Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ستارمر في مواجهة تفنيد "الخرافات" حول الهجرة

الخطاب المتشدد حول "وقف القوارب" لا يجد آذاناً صاغية وعلى لندن بذل مزيداً من الجهد لتبديد المفاهيم الخاطئة عن طالبي اللجوء

على حزب العمال نشر أكبر قدر ممكن من البيانات، مع تقديم الشرح الكافي لها، بما يصعب على الآخرين استغلالها بصورة مضللة (غيتي)

ملخص

تراجع قلق البريطانيين من خدمات الصحة الوطنية إلى أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات بفضل تحسن نسبي في المواعيد وأوقات الانتظار، لكن الهجرة أصبحت أولوية ثانية بعد كلفة المعيشة، ما دفع الأحزاب اليمينية إلى تصعيد خطابها وربطها بالجريمة عبر إحصاءات مضللة. التحدي أمام ستارمر هو مواجهة هذه الادعاءات بالأرقام الدقيقة والسياق الواضح، منعاً لتأجيج الانقسامات المجتمعية التي يغذيها حزب "ريفورم" والمحافظون.

أولاً، خبر سار نادر لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إذ أصبح الناخبون أقل قلقاً في شأن خدمات الصحة الوطنية مقارنة بالسابق. فقد انخفضت نسبة من يعتبرونها واحدة من أهم القضايا التي تواجه البلاد إلى 35 في المئة، وهي أدنى نسبة منذ ثلاثة أعوام، وفقاً لمؤسسة "مور إن كومون" More in Common للاستطلاعات.

ويقول الناخبون في مجموعات النقاش إنهم يلاحظون بعض التحسن، وهو ما يعكس توفير 4 ملايين موعد طبي إضافي، منذ وصول حزب العمال إلى السلطة، إضافة إلى تراجع طفيف في أوقات الانتظار بأقسام الحوادث والطوارئ.

أما الخبر السيئ لستارمر، فهو أن قضية الهجرة تخطت الخدمات الصحية من حيث الأهمية لدى الناخبين، إذ ارتفعت نسبة من يعدونها قضية رئيسة من نحو 30 في المئة قبل عام إلى 50 في المئة حالياً، لتصبح في المرتبة الثانية بعد كلفة المعيشة التي تشغل 64 في المئة من البريطانيين.

إن الحال أشبه بخطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء – وهو توصيف يلخص أداء حكومة ستارمر حتى الآن.

القلق المتزايد إزاء الهجرة يفسر سيل القرارات والإعلانات الصادرة عن الحكومة البريطانية خلال ما أطلق عليه "أسبوع القوارب الصغيرة"، والذي تضمن الإعلان عن اتفاق "واحد يدخل، واحد يخرج" لإعادة المهاجرين مع فرنسا، وإطلاق حملة على منصات التواصل الاجتماعي لملاحقة المواقع التي تستخدمها العصابات للترويج لعبور القنال الإنجليزي، وخطة لتسريع البت في طلبات اللجوء، وتخصيص تمويل لتعيين 300 عنصر إضافي في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، وإلزام الجامعات بالتحقق من أن الطلاب الأجانب المقبولين يلتزمون بالدراسة الفعلية، بدلاً من استخدام القبول الجامعي باباً خلفياً للدخول والاستقرار في بريطانيا.

بالنسبة إلى [زعيم حزب ريفورم] نايجل فاراج لا يمر أسبوع من دون أن يكون "أسبوع الجريمة"، فقد أطلق على مدى ثلاثة أسابيع متتالية سلسلة إعلانات تحت شعاره الجديد "بريطانيا بلا قانون"، لكن يبدو أن هدفه الحقيقي هو ترسيخ الربط بين الجريمة والهجرة في أذهان الرأي العام. ففي تصريحاته، يدعو إلى ترحيل 10400 أجنبي يقضون أحكاماً في السجون البريطانية، كما يدعو إلى احتجاز 10000 آخرين في سجون خارج البلاد، ويتهم الشرطة بإخفاء الوضع القانوني للمهاجرين المشتبه في ارتكابهم جرائم، وهو ما تنفيه الشرطة. وفي المقابل، بدورها طلبت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر تعديل التعليمات بحيث يسمح للشرطة بالكشف عن العرق أو الوضع القانوني للمشتبه فيهم.

أما حزب المحافظين، الذي يكافح لاستعادة دوره في النقاش العام في شأن الهجرة بعد إخلاله بوعوده الانتخابية خلال فترة حكمه، فيتبنى النهج نفسه برفع النبرة والانتظام في اللعبة السياسية ذاتها التي يمارسها حزب "ريفورم". فقد صرح وزير العدل في حكومة الظل روبرت جينريك بوجود "أدلة متزايدة على صلة خطرة بين الهجرة غير الشرعية، والهجرة عموماً، والجريمة"، من دون أن يقدم أي دليل يدعم مزاعمه.

وأوضح جينريك أن 40 في المئة من الجرائم الجنسية التي شهدتها لندن العام الماضي ارتكبها أجانب، غير أن الأرقام التي استند إليها اعتمدت على عدد التهم والتحذيرات الصادرة عن الشرطة، لا على الإدانات - التي تكون عادة أقل بنحو 40 في المئة. كما أن هذه الإحصاءات تتجاهل عاملاً حاسماً، وهو السن، إذ إن متوسط أعمار الأجانب أقل من متوسط أعمار البريطانيين، والفئة الأصغر سناً تكون أكثر ميلاً لارتكاب الجرائم.

وزير الداخلية في حكومة الظل عن حزب المحافظين النائب كريس فيلب قال إن الجنسيات التي تعبر القنال الإنجليزي هم أكثر عرضة لدخول السجن بنسبة 24 مرة مقارنة بغيرهم، وهو ادعاء يقول الخبراء إنه غير دقيق إحصائياً.

ويدعي كل من حزب "ريفورم" وحزب المحافظين أن "الأفغان والإريتريين هم أكثر عرضة للإدانة بجرائم جنسية بنسبة 20 ضعفاً مقارنة بالبريطانيين". ويستند هذا الادعاء إلى إحصاءات سكانية تعود لعام 2021، في حين أن الجرائم المعنية ارتكبت بين عامي 2021 و2023، وهي فترة شهدت زيادة ملحوظة في الهجرة من هذين البلدين. كما أن بيانات السكان الخاصة بالأجانب غير موثوقة بالأساس.

باستخدام هذه الإحصاءات عن المهاجرين يلعب اليمين البريطاني بالنار، فلا ينبغي تأجيج التوترات المجتمعية عبر الترويج لحقائق مضللة، خصوصاً في وقت تتصاعد فيه حدة الجدل حول الفنادق المخصصة لطالبي اللجوء، ومع وجود خطط لتنظيم مزيد من الاحتجاجات أمامها في الأيام المقبلة.

وعلى رغم تردد بعض وزراء حزب العمال ونوابه في الصفوف الخلفية، فإن رئيس الوزراء ستارمر محق في خوض مواجهة مباشرة مع حزبي "ريفورم" والمحافظين في شأن ملف الهجرة، إذ لا يمكن لحزب العمال أن يترك الساحة السياسية خالية أمامهما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه ينبغي على رئيس الوزراء البريطاني ألا يتردد في مواجهة الأساطير. فعلى سبيل المثال، يعتقد 47 في المئة من المواطنين أن الهجرة تتم في الأساس بطرق غير قانونية، بينما يرى 32 في المئة أن عدد الوافدين بصورة غير شرعية أعلى مما هو عليه في الواقع. لكن الأرقام تظهر أن القادمين عبر القوارب الصغيرة لا يشكلون سوى 4 في المئة من إجمالي المهاجرين إلى المملكة المتحدة، وهو ما يبرز التأثير الهائل للتغطيات الإعلامية المرتبطة بعبور القنال الإنجليزي.

إن التصدي للأكاذيب لا يعني أن حكومة حزب العمال "متساهلة" في ملف الهجرة. فعلى الحكومة نشر أكبر قدر ممكن من البيانات، مع تقديم الشرح الكافي لها، بما يصعب على الآخرين استغلالها بصورة مضللة. ويمكنهم، على سبيل المثال، الإشارة إلى أن واحداً من كل ثمانية سجناء في إنجلترا وويلز ولدوا خارج البلاد، وهي نسبة أقل من تمثيلهم السكاني، إذ إن واحداً من كل ستة من السكان ولدوا في الخارج. كما أن هذا الادعاء لا يأخذ في الاعتبار الفوارق العمرية، ولا حقيقة أن الأجانب تقل احتمالات حصولهم على إفراج بكفالة أثناء انتظار المحاكمة. ويشير محللون إلى أن تمثيل الأجانب بين السجناء المدانين بجرائم جنسية أقل من نسبتهم في إجمالي السكان، وهو ما لا تعكسه ادعاءات حزب المحافظين وحزب "ريفورم".

صحيح أن نشر مزيد من الإحصاءات الرسمية قد يفضي أحياناً إلى عناوين صحافية غير مريحة، لكن من الأفضل بكثير نشرها مع تقديم سياق يفسرها، بدلاً من ترك الساحة للشعبويين لتمرير أرقام مضللة من دون مساءلة صحتها.

ينبغي على جميع السياسيين استخدام الأرقام بحذر، لا توظيفها في لعبة خطرة تؤجج الانقسامات المجتمعية. من الواضح أن حزب "ريفورم" وحزب المحافظين أكثر اهتماماً بكسب النقاط السياسية من إظهار قدر من المسؤولية. ومن واجب حكومة حزب العمال أن تتحمل هذه المسؤولية.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل