين بالخارج.
ورجح استمرار زيادة تحويلات العاملين بالخارج خلال العام الحالي 2025 بنسب كبيرة بخاصة مع استدامة استقرار سعر الصرف لفترة طويلة منذ مارس العام الماضي، إذ تراوح سعر صرف الدولار ما بين 47 جنيهاً حتى 51 جنيهاً ارتفاعاً وهبوطاً ما يؤكد استقرار سعر صرف الدولار، وهذا أسهم في زيادة تحويلات العاملين بالخارج، إضافة لزيادة التنازل عن الدولار للمصارف الرسمية، إضافة لاستفادة المصريين بالخارج من سعر الفائدة المرتفع بالبنوك، إضافة لمبادرة طرح أراضٍ وعقارات بالعملة الأجنبية للمصريين بالخارج.
أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر
وأكد غراب، أن التوقعات تشير إلى أن تحويلات العاملين بالخارج مستمرة في الزيادة خلال العام الحالي وهي التي تعد أهم ثاني مصدر من مصادر دخل مصر من النقد الأجنبي والتي لها دور كبير في زيادة الاحتياط النقدي الأجنبي المصري والاستقرار الاقتصادي وتعويض العجز التجاري للبلاد.
وأشار، إلى أن إيرادات مصر من النقد الأجنبي في زيادة مستمرة فقد بلغت إيرادات السياحة و8.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي مقابل نحو 7.8 مليار دولار، وسجل الاستثمار الأجنبي المباشر صافي تدفقات داخلة بنحو 6 مليارات دولار من 5.5 مليار دولار في العام السابق.
وأوضح، أن زيادة إيرادات مصر من النقد الأجنبي يسهم في استقرار سعر صرف العملة الأجنبية نتيجة زيادة حجم المعروض من النقد الأجنبي، مضيفاً أن تسهيل التحويلات المالية للمصريين بالخارج عبر تطبيق "إنستا باي" في بعض الدول المحيطة يسهل عملية التحويلات المالية لهم، إضافة إلى قرار البنك المركزي بإصدار التراخيص لعدد من البنوك المصرية لتفعيل خدمة استقبال الحوالات المالية من الخارج وأضافتها فوراً إلى حسابات العملاء عبر شبكة المدفوعات اللحظية.