Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طهران تبرر دعمها للميليشيات: إسرائيل تسيطر على أجواء العراق

يرى متخصصون أن تراجع قوة "حماس" وتعرض الحوثيين لهجمات شديدة جعلا من نزع سلاح "حزب الله" في لبنان أحد كوابيس النظام

لوحة إعلانية معادية لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

ملخص

أعلن رئيس الوزراء العراقي في مقابلة حديثة مع وكالة "أسوشيتد برس" أنه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران بذل كل جهده لمنع الميليشيات العراقية الموالية لطهران من الانخراط في القتال، مستخدماً الضغوط السياسية والعسكرية. 

بعد أسبوعين من زيارة الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إلى العراق ولبنان، والتي ترافقت مع تكهنات حول خشية النظام الإيراني من تراجع نفوذه في المنطقة، ما زالت التصريحات في شأن هشاشة وضع العاصمة طهران وحتى عواصم مجاورة بفعل النفوذ الإسرائيلي متواصلة.

في أحدث تصريح له قال الدبلوماسي الإيراني السابق في نيويورك مصطفى زهراني إن طهران تنشط حالياً في جبهات عدة، لا تشكل إسرائيل سوى واحدة منها.

وفي حديثه لموقع "انتخاب" شدد على أن "الحد الأدنى من مطالب إسرائيل هو أن تتحول إيران إلى عراق ما بعد صدام"، مدعياً أن الهدف الأكبر لتل أبيب يتمثل في إضعاف الدول المحيطة بها إلى درجة تعجز فيها عن ممارسة أبسط صور الدفاع عن نفسها.

وتأتي هذه التصريحات التي يعدها البعض ذريعة من النظام الإيراني لمواصلة دعم وكلائه في المنطقة، في وقت كان قد طرح فيه سابقاً تساؤل عما إذا كانت طهران، في ظل التطورات المستجدة، ستنهي دعمها لتلك الجماعات، أم إنها بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً وشكلت أخطر مواجهة لإيران منذ حربها مع العراق في عهد صدام حسين، ستزداد اعتماداً على قواتها بالوكالة.

وازدادت جدية هذا التساؤل بعدما أفادت بعض المصادر بأن الحرس الثوري طلب من وكلائه في العراق ولبنان رفض أي خطة لنزع السلاح بصورة قاطعة، مؤكداً أن كل سلاح ستكون له وظيفة في المرحلة المقبلة.

وفي السياق نفسه تناولت مجلة "صبح صادق" التابعة لإدارة القسم السياسي في الحرس الثوري الأسبوع الماضي الزيارة الأخيرة لعلي لاريجاني إلى العراق، مشيرة إلى أربعة تهديدات رئيسة مرتبطة بالحرب التي استمرت 12 يوماً. وجاء في التقرير مع الإشارة إلى انتهاك الأجواء العراقية أن خلال هجوم الـ26 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 والحرب الأخيرة تحولت أجواء العراق إلى ممر للهجوم على إيران، إذ دخلت المقاتلات الإسرائيلية بلا أي عائق عبر سماء العراق إلى الأراضي الإيرانية أو أطلقت صواريخ من هناك، كما جرى إطلاق مسيرات من الأراضي العراقية باتجاه إيران، واستمر ذلك حتى بعد انتهاء الحرب لفترة من الزمن. 

وأضافت المجلة أن "على الحكومة العراقية أن توقف هذا الانتهاك للأجواء، إما عبر نشر منظومات دفاع جوي، وإما من خلال الضغط على الولايات المتحدة لمنع الطلعات الجوية الإسرائيلية. وفي حال عدم القيام بذلك فإن مقاومة العراق ستكتسب الشرعية لنشر منظومات دفاعية خاصة بها لحماية أجواء البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويأتي تبرير المجلة لاستمرار نشاط ما يسمى "المقاومة العراقية" في وقت يؤكد فيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عزمه إبقاء الجماعات المدعومة من النظام الإيراني تحت السيطرة.

 وفي مقابلة حديثة مع وكالة "أسوشيتد برس" أعلن السوداني أنه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران بذل كل جهده لمنع الميليشيات العراقية الموالية لطهران من الانخراط في القتال، مستخدماً الضغوط السياسية والعسكرية. 

وأوضح في المقابلة أنه بعد بدء إسرائيل الهجوم الجوي على إيران حاولت الجماعات المسلحة المؤيدة لطهران في العراق إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة تجاه إسرائيل وقواعد أميركية في العراق، إلا أن الحكومة العراقية تمكنت، بحسب السوداني، من إحباط 29 هجوماً للميليشيات التابعة للنظام الإيراني على هذه القواعد، من دون أن يفصح عن تفاصيل تلك الهجمات. 

وفي جزء آخر من تقرير مجلة "صبح صادق" أعربت عن قلقها إزاء ما سمته "نشاط "الجماعات الإرهابية" في إقليم كردستان"، مؤكدة أن "على الحكومة العراقية ممارسة سيادتها على الإقليم لوقف نشاط هذه الجماعات، وإلا فسيكون لإيران الحق في استهداف مراكز المؤامرة ضدها مباشرة، كما شنت هجمات واسعة على مواقع هذه الجماعات بعد أحداث عام 2022". 

وأشارت المجلة الحكومية أيضاً إلى خطر الهجمات الخارجية على العراق ومحاولات تفكيك النظام السياسي العراقي قائلة إن "هناك مخططات للإطاحة بالنظام السياسي العراقي أو إسقاط الحكومة، على غرار ما حدث في سوريا. وعلى رغم أن البنية السكانية والدوافع الدينية والقوة العسكرية لهيئة الحشد الشعبي تجعل ذلك صعباً، فإن تجربة 14 عاماً من الصراع والعقوبات في سوريا تظهر أن مثل هذا السيناريو ليس مستحيلاً". 

وتعزز هذا الإشارة الاعتقاد أن النظام الإيراني يسعى إلى إضفاء الشرعية على "الحشد الشعبي" ليقوم بدور مشابه للدور الذي يلعبه الحرس الثوري كقوة عسكرية وأمنية داخل إيران، ولكن على الأراضي العراقية. 

وتأتي هذه الجهود في وقت يشهد فيه نفوذ النظام الإيراني في المنطقة تراجعاً حاداً تحت ضغط قوى داخلية وخارجية. ففي العراق، تتزايد المطالب بتقييد تسليح الميليشيات، وفي لبنان بلغ معارضو نفوذ "حزب الله" ذروتهم، وأكد قادة البلدين أن على طهران احترام سيادة الدول المجاورة. 

وقال السوداني إن وجود قوات التحالف في العراق منح بعض الجماعات الوكيلة ذريعة لتسليح نفسها، لكنه أضاف أنه بعد الانسحاب الكامل لقوات التحالف، لن يكون هناك أي مبرر لأي جهة غير حكومية لحيازة السلاح. 

وعلى الصعيد الاقتصادي أيضاً سعى النظام الإيراني على مدى سنوات إلى لعب دور محوري في اقتصاد العراق، مستخدماً إياه كمسار لتجاوز العقوبات الغربية. ومع تغير السياسات الأميركية ومساعي بغداد لتقليل الاعتماد على طهران، ستفقد قريباً إحدى أهم أسواقها. 

وفي هذا السياق يرى بعض المتخصصون أن تراجع قوة "حماس" في مواجهة إسرائيل وتعرض الحوثيين في اليمن لهجمات شديدة من إسرائيل والولايات المتحدة وانعدام النفوذ الإيراني في سوريا بعد تولي الرئيس أحمد الشرع الحكم جعلت من نزع سلاح "حزب الله" في لبنان والقوات الوكيلة لطهران في العراق أحد كوابيس النظام الإيراني. 

وبينما ترفض طهران الاعتراف بأن لبنان أصبح خارج نطاق نفوذها كما هي الحال في سوريا، وأن العراق لم يعد تحت سيطرتها كما في السابق، فمن المرجح أن تضطر قريباً إلى مواجهة هذه الحقائق الصعبة، ولن يكون أمامها سوى قبول هزيمة جديدة على الصعيد السياسي. 

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

المزيد من تقارير