Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تطور البشر من القرود ولم تفعل هي؟

المخلوق الذي يبدو أكثر بدائية لن يصبح إنساناً بعد حين لأن البشر ليسوا قمة التطور ولكنهم الأكثر تكيفاً بين الكائنات

من الخطأ الاعتقاد بأن كل شيء يتطور نحو الإنسانية، ففي الواقع ليس للتطور هدف محدد (بيكسلز)

ملخص

في وقت كنا نهاجر حول العالم ونخترع الزراعة ونزور القمر كانت الشمبانزي، أقرب أقربائنا الأحياء، تبقى في الأشجار تأكل الفاكهة وتمارس حياتها الطبيعية، فقد عاشت الشمبانزي الحديثة لفترة أطول من البشر، أقل من مليون سنة مقارنة بـ300 ألف سنة للإنسان العاقل، وفقاً لأحدث التقديرات، لكننا كبشر سلكنا مسارات تطورية منفصلة لمدة 6 أو 7 ملايين سنة، وعلى اعتبار أن الشمبانزي أبناء عمومتنا، فإن آخر سلف مشترك لنا يشبه جدة معمرة، ولها ذريتان فقط على قيد الحياة.

في عام 2017 غرد الممثل الكوميدي الأميركي تيم ألين بسؤال كشف فيه، بحسب علماء، عن قلة فهمه لنظرية التطور، ويبدو أنه ليس الوحيد في ذلك، فقد حصدت تغريدته ما يقارب 50 ألف إعجاب و13 ألف إعادة تغريد، لذا فمن المنطقي افتراض أن كثيراً من المتفاعلين مع منشور ألين أرادوا أيضاً معرفة إجابة السؤال الذي طرحه كبيان، والذي يقول، "إذا كنا قد تطورنا من قردة، فلماذا لا تزال هناك قردة؟".

المسار يحدد

بداية، "التطور ليس تقدماً، بل يتعلق بمدى تكيف الكائنات الحية مع بيئاتها الحالية"، هذا ما قالته لين إيزبل، أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة كاليفورنيا، إذ يرى العلماء الذين يدرسون التطور أن البشر ليسوا "أكثر تطوراً" من الرئيسات الأخرى، ومن المؤكد أننا لم ننتصر في ما يسمى لعبة التطور، فبينما تمكن القدرة الفائقة على التكيف البشر من التلاعب ببيئات شديدة الاختلاف لتلبية حاجاتهم، فإن هذه القدرة ذاتها لا تكفي لوضع البشر على قمة سلم التطور، فكل ما عليك فعله للفوز في اللعبة التطورية هو البقاء والتكاثر، كما تقول بريانا بوبينر عالمة أنثروبولوجيا الحفريات في معهد سميثسونيان بواشنطن.

ففي وقت كنا نهاجر حول العالم ونخترع الزراعة ونزور القمر كانت الشمبانزي، أقرب أقربائنا الأحياء، تبقى في الأشجار تأكل الفاكهة وتمارس حياتها الطبيعية، فقد عاشت الشمبانزي الحديثة لفترة أطول من البشر، أقل من مليون سنة مقارنة بـ300 ألف سنة للإنسان العاقل، وفقاً لأحدث التقديرات، لكننا كبشر سلكنا مسارات تطورية منفصلة لمدة 6 أو 7 ملايين سنة، وعلى اعتبار أن الشمبانزي أبناء عمومتنا، فإن آخر سلف مشترك لنا يشبه جدة معمرة، ولها ذريتان فقط على قيد الحياة.

 

لكن لماذا استطاع نوع من نسلها التطور وتحقيق إنجازات أكبر بكثير من الآخر؟

يعود ذلك إلى أن البشر والقردة سلكا مسارين مختلفين بعد انفصالهما، فحين كانت القردة تركض على أربع، وتتأرجح بين الأشجار وتعيش في الغابات، وقد تكيفت أجسامها الرباعية الأرجل مع هذه البيئات. في تلك الأثناء ولسبب غامض يقول العلماء إن أسلافنا البشر بدأوا بالمشي منتصبين على قدمين، وهذه العادة الجديدة وضعت تطور الهياكل العظمية البشرية على مسار مختلف عن أسلافنا من القردة، إذ ساعد المشي على قدمين أسلافنا القدماء على التنقل في المراعي الأفريقية، واستطاع هذا التطور أن يحرر أيديهم لصنع الأدوات واستخدامها، كما سمح المشي على قدمين لأسلافنا البشر بالانتقال إلى أجزاء جديدة من أفريقيا، ثم إلى جميع أنحاء العالم على مدى ملايين السنين، مما جعلنا أكثر الأنواع قدرة على التكيف على وجه الأرض.

كيف يحدث التطور؟

يقول العلماء، إن طرح سؤال كسؤال ألين "إذا كان البشر قد تطوروا من القرود، فكيف لا تزال هناك قرود؟" يكشف عن سوء فهم شائع لكيفية تطور الأنواع الجديدة، ويبدو أن السؤال يفترض أن أي نوع جديد يجب أن يحل دائماً محل النوع الأصلي، لذا فمن المفترض أن السائل يقع تحت سوء الفهم، إذ تنشأ الأنواع الجديدة عادة عندما تصبح مجموعة فرعية صغيرة نسبياً من نوع موجود ومعزولة عن بقية الأنواع بطريقة ما وتبتعد وراثياً عن السكان الأصليين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتختلف الظروف من حال لأخرى، لكن السبب الرئيس لهذا التباعد الجيني عادة ما يكون استمرار تكيف المجموعتين مع بيئتيهما المختلفة من خلال الانتقاء الطبيعي الدارويني. ولكن حتى لو كانت الضغوط الانتقائية في البيئتين متشابهة جداً، فإن عزلة المجموعتين عن بعضهما تعني حتماً حدوث بعض التباعد الجيني، إذ إن التغيرات العشوائية في التركيب الجيني للمجموعتين المختلفتين تعني تباعدهما أكثر فأكثر على مر الأجيال.

وإذا استمر تباعد المجموعتين، وبقيتا معزولتين لفترة كافية لمنع التزاوج بينهما، فستصبحان في النهاية مختلفتين تماماً عن بعضهما بعضاً بحيث لا يمكن اعتبارهما من النوع نفسه، فالانفصال يؤدي إلى التباعد ومن ثم إلى نشوء الأنواع.

منهجان للفهم

من المهم ملاحظة أنه حتى أولئك الذين يدرسون التطور لا يتفقون دائماً على أفضل طريقة للتعامل معه، فقد سلط علماء الأحياء التطورية في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي (AMNH) في مدينة نيويورك الضوء على الأساليب المختلفة في ورقة بحثية نشرت عام 2021 في مجلة "ساينس".

قدم العلماء منهجين رئيسين لدراسة وفهم التطور البشري، وهما من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى، ويعتمد النهج التنازلي على تحليل القردة الحية مثل الشمبانزي، بينما يركز النهج التصاعدي على أحافير القردة المنقرضة في الغالب، ويجادل الباحثون بأن هذه القردة الأحفورية يمكن أن توفر معلومات أساسية حول تطور القردة والبشر.

 

وتعتقد مؤلفة الدراسة وعالمة الأنثروبولوجيا البيولوجية في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي آشلي هاموند، أن العلماء لا يستطيعون فهم التطور بشكل كامل من دون دراسة كلا النهجين، وصرحت في بيان صحافي بأن "أنواع القردة الحية هي أنواع متخصصة، وهي بقايا مجموعة أكبر بكثير من القردة المنقرضة حالياً"، مضيفة "عندما ندرس جميع الأدلة، أي القردة وأشباه البشر الحية والمتحجرة، يتضح أن قصة التطور البشري المستندة إلى الأنواع القليلة من القردة التي لا تزال على قيد الحياة تغفل كثيراً من الصورة الأكبر".

الانحدار مع التعديل

"إننا لم نتطور من أي من الحيوانات التي نعيش معها اليوم"، هذا ما يقوله زاك كوفران عالم الأنثروبولوجيا في كلية "فاسار" في نيويورك، أي إن البشر لم يتطوروا من الغوريلا التي نراها في حديقة الحيوانات أو الشمبانزي التي نلتقط صوراً لها في رحلات السفاري.

ويتابع كوفران "من المفاهيم الخطأ الشائعة أن القردة على بعد خطوة من أن تصبح بشراً، أو ما يشبه خطوة على الطريق، هذا ليس صحيحاً".

وصف تشارلز داروين عالم الطبيعة المعروف بنظرياته في الانتقاء الطبيعي، التطور بأنه "الانحدار مع التعديل"، ويفسر كوفران الوصف قائلاً، "هذا يعني أن البشر ينحدرون من أسلاف مشتركة، انقرضت الآن، من القردة العليا التي عاشت قبل ملايين السنين، وهي عملية تعرف أيضاً باسم (الانحدار المشترك)، وبينما نتشارك في أصلنا مع هذه الحيوانات، فإننا جميعاً تغيرنا على مر ملايين السنين".

 

ويشرح كوفران أكثر فيقول، "لقد تكيف كل منا مع بيئاته الخاصة أو ظروفه الخاصة أو أماكنه الخاصة"، ويعتقد أن هذا التباعد البشري عن سلالة الشمبانزي من القردة العليا حدث قبل 9.3 و6.5 مليون سنة.

قد تكون خلاصة القول هي أن جميع البشر قردة، بالتالي يرتبط جميع البشر بقردة أخرى، لذا يذهب كوفران بعيداً في هذا السياق ويقول، "إن مفهوم القرابة العالمية هذا متواضع للغاية، فعندما تمعن النظر فيه تجد أننا نتشارك أسلافاً مع كل كائن حي تقريباً على الأرض، بمعنى آخر نحن جميعاً أحفاد نوع واحد عاش منذ ملايين السنين، وهذا يعني أن البشر مرتبطون بالحيتان وأسماك القرش والأشجار وديدان الأرض والبكتيريا، لذا فكثير من الجينات التي تكوننا هي نفسها التي تكون الحيوانات الأخرى، لكن استخدامها يختلف".

ورداً على مقولة إن البشر لم يعودوا يتطورون، يشير كوفران إلى أن هذا مفهوم خطأ شائع، فبما أن جميع الحيوانات على الأرض مستمرة في التطور، فهذا يعني أن البشر كذلك، ويضيف أننا نميل إلى النظر إلى التطور من منظور إنساني، فالهدف من التطور ليس أن يفرز إنساناً، والمخلوق الذي يبدو أكثر "بدائية" ليس في طريقه إلى أن يصبح إنساناً يوماً ما، لذا يعبر بوضوح عن هذه النقطة، قائلاً "لسنا قمة التطور، ومن الخطأ الاعتقاد بأن كل شيء يتطور نحو الإنسانية، ففي الواقع ليس للتطور هدف محدد، ونحن كمجتمع أضفنا على مصطلح التطور كثيراً من المعاني الاجتماعية، حيث نعده نوعاً من التحسين".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات