ملخص
أكد الكرملين ألا أساس لتوقع "معجزات" في الجولة الثالثة من محادثات السلام مع أوكرانيا، رافضاً تحديد إطار زمني لاتفاق محتمل. كييف أعلنت أن رستم أوميروف سيرأس وفدها في المحادثات المقررة في تركيا. فرنسا رحبت بالمفاوضات لكنها شددت على ضرورة لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين.
قال الكرملين، اليوم الثلاثاء، إنه لا يوجد أساس لتوقع حدوث معجزات في الجولة الثالثة من محادثات السلام المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، ورفض إعطاء أي إطار زمني لاتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب.
وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت الماضي، إن كييف أرسلت إلى موسكو عرضاً لعقد جولة أخرى من محادثات السلام في تركيا هذا الأسبوع، وأنه يرغب في تسريع مفاوضات وقف إطلاق النار.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، "لا يوجد ما يدعو إلى توقع حدوث إنجاز مثل المعجزات فهذا أمر يكاد يكون مستحيلاً في ظل الوضع الراهن". وأضاف، "نعتزم السعي لتحقيق مصالحنا وضمانها والوفاء بالمهام التي حددناها لأنفسنا منذ البداية".
وعندما سُئل عن رؤية الكرملين حول إطار زمني لإبرام اتفاق سلام محتمل، قال بيسكوف إنه لا يستطيع الإدلاء بتصريحات بشأن التوقيت. وأضاف، "هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن نتمكن من الحديث عن إمكانية عقد بعض الاجتماعات رفيعة المستوى".
وقال زيلينسكي، اليوم، إن وزير الدفاع الأوكراني السابق والسكرتير الحالي لمجلس الأمن رستم أوميروف سيرأس وفد كييف في الجولة المقبلة من محادثات السلام مع روسيا المقررة غداً الأربعاء.
وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي، "سيكون الوفد برئاسة رستم أوميروف وسيضم ممثلين للاستخبارات الأوكرانية ووزارة الخارجية الأوكرانية ومكتب الرئيس".
ولم تعلن موسكو بعد تشكيلة فريقها المفاوض. وكان المفاوض الروسي الرئيس في الجولة السابقة فلاديمير ميدينسكي، مستشار متشدد لبوتين قاد محادثات 2022 الفاشلة وأعدّ كتباً مدرسية تتضمن تبريرات للغزو وشكوك في حق أوكرانيا في الوجود.
وقال زيلينسكي، إن كييف على استعداد لـ"ضمان اطلاق سراح مواطنينا في الأسر وإعادة الأطفال المخطوفين ووقف القتل والتحضير لاجتماع للقادة".
والتقى الوفدان الأوكراني والروسي في إسطنبول يومي 16 مايو (أيار) والثاني من يونيو (حزيران)، فيما صعدت واشنطن الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لكن من دون تحقيق أي تقدم يُذكر. واتفق المفاوضون الأوكرانيون والروس فقط على تبادل أسرى وجثث جنود.
العقوبات على روسيا
قال رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون اليوم الثلاثاء إنه لا يعتقد أن الكونغرس يجب أن ينظر في فرض عقوبات على روسيا إلا بعد انتهاء مهلة الـ 50 يوماً التي حددها الرئيس دونالد ترمب لإنهاء موسكو الحرب في أوكرانيا.
وأضاف جونسون، وهو جمهوري ونائب عن ولاية لويزيانا، خلال مؤتمر صحافي "كنا نتحدث عن فرض عقوبات على روسيا"، وتابع "لكنني أعتقد أن مجلسي النواب والشيوخ متفقان على أنه بعد أن منح البيت الأبيض مهلة 50 يوماً فعلينا أن نسمح للقائد الأعلى للقوات المسلحة والإدارة ووزير الدفاع والبنتاغون بالقيام بما سيفعلونه، وسنرى كيف سينتهي الأمر".
ويضغط بعض أعضاء الكونغرس من أجل فرض عقوبات صارمة على روسيا، بما في ذلك مشروع قانون في مجلس الشيوخ يدعمه 85 عضواً من الحزبين من شأنه أن يفرض رسوماً جمركية بنسبة 500 في المئة على الدول التي تشتري النفط والغاز واليورانيوم وغيرها من الصادرات الروسية، إذ تستحوذ الصين والهند على حوالى 70 في المئة من صادرات الطاقة الروسية، والتي تساعد في تمويل مجهودها الحربي.
بدوره عد وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو، اليوم، أن محادثات السلام بين الروس والأوكرانيين تُعدّ خطوة إيجابية شرط أن تفضي إلى لقاء بين الرئيسين الأوكراني والروسي بهدف التوصّل إلى وقف لإطلاق النار.
وقال بارو في حديث لإذاعة "فرانس إنتر" من شرق أوكرانيا حيث يقوم بزيارة، "من الجيّد أن تستمر المحادثات لكن شرط أن تقود إلى لقاء على مستوى رئيس البلدين، أي بين فولوديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين، وهو لقاء يمكن أن يُسفر عن وقف لإطلاق النار".
وأضاف بارو، "لقد مضى الآن خمسة أشهر منذ قبلت أوكرانيا وقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يوماً لإتاحة المجال أمام المفاوضات، لأن التفاوض لا يمكن يتم تحت القصف، وها نحن ننتظر منذ خمسة أشهر موافقة فلاديمير بوتين على المبدأ نفسه".
وأكد أن العقوبات المفروضة حتى الآن إلى جانب احتمال فرض عقوبات إضافية من الولايات المتحدة أو أوروبا، يجب أن "تدفع فلاديمير بوتين إلى إعادة حساباته والموافقة على وقف لإطلاق النار".
وأقرّ الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي الحزمة الـ18 من العقوبات على موسكو، مستهدفاً البنوك روسية وخفض سقف أسعار صادرات النفط الروسي، في محاولة للحد من قدرتها على تمويل الحرب.
وأوضح بارو أن باريس مستعدة "للذهاب أبعد من ذلك" إذا لم يغيّر بوتين موقفه، مضيفاً "طلبت من فريقي إعداد حزمة جديدة من العقوبات (ذات طابع أوروبي) ستكون أشد صرامة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
دعم كييف
قال وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال اليوم إن الدولة ستحتاج إلى 120 مليار دولار على الأقل للإنفاق الدفاعي العام المقبل. وأضاف في بيان عبر "تيليغرام" أن المفاوضات جارية مع أعضاء حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في ظل سعي أوكرانيا للحصول على تمويل بقيمة 60 مليار دولار من الشركاء.
وبحث وزير الخارجية الفرنسي مع الرئيس الأوكراني التعاون العسكري بين البلدين، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها إلى كييف أمس الإثنين بعيد تعرضها لموجة ضربات روسية جديدة.
وأكد بارو في منشور على منصة "إكس" أن الأوروبيين سيواصلون "زيادة الضغط على (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين"، مجدداً "دعم فرنسا الثابت" لأوكرانيا.
واجتمع الوزير الفرنسي مع زيلينسكي، وكذلك أيضاً مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيغا ورئيسة الوزراء الجديدة يوليا سفيريدينكو.
وبعد لقائه بارو قال زيلينسكي إنه بحث مع ضيفه "الدعم الدفاعي، وبخاصة قدرات الدفاع الجوي" وتدريب الجنود الأوكرانيين.
وأكد الرئيس الأوكراني على منصة "إكس" أن "شركات فرنسية قررت البدء بتصنيع طائرات مسيرة في أوكرانيا"، من دون تحديد أي منها.
ومساء أمس الإثنين أعلن بارو أنه "بالضغط على روسيا من جهة، وتقديم دعم حازم لأوكرانيا من جهة أخرى، سننجح في إنهاء هذه الحرب الجبانة والمخزية". وأكد الوزير الفرنسي أن العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا، والتي اعتُمدت الجمعة الماضي، تهدف إلى "زيادة كلفة هذه الحرب غير المحتملة"، وضمان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما يرفضه الكرملين حتى الآن.
وخلال زيارته التي تستمر يومين لأوكرانيا تفقَّد بارو في العاصمة أمس الإثنين محطة مترو لوكيانيفسكا، أحد المواقع التي طاولها القصف الروسي ليل الأحد، والتي تُستخدم عادةً، كغيرها من محطات المترو، ملجأً للسكان.
ووصل الوزير الفرنسي إلى كييف بعد انتهاء موجة ضربات جوية استهدفت العاصمة الأوكرانية وأسفرت عن سقوط قتيل واحد في الأقل وتسعة جرحى، وفقاً لخدمات الطوارئ.
وفي اليوم الأول من زيارته توجه الوزير الفرنسي إلى تشرنوبل، المحطة النووية السابقة الواقعة قرب العاصمة، والتي شهدت في نيسان (أبريل) 1986 أسوأ حادثة نووية في التاريخ.
وأسهمت فرنسا في إصلاح هيكل احتواء الإشعاعات في هذه المحطة، والذي تقول كييف إنه تضرر في فبراير (شباط) الماضي بسبب طائرة روسية من دون طيار، لكن من دون أن يتسبب في أي تسرب إشعاعي.
وتلقت أوكرانيا أكثر من 7 مليارات يورو مساعدات عسكرية ومالية فرنسية منذ بدء الهجوم الروسي لأراضيها في 2022، وفقاً لأرقام معهد كيل الألماني للأبحاث.