ملخص
أطلقت السلطات السورية حملة باسم "حمص خالية من الدراجات النارية" لوقف عمليات الاستهداف التي تطاول المدنيين في أحياء علوية فقيرة.
تكاد تنفرد محافظة حمص وسط سوريا بظاهرة الاغتيالات المرتبطة بسائقي الدراجات النارية الذين يحملون بنادق آلية (كلاشينكوف) ومسدسات وقنابل يدوية ويجوبون الأحياء العلوية مستهدفين المارة بالأسلحة المتوافرة بحوزتهم، التي غالباً وبنسبة كبرى للغاية تفضي إلى الموت فوراً.
وتشمل تلك الاستهدافات الرجال والنساء والأطفال والشيوخ وحتى العائلة الواحدة إن كانت تسير جوار بعضها، إذ يتركز نشاط تلك الدراجات عادة بعد ساعات المغيب وتزيد مع منتصف الليل وتتعمد المرور على وجه الخصوص في الأحياء ذات الصبغة الواحدة.
مخربون مستقلون
بحسب شهود عيان من المدينة وروايات أمنية حصلت عليها "اندبندنت عربية" فإن تلك الحالات من الفلتان الأمني تعزى إلى عناصر غير عسكرية وغير منظمة في تشكيلات وزارتي الدفاع والداخلية في سوريا، وهم من المسلحين المحليين الذين عادوا إلى أحيائهم بعد سنين من التهجير، ويحملون في عقولهم دواع ثأرية ممن يرونهم أعداء الأمس وحاضنة تهجيرهم المرير.
وفي هذا الإطار تتشابك مصالح أكثر ارتفاعاً ليتحول القتل في حد ذاته إلى عمليات ترهيب ممنهجة في واحدة من خلاصاتها يمكن أن تكون سبباً لتهجير عائلات كثيرة تحت وطأة الخوف من الموت والانتقام والقتل العشوائي، مما يمثل أحد أبرز أسباب تفسيرات الهجرة الواسعة والمتزايدة لكثير من شباب وسكان هذه الأحياء نحو لبنان حتى الآن.
أحداث متكررة
في الأيام الماضية كما أيام كثيرة سبقتها هاجمت دراجات نارية شوارع بيت الطويل الممتدة توازياً من الرقم واحد حتى الرقم 26 في قطاع وادي الذهب جنوب حمص.
إطلاق النار العشوائي أسفر عن مقتل الطفلة غنى الحسن (14 سنة) وإصابة أشخاص آخرين. قتلت هذه الطفلة على شرفة منزلها، وذاك أن الاستهداف بالرصاص يشمل دائماً شرفات المنازل ونوافذها وأبوابها أيضاً في حال لم يكن هناك ناس تسير في الشوارع.
كانت غنى تقف على شرفة منزلها في الشارع رقم "9" قبل أن تتلقى رصاصة في صدرها لم تنفع معها أي حالة إنعاش رغم إسعافها فوراً إلى أحد المستشفيات القريبة، إذ إن مسلحي الدراجات النارية يطلقون نيرانهم ويمضون من دون توقف، فيصبح رؤية ما ارتكبوه ومحاولة تداركه بعد رحيلهم يسيراً بعد تجمع الجوار.
تلك الليلة الدموية كانت كغيرها بما حملته من قلق ومخاوف ربما وصلت بالناس لحد اليأس في أوقات كثيرة. ويقول سمير عباس أحد سكان تلك المنطقة، وهو مترجم لغوي، "إنهم في هذه الأوقات من المساء ومع ارتفاع درجات الحرارة وغياب الكهرباء معتادون على السهر في شرفات منازلهم، وبالطبع لا يجرؤون على السهر أمام أبواب المنازل الأرضية، وهي حال طبيعية في الأحياء الشعبية، والسبب هو الخوف من تلك الأحداث التي تجري، ولكن على رغم عن ذلك فإن الرصاص بات يصيبهم في منازلهم".
ويؤكد، "قتل أي شخص فينا بأي وقت بات متوقعاً، فهو ليس استهدافاً مركزاً لشخصه، بل هو استهداف كامل لبيئتنا وحاضنتنا والأماكن التي يجب أن نكون آمنين فيها. هو استهداف فعلي لشكل الحياة التي نمثلها".
عباس اتهم أفراداً قال إنهم معروفون بتنفيذ تلك الانتهاكات لأسباب كثيرة، وهؤلاء المسلحون غير منضبطين ويصعب اعتقالهم، ويرمون من خلف ذلك لأشياء تتخطى القتل نفسه، وهو ما يجعلهم خصوماً للمهددين من جهة، وللأمن العام والسلطات السورية من جهة أخرى، فحمص أساساً تعيش على صفيح ساخن لا تحتمل فيه المدينة زيادة درجة غليان نارها فتتأزم فيها الأمور أكثر مما هي عليه.
تحرك أمني لمواجهة الانفلات
الأمر عينه الذي كان مسكوتاً عنه لوقت طويل، كان لا بد أخيراً من مواجهته بحزم من قبل السلطات الأمنية، التي بدأت فعلياً تستجيب للبلاغات الأمنية حول تلك الدراجات النارية، وتعاجل لتطويق مناطق الاستهدافات، وفي أحيان أخرى تشتبك مع أولئك المسلحين، لكن ذلك الأمر لم يكن كافياً، ولم يسهم إلى حد بعيد في القضاء على الظاهرة.
هنا اتجهت السلطات خلال اليومين الماضيين إلى حل ترى أنه يمكن أن يقلل من فاعلية هذه الظاهرة، عملياً هي أعلنت عن الحل، ولكنها غلفته بعبارات منمقة وقانونية على رأسها أن ذاك القرار من شأنه منع الأعمال التخريبية والجنائية، إلى جانب الإفراط باستخدام الدراجات في المدينة والضجيج والإزعاج الذي تسببه.
وجاءت الحملة باسم "حمص خالية من الدراجات النارية"، كان ذلك عبر إقرار السلطات المحلية لقانون يقضي بمصادرة كافة الدراجات النارية من كل أبناء المدينة اعتباراً من ساعة إعلان القرار وحتى مهلة أقصاها نهاية العام الحالي، وستشمل المصادرة جميع أنواع الدراجات المرخصة وغير المرخصة وأياً كان نوعها وتبعيتها.
تساوى الفقير والقاتل
القرار في حد ذاته حمل انقساماً في المدينة السورية، وخشية من تعميم تطبيقه في مناطق أخرى. وعلى رغم أن تلك الدراجات باتت وسيلة للقتل والاقتصاص، ولكنها في مكان آخر ملاذ وحيد للفقراء الذين يعجزون عن دفع أجور المواصلات الباهظة، وبهذا يتساوى الجاني مع الفقير الباحث عن لقمة عيشه.
يقول عامل البناء إحسان عامر، "الدراجة النارية ليست رخيصة للفقراء، كان ثمنها قبل سقوط نظام بشار الأسد يساوي جنى العمر"، مستغرباً من آلية ستعتمد مداواة الجرح بجرح آخر، حتى كاد يبدو في حديثه كأن أغلى ما ملكه في حياته هو دراجته النارية.
ويكمل، "دراجتي هي يدي وساقي في التنقل والعمل، من دونها ستكون أجور المواصلات غير محمولة، بخاصة في ورشات البناء خارج المحافظة. أعتقد الآن أن القرار جدي للغاية، وسيجري تطبيقه بحزم، كان يمكن إيجاد آليات أخرى لضبط الموضوع، لا بتر ساق الفقراء عن وسيلة نقلهم الوحيدة التي تشكل ملاذاً آمناً لهم في المعيشة. ما الذي سأفعله الآن؟ أعتقد أنني لن أتركها لتصادر، سأقوم ببيعها في محافظة أخرى، ومن ثم لنرى ماذا سيحصل".
أهداف ترهيبية
في مكان آخر يشير سكان من قطاع حمص الجنوبي الذي يشمل أحياء بيت الطويل ووادي الذهب وعكرمة والخضري والورد وأحياء كثيرة أخرى أن عمليات الاستهداف تلك تحمل في طياتها جانباً ترهيبياً في نتيجة أحيان كثيرة منها يجري استملاك منازل في تلك الأحياء بالقوة لمصلحة أشخاص لا يملكون الحجة القانونية في سند التمليك العائد لأصحاب العقار نفسه، فيكون ذلك إما بوضع اليد المباشر، أو بإجبار الساكنين على إبرام عقود بيع صورية بمبالغ رمزية تحت التهديد، في محاولة ترقى لتكون تهجيراً لسكان أصليين من أحيائهم.
ويتضح ذلك أكثر من غيره في منطقة حي الورد التي كانت سابقاً عبارة عن مزارع وأراض خالية قبل شرائها من أصحابها بحجج بيع رسمية قبيل اندلاع الحرب عام 2011، ولاحقاً باتت المنطقة حياً شعبياً قائماً، اليوم عاد أصحاب تلك الأراضي مطالبين ليس بأراضيهم فقط، بل وبالمنازل التي أقيمت عليها أيضاً.
أحد سكان حي الورد يروي أنه اضطر تحت الضغط والتهديد والوعيد بالتنازل عن ملكيته لمنزله المكون من طابقين، مضيفاً "نحن نقدم شكاوى ونسجلها، ونخشى استمرار هذه الحال لتصبح حقيقة كاملة في سياق تهجير واحد من أفقر أحياء المدينة، فيما تستثنى أحياء أخرى من أي عمليات تهجير أو قتل رغم أنها علوية أيضاً، وهذا ما يعكس بحسب ما بات اعتقاداً شائعاً أن الاستهداف يركز على فقراء العلويين بالدرجة الأولى، أولئك الذين لا ظهر لهم ولا أحد يدعمهم، وفي أحيان كثيرة يقود عمليات الاستملاك تلك أشخاص نافذون وشيوخ ومن خلفهم مسلحون تابعون لهم".
إذاً، تلك القطاعات التي تشهد أحداثاً هي مناطق سكن علوية فقيرة بطبيعة الحال، لكن على رغم ذلك توجد فيها مساحات صغيرة على شكل ابنية تسمى (مربعات ذهبية) وتتجاوز أسعار شققها 100 ألف دولار مما يعكس التناقض الهائل في شكل المعيشة ضمن نفس القطاع.
ويقطن تلك المنازل أناس مهمون اجتماعياً واقتصادياً وغير متورطين في الحرب، لكنهم فضلوا النزوح داخل القطاعات ذاتها نحو شوارع رئيسة تعد محمية أكثر من غيرها بكثير كحال شارع العشاق الفاره والقريب من جامعة حمص.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واحد من أولئك الذين تركوا منازلهم في المربع الذهبي لحي وادي الذهب وسكن في شارع العشاق كان المحامي رامي منصور، الذي يقول "لا أفهم المعادلة بالضبط، لكن شارع العشاق كله أثرياء وكل بناء فيه بمئات آلاف الدولار ويكتظ بالمطاعم والنشاطات والإضاءة، ولم يشهد أي هجمات رغم أنه محاط بكل الأحياء التي تشهد أعمال عنف، وكذلك هو حي علوي مع تفرعاته. القناعة الراسخة لدينا اليوم هي أن الاستهداف مركز على الفقراء، والنية النهائية تهجير ما أمكن منهم وهذا يحصل".
وتابع، "أرى أن الأمن والسلطات اليوم في موقف لا تحسد عليه أمام كم هذه الفوضى التنفيذية والميدانية على الأرض، التي عليها أن تعالجها بالطريقة التي تكفل ألا تراق دماء جديدة وألا يتحول العلاج لمجزرة واحتراب، فأحداث الماضي لا يجب تكرارها اليوم، ويجب ألا يكون الاحتكام للسلاح سوى حل نهائي بعد استنفاد كل الطرق الممكنة للحل وضمان حقوق الساكنين الأصليين".
موقف العقلاء
الشيخ العشائري معاذ طراد تحدث باقتضاب عن رفض ممارسات التهجير من قبل أي طرف كان، ولكنه يعيد ما يحصل لأسباب محمولة على فوضى وأعوام تغريبة طويلة لفئة معتبرة من سكان المدينة. ويتابع "العمل على نزع الأحقاد هو الأساس لبناء شراكة متساوية ومواطنة حقيقية عشنا ضمنها لعقود طويلة، اليوم أجزم أنه ما من شيخ عشيرة يحظى بمكانته يوافق على الاعتداء والعدوان واستضعاف الآخر، ولكن بعض ضعاف النفوس يفعلون ذلك، وهي حال حقيقة من الفوضى التي لا أنكر أنها كانت متوقعة في هذه الظروف الحساسة، وأعتقد أنها مع قليل من الوقت سيجري تداركها".
ويمضي في حديثه، "شعب حمص يحب بعضه ولكنه في حاجة إلى وقت لإعادة تحقيق الانسجام من جديد بين شرائحه ومكوناته. المستفيدون من الأزمات كثر، وهؤلاء عبء على المجتمع والسلطة في مرحلة تكوين الدولة، ولاحقاً حين يتبلور شكل القضاء والمحاسبة لن يكون هناك مظلومون، ولكن الآن كل الحلول موقتة، والحل النهائي هو وقت سيجيئ بالهدوء والسكينة والتلاحم".
أحداث مترابطة
يرى مراقبون أنه لا يمكن بطبيعة الحال فصل أحداث حمص المستمرة دونما انقطاع عن مجريات أخرى تحصل وحصلت في الساحة السورية، وعلى رأسها هجرة 30 ألف علوي من الساحل نحو لبنان إثر المجازر هناك في مارس (آذار) الماضي، وكذلك هجرة نحو 200 ألف شخص من الجنوب السوري إثر مجازر السويداء في يوليو (تموز) الماضي، وكذلك طرد سكان عدد من ضواحي دمشق وبينها مساكن الحرس واستبدالهم بسكان آخرين رغم إنفاذ قانون لاحق بإعادة إخلاء السكان المستجلبين.
والأمر ذاته ينسحب بصورة أكثر وضوحاً على حملات التهجير التي طاولت قرى في ريف حمص الشمالي، وعلى رأسها تسنين وكفرنان وغيرهما، عدا عن المضايقات شبه اليومية والانتهاكات من قبل عناصر غير منظمة لقرى مجاورة كالقبو وفاحل والقانقية وقرى تلكلخ غرب حمص ومحيطها.
ولعل النموذج الذي يجب التوقف عنده والبحث فيه ملياً هو استملاك 23 قرية في الأقل في ريفي حماة الشمالي والشرقي وبينها قرى لبليل والزغبة والطليسية ومعان والفان والوسطاني والفان القبلي وأبو منسف والمبطن ومريود والطوبا ونوى وحلبان والثورة والشيخ علي كاسون وتل ذهب وسباع والبويضة والرويف والشيحة، إضافة لمجازر ارتكبت في قرى مجاورة بينها أرزة التي كانت ضحية اجتياح "سرايا أنصار السنة" الفصيل الدموي المحاكي لنهج "داعش".
تلك القرى شهدت طوال سنوات الحرب كراً وفراً ومعارك عنيفة، وهجر سكانها منها وعادوا مراراً، وهي منطقية غنية بالزراعات المرغوبة والثمينة مثل الفستق الحلبي، كما أنها أراض خصبة لإقامة مشاريع استثمارية. وهنا تداخل المال مع التهجير لتتوسع إحدى الشركات العاملة في إدلب لتقوم باستثمار الزيتون والفستق من دون موافقة الأهالي الأساسيين أو توقيع عقود اتفاقات معهم.
ويرى الذين قطنوا هذه القرى، أخيراً، أن ذاك حق مشروع لهم بعد سنين طويلة من العيش في مخيمات إدلب والمناطق المجاورة، وكان مجيئهم يشبه إعادة توزيع لكعكة سكانية بغير حسابات منطقية أو ديموغرافية أو قانونية، وخصوصاً أن المنطقة تعرضت لما تعرضت إليه من تبدل أشكال وأنواع وأصناف من السكان خلال الحرب، لكن ملكيتها الأساسية محفوظة بحجج قانونية غير قابلة للطعن، منازلها وأراضيها الشاسعة كذلك.
أحد فلاحي تلك القرى نزح وقتذاك إلى ريف حمص الغربي، اسمه شعيب يوسف، يحكي أنه "بعد التحرير بمدة اجتاحت قوات عسكرية مناطقنا وأجبرتنا على المغادرة، خسرنا منازلنا وأرزاقنا، حصل تهجير جماعي لنا، واستملكت أراضينا وأرزاقنا بالقوة، من الجيد في ذلك أننا نجونا ولم نقتل، كنا نمني نفسنا بالعودة إلى قرانا لكن الأشهر استطالت بعد ذلك، ها قد مضى خمسة أشهر ولا شيء يلوح في الأفق، وقد دخلت شركات استثمارية وأفراد ذوو نفوذ ليتحكموا بالأراضي والأرزاق هناك كما يريدون، هذه القرى جرى اختيارها بعناية، فهي تعود لأصحاب علويين، واليوم خضعت لقوانين استثمار متعددة".
مجريات موقتة
مصدر مسؤول يقول في تصريح خاص حول ملف قرى ريف حماة ومناطق سورية أخرى، إن ما حصل كان جرى قبل ضبط الأمور الميدانية على الأرض واصطلاح الأمور والتركيز على جوانب البناء الحقيقة فكانت الأمور إلى حد ما منفلتة نسبية، ولكن في الوقت ذاته فإن الأمر كان خاضعاً لاعتبارات أمنية بالمقام الأول رغم أنه لم يجر بتوجيه من السلطات في دمشق التي ترفض أي صورة من أنماط التغيير السكاني.
ويوضح أن "العامل الأمني كان يتمثل في أن تلك الكتلة العمرانية المترامية داخل إطار جغرافي محدد كان يمكن في مكان ما أن تشكل خطراً أمنياً أو بؤراً محتملة للتوترات، ومن ثم خروج سكانها كان ضرورة مرحلية لحماية الاستقرار والبناء عليه في مرحلة موقتة، وكذلك كان هناك الجانب الإداري والقانوني، لأن المنطقة هناك تراوح ما بين أملاك شخصية أو أملاك دولة وهو ما جعل الأمور تختلط في بعض الزوايا".
ويؤكد أن واحداً من أهم الأسباب أيضاً كان يتعلق بالظرف الإنساني الموقت جداً، فما حصل هو أزمة نزوح وليس عملية تهجير نهائية، وبعد تسوية الأمور وضمان الأفضل سيكون متاحاً لأولئك السكان بالعودة ضمن خطة مدروسة تتماشى مع ما وقع من إجراء استثنائي وليس تغييراً ديموغرافياً فعلياً، والخلاصة أن ما حصل كان يندرج في إطاري الأمن الموقت والمصلحة الوطنية وليس استهدافاً للعلويين".
نفي المثبت
وفي إطار مواز وعلى رغم أن ما حصل بات مؤكداً بما لا يحتمل التشكيك أو التأويل أو المناورة إلى أن السلطات السورية العامة بمفهومها الاعتباري والسيادي تعمدت نفي وقوع أي حال تهجير أو استملاك أراض في حماة وسهل الغاب على وجه التحديد. وجاء ذلك عبر تصريحات مدير منطقة السقيلبية في حماة، فايز لطوف، وهو ممثل السلطات في المنطقة، إذ يقول، "ليس هناك حالات تهجير قسري في ريف حماة وسهل الغاب، ولا استيلاء على أراض أو توطين غير سوريين، وهذه الأنباء عارية تماماً عن الصحة، ونحن نتابع البلاغات والشكاوى ونتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت وجود خرق أو مخالفة، وكل ما يجري سماعه هو إشاعات".
السؤال الأهم
"اندبندنت عربية" استمعت إلى عدد لا بأس به من المهجرين، اتفقوا بمجملهم على ذات الرواية، تهجير تحت التهديد وفقدان للأرزاق والبيوت والأراضي من دون دواع أمنية أو ارتباطات لهم بتحركات الفلول وسواهم على اعتبار أن ما حصل جاء عقب أحداث الساحل وأن "الاستملاك جرى في أبريل (نيسان) الماضي".
وعلى الجانب الآخر رأى بعض الساكنين الجدد أنهم لم يكونوا أداة تنفيذ لتهجير آخرين، ولكنهم يجب أن يتمتعوا بحقوق سكن شرعية بعد سنوات من العيش بين وحل وطين وحرمان المخيمات مبدين عدم تمسكهم بالمناطق الحالية حال إقرار السلطات تسوية جديدة في شأنهم تضمن لهم منازل جديدة.
وما بين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم، هل القضية كانت فعلاً كما تبدو للوهلة الأولى، أم إنها قامت لأهداف استثمارية أبعد من مشاعر المهجرين والقاطنين الجديد؟