Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألغام بوتين أمام "الناتو"... وعيد لألمانيا وتقدم داخل أوكرانيا

الرئيس الروسي يحذر نظيره الأميركي من إمداد كييف بصواريخ "باتريوت"

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب) 

ملخص

تستعد روسيا وأوكرانيا إلى جولة مفاوضات ثالثة بينهما في تركيا خلال الأسبوع الجاري.

تتوالى التصريحات عن مختلف المصادر الغربية حول الموافقة على تمويل إمداد أوكرانيا ببطاريات "باتريوت" الأميركية الصاروخية، في الوقت نفسه يحذر الرئيس فلاديمير بوتين من مغبة إرسال هذه الصواريخ، ويتوعد ألمانيا، متهماً إياها وبلدان "الناتو" بالتورط المباشر في الحرب مع روسيا.

وبينما يواصل الجانب الروسي تقدمه داخل الأراضي الأوكرانية، ويكثف قصفه للمواقع الحساسة في العاصمة كييف وغيرها من كبريات المدن، يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مهلة زمنية مدتها 50 يوماً ينبغي على موسكو وكييف التوصل في غضونها إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار، والتحول إلى تسوية سلمية. وذلك ما عده جيفري ساكس رئيس مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا الأميركية، خطأ يجب أن يتقدم ترمب علانية بالاعتذار عنه لمواطنيه.

جولة مفاوضات ثالثة

في الوقت نفسه أعلنت المصادر الروسية عن انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات مع أوكرانيا في إسطنبول التي تبدأ اليوم الأربعاء. وقال دميتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الكرملين إن روسيا مستعدة للجولة الثالثة من المفاوضات مع أوكرانيا.

وكان الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي أعلن عبر قناته على "تيليغرام" أن رستم عمروف رئيس الوفد الأوكراني في مفاوضات إسطنبول، وسكرتير مجلس الأمن القومي الأوكراني، هو من أبلغ الجانب الروسي باقتراح عقد جولة مفاوضات جديدة خلال هذا الأسبوع، بينما ذكرت المصادر أن زيلينسكي قد يكون توصل إلى اتفاق غير معلن مع الولايات المتحدة قبل اقتراح استئناف المفاوضات مع موسكو.

وأشارت مجلة "دير شبيغل" الألمانية إلى أن عرض كييف لعقد جولة جديدة من المفاوضات في إسطنبول، جاء بعد زيارة خاصة قام بها المبعوث الأميركي الجنرال كيث كيلوغ إلى كييف، وفي ظل إعلان المهلة التي حددها ترمب لموسكو بمقدار 50 يوماً.

كما ذكرت المجلة الألمانية أن "ثمة ما يشير إلى احتمال وجود تنسيق خفي بين كييف وواشنطن في شأن مستقبل العملية التفاوضية مع روسيا". وثمة من يقول إن المبعوث الأميركي يظل عند سابق موقفه، مؤيداً لرؤية كييف تجاه مستقبل التسوية السلمية للأزمة من منظور ضرورة انسحاب القوات الروسية إلى "الحدود الدولية المعترف بها"، أي إلى خطوط عام 1991 كما سبق وطالب به زيلينسكي، أي على النقيض من الشروط الروسية التي سبق وأعلنها بوتين.

بوتين يحذر ألمانيا

منذ ما قبل تنصيبه مستشاراً لألمانيا، عمد فريدريش ميرتس إلى تصعيد خطابه السياسي ضد روسيا وقيادتها السياسية تأييداً لأوكرانيا ودعماً لسياسات الاتحاد الأوروبي على نحو يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية، وما صاحبها من تأكيدات على الصعيد الداخلي دعماً للهوية الألمانية، وما يقترب بها من الأيديولوجية النازية.

وها هو ميرتس بعد توليه لمنصب المستشار الألماني، يواصل سياساته التي يعززها بكثير من الاتصالات واللقاءات مع نظرائه الغربيين التي اضطرت بوتين أخيراً إلى الإعلان عما هو أشبه بالتحذير الذي يرقي حد التهديد، في حال تسليم أوكرانيا بطاريات الصواريخ من طراز "باتريوت".

بوتين أكد في أكثر من مناسبة، أن ذلك لا بد أن يقترن بمشاركة مباشرة من جانب العسكريين الألمان في تشغيل هذه المنظومات الصاروخية، وهو ما لا بد أن يعني انتظام برلين المباشر في الحرب إلى جانب كييف. وكانت ألمانيا قد بادرت بإعلان استعدادها لتمويل صفقة صواريخ باتريوت الأميركية، والمساهمة في إعداد القوات المسلحة الأوكرانية. وذلك ما رد عليه الرئيس بوتين مجدداً بالإعراب عن يقينه من أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة يعوق التسوية، ويورط دول "الناتو" مباشرة في النزاع، وهو ما توعد ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية بما هو أقرب إلى التهديد المباشر.

موسكو تعزز مواقعها

تواصل القوات الروسية تقدمها في شرق أوكرانيا. وفيما تؤكد مصادر الأمم المتحدة أن عدد القتلى الأوكرانيين خلال يونيو (حزيران) الماضي كان أكبر من أي شهر آخر في الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات، اعترفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية بأن الجيش الروسي سجل الشهر الماضي "رقماً قياسياً سنوياً في الأراضي التي جرى تحريرها".

وقالت الصحيفة إن القوات الروسية تكثف هجومها على جبهات عدة، كما "سيطرت روسيا على أكثر من 550 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، وهو رقم قياسي منذ بداية العام الحالي، وتستخدم القوات الروسية تكتيكات تلحق خسائر فادحة بالقوات المسلحة الأوكرانية".

 ومن اللافت في هذا الصدد أن الصحيفة الأميركية اعترفت بأن ما وصفته بـ"الهجوم الروسي الصيفي" في أوكرانيا يكتسب زخماً يتزايد يوماً بعد يوم، وأن قوات الكرملين تتقدم بثقة على جبهات عدة. في يونيو الماضي، وفر التفوق العددي في القوى البشرية والجوية لروسيا أكبر مكاسب إقليمية شهرية لها منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن أهداف موسكو ورغماً عن ذلك، لا تقتصر على مناطق جديدة، وأن القيادة الروسية تعمل على تدمير الجيش الأوكراني بصورة منهجية، وتدفع القوات ببطء ولكن بثبات غرباً"، بحسب تقديرات عدد من المراقبين. كما ذكرت أن المشكلة الرئيسة تكمن في أن "قوات الكرملين تظل بعيداً من الحدود الإدارية، لأن الاقتصاد الروسي لا يلبي الحاجات المتزايدة للقوات المسلحة".

وتقول المصادر العسكرية إن موسكو "تسيطر بحكم الأمر الواقع على أكثر من ثلثي جمهورية دونيتسك الشعبية، المسرح الرئيس للقتال البري. كما تحاصر القوات الروسية اليوم مدينة قسطنطينوفكا، محيطة بها في حلقة بطول 16 كيلومتراً، مانعة بذلك جزئياً الوصول إلى اللوجيستيات للقوات المسلحة الأوكرانية من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية".

وذلك إلى جانب ما تحرزه روسيا من تقدم داخل مقاطعة دنيبروبيتروفسك، التي لم تكن تشهد قبل هذا التاريخ عمليات عسكرية تذكر منذ بداية النزاع المسلح في فبراير (شباط) 2022، فضلاً عما تحققه موسكو من انتصارات في مقاطعتي زابوروجيه في الجنوب، وسومي المتاخمة لمقاطعة كورسك الروسية التي استطاعت موسكو بمساعدة قوات كوريا الشمالية تحريرها بالكامل، بعدما كانت القوات الأوكرانية استولت على بعض أراضيها في صيف عام 2024.

وكل ذلك إلى جانب ما أحرزته القوات الروسية من تقدم في وقت سابق داخل مقاطعة خاركيف المتاخمة للحدود الجنوبية من روسيا. وكانت المصادر الروسية الرسمية أكدت أن القوات المسلحة في سبيلها إلى إنشاء منطقة عازلة في كل من مقاطعتي خاركيف وسومي.

ونقلت قناة "روسيا اليوم" الناطقة بالعربية عن مطبوعة "ارغومينتي أي فاكتي" الأسبوعية قولها إن مفارز هجومية تابعة لمجموعة قوات "الشمال" الروسية احتلت بلدتي ديغتيارنوي وميلوفي، في وقت تدور المعارك للسيطرة على أمبارنوي، مما يؤكد تقديرات المراقبين العسكريين حول الأمر الصادر "من القيادات العليا" بالتقدم باتجاه فيليكي بورلوك.

ووفقاً للمحلل العسكري العقيد الاحتياط غينادي اليوخين، فإن أي هجوم للقوات الروسية في هذا الاتجاه سيقطع أحد أهم طرق الإمداد العسكري للقوات المسلحة الأوكرانية في منطقة خاركيف، مما سيقلل من إمكانية الدفاع مدة طويلة عن كوبيانسك، إذا قرر العدو إنشاء "حصن منيع" آخر خارج المدينة.

ترمب وصفقة بطاريات "باتريوت"

ولعل ما تقدم ذكره يمكن أن يكون ضمن مبررات القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن مواصلة تسليح القوات الأوكرانية، وإمدادها بمنظومات "باتريوت" الأميركية، مؤكداً اضطلاع واشنطن بالمسؤولية المباشرة عن الإنتاج والتسليم، بما لا بد أن يدر على واشنطن بكثير من الأموال، وهو ما وصفه بالصفقة المربحة لبلاده.

وأعلن ترمب قراره بمواصلة نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى كييف إذا دفعت أوروبا ثمن هذه الإمدادات. وسيتولى حلف شمال الأطلسي تنسيق هذه العملية. وقال الرئيس إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المئة تقريباً على روسيا وشركائها التجاريين إذا لم تتوصل واشنطن وموسكو إلى اتفاق في شأن التسوية في أوكرانيا في غضون 50 يوماً. وأوضح وزير المالية الأميركي سكوت بيسنت لاحقاً أن بلاده ستحث حلفاءها الأوروبيين على اتباع نهج واشنطن إذا فرضت رسوماً جمركية بنسبة 100 في المئة على مشتري النفط الروسي.

وذكرت صحيفة "بوليتيكو" أن أربع دول في الأقل من الاتحاد الأوروبي رفضت المشاركة في المبادرة الأميركية لشراء أسلحة لمصلحة أوكرانيا، ومنها فرنسا وإيطاليا. وأوضحت الصحيفة أن باريس تفضل التركيز على تطوير صناعتها العسكرية المحلية بدلاً من الانضمام إلى المبادرة، بينما أشار تقرير لصحيفة "لا ستامبا" إلى أن إيطاليا تعاني نقصاً في التمويل يمنعها من المشاركة في المشروع.

وعلى الصعيد الرسمي، أعلنت كل من التشيك والمجر رفضهما المشاركة في المبادرة الأميركية- الأوروبية. ومن جانبه أعلن رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا في إطار تفسيره لذلك "أن دعم بلاده لأوكرانيا سيقدم بطرق أخرى"، في حين أكد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو "أن الأموال والأسلحة المجرية لن توجه إلى أوكرانيا". وفي هذا الصدد أعربت كل من ألمانيا والسويد والدنمارك عن رغبتها في الانضمام إلى المبادرة.

وقد توالت كل هذه المبادرات وما يتعلق بها من تصريحات وقرارات، بعد إعلان الرئيس ترمب عن خطته حول إمداد كييف ببطاريات "باتريوت" عبر بلدان "الناتو" وبما يدر على بلاده كثيراً من الأموال. وبحسب ما أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة ستبيع الدول الأوروبية دفعة كبيرة من الأسلحة بمليارات الدولارات، تشمل صواريخ وأنظمة دفاع جوي وذخائر، سيجري نقلها عبر الحلفاء في الحلف إلى أوكرانيا ويجددون مخزوناتهم من خلال مشتريات جديدة من الشركات المصنعة الأميركية.

ساكس يطالب ترمب بالاعتراف بالخطأ

ونقلت وكالة "تاس" عن جيفري ساكس رئيس مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا ما قاله حول إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدعو إلى الاعتراف علانية بخطأ الولايات المتحدة حول إنهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال ساكس إنه يجب على ترمب أن يخبر مواطنيه أن دعم واشنطن لكييف كان خطأ، وأن يتقبل الكلفة السياسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وختم بقوله "ربما يرغب ترمب في وقف الحرب، لكنه غير مستعد لقبول شروط واضحة لإنهائها".

وعلى سبيل المثال، ينبغي على ترمب أن يقول للشعب الأميركي، وليس فقط لروسيا وأوكرانيا، "إن حلف الناتو لن يتوسع، لقد كان خطأ، لقد كان استفزازاً، ولن ندعمه بعد الآن"، على حد قوله. كما أن ترمب لا يريد في العلن، تحمل الكلف السياسية للسلام".

وأضاف ساكس أن إنهاء الصراع معقد أيضاً بسبب تصرفات أعضاء مجلس الشيوخ الأميركيين الذين يروجون لسياسة العقوبات والرسوم الجمركية.

ويعتقد أن "الأمر صعب للغاية، لكن ترمب يحسن القيام بذلك لأنه ببساطة يقول، 'أخطأ باراك أوباما، وأخطأ جو بايدن، أما أنا فلا أخطئ أبداً، والآن سأصحح أخطاء الأسلاف السابقين". كما كشف ساكس أيضاً عن اعتقاده بوجوب أن يكون الرئيس الأميركي صادقاً مع مواطنيه في شأن الشروط التي بموجبها سينتهي الصراع. وعليه أن يقول لأوكرانيا، "عذراً، لم نعد نناضل من أجل هذه المبادئ، ولن تكونوا جزءاً من حلف ’الناتو’، هذا لن يحدث، إنها فكرة سيئة. لأننا لن نسمح أبداً لروسيا بإنشاء قاعدة عسكرية في المكسيك".

وعندما حاول الاتحاد السوفياتي نشر صواريخ في كوبا، كدنا نشعل حرباً نووية". ووصف رئيس مركز التنمية بجامعة كولومبيا ترمب بأنه "رئيس ضعيف"، مضيفاً أن قائداً قوياً ضروري لإحلال السلام، لأن "السلام لا يعني مجرد غياب الحرب".

المزيد من تحلیل