Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 تحديات تواجه إعادة بريطانيا للاجئين إلى فرنسا

صعوبات قانونية وإجرائية تحاصر الرهان على نجاعة الخطة الموقتة بين باريس ولندن

أكثر من 25 ألف مهاجر وصلوا إلى المملكة المتحدة عبر القوارب منذ بداية العام الجاري (غيتي) 

ملخص

بدأ يوم أمس الثلاثاء تطبيق اتفاق إعادة مهاجر مقابل توطين آخر بين بريطانيا وفرنسا، ولكن ثمة تحديات قانونية وإجرائية تصعب الرهان على جدواه من قبل المملكة المتحدة، حتى أنها تهدد استمرار المعاهدة الموقتة برمتها.  

دخل الاتفاق بين لندن وباريس لإعادة "لاجئي القوارب" من المملكة المتحدة إلى فرنسا حيز التنفيذ يوم أمس الثلاثاء، ولكن تطبيقه يواجه أربعة تحديات رئيسية قد تفرغه من محتواه وتجعله بلا جدوى، وبخاصة إذا اجتمعت مع بعضها.

أولى الصعوبات تتمثل باتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية التي أسهمت بريطانيا في صياغتها، وعندما قررت حكومة المحافظين السابقة في لندن ترحيل اللاجئين إلى دولة رواندا الأفريقية قبل بضعة أعوام، اصطدمت بهذه الاتفاقية.

المحكمة الأوروبية استناداً للاتفاقية منعت إقلاع أول طائرة لترحيل اللاجئين من مطار هيثرو في يونيو (حزيران) 2022 بحجة أن البلد الأفريقي ليس آمناً، واليوم تهدد الاتفاقية ذاتها تنفيذ صفقة (واحد مقابل واحد) بين لندن وباريس.

الصفقة التي وقعها رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير إلى المملكة المتحدة في 8 يوليو (تموز) الماضي، تمنع إعادة أي مهاجر تقدم بطلب لجوء ولم تبت لندن بطلبه نهائياً. 

وحسم السلطات البريطانية المختصة في طلبات اللجوء قد يستغرق وقتاً في ظل تراكمها منذ تطبيق "بريكست" 2020، بينما الوقت المتاح لإعادة أي مهاجر وفق اتفاق لندن وباريس لا يتجاوز ثلاثة أشهر يبدأ احتسابها بمجرد وصوله إلى شواطئ إنجلترا، وغالبية القادمين يتقدمون بطلبات لجوء فور نزولهم أراضي بريطانيا.

يقول وزير الداخلية في "حكومة الظل" كريس فيلب، إن هذه المسألة تعد "ثغرة قانونية سهلة" سيستغلها محامو المهاجرين لجعل المعاهدة بلا جدوى، أما رد الحكومة فجاء عبر مسؤولة أمن الحدود أنجيلا إيجل، حين قالت إن كل مهاجر يتبين بطلان حجته لطلب اللجوء سيرحل على الفور، لكنها لم تقل كيف ستسرع الحكومة البت في طلبات اللجوء وتتجنب وصولها إلى القضاء للبت في أية اعتراضات عليها.

واتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية تمنح فرنسا وأي دولة في الاتحاد الأوروبي فرصة التدخل في تحديد قائمة المرحلين من المملكة المتحدة، لذلك تتعالى أصوات اليمين البريطاني المطالبة بالانسحاب من الاتفاقية، وعلى رأس قائمة الداعين لهذا اليوم النائب وزعيم حزب "ريفورم" نايجل فاراج الذي يشكك أصلاً بجدوى خطط الحكومة العمالية لضبط الحدود ووقف تدفق المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعيداً من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، تأهبت مكاتب محاماة ومنظمات حقوقية لإغراق السلطات البريطانية بالاعتراضات القانونية على ترحيل اللاجئين بأسباب وحجج مختلفة، من بينها تقديم طعن في المعاهدة المبرمة مع باريس أمام القضاء ليعطلها أو يلغيها بشكل عام، وهذه مبادرة تعهدت بها منظمة Care4Calais الخيرية التي تعمل على مساعدة اللاجئين في المملكة المتحدة وفرنسا وبلجيكا.   

هناك أيضاً ضرورة إثبات عمر المهاجر المؤهل للترحيل، حيث لا تشمل الاتفاقية القصر إلا إذا كانوا برفقة ذويهم، وحسم ادعاء اللاجئ بأن سنه أقل من 18 سنة يحتاج إلى فحوصات وتدقيق يستغرق أسابيع وأشهر أحياناً.

التحدي القانوني الآخر هو إجمالي الوقت اللازم لإجراء كل الفحوصات الأمنية والطبية لكل من يصل البلاد قبل تبليغ باريس بنية لندن إعادته إلى فرنسا، فهذا التبليغ يجب أن يتم خلال 14 يوماً فقط من وصول المهاجر إلى سواحل إنجلترا، فإن تعذر ذلك لأي سبب سقط حق بريطانيا بإعادته وأصبح مشكلة داخلية.

مع التبليغ يجب أن تزود بريطانيا فرنسا بكل المعلومات حول اللاجئ المراد ترحيله، وجمع البيانات عن "لاجئي القوارب" ستعتمد المملكة المتحدة فيه على نفسها، حيث يقيد نفاذها إلى السجلات الفرنسية والأوروبية ذات الشأن.  

وتلزم الاتفاقية باريس بالرد على طلب إعادة المهاجر خلال 28 يوماً من استلام تبليغ لندن، ولن يبارح اللاجئ الأراضي البريطانية حتى وصول رد فرنسا وإن تأخر عن المهلة المحددة، وبالتالي لا تملك المملكة المتحدة من أوراق الضغط لاستعجال الرد إلا تكرار رسائل التبليغ أو الغضب وإرسال إشعار بإنهاء الاتفاق.

وحتى هذا الإنهاء مشروط وفق المعاهدة، فهو يقتضي منح أي طرف للآخر مهلة شهر كامل لتطبيقه، وفي حال أراد أي منهما تعليق تطبيق المعاهدة وليس إنهاء العمل فيها فهو يحتاج أيضاً إلى إمهال الآخر مدة أسبوع.

إضافة إلى الوقت وحقوق الإنسان والاعتراضات القانونية هناك أيضاً تحدي إثبات جدوى "اتفاق واحد مقابل واحد" مع فرنسا، فهو موقت وينتهي في 11 يونيو 2026، كذلك فإنه يخضع لإعادة النظر شهرياً عبر لجنة مختصة.

وتأمل لندن من خلال الاتفاق في إعادة أكبر عدد من اللاجئين كي تؤكد نجاعته، أولاً في وقف القوارب المبحرة من شواطئ فرنسا، وثانياً في تقليص أعداد نزلاء فنادق اللاجئين التي تثير نقمة البريطانيين وباتوا يتظاهرون ضدها.

الأرقام التي يستهدفها الاتفاق مع فرنسا محدودة التأثير مقارنة بإجمالي القادمين، حيث وصل أكثر من 25 ألف مهاجر عبر القوارب منذ بداية العام، وهذا يزيد بنسبة 49 في المئة على عدد الواصلين خلال الفترة ذاتها في 2024.

وينص الاتفاق على إعادة مهاجر لا يحق له البقاء في بريطانيا مقابل قبول آخر لديه مبررات اللجوء إليها، والتأكد من هذه المبررات وفق وزيرة الثقافة الفرنسية ليزا ناندي، لن يكون فقط في لندن وإنما ستراجعه باريس بطريقتها أيضاً.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات