ملخص
جرت ثلاث جولات من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول من دون تحقيق أي اختراق على مسار التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في ظل استمرار التباعد الكبير في موقفي البلدين.
قالت أوكرانيا اليوم الإثنين إنها اتهمت ستة أشخاص، من بينهم نائب بالبرلمان ومسؤول حكومي، باختلاس أموال في شراء طائرات مسيرة ومعدات تشويش للجيش.
وتعتمد كييف على إمدادات ثابتة من الطائرات المسيرة وأنظمة الحرب الإلكترونية للتصدي لروسيا، كما تشن حملة على الكسب غير المشروع الذي يعد أمراً بالغ الأهمية لمستقبلها في الاتحاد الأوروبي.
وقالت سلطات مكافحة الفساد أول أمس السبت إنها كشفت عن مخطط يضم نائباً بالبرلمان، ومسؤولان أحدهما لا يزال في منصبه والآخر أقيل، إضافة إلى قائد في الحرس الوطني واثنين من رجال الأعمال، كانوا يقدمون رشاوى في مقابل صفقات شراء بأسعار مبالغ فيها.
وذكر المكتب الوطني لمكافحة الفساد في بيان "في 2024-2025، اختلست مجموعة إجرامية منظمة بصورة منهجية أموالاً خصصتها السلطات المحلية لتلبية حاجات الدفاع"، مضيفاً أن الرشاوى بلغت نحو 30 في المئة من قيمة العقود.
وقال المكتب إن قيمة عقد الطائرات المسيرة بلغت 240 ألف دولار، مع زيادة قدرها نحو 80 ألف دولار.
مرتزقة أجانب
قال الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي اليوم الإثنين إن القوات الأوكرانية في شمال شرقي البلاد تقاتل مرتزقة أجانب من بلدان مختلفة بينها الصين وباكستان ودول أفريقية وتوعد بالرد، كما اتهم زيلينسكي في وقت سابق روسيا بتجنيد مقاتلين صينيين في حربها ضد أوكرانيا، وهو ما نفته بكين، ونشرت كوريا الشمالية أيضا الآلاف من جنودها في منطقة كورسك الروسية.
وقال زيلينسكي عبر منصة "إكس" بعد زيارة منطقة على خط المواجهة في خاركيف شمال شرقي البلاد، "تحدثنا مع القادة عن وضع الجبهة الأمامية والدفاع عن فوفشانسك وديناميكيات المعارك"، مضيفاً "يبلغ محاربونا في هذا القطاع عن مشاركة مرتزقة من الصين وطاجيكستان وأوزبكستان وباكستان ودول أفريقية في الحرب، وسنرد على ذلك"، وقد اتصلت "رويترز" بسفارات طاجيكستان وأوزبكستان وباكستان لدى كييف طلباً للتعليق، فيما لم تعلق روسيا بعد على تصريحات زيلينسكي.
زيارة ويتكوف
من ناحية أخرى قال الكرملين اليوم الإثنين إنه يتوقع محادثات "مهمة ومفيدة" مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف هذا الأسبوع قبل انقضاء مهلة حددها الرئيس دونالد ترمب لنظيره الروسي فلاديمير بوتين لتحقيق تقدم على مسار التوصل إلى سلام مع أوكرانيا أو زيادة العقوبات على موسكو، وكان ترمب أشار مساء أمس الأحد إلى أن زيارة ويتكوف ستجري "الأسبوع المقبل، الأربعاء أو الخميس، على ما أعتقد".
وعلى رغم الضغوط المتزايدة من واشنطن تواصل روسيا هجومها على أوكرانيا، وجرت ثلاث جولات من محادثات السلام في إسطنبول من دون تحقيق أي اختراق على مسار التوصل إلى وقف لإطلاق النار في ظل استمرار التباعد الكبير في موقفي البلدين، إذ تطالب موسكو بأن تتخلى كييف رسمياً عن أربع مناطق يسيطر عليها الجيش الروسي جزئياً وهي دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، فضلاً عن شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمها الكرملين بقرار أحادي عام 2014، كما تشترط موسكو أن تتوقف أوكرانيا عن تلقي أسلحة غربية وتتخلى عن طموحاتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لكن كييف تعد هذه الشروط غير مقبولة وتطالب من جهتها بسحب القوات الروسية بضمانات أمنية غربية من بينها مواصلة تسلم أسلحة ونشر كتيبة أوروبية على أراضيها.
وحض الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي حلفاء بلاده على السعي إلى تغيير النظام في موسكو، وفيما تنقضي الجمعة المقبل المهلة التي حددها ترمب لروسيا، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم الإثنين إنه يعد المحادثات مع ويتكوف مهمة ومفيدة، مثمناً الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لوضع حد للنزاع.
وكان بوتين التقى ويتكوف مراراً في موسكو لكن الجهود الدبلوماسية لم تسفر عن أية نتيجة، وتأتي الزيارة بعد إعلان ترمب أنه أمر بنشر غواصتين نوويتين عقب سجال على الإنترنت مع الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، وعندما سأله الصحافيون ما هي الرسالة التي يحملها ويتكوف إلى موسكو وما إذا كان هناك أي شيء يمكن لروسيا أن تفعله لتجنب العقوبات، أجاب "نعم، التوصل إلى اتفاق يوقف تعرض الناس للقتل".
وذكر الرئيس الأميركي أن الغواصتين النوويتين أصبحتا الآن في المنطقة من دون توضيح مكانهما تحديداً، ولم يحدد إن كانتا تعملان بالدفع النووي أو إن كانتا مزودتين برؤوس حربية نووية، وفي أول تعليق على نشر الغواصتين دعا بيسكوف اليوم "الجميع إلى توخي الحذر الشديد في تصريحاتهم حول المسائل النووية"، مضيفاً "لا نريد الانجرار إلى جدل من هذا القبيل".
إشادة أوكرانية
وفي أوكرانيا أشاد رئيس المكتب الرئاسي أندريه يرماك بقرار واشنطن نشر غواصتين نوويتين، وجاء في منشور له على شبكات للتواصل الاجتماعي أن "مفهوم السلام من خلال القوة يؤدي فعله"، متابعاً أنه "في اللحظة التي ظهرت فيها الغواصتان النوويتان الأميركيتان صمت فجأة روسي ثمل كان يهدد على منصة إكس بحرب نووية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسبق للملياردير الجمهوري أن هدد بفرض رسوم جمركية ثانوية تستهدف شركاء روسيا التجاريين الباقين مثل الصين والهند، فيما أكد بوتين الجمعة الماضي أنه يريد السلام لكن مع التشديد على أن مطالبه لإنهاء الحرب التي شنها في فبراير (شباط) 2022 لم تتغير، وقال الرئيس الروسي في تصريحات "نحن بحاجة إلى سلام دائم ومستقر يرتكز على أسس متينة ويرضي روسيا وأوكرانيا على السواء ويضمن أمن البلدين"، مضيفاً أن "الشروط تبقى بطبيعة الحال هي عينها" من الجانب الروسي.
هجمات متبادلة
وكانت روسيا هاجمت أوكرانيا في يوليو (تموز) الماضي بأكبر عدد من المسيرات خلال شهر واحد منذ بدء الحرب في فبراير 2022، وفق تحليل لوكالة الصحافة الفرنسية أظهر تكثيف عمليات القصف على رغم التحذيرات الأميركية، بينما أعلن الجانبان اليوم الإثنين إسقاط عشرات المسيرات ليلاً، وقال مسؤولون أوكرانيون اليوم إن ضربات روسية على منطقة زابوريجيا الجنوبية الخاضعة جزئياً لسيطرة روسيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، كما سقط قتيل في قصف روسي لمنطقة خيرسون الجنوبية، وقد زار زيلينسكي قواته في الخط الأمامي في منطقة خاركيف ونشر مقطع فيديو له وهو يمنح الجنود أوسمة ويتفقد التحصينات.
وفيما تسعى موسكو إلى إقامة ما تسميه منطقة عازلة داخل خاركيف على طول الحدود الروسية – الأوكرانية، أعلن زيلينسكي أمس الأحد أن الطرفين يستعدان لتبادل دفعة جديدة من الأسرى في صفقة من شأنها أن تسمح بعودة 1200 جندي أوكراني بناء على نتائج المحادثات التي جرت في إسطنبول خلال يوليو الماضي.