ملخص
رحلة جاك غريليش مع مانشستر سيتي تقترب من النهاية بعد تراجع دوره وإصاباته المتكررة، لينتقل معاراً إلى إيفرتون. وبين جماهيريته الطاغية وأرقامه المتواضعة، يبحث النجم الإنجليزي عن استعادة بريقه القديم وسط تحديات تكتيكية ومنافسة شرسة.
لقد حققا معاً نجاحاً كبيراً قبل أن تتفرق بهما السبل. وربما كان المدرب الاستراتيجي يحسد حليفه على الكاريزما (الجاذبية) التي يتمتع بها، ولكن على رغم اختلاف شخصياتهما، فإن رجلين يجمعهما حب مشترك لمانشستر سيتي بدوا متناغمين مع بعضهما بعضاً في الأوقات الجيدة. ثم فجأة اجتمعا مجدداً.
ومع ذلك يكفي الحديث عن نول وليام غالاغر، إذ تصادف بيب غوارديولا وجاك غريليش في حفل عودة فرقة "أواسيس" في حديقة "هيتون بارك".
لكن كانت هذه لمة أقصر بكثير. فقد تبين أنهما لم يعودا بحاجة لبعضهما بعضاً، ولم يعد أحدهما يؤمن بالآخر بعد الآن.
ربما يجني آل غالاغر مبلغاً من تسعة أرقام في عودتهم الثانية، أما غوارديولا فأنفق مثل هذا الرقم على ضم غريليش عام 2021، لكنه قد لا يسترد أي جزء منه، بعدما استبعد اللاعب من تشكيلته لكأس العالم للأندية هذا الصيف. والآن، يخرج الشاب معاراً إلى إيفرتون. ومع بقاء عامين في عقده مع سيتي، قد يكون قد لعب آخر مباراة له معه.
ومع ذلك، عندما أقام سيتي حصة تدريبية مفتوحة الأسبوع الماضي، بدا أن الجاذب الرئيس لكثير من المشجعين هو غريليش. فصرخوا باسمه، وهو تفاعل ولبّى النداء، فأخذ يلتقط الصور ويوقع القمصان بسلاسة وهدوء. وكأن نادي معجبيه تجاهل أدلة الموسمين الأخيرين لسيتي.
إذاً هناك غريليشان... بطل الشعب القريب من الناس، وغريليش الآخر كثير الإصابات والمخيب للآمال الذي ملّ منه غوارديولا.
ماذا يريد إيفرتون من غريليش؟
وربما يأمل نادي إيفرتون أنه لم يضم أياً منهما، بل حصل على غريليش ثالث الذي كان القوة الدافعة والمراوغ في أستون فيلا، اللاعب الذي جلب الأهداف والتمريرات الحاسمة والإثارة لفريق في وسط الترتيب والذي امتلك الشخصية القادرة على رفع شأن نادٍ كبير.
غريليش آخر مختلف قام بدوره في ثلاثية سيتي لموسم (2022 - 2023)، اللاعب المنضبط تكتيكياً الذي ظل ملتصقاً بخط التماس الأيسر، يحافظ على الاستحواذ ويأخذ قليلاً من الأخطار.
كانت هذه الشخصية متناقضة مع بعض تصرفاته خارج الملعب، وربما جعلته حياة المتعة والترف التي يعيشها بطلاً في نظر من تخيلوا أنهم سيفعلون الشيء نفسه لو فازوا بدوري أبطال أوروبا.
ويرى بعضهم أن بداية نهاية مسيرته مع سيتي تعود لما بدا وكأنها سهرة صاخبة ملحمية في إيبيزا خلال صيف عام 2023. أما من أنصار سيتي الذين سيحزنون لرحيله، فيشملون بعض أفراد الطاقم الذين أدركوا كم كان شخصية محبوبة، مستعداً دائماً لملاقاة الجماهير وبناء علاقة سهلة معهم.
ومع ذلك، فقد أصبح حجمه الإعلامي أكبر بكثير من إسهامه الفعلي.
الأرقام تؤكد إخفاق غريليش في مانشستر سيتي
بدأ غريليش مباراة واحدة فقط في الدوري العام الحالي. وسجل هدفاً واحداً في الدوري منذ 2023. وخاض 17 مباراة أساسياً في الدوري خلال موسمين. وهذا ليس كثيراً مقابل رسوم انتقال بلغت 100 مليون جنيه استرليني (134.57 مليون دولار) وراتب أسبوعي يبلغ 300 ألف جنيه استرليني (403.7 مليون دولار).
وهناك عناصر تكتيكية في الطريقة التي يبدو أن غوارديولا تجاوز بها غريليش ليتجه إلى أنواع مختلفة من الأجنحة مثل جيريمي دوكو، المراوغ الذي لا يكل، وعمر مرموش العداء السريع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهناك أيضاً مسألة كيف لمدرب يفضل العمل بتشكيلة صغيرة أن يدمج الجميع بعد إبرام 10 صفقات العام الحالي، بخاصة عندما يكون بعضهم مثل مرموش وريان شرقي، قادرين على اللعب في مراكز مشابهة لمركز فيل فودين. كما أن هناك ملف خلافة كيفين دي بروين، ومن اللافت أن غوارديولا قرر أن غريليش لا دور له فيها. فعلى رغم حصوله على فرصة تجريبية من مباراتين في دور أعمق في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 أمام نوتينغهام فورست، فإن غوارديولا تعاقد منذ ذلك الحين مع نيكو غونزاليز وتيجاني ريندرز وشرقي، ونادراً ما رآه غوارديولا في دور مركزي.
لكن مع بحث سيتي عن مزيج جديد يحقق الانتصارات، يبقى القاسم المشترك أن المرشحين يجب أن يثبتوا إنتاجية افتقر إليها غريليش. فقد أسفرت أعوامه الأربعة في سيتي عن 12 هدفاً فقط في الدوري و12 تمريرة حاسمة. وكان له دور في فريق الثلاثية لأن آخرين قدموا أكثر منه (إذ سجل فودين ورياض محرز وجوليان ألفاريز جميعهم أهدافاً أكثر بكثير، على رغم أنهم لم يكونوا ضمن التشكيلة المفضلة لغوارديولا).
فرصة غريليش لإحياء مسيرته مع المنتخب الإنجليزي
وإذا كان أحد أسباب انقلاب غوارديولا عليه هو أسلوب حياة ربما أسهم في تعرضه لإصابات عطلت موسمه، فإنه لا يزال يملك معجبين، ومن بينهم مدرب المنتخب الإنجليزي توماس توخيل. وقد تبدو فرصة المشاركة في كأس العالم حافزاً لغريليش. أما ديفيد مويس فقد يكون خياراً جيداً كمدرب لإحياء مسيرته، إذ نجح سابقاً في إعادة إحياء لاعبين استغنى عنهم آخرون، وربما يرى إيفرتون فيه بعض أوجه الشبه مع ستيفن بينار.
ومع ذلك، فإن من التعقيدات أن ما كان مويس يحتاج إليه فعلاً الآن هو جناح أيمن، إذ يمتلك بالفعل خيارات قوية للمركزين اللذين يرجح أن يلعب فيهما غريليش ضمن خطة (4 - 4 - 1 - 1)، وقد ضم اثنين منهما هذا الصيف، وهما تشارلي ألكاراز وكيرنان ديوسبري هال. وكلاهما قادر على اللعب في مركز الرقم "10"، وكذلك إليمان ندياي الذي يمتلك لمسة فنية تجعل من غير المنطقي تهميشه لمصلحة غريليش، كما أن ندياي ودوايت مكنيل يمكنهما اللعب في الجهة اليسرى، والأخير يوفر تمريرات حاسمة، خصوصاً عبر العرضيات والكرات الثابتة.
وفي الآونة الأخيرة، قدم غريليش أقل بكثير مما اعتاد على تقديمه. وكان ذلك جزئياً نتيجة الطريقة التي تطور بها في سيتي. ومع ذلك، وعلى رغم أن غريليش وصف غوارديولا بأنه أفضل مدرب في العالم، فقد يحتاج الآن إلى نسيان كل ما علمه إياه الكتالوني، ليستعيد صورة اللاعب الذي تألق تحت قيادة دين سميث.
ومهما فعل خارج الملعب، فقد أصبح غريليش واحداً من أكثر اللاعبين مللاً على أرض الملعب، بعدما كان من بين الأكثر إثارة. ومع دخول إيفرتون عصراً جديداً في ملعب جديد، يحتاج غريليش إلى إعادة عقارب الساعة للوراء.
© The Independent