Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قتال ضار في شمال كردفان يقترب من عاصمة الولاية

تقدم جديد للجيش في الفاشر وتوالي انهيار الوضع الإنساني باستفحال الجوع والمرض

سودانيون يحاولون إعادة إعمار ما هدمته الحرب في إحدى ضواحي الخرطوم (أ ف ب)

ملخص

تتواصل المعارك في ولاية شمال كردفان بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، مما زاد مخاوف المواطنين من تفاقم سوء الأوضاع الإنسانية المتدهورة بشدة أساساً.

تشهد محاور القتال الغربية بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" تصعيداً عسكرياً واسعاً، بخاصة في شمال كردفان ودارفور. ويحتدم القتال الضاري والموجهات الشرسة بين الجانبين سعياً إلى السيطرة على المناطق الحاكمة في المحورين، وسط توقعات المراقبين بتطورات ميدانية متسارعة خلال الأيام المقبلة في ظل استعدادات الطرفين لشن هجمات كبيرة على مدن بشمال كردفان، فيما أعلنت الفرقة السادسة مشاة إحباط تسلل جديد على مدينة الفاشر التي تئن تحت وطأة كارثة إنسانية متفاقمة باستفحال الجوع والمرض.

وبينما تدور اشتباكات في منطقة أم سيالة شمال كردفان تصدى الجيش والقوات المساندة له أمس الخميس لهجوم مضاد عنيف شنته قوات "الدعم السريع" على بلدة رهيد النوبة التي سيطر عليها الجيش قبل يومين عقب تحريره لها مع منطقة أم اندرابة.

وأعلنت "الدعم السريع" أول من أمس الأربعاء سيطرتها على بلدتي أم صميمة وأم سيالة بولاية شمال كردفان، بعد معارك عنيفة مع الجيش استمرت لساعات، بينما أشارت تقارير ميدانية إلى اقتراب الجيش من السيطرة على مدينة بارا وتقدمه إثر السيطرة على بلدات واقعة على الطريق القومي الرابط بين أم درمان وولاية شمال كردفان.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الطيران الحربي التابع للجيش استهدف الخميس عدداً من ارتكازات "الدعم السريع" في منطقة أم قرفة شمال مدينة بارا، ودمر نحو 14 عربة قتالية بالكامل، وتحييد 47 من عناصر الميليشيات، وإصابة العشرات.

وأكد قائد قوات "درع السودان" اللواء أبو عاقلة كيكل أن الجيش يحقق تقدماً في محور كردفان مع كامل الاستعداد للمعركة المصيرية لتحرير كامل الإقليم ومطاردة الميليشيات حتى أقصى بقاع دارفور.

صراع على الطريق

ويدور قتال ضار بين الجيش وحلفائه وقوات "الدعم السريع" لبسط سيطرتها على المناطق الاستراتيجية الحاكمة على الطريق القومي الرابط بين العاصمة وإقليمي كردفان ودارفور.

وخلفت المعارك وهجمات "الدعم السريع" على أرياف وقرى وضواحي بلدات شمال كردفان أوضاعاً إنسانية مزرية وموجات نزوح كبيرة وسط المواطنين الذين يعانون أصلاً من شح الخدمات الأساسية، وسط تزايد مخاوف السكان من تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في القرى المحيطة بمدينة الأبيض.

وفي شمال دارفور تصدت قوات الجيش وحلفاؤه لمحاولة اختراق جديدة لقوات "الدعم السريع" على مدينة الفاشر، عاصمة الولاية.

وأشارت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش إلى أن "محاولات الميليشيات الإرهابية البائسة للتسلل إلى المدينة لم تتوقف، إذ تابعت أمس (الخميس) قصفها المدفعي للأحياء السكنية، مما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين بإصابات متوسطة".

وهنأت الفرقة السادسة "الشعب السوداني بالانتصارات الجديدة التي حققتها الجيش على الميليشيات في محور كردفان بتحرير منطقتي أم اندرابة ورهيد النوبة، بعد معارك شرسة كبدها فيها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

النداء الأخير

كان مجلس غرف الطوارئ بولاية شمال دارفور أطلق ما سماه "النداء الأخير" قبل الانهيار الكامل، محذراً من كارثة إنسانية وشيكة في مدينة الفاشر المحاصرة منذ أكثر من عام، مشيراً إلى خلو الأسواق من المواد الغذائية ووصول أسعار المتاح منها إلى مستويات خرافية، بينما يموت المرضى داخل الخيام بسبب انعدام الأدوية والكهرباء بالمستشفيات.

وأوضح بيان للمجلس أن الوضع المتأزم بالمدينة لم يعد يحتمل التأجيل أو التباطؤ في فتح ممرات إنسانية آمنة بصورة عاجل لإيصال المساعدات.

وتشهد مدينة الفاشر تفاقماً في الوضع الإنساني الكارثي وانتشار الجوع وسوء التغذية على نطاق واسع، جراء الحصار الذي تفرضه قوات "الدعم السريع" على المدينة منذ أكثر من عام، إلى جانب استهداف الأحياء السكنية بالقصف المدفعي والهجمات البرية المتكررة.

وأعربت مجموعة من الأحزاب السياسية ولجان المقاومة بينها تنسيقية الفاشر وحزب الأمة القومي في بيان مشترك عن بالغ قلقها إزاء الكارثة الإنسانية التي تشهدها مدينة الفاشر نتيجة الحصار العسكري والهجمات التي تنفذها قوات "الدعم السريع"، مطالبة بوقف الفوري لإطلاق النار، وانسحاب "الدعم السريع" من محيط المدينة، وفتح ممرات إنسانية آمنة لوصول المساعدات تحت إشراف أممي.

انفجار الكوليرا

من جهة أخرى قالت منسقية النازحين واللاجئين بدارفور إن تفشي الكوليرا في دارفور يشهد انفجاراً في عدد الحالات اليومية في مراكز النزوح، بخاصة في منطقة طويلة، إذ بلغ العدد التراكمي اليومي للحالات 2571 حالة، و46 وفاة منذ بداية تفشي المرض، بينما يراوح معدل الإصابة اليومي بين 100 و200 وسط انهيار القطاع الصحي.

وكشف المتحدث باسم المنسقية آدم رجال أن التفشي امتد إلى معسكرات ومناطق عطاش ودريج والسلام ومارتال وقولو وجلدو في جبل مرة، بينما سجل معسكر "كلمة" للنازحين 312 إصابة، و32 وفاة.

مزيد من المعارك

في السياق توقع الباحث الأمني والعسكري إسماعيل يوسف أن يشهد إقليم كردفان مزيداً من المعارك والمواجهات خلال الأسابيع القادمة في ظل إصرار الجانبين وتصميمهما على خوضها حتى الحسم العسكري الذي يبدو صعباً نسبة إلى طبيعة سهول إقليم كردفان المفتوحة ومساحاتها الشاسعة التي تشكل اختباراً لقدرات الطرفين القتالية ونوعية تسليحهما في مثل تلك الظروف.

وأشار يوسف إلى أن "المعارك الأخيرة في مناطق أم سيالة وأم صميمة بشمال كردفان اتسمت بالشراسة والضراوة وحجم كبير من الخسائر البشرية والمادية لكلا الطرفين، في تحول نحو حرب استنزاف طويلة في محاور القتال بشمال وغرب كردفان".

سيطرة وتطويق

لفت الباحث إلى أنه "في حال تمكن الجيش من السيطرة على منطقة أم سيالة المشتعلة حالياً والتقدم نحو جبرة الشيخ واسترداد أم صميمة، فسيكون بذلك قد نجح في إحكام تطويق قوات (الدعم السريع) الموجودة في مدينة بارا، بالتالي بسط سيطرته على الجزء الأوسع من شمال كردفان".

وأوضح "تحمل السيطرة على أم صميمة أهمية خاصة لكلا الطرفين كونها المدخل نحو مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، وسيكون بمقدور المسيطر عليها توسيع نطاق عملياته الحربية في كل من غرب كردفان ودارفور". ولفت يوسف إلى أنه "مع اقتراب الجيش من تحرير مدينة بارا تسعى قوات "الدعم السريع" لعرقلة تحركاته بمحاولة تطويق مدينة الأبيض، عاصمة الولاية باستهداف المناطق المحيطة بها لتخفيف الضغط على قواتها في بارا".

ولا يرى المتحدث مانعاً من إخراج أكثر من مليوني سوداني عالقين وسط القصف والهجمات العنيفة منذ أكثر من عام من الفاشر لإنقاذهم من الموت بالجوع والمرض، بعد بلوغ الأوضاع الإنسانية مرحلة حرجة بالمدينة، إذ تؤكد المؤشرات أنها في طريقها للتحول إلى ساحة قتال مفتوح بين الجيش و"الدعم السريع".

وكان والي شمال دارفور المكلف حافظ بخيت وصف الدعوات التي أطلقها حاكم دارفور في حكومة "تأسيس" الموازية الهادي إدريس بأنها "عمليات تحريض تهدف إلى إفراغ المدينة من السكان والدفع بهم إلى قبضة الميليشيات"، مناشداً المواطنين عدم الالتفات لمثل تلك الدعوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البرهان في الخرطوم

في الأثناء وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش عبدالفتاح البرهان إلى الخرطوم وتفقد أوضاع المواطنين بمنطقتي عد بابكر والحاج يوسف بمحلية شرق النيل.

وقال إعلام مجلس السيادة إن البرهان أكد التزام الدولة بمواصلة الجهود لتحسين الخدمات وتوفير الأمن والاستقرار في جميع محليات ولاية الخرطوم، مشيداً بصمود المواطنين وتعاونهم مع القوات النظامية.

جوع وقلق

أممياً جددت الأمم المتحدة التعبير عن قلقها إزاء ارتفاع حصيلة الجوع والمرض والنزوح في مختلف المناطق التي مزقها الصراع في السودان في ظل موجات حر غير مسبوقة وفيضانات متوقعة تهدد حياة آلاف السكان في وقت لم يمول فيه سوى 23 في المئة من خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي.

وشردت الأمطار الغزيرة التي شهدتها ولاية شمال كردفان الإثنين الماضي نحو 550 شخصاً ودمرت أكثر من 170 منزلاً في منطقة الرهد، كما أغرقت الأمطار مخيماً للنازحين في ولاية كسلا شرق السودان تأثر فيه أكثر من 6 آلاف شخص.

وأوضح نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق أن مطابخ الفاشر أغلقت أبوابها بسبب شح الغذاء، ولجأ بعض السكان إلى استهلاك علف الحيوانات، بينما الناس يموتون من الجوع وسوء التغذية في الفاشر، كما يواجه أكثر من 7 آلاف نازح بمعسكر لقاوة في شرق دارفور نقصاً حاداً في الغذاء.

ولفت حق إلى أنه وعلى رغم تعزيز الشركاء الإنسانيين استجابتهم للكوليرا وتوسيع قدرات مراكز العلاج في طويلة شمال دارفور، غير أن الالتزامات لا تزال ملحة، والإمدادات الطبية آخذة في النفاد.

وأوضح نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة أن خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي كانت تسعى إلى جمع 4.2 مليار دولار لمساعدة 21 مليون شخص من الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء السودان، لكنها لم تتلق سوى أقل من ربع المبلغ المطلوب.

دعم مصري

إقليمياً جدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي دعم بلاده لسيادة السودان ومؤسساته الوطنية ووحدة وسلامة أراضيه ورفضها لأي خطوات تهدد وحدته. وقال بيان للخارجية المصرية عقب مكالمة هاتفية بين عبدالعاطي ووزير الدولة بالخارجية السودانية عمر صديق إن الوزير السوداني أعرب عن تقديره للدعم المصري المستمر للسودان وسيادته وأمنه والتطلع لمزيد من الارتقاء بعلاقات البلدين الشقيقين.

وكان عبدالعاطي قد بحث نهاية الأسبوع الجاري في واشنطن مع نظيره الأميركي ماركو روبيو تطورات الأوضاع في السودان، وأهمية التوصل إلى وقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات للمدنيين.

وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية تامي بروس أن روبيو وعبدالعاطي ناقشا أهمية انتقال السلطة إلى حكم مدني في السودان، كما بحثا أهداف بلديهما المشتركة في تعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط. وأضافت بروس أن روبيو أعرب عن شكره لنظيره المصري على دعم بلاده الثابت في تأمين إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى "حماس".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات