ملخص
باحثو الجامعات الأميركية المتخصصون في شؤون الشرق الأوسط يخشون الحد من حريتهم في التعبير عن آرائهم في شأن إسرائيل والفلسطينيين.
يخشى الباحثون المتخصصون في شؤون الشرق الأوسط في الجامعات الأميركية الحد من حريتهم في التعبير عن آرائهم في شأن إسرائيل والفلسطينيين، في ظل المواجهة بين مؤسساتهم الأكاديمية والرئيس دونالد ترمب الذي يتهمها بنشر "معاداة السامية".
وكان من المقرر مثلاً صدور عدد خاص هذا الصيف من مجلة "هارفارد إدوكيشنل ريفيو" (Harvard Educational Review) المرموقة يتناول موضوع "التعليم وفلسطين"، وخضعت النصوص للمراجعة وحصلت على الموافقة، لكن طلباً لإجراء مراجعة نهائية بواسطة محامين جعل الأمور تأخذ منحى مختلفاً.
فإصدار العدد ألغي في اللحظة الأخيرة، انعكاساً للتوترات التي اندلعت منذ أن اتهم ترمب جامعة هارفارد ومؤسسات تعليم عال أخرى، كجامعة كولومبيا، بالفشل في توفير الحماية الكافية للطلاب اليهود خلال التحركات الاحتجاجية للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة.
وبعد ستة أشهر من الهجوم غير المسبوق الذي شنته "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع أكتوبر (تشرين الأول) وبدء الحرب الانتقامية الإسرائيلية في غزة، أطلقت "هارفارد إدوكيشنل ريفيو" في مارس (آذار) 2024 دعوة إلى تقديم أوراق بحثية لعدد خاص عن النزاع.
وقدمت عالمة الأنثروبولوجيا تيا أبو الحاج ومع زملاء لها مقالة عما وصفته بـ"إبادة المدارس" في غزة، وهو مصطلح يشير إلى تدمير النظام التعليمي في القطاع، موسعة نطاق البحث ليشمل المعلمين الفلسطينيين خلال حرب لبنان (1975-1990).
وفي ربيع 2025 أعلن موعد إصدار العدد الخاص المرتقب، إلا أن الكتاب المشاركين فيه علموا بعد بضع أسابيع أن مقالاتهم ستقدم في نهاية المطاف إلى قسم القانون في جامعة هارفارد لإجراء "تقييم للأخطار".
وقالت أبو الحاج، الأستاذة في كلية بارنارد التابعة لجامعة كولومبيا، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية "أنشر مقالات في المجلات الأكاديمية منذ عقود، وسبق لي أن كتبت مرتين في +هارفارد إدوكيشنل ريفيو+ ولم يطلب مني يوماً الخضوع لهذا النوع من المراجعة".
ورأى الكتاب المشاركون في فرض هذه المراجعة عليهم "رقابة" وانتهاكاً "للحرية الأكاديمية"، لكنهم لم يتمكنوا من منع إلغاء العدد الخاص في يونيو (حزيران). وأكدت مديرة دار هارفارد التعليمية Harvard Education Press للنشر خلال إبلاغهم قرارها عدم وجود أية رقابة، لكنها اعتبرت أن "عملية المراجعة التحريرية لم تكن ملائمة".
ورأت أبو الحاج أن "التفسير الوحيد (لهذا الإلغاء) هو أنه حالة أخرى من الاستثناء الفلسطيني في مجال حرية التعبير"، معتبرة أن جامعة هارفارد ليست فعلياً "بطلة" حرية أكاديمية، كما تسعى إلى إظهار نفسها في مواجهتها دونالد ترمب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوقفت الحكومة الفيدرالية ضمن هذه المواجهة منحاً تزيد على 2,6 مليار دولار، وتحاول إلغاء الترخيص الذي يتيح لها استقبال الطلاب الأجانب الذين يشكلون ربع الذين يتابعون تحصيلهم العلمي.
وأكدت هارفارد أنها عززت إجراءاتها لحماية طلابها اليهود والإسرائيليين، وطعنت في الوقت نفسه قضائياً في الإجراءات الحكومية.
لكن الجامعة استغنت في مطلع عام 2025 عن رئيسي مركزها لدراسات الشرق الأوسط جمال كفادار وروزي بشير، واستنكرت مجموعة من الأساتذة اليهود التقدميين هذا الإجراء، متهمين إياها بالرضوخ للضغوط من خلال "التضحية" بهذين الباحثين المدافعين عن الحقوق الفلسطينية.
ولاحظت اختصاصية الأدب العربي بجامعة بوسطن العضو في هذه المجموعة من الأساتذة مارغريت ليتفين في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "ثمة مناخاً من الخوف والقلق لدى أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب، يحيط بالأبحاث المتعلقة بفلسطين في جامعة هارفارد وخارجها".
وفي يوليو (تموز)، وقعت جامعة كولومبيا اتفاقاً مالياً مع الحكومة الفيدرالية تدفع بموجبه 221 مليون دولار لإغلاق تحقيقات أطلقتها إدارة ترمب في حقها، والإفراج عن غالبية المنح الفدرالية التي ألغيت أو علقت، إلا أن هذا الاتفاق قضى بأن تراجع الجامعة تدريسها حول الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق من العام الحالي، اعتمدت جامعة هارفارد أيضاً تعريف معاداة السامية الذي اقترحه التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، قبل أن تحذو كولومبيا حذوها في يوليو، غير أن هذا التعريف لا يحظى بالإجماع، إذ يرى منتقدوه أنه قد يفضي إلى حظر انتقاد إسرائيل.
ويبدو أن هذا هو جوهر الخلاف حول العدد الخاص "التعليم وفلسطين"، وفقاً للأستاذة في جامعة تورنتو تشاندني ديساي التي كان يفترض أن يتضمن العدد مقالة لها.
وقالت ديساي إن المقالات المقدمة "من المرجح ألا تكون مطابقة" لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، لأنها "كلها تنتقد إسرائيل"، وأضافت "لم نشهد قط إلغاء عدد خاص كامل (من منشور أكاديمي)، هذا أمر غير مسبوق".