ملخص
بداية مثالية لمسيرة إيفرتون في ملعبه الجديد "هيل ديكنسون" بعد الانتقال من الملعب التاريخي "غوديسون بارك"، وبفضل تألق غريليش ونداي وغاردنر والحارس التاريخي بيكفورد نجح الفريق الأزرق في تحقيق أول فوز أمام جماهيره.
إذا كان هذا اليوم هو ذاك الذي خشي مشجعو إيفرتون ألا يأتي أبداً، فقد كانت ظهيرة ستظل محفورة في الذاكرة أعواماً، ولم يكن ذلك مقتصراً على جاك غريليش فحسب، على رغم أن أول مشاركة أساسية له مع ناديه الجديد عززت الشعور ببداية جديدة.
إيفرتون يبدأ عصر "هيل ديكنسون"
لقد كان ملعب "غوديسون بارك" موطن إيفرتون طوال 133 عاماً، أما ملعب "هيل ديكنسون" الجديد فقد احتضن مباراة واحدة فقط حتى الآن، لكن الانطباعات الأولى جاءت إيجابية بالإجماع.
لقد استبدل إيفرتون ملعباً من القرن الـ21 بملعب من القرن الـ19، نصباً تذكارياً مشرقاً على الواجهة البحرية، من الطوب الأحمر والفولاذ اللامع، ومدرجات شاهقة تنبثق في أفق "مرسيسايد"، ودخاناً أزرق يتصاعد فوق النهر.
نظر المشجعون إلى الملعب بعيون واسعة مفعمة بالدهشة، وعلى رغم كل العثرات التي شهدتها فترة امتلاك فرهاد مشيري للنادي، فإنه أنهى سعيهم الطويل إلى إيجاد ملعب يليق بالعصر. ويبدو هذا إرثاً رائعاً، والآن يبدو أنه أنفق مبلغ 802 مليون جنيه استرليني (1.08 مليار دولار) في مكانه الصحيح.
غريليش يخطف الأنظار في إيفرتون
وربما يقال الشيء ذاته عن مبلغ الـ12 مليون جنيه (16.23 مليون دولار) الذي دفع لاستعارة غريليش هذا الموسم. فكما احتاج الملعب الجديد إلى من يمثل واجهته، ومن يسعد الجماهير، فقد بدأ غريليش بداية مثالية. وقال اللاعب الذي كلف ضمه مانشستر سيتي 100 مليون جنيه (135.24 مليون دولار) قبل أربعة أعوام، "بمجرد أن تحدثت إلى ديفيد مويس عبر ’فيس تايم‘، رغبت في القدوم إلى هنا، وما حدث اليوم يوضح السبب".
لقد قدم تمريرة حاسمة واحدة فقط في آخر موسم له مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي، بينما قدم تمريرتين حاسمتين في أول ساعة له على أرض إيفرتون الجديدة اللامعة.
لقد كانت مناسبة من هذا النوع. ففي الأعوام الأخيرة، اعتاد إيفرتون – على مضض – على تعاقب الأمور السيئة، لكن في يومهم الكبير، سارت كل الأمور كما ينبغي.
إيفرتون يحتفل بالإنجازات الأولى في "هيل ديكنسون"
الهدف الأول، والانتصار الأول، وركلة الجزاء الأولى التي تم التصدي لها في ملعب "هيل ديكنسون" كانت جميعها من نصيبهم. وحتى في الصورة الكبرى، كان هناك خاتمة سعيدة كثيراً ما بدت صعبة التحقق.
فقد شيد ملعب "هيل ديكنسون" في وقت عصيب، وسط محاولات استحواذ فاشلة من شركات مشبوهة، وخصم للنقاط، وخطر دائم يخيم على النادي.
كان من الممكن أن يكون هذا ملعباً في الدرجة الأولى، أو مشروعاً يدفع بإيفرتون نحو الإدارة القضائية، لكن بدلاً من ذلك، أصبحت مجموعة "فريدكن" مالكاً ذا صدقية، وإيفرتون لا يزال فريقاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا الملعب سيعد أحد مواقع استضافة "يورو 2028".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كان المسؤول عن تصميم الملعب، المهندس المعماري دان مايس، على أرضية الملعب قبل انطلاق المباراة، أما ديفيد مويس فلديه مشروع بناء خاص به، وقال "لـ100 عام مقبلة، سيتعاقب هنا كثير من المدربين، لكن الملعب سيظل قائماً، وعلينا أن نبدأ في بناء فريق قوي".
كان إيفرتون يرغب في الانتقال إلى ملعب أكبر خلال الفترة الأولى لديفيد مويس مع الفريق، وقد تحقق ذلك أخيراً في فترته الثانية. وقال مويس موضحاً "تزور معظم أفضل الملاعب في العالم، لكن هذا شعور مختلف، لأنني فكرت في الأشخاص الذين بذلوا الجهد ووضعوا الفكرة لبناء هذا الملعب، من بادروا بذلك، من وجدوا وسيلة لتوفير المال". وكان رئيس النادي السابق، الراحل بيل كينرايت، من بين من استحضرهم في ذهنه.
ووصف مشاعره بأنها كانت "فرح"، مضيفاً، "كان شعوراً رائعاً، وكان من المهم جداً الفوز بأول مباراة في الملعب الجديد"، فكثير من الأندية اضطرت إلى انتظار طويل قبل تحقيق أول انتصار بعد الانتقال، لكن إيفرتون لم يكن من بينها.
وبمعنى ما، كان الانتقال سلساً، فبعدما فازوا بنتيجة (2 - 0) في آخر مباراة لهم في ملعب "غوديسون بارك"، كرروا النتيجة بعد انتقالهم لمسافة ميلين فقط. وكان أحد الهدافين هو نفسه أيضاً، لقد سجل إيليمان نداي ثنائية تاريخية، إذ سجل آخر هدف في "غوديسون بارك"، على صعيد كرة القدم للرجال في الأقل، ثم سجل أول هدف في ملعب "هيل ديكنسون"، على مستوى المباريات الرسمية في الأقل.
وجاء الهدف بفضل تمريرة من غريليش، بعد انطلاقة قوية تشبه تلك التي كان يقوم بها في أستون فيلا.
مويس يمنح غريليش الثقة
لقد منح مويس لاعبه المعار أول مشاركة له كأساسي في الدوري منذ بداية 2023. ولم يخيب لاعب مانشستر سيتي السابق الظن، إذ راوغ ماتس فيفر، ثم مرر عرضية إلى نداي الذي سددها مباشرة في الشباك. وقال مويس "نريد مزيداً من المهارة والجودة"، وسيكون على غريليش أن يقدم كلا الأمرين. وأضاف، "اللاعب الذي رأيناه بقميص مانشستر سيتي في العام الذي فازوا فيه بالثلاثية كان لاعباً مثيراً بالفعل. آمل أن نعيده إلى ذلك المستوى، على الأرجح لديه ما يريد إثباته".
وقد كانت هذه بداية مثالية، وكان لغريليش دور في الهدف الثاني أيضاً، حين مرر الكرة للظهير الأيسر الموقت جيمس غارنر، الذي سددها بقوة، ليصبح أول لاعب من "مرسيسايد" يسجل في هذا الملعب. وقال مويس "أداء جيمي غارنر كان رائعاً".
لكن قبل الهدفين وأثناء ما بينهما، لم يكن أداء إيفرتون مقنعاً جداً. وقال مدرب برايتون فابيان هورزلر، "كنا الفريق الأفضل بشكل عام. صنعنا كثيراً من الفرص، وكثيراً من الفرص الكبيرة". فخلال فترة التعادل السلبي سدد كاورو ميتوما كرة مقصية اصطدمت بالعارضة، بينما أطاح داني ويلبيك بتسديدة من مسافة ست ياردات، وكان لأي منهما أن يخلد اسمه في تاريخ ملعب "هيل ديكنسون".
وقبل أن يسجل غارنر اصطدمت تسديدة يان بول فان هيكي بغريليش وانحرفت نحو القائم.
بيكفورد بطل أسطوري في إيفرتون
مات أورايللي، الذي تلقى تمريرة خاطئة فادحة من جيمس تاركوفسكي، تصدى لها جوردان بيكفورد ببراعة. وعندما تقدم إيفرتون بهدفين، لم يتعامل كيرنان ديوسبيري هول مع تسديدة يانكوبا مينتيه كما يجب، بل بدت أقرب إلى تصد منها إلى محاولة إبعاد. لكن بيكفورد قام بتصد أفضل، إذ ارتمى إلى يساره ليمنع ركلة جزاء ضعيفة من ويلبيك. وكان أورايللي قد سجل من علامة الجزاء أمام فولهام، مما جعل بيكفورد يتوقع أن يتقدم للتسديد مجدداً، لكن ويلبيك كان هو المكلف التنفيذ، كما كشف المدرب هورزلر. وقال مويس "تصد هائل. جوردان غير على الأرجح نتيجة المباراة".
الآن فإن أول ركلة جزاء يتم التصدي لها في هذا الملعب جاءت على يد واحد من أعظم حراس مرمى إيفرتون عبر تاريخه.
وبالنظر إلى أن بيكفورد، بقدر أي لاعب آخر، كان سبباً في بقاء إيفرتون بالدوري خلال معارك الهبوط، فقد بدا الأمر مناسباً. فربما كان بيكفورد هو آخر أساطير "غوديسون". وقبل انطلاق المباراة استعرضت الشاشة الرئيسة لقطات مصورة تكرم رموز إيفرتون عبر تاريخه، ممن تم تخليدهم في نقوش من الطوب على جدران الملعب القديم.
لا تزال أغنية "سبيريت أوف ذا بلوز" (روح الزرق) تتضمن كلماتها عن "غوديسون بارك"، لكن إيفرتون الآن على ضفاف المياه. وربما، في طريقه نحو القمة.
© The Independent