ملخص
"حرب السرديات" جبهة معلومات مزيفة موازية للحرب في الشرق الأوسط.
وفقاً لمرصد "نيوزغارد" لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت المشاهد الملفقة التي تظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة "إكس" وحدها.
منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت ما بين صور أُعيد تدويرها ومقاطع من ألعاب فيديو قدمت على أنها ضربات صاروخية ومشاهد قتالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، في ما وصفه محللون بأنه "حرب سرديات".
وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع الماضي نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.
ودحض مدققو الأخبار في وكالة الصحافة الفرنسية سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران، أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية بينها الإمارات والسعودية.
حسابات مزيفة
وقال مصطفى عياد من "معهد الحوار الاستراتيجي"، "ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت"، مضيفاً "سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو".
وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي "إكس" و"تيليغرام" تحمل طهران مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات، بحسب باحثين.
كذلك حذر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.
وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.
ووفقاً لمرصد "نيوزغارد" لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفقة التي تظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة "إكس" وحدها.
ضباب الحرب
وأعلنت منصة "إكس" أمس الثلاثاء أنها ستعلق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً، إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن أنها مصطنعة، ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لصدقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.
وقال رئيس قسم المنتجات في "إكس" نيكيتا بير إنه "خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان"، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل "من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس".
ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022.
وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة "أوبن أوريجينز" المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق إن "ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات".
وأضاف أنه "مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي".
وفي ما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة "نيوزغادر" أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة "غوغل" قدمت ملخصات غير دقيقة مولدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.
ورأت الهيئة أن ذلك يكشف عن "ثغرة كبيرة في نظام يستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور"، ولم يصدر تعليق فوري من "غوغل".