Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتفاضة الخامسة في إيران منذ 2009: هل يسقط المرشد هذه المرة؟

يقول محللون إن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة عن غيرها تحذيرات ترمب الصريحة من أن قتل المتظاهرين قد يؤدي إلى تدخل أميركي

المرشد الإيراني علي خامنئي (أ ف ب)

ملخص

قال آلان آير، وهو دبلوماسي أميركي سابق ومحلل متخصص في الشأن الإيراني، إنه لكي يتغير الوضع يجب أن يتمكن المحتجون من حشد ما يكفي من الزخم لتجاوز المزايا الراسخة للدولة المتمثلة في مؤسسات قوية، وقاعدة جماهيرية كبيرة موالية لحكم رجال الدين، والحجم الجغرافي والديموغرافي لبلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة.

على رغم الاحتجاجات التي عمت أنحاء إيران والضغوط الخارجية المستمرة منذ أعوام، لا تلوح حتى الآن أي مؤشرات على حدوث انقسام داخل النخبة الأمنية للجمهورية الإسلامية، قد يؤدي إلى إنهاء أحد أكثر الأنظمة صموداً في العالم.

ومما يزيد الضغط على الحكام الدينيين في إيران، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد مراراً بعمل عسكري رداً على حملة القمع التي شنتها طهران على الاحتجاجات، التي جاءت في أعقاب حملة قصف إسرائيلية وأميركية عام 2025 استهدفت البرنامج النووي ​الإيراني ومسؤولين كباراً.

وقال دبلوماسيان ومصدران حكوميان في الشرق الأوسط ومحللان لـ"رويترز" إنه ما لم تتمكن الاحتجاجات في الشوارع والضغوط الخارجية من إحداث انشقاقات في السلطة، فمن المرجح أن يصمد النظام على رغم ضعفه.

وذكر مسؤول إيراني لـ"رويترز" أن نحو ألفي شخص قتلوا في الاحتجاجات، محملاً "إرهابيين" مسؤولية مقتل مدنيين وعناصر أمنية، وأحصت جماعات حقوق الإنسان في وقت سابق سقوط نحو 600 قتيل.

وقال فالي نصر، وهو أكاديمي إيراني أميركي ومحلل في النزاعات الإقليمية والسياسة الخارجية الأميركية، إن البنية الأمنية متعددة الطبقات في إيران، التي ترتكز على الحرس الثوري وقوات الباسيج شبه العسكرية، ويبلغ عددها مجتمعة ما يقرب من مليون شخص، تجعل من الصعب للغاية فرض أي ضغط خارجي ما لم يحدث انقسام داخلي.

وذكر نصر "لكي تنجح مثل هذه الأمور، يجب أن تبقى حشود غفيرة في الشوارع لفترة أطول بكثير، ويجب أن يحدث تفكك للدولة وانشقاق بعض القطاعات وخصوصاً قوات الأمن".

ولم تستجب بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف ووزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض بعد لطلبات التعليق المرسلة عبر البريد الإلكتروني، خارج أوقات العمل ‌الرسمية.

نجاة المرشد

ونجا الزعيم الأعلى ‌الإيراني آية الله علي خامنئي (86 سنة) من موجات عدة سابقة من الاحتجاجات، وقال بول سالم من ‌معهد ⁠الشرق الأوسط ​إن هذه هي ‌خامس انتفاضة كبيرة منذ عام 2009، مما يعد دليلاً على الصمود والتماسك حتى في ظل مواجهة الحكومة لأزمة داخلية عميقة لم تحل بعد.

وقال آلان آير، وهو دبلوماسي أميركي سابق ومحلل متخصص في الشأن الإيراني، إنه لكي يتغير الوضع يجب أن يتمكن المحتجون من حشد ما يكفي من الزخم لتجاوز المزايا الراسخة للدولة المتمثلة في مؤسسات قوية، وقاعدة جماهيرية كبيرة موالية لحكم رجال الدين، والحجم الجغرافي والديموغرافي لبلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة.

ويرى محللون أن البقاء لا يعني الاستقرار، فالجمهورية الإسلامية تواجه أحد أخطر التحديات منذ عام 1979، فقد خنقت العقوبات الاقتصاد من دون وجود مسار واضح للتعافي. أما من الناحية الاستراتيجية، فهي تتعرض لضغوط من إسرائيل والولايات المتحدة، وتضرر برنامجها النووي، والجماعات المسلحة الموالية لها في "محور المقاومة" في المنطقة أضعفتها الخسائر الفادحة التي لحقت بحلفائها في لبنان وسوريا وغزة.

 

وقال نصر إنه لا يعتقد أن الجمهورية الإسلامية وصلت إلى "لحظة السقوط"، لكنها "تواجه الآن ⁠وضعاً بالغ الصعوبة في المرحلة المقبلة".

وبدأت الاحتجاجات في الـ28 من ديسمبر (كانون الأول) بسبب ارتفاع الأسعار، قبل أن تتحول مباشرة ضد حكم رجال الدين. ومن الناحية السياسية، أدت حملة القمع العنيفة إلى تآكل ما تبقى من ‌شرعية النظام.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، أنها تحققت من ‍مقتل 573 شخصاً، منهم 503 متظاهرين و69 من أفراد الأمن، مضيفة أن أكثر ‍من 10 آلاف شخص اعتقلوا.

ولم تصدر إيران أية حصيلة رسمية، ولم تتمكن "رويترز" من التحقق من الأرقام بصورة مستقلة.

ترمب يدرس الخيارات

يقول محللون إن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة عن غيرها ويزيد من حدة التوتر، تحذيرات ترمب الصريحة من أن قتل المتظاهرين قد يؤدي إلى تدخل أميركي.

ويرجح المحللون أن الدافع وراء اهتمام ترمب بالاحتجاجات تكتيكي وليس أيديولوجياً، وأضاف أن الهدف قد يكون إضعاف النظام بما يكفي لانتزاع ⁠تنازلات مثل فرض قيود على برنامج طهران النووي.

ولم يعلق البيت الأبيض على طلب للتعليق في شأن أهداف ترمب في إيران.

وقال دبلوماسي وثلاثة محللين إن فكرة "النموذج الفنزويلي" تكتسب رواجاً متزايداً في بعض الأوساط بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأضافوا أن هذا النموذج ينطوي على إزاحة السلطة العليا في إيران مع توجيه رسالة إلى أجهزة الدولة المتبقية: البقاء في مواقعها شريطة التعاون.

إلا أن تطبيق هذا النموذج في إيران يصطدم بعقبات هائلة، تتمثل في دولة أمنية راسخة منذ عقود وتماسك مؤسسي عميق وبلد شاسع المساحة ومتعدد الأعراق.

وقال مسؤولان بالمنطقة ومحللان لـ"رويترز" إن العمل العسكري الأجنبي قد يؤدي إلى انقسام إيران على أسس عرقية وطائفية، لا سيما في مناطق الأكراد والبلوش السنة التي لها تاريخ طويل في المقاومة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت الراهن، لا تزال القيود قائمة، فالموارد العسكرية الأميركية منشغلة في أماكن أخرى، غير أن الدبلوماسيين أشاروا إلى إمكان تغيير مواقع الانتشار بسرعة.

وقال ديفيد ماكوفسكي من معهد واشنطن، وهو مركز بحثي، إنه إذا تحرك ترمب، فإنه يتوقع إجراء سريعاً وذا تأثير كبير لا حملة مطولة، وهو ما يتماشى مع ما يفضله الرئيس في النزاعات في الآونة الأخيرة باتخاذ خطوة حاسمة واحدة بدلاً من نشر قوات برية، وأضاف "إنه يبحث عن ذلك التحرك الذي قد يغير مجرى الأمور، ولكن ما هو؟".

وتتنوع الخيارات بين الضغط البحري على شحنات النفط الإيرانية والضربات العسكرية أو الإلكترونية الموجهة، وكلها تنطوي على أخطار كبيرة.

وأشارت جميع المصادر إلى أن بعض الإجراءات قد لا تصل إلى حد استخدام القوة، مثل إعادة خدمة الإنترنت ‌عبر ستارلينك لمساعدة المتظاهرين في التواصل.

وقال ماكوفسكي من معهد واشنطن "يستخدم ترمب التهديدات أحياناً لتأخير القرارات، وأحياناً لردع الخصوم، وأحياناً للإشارة إلى أنه يستعد بالفعل للتدخل، لكننا لا نعرف حتى الآن ما الذي ينطبق هنا".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل