Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقارير: النظام الإيراني يستعين بـ "الحشد الشعبي" لقمع الاحتجاجات

الميليشيات الموالية لطهران أكثر استعداد لاستخدام العنف ضد المحتجين مقارنة بالقوات الأمنية الداخلية

ملخص

تفيد التقارير والشواهد الميدانية بأن عدداً كبيراً من المحتجين تعرضوا لإطلاق نار مباشر من أسلحة حربية خلال هذه الحملة، وفي الوقت نفسه تتواتر تقارير تشير إلى أن النظام استعان بالميليشيات الخارجية الموالية له، ومنها "الحشد الشعبي" و"لواء فاطميون" الأفغاني، للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية، مكرراً أنماطاً سابقة.

دخلت الانتفاضة الوطنية للإيرانيين، والتي بدأت قبل نحو أسبوعين، يومي الخميس والجمعة الماضيين مرحلة جديدة بعد الاستجابة الواسعة لنداء نجل الشاه السابق رضا بهلوي، مما أدى إلى زعزعة أسس الحكم الإيراني.

ورداً على اتساع رقعة الاحتجاجات عمد جهاز القمع في النظام الإيراني إلى قطع شامل للإنترنت وخطوط الهاتف، واضعاً البلاد في حال عزلة اتصالية، ثم شرع في قمع واسع للمحتجين، وتفيد التقارير والشواهد الميدانية بأن عدداً كبيراً من المحتجين تعرضوا لإطلاق نار مباشر من أسلحة حربية خلال هذه الحملة، وفي الوقت نفسه تتواتر تقارير تشير إلى أن النظام استعان بالميليشيات الخارجية الموالية له، ومنها "الحشد الشعبي" و"لواء فاطميون" الأفغاني، للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية، مكرراً أنماطاً سابقة.

الاستخدام المنظم للميليشيات في القمع

في مطلع صيف عام 2023 وحين كان مئات الطلاب الإيرانيين قد استدعوا إلى لجان انضباطية بسبب مشاركتهم في احتجاجات عام 2022، وجرى تعليق أو فصل عدد كبير منهم من الجامعات، أعلن وزير العلوم في حكومة إبراهيم رئيسي، محمد علي زلفي، استقطاب وقبول عناصر مرتبطة بـ "الحشد الشعبي" في الجامعات الإيرانية، ومنها جامعة طهران، وحينها قوبلت هذه التصريحات بردود فعل واسعة من قبل ناشطين طلابيين ومدنيين وسياسيين، فيما حذر منتقدون من أن هذا المسار قد يمهد لاستخدام منظم للميليشيات الخارجية الموالية للنظام داخل البنية التعليمية، ومن ثم في المشاريع الأمنية والقمع الداخلي، ولا سيما أنه خلال لقاء وفد من "الحشد الشعبي" رئيس جامعة طهران حينها، أعلن نائب الشؤون التعليمية في هذه الجماعة شبه العسكرية، حسين موسوي بخاتي، أن نحو 95 ألف طالب تابعين لـ "الحشد الشعبي" جرى إرسالهم للدراسة في الجامعات الإيرانية، مما أثار تساؤلات جدية حول طبيعة هذا الوجود وعلاقته بأدوار تتجاوز التعليم البحت.

المخاوف من وجود عناصر مرتبطة بـ "الحشد الشعبي" في إيران لم تكن بلا أساس، إذ ظهرت مؤشرات على تداعيات اجتماعية وأمنية لهذا الوجود قبل الانتفاضة الوطنية في يناير الجاري أيضاً، ففي سبتمبر (أيلول) 2025، وبعد نشر تقارير عن مضايقات تعرضت لها طالبات على يد طلاب عراقيين مرتبطين بـ "الحشد الشعبي" في جامعة أبو علي سينا في همدان، نظّم عدد من طلاب الجامعة احتجاجات وطالبوا بطرد هؤلاء الأفراد، غير أن الجامعة وبدلاً من الاستجابة لمطالب الطلاب المحتجين، أصدرت بياناً هددت فيه بملاحقتهم قضائياً، ووصفت الطلاب المرتبطين بـ "الحشد الشعبي" بأنهم ضيوف أعزاء، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات في الرأي العام وبين الناشطين الطلابيين.

وخلال الفترة نفسها أعلن نائب وزير الداخلية الإيراني، مع إقرار ضمني بحصول اعتداءات على طالبات إيرانيات من قبل طلاب عراقيين، أن عدد الطلاب المرتبطين بـ "الحشد الشعبي" في إيران يبلغ نحو 80 ألف طالب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الـ 11 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 حاول عدد من مواطني همدان تنظيم تجمع احتجاجي أمام ضريح ابن سينا، لكن القوات الحكومية تصدت للتجمع وقامت بتفريق المحتجين بالقوة والضرب، ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية على وجود عناصر "الحشد الشعبي" بغطاء طلابي، والتقارير المتعلقة بالاعتداء على الطالبات، التقى القائد العام لقوات الشرطة أحمد رضا رادان بقائد "الحشد الشعبي"، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون الأمني مع هذه الجماعة شبه العسكرية.

ويضم "الحشد الشعبي"، المعروف أيضاً باسم "قوات التعبئة الشعبية"، جماعات شبه عسكرية في العراق تخضع لدعم مباشر من "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، وقد تشكل هذا الكيان عام 2014 بذريعة مواجهة تنظيم "داعش"، لكنه تحوّل عملياً إلى أداة لتنفيذ المصالح الإقليمية لإيران، أما "لواء فاطميون" فيعد من أهم القوات التابعة للحرس الثوري في سوريا، وقد شارك في القتال إلى جانب نظام بشار الأسد ضد معارضيه، وعلى رغم مقتل عدد كبير من عناصره خلال الحرب السورية، فإن تقارير تشير إلى أن بعض العناصر الباقية استخدمت بعد عودتها لإيران في مهمات أمنية وإقليمية.

تكرار أنماط القمع

اعتمد النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات السابقة، خصوصاً في اللحظات الحرجة، على نمط يقوم على استخدام مباشر وغير مباشر لقوات بالوكالة وعناصر مدربة خارج الأطر النظامية، فخلال احتجاجات يناير 2018 أُفيد بوجود عناصر بملابس مدنية ولهجات غير محلية وأساليب مواجهة مختلفة عن الأساليب المعتادة لقوات الباسيج، وتفاقم هذا النمط خلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حين نفذت حملة قمع غير مسبوقة باستخدام أسلحة حربية وأساليب شبيهة بتجارب القوات المرتبطة بالحرس الثوري في سوريا والعراق.

وأثناء الانتفاضة الشاملة عام 2022 أشارت بعض الشواهد والتقارير الميدانية أيضاً إلى مشاركة الميليشيات الموالية لإيران في قمع المحتجين، ضمن شبكة تضم جماعات مثل "لواء فاطميون" و"الحشد الشعبي"، ويبدو أن هذا النمط نفسه تكرر بصورة أكثر تنظيماً خلال قمع احتجاجات يناير الجاري.

قمع بواسطة عناصر غير محلية

والخميس الماضي، وهو اليوم الـ 12 من الانتفاضة الوطنية، نشرت "فوكس نيوز" تقريراً نقلاً عن مصدرين مستقلين أفادا بأن النظام الإيراني لجأ إلى قوات شبه عسكرية أجنبية للسيطرة على تصاعد الاحتجاجات، وذكر التقرير أن نحو 850 عنصراً من "حزب الله" اللبناني وميليشيات عراقية وعناصر مرتبطة بـ "فيلق القدس" دخلوا إيران لدعم القوات الأمنية، مؤكداً أن هذه التحركات تعكس تصعيداً ملاحظاً في رد فعل الحكومة واستعدادها للاعتماد على حلفاء أجانب ذوي خبرة قتالية لقمع السخط الداخلي، وكذلك نقل التقرير عن خبير في الشأن الإيراني قوله إن هذا الإجراء ليس جديداً على النظام، بل يمثل امتداداً لنمط استخدمه منذ بداية الثورة الإسلامية.

ووفقاً لتحليل منشور ضمن تقرير يومي بعنوان "تحديث إيران" صادر عن "معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحيوية" التابع لمعهد "أميركان إنتربرايز"، فإن استخدام قوات غير إيرانية يوافر ميزة أمنية للنظام، لأن هذه القوات لا تربطها علاقات اجتماعية أو عاطفية بالمجتمعات المحلية، مما يجعلها أكثر استعداداً لاستخدام العنف، مقارنة بالقوات الإيرانية التي قد تتردد في إطلاق النار على مواطنيها.

ويُعدُ "معهد دراسات الحرب" مركز أبحاث أميركياً مستقلاً ومتخصصاً في شؤون الحرب والأمن الدولي، مع تركيز خاص على إيران والشرق الأوسط وشبكات الوكلاء التابعة للنظام الإيراني، وتعتمد تقاريره على نطاق واسع من قبل حكومات ووسائل أعلام ومراكز بحثية.

وتشكل الشواهد الميدانية وشهادات المحتجين دليلاً مهماً غير رسمي على استخدام قوات غير محلية، ففي مقاطع الفيديو والروايات المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي من مدن مختلفة، أفاد محتجون بأن بعض عناصر القمع كانوا يتحدثون العربية أو يظهرون ارتباكاً عند سماع الهتافات والتحذيرات بالفارسية، وأيضاً تحدثت تقارير عن اختلاف واضح في الزي والمعدات وحتى البنية الجسدية لبعض هذه العناصر، والتي قال شهود إنها تختلف عن قوات الشرطة الخاصة والباسيج، وكانت أكثر نشاطاً في أحياء العاصمة المتوترة والمدن الحدودية.

وتشير مجمل الشواهد والتقارير إلى أن استخدام النظام الإيراني لقوات بالوكالة وغير محلية في قمع احتجاجات يناير الجاري، وعلى رغم عدم إثبات ذلك رسمياً حتى الآن، يمثل أمراً خطراً يستدعي تحقيقاً دولياً مستقلاً.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير