ملخص
قررت الحكومة البريطانية إنشاء هيئة قضائية مستقلة لتسريع حسم الاستئنافات ضد قرارات رفض طلبات اللجوء التي تصدرها المحاكم من أجل تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يمتلكون حق الإقامة والبقاء في المملكة المتحدة.
تخطط الحكومة البريطانية لإصلاح نظام الاستئناف على القرارات القضائية برفض طلبات لجوء تقدم بها مهاجرون وصلوا حديثاً إلى المملكة المتحدة أو مقيمون أصلاً لأغراض أخرى، بهدف تسريع حسم هذه الملفات وإتاحة الفرصة أمام السلطات المعنية لترحيل من لا يملكون الحق في الحماية الإنسانية المنصوص عليها في القوانين.
والإصلاح سيتم عبر إنشاء هيئة تضم قضاة مستقلين يستمعون لقضايا الاستئناف على رفض طلبات اللجوء من قبل المحاكم البريطانية، وقد بلغت هذه القضايا وفق الإحصاءات الرسمية أكثر من 51 ألف حالة، تنتظر الرد ولا يزال مصير رافعيها معلقاً بين التوطين والترحيل، فيما يتحمل دافعو الضرائب كلفة التأخير على جميع الصعد.
يستغرق حسم قضايا الاستئناف على رفض اللجوء أكثر من عام أحياناً، وطوال هذا الوقت يحتفظ بالمهاجرين في مراكز إيواء أو فنادق تنتشر في عموم البلاد، وفي الحالتين تتحمل خزانة الدولة الإنفاق على هؤلاء إلى حين حسم قضاياهم وترحيلهم إن كان هذا الخيار متاحاً، فبعض الدول لا يمكن إعادة حملة جنسياتها لأسباب كثيرة.
وزيرة الداخلية إيفيت كوبر تقول إن التأخير في حسم قضايا الاستئناف ضد رفض اللجوء لم يعد مقبولاً، وبات من الضروري تسريعه من أجل استعجال عمليات الترحيل وتقليص أعداد المهاجرين غير الشرعيين في "فنادق اللاجئين" التي تزداد الاحتجاجات الشعبية على وجودها، وتشهد البلاد موجة احتجاجات متزايدة عليها منذ أشهر.
من وجهة نظر حزب "المحافظين" فإن نظام معالجة قضايا اللجوء يعيش حالاً من الفوضى، أما "ريفورم" الذي يقوده النائب اليميني نايجل فاراج فيرى الحل في انسحاب بريطانيا من اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، وإجراء عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين القادمين بطرق غير قانونية إلى أية وجهة في العالم وإن بدت غير آمنة.
فاراج تعهد بذلك إن وصل إلى رئاسة الوزراء في انتخابات عام 2029، وتعهده هذا وجد صدى كبيراً في الشارع، وربما هو من استدعى الحكومة العمالية إلى إصدار قرار تشكيل الهيئة القضائية المستقلة لحسم قضايا الاستئناف على رفض اللجوء، ولكن العقبة الأخرى أمامها ستكون في الوجهة التي سيرحل المهاجرون إليها.
زعيم "ريفورم" يقول إن المهاجرين غير الشرعيين تحولوا إلى أزمة حقيقية في البلاد، وبتتبع التظاهرات التي بدأت ضد فنادق اللاجئين منذ نحو شهرين يتضح أن اليمين المتطرف في البلاد يسهم في تأجيج الشارع ضد الأجانب ويزيد من سخط البريطانيين عليهم، حتى بلغ الأمر مستويات خطرة، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
احتجاجات أمس السبت وصلت أعدادها إلى نحو 30 ضد "فنادق اللاجئين" في مناطق متفرقة، تخللتها اعتقالات وصدامات مع قوات الشرطة تعيد الخشية من أحداث شغب مشابهة للتي وقعت في أغسطس (آب) 2024، على خلفية جريمة قتل وقعت في مدينة "ساوثبورت" واتهم فيها على نحو مغلوط مهاجر مسلم قدم البلاد حديثاً.
رئيس "مجلس اللاجئين" إنفر سولومون قال للصحيفة البريطانية إن بعض "بنوك الطعام" في البلاد لم تعد تقدم وجبات للأجانب، كذلك فإن هناك مكاتب ومنظمات تساعد اللاجئين توقفت عن العمل بعد رسائل تهديد وصلتها من يمينيين متطرفين، إضافة إلى حال خوف باتت تتمدد بين المقيمين والمواطنين من خلفيات أخرى في مناطق مختلفة.
تلفت الأرقام الرسمية إلى أن 131 هيئة محلية من أصل ما يزيد على 300 تحتضن فنادق ومراكز لإيواء اللاجئين، ومن بين هذه الهيئات هناك 74 يقودها حزب العمال الحاكم بشكل كامل أو جزئي، و30 هيئة يديرها "الديمقراطيون الليبراليون"، 19 يتولى أمر إداراتها "المحافظين"، وتسع حزب "الخضر"، وواحدة فقط "ريفورم".
قبل أيام شهدت البلاد سابقة من نوعها حين حصل سكان منطقة على قرار قضائي يلزم فندقاً في منطقة "إيبينغ" بالتوقف موقتاً عن إيواء مزيد من اللاجئين، بعد تظاهرات عدة شارك فيها الآلاف من سكان المنطقة، بعد حادثة اعتداء جنسية تعرضت لها فتاة محلية من قبل مهاجر يعيش في الفندق وينتظر قرار الحكومة في شأن طلب لجوئه.
المفارقة الكبرى أن المحكمة العليا أيدت القرار القضائي وأنذرت المقيمين في الفندق بإخلائه قبل الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن كوبر قالت إن "الداخلية" ستستخدم حقها في الاستئناف ضد قرار المحكمة، مشددة على أن الحكومة تريد إخلاء جميع فنادق اللاجئين ولكن بـ"طريقة صحيحة".
بعد قرار المحكمة العليا، بدأت مجالس محلية أخرى تدرس اللجوء إلى القضاء لإغلاق فنادق اللاجئين فيها، وهذا أمر يعتبره البعض انتصاراً لليمين المتطرف، بينما يجده آخرون إيجاباً ويسحب فتيل التوتر في البلاد باعتباره يقطع الطريق على الشعبويين أمام حشد وتعبئة مزيد من البريطانيين ضد المهاجرين فتكبر الأزمة أكثر.
تشير أرقام حديثة إلى أن عدد اللاجئين المقيمين في الفنادق ببريطانيا قد وصل إلى أكثر من 32 ألف شخص نهاية يونيو (حزيران) الماضي، بواقع زيادة ثمانية في المئة مقارنة بنظيره في عام 2024، كذلك فإن عدد طالبي اللجوء بشكل عام قد بلغ رقماً قياسياً، إذ وصل إلى أكثر من 111 ألفاً بصعود 14 في المئة، وفق المقارنة ذاتها.