Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في الذكرى الـ80 للكارثة هل تستعاد "هيروشيما" في غزة؟

وزير إسرائيلي لوح بـ"النووي" وعلماء أميركيون يحذرون: حتى القنبلة الصغيرة تؤدي إلى انهيار حضاري شامل

نبّه علماء الذرة إلى أن الجمهور لا يدرك مدى فظاعة الحرب النووية، ودعوا إلى إحياء الحراك المناهض لها (أ ف ب)

ملخص

ما هو خيار إسرائيل باستخدام الأسلحة النووية في غزة؟ وهل ما زال قائماً حتى هذه اللحظة من عمر أطول حرب تتعرض لها المدينة الصغيرة الأكثر اكتظاظاً بالسكان على وجه الأرض؟

الحرب في غزة مرشحة للوصول إلى نهاية قريبة بفضل الجهود الدبلوماسية المكثفة عربياً وعالمياً، لكن خيار إسرائيل باستخدام أسلحة نووية خلال هذه الحرب الطاحنة ما زال مطروحاً. ويرى كثيرون أن استخدام إسرائيل للأسلحة النووية في غزة يُعد احتمالاً مروعاً وغير مقبول، خصوصاً من وجهة نظر معظم علماء الذرة الأميركيين، الذين يرون أن مثل هذا الخيار سيكون كارثة إنسانية وأخلاقية وجيوسياسية.

أمنيات قاتلة

وبالتزامن مع الذكرى الـ80 لمأساة هيروشيما وناكازاكي، تداول علماء ذرة أميركيون التحديات التي يواجهها العالم في وقتنا الراهن لمنع اندلاع حرب نووية أخرى، خصوصاً في منطقة صغيرة ونائية من العالم وهي قطاع غزة في فلسطين.

قبل عقود طرح مسؤول إسرائيلي بارز "نظرية بحر غزة"، التي تعبر بدقة بالغة عن أمنيات فئة من الشعب الإسرائيلي بابتلاع البحر هذه المدينة وإخفائها من الوجود. لكن بحر غزة ما زال متردداً حتى يومنا هذا، خلافاً لما تمناه رئيس وزراء إسرائيلي سابق. على رغم ذلك لم يتورع مسؤول إسرائيلي آخر في 2023 عن التهديد بمحو هذه المدينة من الوجود، ولكن هذه المرة عبر إلقاء قنبلة نووية "صغيرة" فوقها. لذلك تناول عدد من علماء الذرة الأميركيين أخيراً ما يسمى خيار إسرائيل باستخدام أسلحة نووية في القطاع من وجهة نظر علمية.

 

لذلك نسأل "ما هو خيار إسرائيل باستخدام الأسلحة النووية في غزة؟ وهل ما زال قائماً حتى هذه اللحظة من عمر أطول حرب تتعرض لها المدينة الصغيرة الأكثر اكتظاظاً بالسكان على وجه الأرض؟". من وجهة نظر علماء الذرة الأميركيين فإن إسرائيل تُحافظ على سياسة عدم تأكيد أو نفي امتلاكها ترسانة نووية، لكن في عمودهما المطول بـ"المفكرة النووية" قدر خبيرا اتحاد العلماء الأميركيين هانز كريستنسن ومات كوردا في عام 2022 أن إسرائيل تمتلك مخزوناً نووياً يُقارب 90 رأساً حربياً. وجاء ذلك إثر تصريح وزير إسرائيلي مؤيد لإلقاء قنبلة نووية على غزة في 2023.

ذكرى أليمة

لا بد من الإشارة هنا قبل كل شيء إلى أن مداولات علماء الذرة الأميركيين حول هذه الفكرة المروعة جاءت بالتزامن مع الذكرى الـ80 لإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما ونكازاكي. وفي هذا السياق أكدت ألكسندرا بيل، وهي الرئيسة والمديرة التنفيذية لنشرة علماء الذرة الأميركيين وخبيرة سياسات بارزة ودبلوماسية سابقة، أن قادة العالم وخصوصاً في الدول النووية يتحملون العبء الأكبر في مسألة إيقاف استخدام الأسلحة النووية في الصراعات الحديثة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وترى بيل أنه "بينما نحيي الذكرى الـ80 لقصف المدينتين اليابانيتين لنشهد نهاية أسوأ صراع في تاريخ البشرية، يجد العالم نفسه من جديد عند منعطف نووي حرج. فكل سوء الفهم، والمواقف السياسية والعسكرية، والاتفاقيات الدبلوماسية التي تم التوصل إليها بشق الأنفس، والدروس المستفادة التي أبعدتنا عن الكارثة النووية لثمانية عقود، يتم تجاهلها أو نسيانها في لحظات الحرب الحرجة. وكل تحدٍّ نووي يواجهنا يزداد سوءاً، وفي كثير من الحالات يزداد تعقيداً. مع العلم أن هناك عشرات الخطوات العملية التي يمكن لقادة العالم اتخاذها بدءاً من اليوم لعكس هذا الاتجاه لكن الإرادة السياسية والشعور بالحسم غير متوافرين".

وتحت عنوان "نتنياهو يُعلّق عمل وزيرٍ إسرائيلي لاقتراحه خيار الأسلحة النووية في غزة" كتب الصحافي جون ميكلين في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مبيناً أن "وزيراً صغيراً" من اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية عُلِّقَ عن العمل إلى أجل غير مسمى بعد أن أشار إلى أن استخدام سلاح نووي في غزة "خيار" مطروح أمام إسرائيل. وفي بيان نشر على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن تصريحات وزير التراث عميحاي إلياهو "لا تستند إلى الواقع". وإن قوات الدفاع الإسرائيلية ستواصل الالتزام بالقانون الدولي في عملياتها في غزة.

 

يذكر أنه على رغم أن الوزير زعم لاحقاً أن تصريحاته الإذاعية "مجازية"، فقد سارع نتنياهو إلى إيقاف إلياهو عن حضور اجتماعات الحكومة حتى إشعار آخر.

وأضاف ميكلين أنه في مقابلة مع إذاعة "كول بيراما"، وهي إذاعة دينية، قال إلياهو "إن إلقاء قنبلة نووية سيكون أحد الخيارات للتعامل مع قوات (حماس) في غزة". وأكد إلياهو، العضو في حزب "القوة اليهودية" القومي المتطرف، أنه "لا يوجد مدنيون في غزة، لذا فإن استخدام رأس نووي هناك أحد الاحتمالات". وإلياهو ليس جزءاً من حكومة الحرب الائتلافية المُشكّلة لتوجيه الرد على هجمات "حماس" في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، والتي أودت بحياة نحو 1400 شخص.

في السياق ذاته، علق محللون سياسيون على هذه الفكرة بالقول "من وجهة نظر علماء الذرة الأميركيين، فإن استخدام إسرائيل سلاحاً نووياً في غزة ليس خياراً عقلانياً أو مقبولاً، بل سيكون انهياراً أخلاقياً عالمياً. فهؤلاء العلماء يدعون إلى خفض التصعيد، وتعزيز الحوار، والضغط الشعبي لمنع أي استخدام للأسلحة النووية في أي نزاع.

وجهات نظر

ونشرت مواقع على الإنترنت وجهات نظر أهم هؤلاء العلماء ومنهم أريل كمبل، وهو من منظمة "السيطرة على السلاح" Arms Control العالمية، الذي وصف أي تهديد نووي بأنه "غير مسؤول وخطر"، خصوصاً إذا تم التلويح به عبر وسائل التواصل الاجتماعي وليس عبر قنوات دبلوماسية رسمية.

أما هانز كريستنسن، وهو من منظمة "علماء أميركا" Federation of American Scientists فحذّر من أن أي تصعيد نووي قد يؤدي إلى "فخ الالتزام"، حيث تُجبر الدول على الرد بشكل متسلسل، مما يهدد بانهيار السيطرة على التصعيد.

كذلك أشار بريان شميديت، الفيزيائي الحائز على "نوبل"، إلى أنه حتى "القنبلة النووية الصغيرة" تؤدي إلى انهيار حضاري شامل، نظراً إلى قوة الأسلحة النووية الحديثة. ونبّه هؤلاء وغيرهم من علماء الذرة إلى أن الجمهور لا يدرك مدى فظاعة الحرب النووية، ودعوا إلى إحياء الحراك المناهض للأسلحة النووية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير