ملخص
لازمت الطبيبة البيلاروسية إبستين في آخر تسعة أعوام من حياته وآخر شخص اتصل به قبل انتحاره المزعوم في ظروف غامضة يصعب تصديق روايتها، وهي المرأة الوحيدة من بين مئات النساء اللواتي عاشرهن، والتي أوصى لها بمعظم ثروته وعقاراته.
البحث في ملفات جيفري إبستين الذي ملأ العالم بفضائحه الجنسية وتجارته بالنساء والفتيات القاصرات من مختلف الجنسيات، إلى جانب العقارات والاستثمارات المالية، أشبه بالبحث عن خيال حقيقة مفقودة داخل متاهة مظلمة لا قرار ولا نهاية لنفقها الذي يستحيل رؤية النور في نهايته. سلاسل رسائل بريد إلكتروني لا تنتهي بدلاً من الرسائل الفورية، صور ضبابية غير مكتملة ومشاهد ناقصة لوقائع تعارف مع شخصيات مشهورة ورؤساء ومسؤولين وأمراء ونساء ظل، كل هذا بسبب الانتقائية الاستنسابية التي استخدمتها وزارة العدل الأميركية في الكشف عن ملفات جرائمه الجنسية، والأشخاص المشاركين والفاعلين فيها والمحرضين عليها.
في خضم هذه الفوضى المليئة بالغبار والظلال، يكمن الأهم في إيجاد خيط قد يساعد على فكّ العقد والأحاجي الكثيرة في ملفات هذه القضية الشائكة، في لحظة مفصلية حساسة يمرّ بها النظام الدولي الذي رسم الكبار معلمه بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك من أجل أن تصبح صورة هذه الجريمة الدولية المعقّدة أكثر اكتمالاً ووضوحاً وأقل ظلامية وضبابية. ربما يكون هذا الخيط اسم، كارينا شولياك، الطبيبة البيلاروسية التي لازمت إبستين في آخر تسعة أعوام من حياته، وآخر شخص اتصل به قبل انتحاره المزعوم في ظروف غامضة يصعب تصديق روايتها، وهي المرأة الوحيدة من بين مئات النساء اللواتي عاشرهن، والتي أوصى لها بمعظم ثروته وعقاراته.
كارينا في حياة إبستين
أمضى جيفري إبستين تسعة أعوام من حياته مع كارينا شولياك المولودة في بيلاروس. سافرت كارينا معه على متن طائرة خاصة من باريس إلى نيويورك عندما أُلقي القبض عليه. وكانت آخر من اتصل بها من السجن قبل يوم من وفاته.
قبل أيام قليلة من العثور عليه ميتاً في زنزانته، كتب إبستين وصية جديدة ترك فيها جزيرتين وعقاراً في بالم بيتش وقصراً من سبعة طوابق في نيويورك وشقة مساحتها 700 متر مربع في باريس ومزرعة في نيو مكسيكو، لكارينا شولياك. كذلك ترك لها 100 مليون دولار وخاتماً مرصعاً بـ43 ماسة.
من تكون كارينا؟
لغاية بلوغ كارينا الـ21 من عمرها، كانت حياة هذه الفتاة مجهولة، أي أننا نعرف أن اسم والدها كان فيودور واسم والدتها تاتيانا، وأنهم جميعاً كانوا يتحدرون من عائلة بيلاروسية يعتقد أنها يهودية، ويعيشون في شارع هادئ يُدعى كوريتسكوغو في مينسك داخل شقة قائمة في مبنى من طابقين يضم 12 شقة يعود إلى الحقبة الستالينية. درست طب الأسنان في الجامعة الطبية في عاصمة بيلاروس، وتعلمت قدراً لا بأس به من اللغة الإنجليزية.
رسائل إبستين لكارينا
لا يزال مكان وكيفية لقاء كارينا بإبستين غير واضحين. لكن بداية مراسلاتهما الحميمة والساخرة تعود إلى عام 2010.
ففي رسالة مؤرخة في 6 مارس (آذار) من ذلك العام، يكتب إبستين إلى كارينا شولياك التالي: "الأسماء"
"كارينا، يمكنكِ مناداتي فاسيلي!"
يوقع إبستين اسمه مازحاً باسم "الدب الروسي فاسيلي ماليكوف". ولسبب ما، ينادي كارينا بـ"الكابتن كورسك".
وفي الـ16 من مارس يكتب إبستين رسالة ثانية لكارينا: الموضوع: فاسيلي ماليكوف.
"كارينا، أعتقد أن عالمك الداخلي هو ما يضفي جمالاً على مظهرك. أعتقد أنكِ مخلصة، لطيفة، حساسة، وصادقة.
العيون نافذة الروح، وعيناكِ جميلتان. (اثنتان، واحدة على كل جانب من أنفكِ) ههه. بعيداً من المزاح، بالنظر إلى عينيكِ، أدركتُ أنكِ شخصية عميقة وذات تفكيرٍ ثاقب. هناك احتمال بنسبة 98 في المئة أن يكون كل ما قلته صحيحاً، واحتمال بنسبة 2 في المئة أن أكون مخطئاً.
سيكشف الزمن عن ذلك. قبلاتي".
ويستشف من المراسلات أنهما تبادلا صوراً كثيرة، حُذفت لاحقاً من الملفات. يبدو أن لقاءهما كان عن بُعد. فإبستين كان يبحث عن عارضات أزياء من جميع أنحاء العالم. لكن من المحتمل أيضاً أنهما التقيا لفترة وجيزة في الولايات المتحدة، إذ كانت المرأة البيلاروسية قد زارتها من قبل.
بعد مغازلة عبر الإنترنت، بادر الممول بالسؤال مباشرة "هل ترغبين بالعيش والعمل كطبيبة أسنان في أميركا؟ هل ستوافق عائلتك على ذلك؟ ... لقد انفصلت عن حبيبتي السابقة". هذه الجملة كانت الفخ الأول الذي أوقع فيه إبستين الحسناوات من مختلف الجنسيات، والحيلة النموذجية لتوريطهن أكثر فأكثر. استخدم جيفري الرسوم الدراسية لإغواء العديد من "المدلكات" المحتملات.
أبدت كارينا اهتماماً بعرض هذا الممول بالعيش والعمل كطبيبة أسنان في أميركا. ساعدها إبستين في الحصول على تأشيرة، فتركت الجامعة في مينسك، ووصلت إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2010. ليت رجل الأعمال كان يعلم ما ستؤول إليه الأمور بالنسبة له.
كيف عاش إبستين بعد اعتقاله الأول؟ ماذا كان يفعل إبستين آنذاك؟ كان يبلغ من العمر 57 سنة. وكان قد قضى للتو 13 شهراً في السجن بتهمة استدراج قاصرات للدعارة. لقد أفلت من العقاب بسهولة.
حاصرت شرطة بالم بيتش جيفري بعد أن لاحظت عشرات الفتيات المراهقات يزرن فيلته بفلوريدا. لكن ثروته وعلاقاته ساعدتاه على التستر على القضية.
أصبح الممول أكثر حذراً، لكنه استمر في إقامة الحفلات الصاخبة على جزيرته الخاصة والسفر حول العالم، والحفاظ على صداقاته مع مؤسس "مايكروسوفت" بيل غيتس ووزير الخزانة الأميركي السابق سامرز والأمير البريطاني أندرو والمخرج وودي آلن والملياردير بيتر ثيل.
ومع ذلك، لم يكن الوضع كما كان. فقد تخلى عنه معظم رفاقه السابقين. أما رفيقاته من النساء، فقد اقتصرت على صديقاته السابقات من أيام الصبا واللواتي حوّلهن إلى مساعدات، أو نساء ذوات وعي اجتماعي محدود. وفي ظل هذه الظروف، بدت الطالبة القادمة من بيلاروس بمثابة نسمة منعشة.
لم يكن من الممكن أن تجهل كارينا ماضي جيفري، فقد انتشرت فظائعه على نطاق واسع في وسائل الإعلام بعيد اعتقاله الأول. لكن من المستحيل أيضاً أن تجهل ثروته الطائلة في ذلك الوقت، التي لا تقل عن 600 مليون دولار، وربما تصل إلى مليار دولار.
ما تكشفه ملفات إبستين عن علاقته بشولياك
ما فعلته شولياك قبل عام 2012، حين التحقت أخيراً بكلية طب الأسنان في جامعة كولومبيا، غير واضح. لا تحتوي قاعدة البيانات إلا على رسائل قليلة - على ما يبدو، فإن معرفتها الوثيقة بإبستين خيبت أملها.
فيوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2011، تكتب كارينا شولياك إلى إبستين تقول:
لقد مر وقت طويل منذ أن كنت معك...
جيفري إبستين: ستعود لحيتي معي يوم الإثنين.
كارينا شولياك: هههه. "وستبدأ بفعل تلك (الأشياء الفظيعة) للنساء مرة أخرى".
إبستين: علامات الاقتباس حول الأشياء الرهيبة والفظيعة غير ضرورية.
كارينا شولياك: حسناً أستبدلها بـ "جيفري يستمتع بوقته قدر استطاعته".
الموضوع: عارضة أزياء جديدة. وجدتُ فتاة قد تعجبك. لقد شاركتُ معها في إعلان تجاري، ويمكنني إرسال فيديو لها. إنها لطيفة للغاية، بلغت للتو 21 سنة من ولاية كارولاينا الشمالية. شعرها رائع - أشقر طبيعي. طولها 178 سم، ومقاساتها: 84-58-86.
جيفري إبستين: أعتقد أن هذه هي هدية عيد ميلادي. شكراً لك.
لكن طبيبة الأسنان الشابة نجحت في إعادة إحياء اهتمام المليونير بها. فلا عجب أنها اشترت كتيبات من ثلاثة مجلدات عن التقنيات الجنسية، وأزالت شعر شفتها العليا بالشمع، وأطلقت أسماءً مثيرة على أجزاء الجسم.
يوم 20 مارس 2012 تكتب كارينا شولياك إلى إبستين رسالة غامضة تبدو كما لو أنها مشفرة تقول فيها:
"بامبي ينتظر عودة واوي بفارغ الصبر، وسموذي مهتم به للغاية، على رغم أنهما بالكاد يعرفان بعضهما! يا إلهي، سيُجنّان عندما يعود واوي!"
جيفري إبستين: يا إلهي، إنه مشتاق.
كارينا شولياك: أريد أن أكون هناك لأهدئ من روعه.
مراسلات بين كارينا وإبستين حول الحب
حصلت كارينا على شقة مجانية في مانهاتن، إحدى الشقق التي كان إبستين يستخدمها عادةً للعارضات، وكانت تعيش على راتب منه. لكن محاسباً تابعاً له كان يراقب إنفاقها بدقة. 100 دولار لطعام قطة صغيرة؟ أين الإيصال يا عزيزتي؟ أخذتِ سيارة أجرة ولم تأخذي الإيصالات؟ هذا غير مقبول.
طبيبة الأسنان، بطبيعة الحال، تريد المزيد. فهي تغدق على صديقها وممولها عبارات الإطراء "أحبكَ! أنتَ أنقى إنسان على الإطلاق". لكنها أحياناً تبالغ في ذلك.
ويوم الثالث من أكتوبر 2012 يكتب جيفري إبستين لكارينا رسالة يقول فيها:
أحبكِ كثيراً. سأكون ممتناً للغاية لو أننا، بدلاً من عدّ الأيام التي نقضيها معاً، ركزنا على جعل هذا الوقت أقل توتراً وأكثر متعة. لقد أمضيت ساعتين في الشرح والطمأنة والإجابة على أسئلة حول سبب عدم وجود ما يكفي من القبلات وعدم كفاية الوقت وعدم كفاية العلاقة الحميمة.
ربما لم يسبق أن اتُهم إبستين بالتقصير في ممارسة الجنس من قبل. ونجحت كارينا مرة أخرى، إذ بدأ الممول باصطحابها معه إلى الجزيرة وإلى بالم بيتش وفي رحلات، وأنفق عليها بسخاء.
غيرة كارينا شولياك على إبستين
وبينما كانت شولياك تتجول في جزيرة ليتل سانت جيمس، خطرت لها فكرة مبتكرة: بدأت بإقناع إبستين بالزواج.
فكتبت له يوم 11 يونيو (حزيران) 2013. من كارينا شولياك:
لقد أرهقتني تماماً اليوم، وفي كل دقيقة أحاول جاهدة ألا أبكي.
جيفري إبستين: "أتظنين أن لديكِ الحق في التحكم بمن يدخل ويخرج من صالون التدليك الخاص بي؟ هل تبكين بدلاً من أن تكون ممتنة لحبنا لبعضنا البعض؟".
احتجّ قطب الأعمال الرهيب، لكنه كان مرتبكاً للغاية لدرجة أنه قرر أن يهدأ بتجريب حظّه على مواقع للمواعدة.
كانت هذه حالة جديدة بالنسبة لإبستين، وقد عرّف عن نفسه بصدق بعمره الحقيقي مستخدماً اسم "سلطان 175". ورداً على ذلك، بدأ يتلقى يومياً رسائل بريد إلكتروني من نساء في الخمسينيات والستينيات من العمر، مع تعليق: "قد تهمك هذه". مر شهر قبل أن يتمكن جيفري من تعطيل هذه الرسائل الإلكترونية الآلية.
اعتاد إبستين على التعامل مع الضحايا، لكن كارينا لم تكن ضحية على الإطلاق، على رغم دموعها المتقطعة. لقد تفوقت بوضوح على راعيها في مهارات التلاعب.
كارينا تطرد الحوريات من جزيرة سانت جيمس الصغيرة
علم الصحافيون أن المرأة البيلاروسية، التي طردت الحوريات الأخريات، باتت تُلقّب بـ"المفتشة" في حاشية المليونير. وبأي وسيلة كانت، سيطرت شولياك على كامل تركة إبستين. ولم تعد تخضع للمحاسب، بل أصبح الأمر على عكس ذلك تماماً، أي أنه صار المحاسب وغيره من أفراد الحاشية يبررون المصاريف أمامها.
وصارت الآمر الناهي: يطلب منك جيفري تحضير مشروب الزنجبيل، جهّز كمية تكفي لـ10 أيام. أرسل وسادتين إلى الكوخ! نظارة جيفري الشمسية مكسورة، أحضر بديلاً لها.
كيف يُعقل بعد كل نقاشات الطعام، أن تبقى كعكات جيفري التي يحب تناولها على متن الطائرة في المنزل، بينما كنتم جميعاً جالسين بلا عمل؟
بعد ذلك، تُعيد كارينا تصميم شقتها في بالم بيتش. تشتري 20 مقعداً عثمانياً ومنحوتات غريبة الشكل وأرائك وأرضيات باركيه وأغطية قرب الماء الساخن على شكل قلب.
رسالة بريد إلكتروني من المتجر "أحاول تجهيز طلبك لمنتزه بالم بيتش. هل ستستخدمين مقاعد كاليفورنيا ككراسي طعام لطاولة الطعام فلوريدا؟ هناك ثلاثة كراسي بار مختلفة معروضة. هل تريديها للاستخدام الداخلي أم الخارجي؟".
كارينا تُحدث تغييراً جذرياً في الجزيرة. تنسيق الحدائق وتجديد المنتجع الصحي، كل شيء يُحفر ويُكدس بقضبان التسليح.
لديها عدد كبير من المديرين والخدم، فهي ببساطة تحب أن تكون مسيطرة. وفي عام 2014، أنفقت هذه المرأة النشيطة 300 ألف دولار على نفسها. وكلفة زيارة واحدة فقط لمتجر "لورو بيانا" كانت تصل إلى 8 آلاف دولار.
ونتيجة لفرض هذه الحسناء سيطرتها، حوّل إبستين 100 ألف دولار إلى والدي شولياك. واشترى لهما شقة جديدة في مينسك. واستضافهما في أميركا.
عيادات وسيارات إسعاف لجزيرة إبستين
في عام 2015، حصلت كارينا على شهادة طب الأسنان - ولم يكن من المستغرب أن يتبرع جيفري بمبالغ كبيرة للجامعة.
لم يكن ضيوف الملياردير يصغرونه سناً، لكنهم على الأرجح دللوا ببعض الحفلات الصاخبة البسيطة استحضاراً لذكريات الماضي. وهنا تبرز أهمية الشهادة.
أُنشئت عيادات أسنان في ممتلكات الملياردير، تحسباً لأي طارئ قد يُصيب أحدهم ويفضي لخلع أسنانه أو معالجتها نتيجةً لكل تلك الحفلات، وبسبب ملذات الحياة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يوم 28 يونيو (حزيران) 2015 كتب جيفري إبستين:
"لا أعرف لماذا لم أفكر في هذا من قبل، ولكن بالنسبة للمزرعة والجزيرة على حد سواء، وبخاصة الآن بعد أن أصبحت كارينا طبيبة، أود شراء سيارتي إسعاف مجهزتين بالكامل بأجهزة تخطيط القلب والأوكسجين وما إلى ذلك".
"للعلم، سنعقد في تمام الساعة الثالثة مساءً دورة تدريبية على الإسعافات الأولية في حالات الطوارئ، والتي ستغطي الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام جهاز مزيل الرجفان والأوكسجين".
ربما كانت أجهزة إزالة الرجفان - التي تُطلق صدمة كهربائية عند توقف القلب - فكرة كارينا اللامعة.
رسالة من كارينا شولياك "يريد جيفري أن يقوم شخص ما بتوصيل جهاز مزيل الرجفان إلى منزل وودي آلن (كان عمره 80 سنة في ذلك الوقت) بعد ظهر يوم الإثنين. هل يمكنكِ من فضلكِ تنسيق الجهود لإنجاز ذلك؟".
حسناً، هذا صحيح، إن بعض العارضات المدعوات سيأخذن معهن جهاز إزالة الرجفان.
اعتداء كارينا على إبستين
لم يتبقَ لإبستين سوى ملاذ أخير في عزوبيته العجيبة الغريبة. استغلت كارينا ذلك بدهاء، فهي كانت ترغب في الزواج.
ويوم 1 مارس 2017 كتب إبستين:
أحبكِ كثيراً، وأخبركِ كل يوم كم هي رائعة حياتنا معاً. لكنكِ تأتين إلى الكاريبي باكية، متذمرة، يائسة. تنتحبين، وتغطين وجهكِ بيديكِ، وتدّعين أنكِ ستجنّين من معاملتي لكِ.
بالأمس كنت تعملين على تصميم ديكور الحمام. لم نمارس الجنس، ولم نتعانق، ولم نتبادل القبلات، ولم نشاهد التلفاز، ولم نتناول الآيس كريم، وما إلى ذلك.
لا طعام لائق، فوضى عارمة في الثلاجة، لا مرح، لا ضحك، لا هدوء وسكينة إلا لخمس دقائق على الشاطئ قبل أن نركب القارب. لكن على الأقل حصلنا أخيراً على صنابير خالية من الرصاص.
تقولين إنك محظوظة وسعيدة، ثم تنفجرين بالبكاء، قائلةً إنه لا أحد، بمن فيهم أنا، يأخذك على محمل الجد.
أحبك كثيراً، وأبذل قصارى جهدي لأفهم. بعد كل تلك المعاناة مع دراسة طب الأسنان التي انتهت أخيراً، ظننت أن كل شيء على ما يرام. لكنني أدرك الآن أن ذلك ربما كان مجرد وهم.
يقاوم إبستين وضعه العائلي، وهو ينال ما يستحقه، ويتلقى ردود فعل قاسية.
يوم 20 سبتمبر (أيلول) 2017، يكتب جيفري إبستين إلى كارينا شولياك.
"أحبكِ، أردتُكِ أن تعلمي أنني، على رغم يقيني التام بأنني سأتجاوز هذا، أحتاج فقط إلى بعض الوقت لأتجاوزه.
لقد فقدتِ السيطرة مجدداً (للمرة الخامسة أو السادسة) وضربتني بقوة على وجهي.
أتفهم أن هذا مجرد رد فعل عاطفي منكِ، ولستُ غاضباً أو منزعجاً على الإطلاق. لكنني أحتاج إلى بعض الوقت لأتجاوز هذه الصدمة. ولأنكِ حساسة لردود أفعالي، لم أُرِد أن تُسيئي فهمها. كل شيء سيكون على ما يُرام. أحبكِ".
أين كارينا شولياك الآن؟
يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، نشرت صحيفة "ميامي هيرالد" مقالاً بعنوان "انحراف عن العدالة"، زعمت فيه أن قضية إبستين لم تُعالج بصورة عادلة، مستشهدةً بضحاياه الذين تعرضوا للاعتداء في سن المراهقة.
في 6 يوليو (تموز) 2019، أُلقي القبض على المليونير في مطار تيتربورو بالقرب من مدينة نيويورك بتهم جديدة.
كانت شولياك الزائرة الوحيدة لإبستين في السجن، باستثناء محاميه. ولا يُعرف ما دار بينهما في آخر مكالمة هاتفية: فقد خدع إبستين الحراس، مدعياً أنه يتصل بوالدته (التي توفيت منذ زمن)، واتصل بكارينا. وتنص لوائح السجن على أن تكون المكالمات عبر مكبر الصوت ومسجلة، لكن الحارس تجاهل ذلك.
بعد ساعات قليلة، في الـ12 من أغسطس، زعم أنه عُثر على المليونير ميتاً.
وكتب في وصيته أنه سيقدم أيضاً لشولياك خاتم خطوبة مرصعاً بحجر ضخم قيمته 4 ملايين دولار "ترقباً لزواجهما".
المفارقة الغريبة، أن كارينا لم تحصل على أي شيء من الوصية. بيعت ممتلكات إبستين، كما ينص القانون، لسداد تعويضات الضحايا. وتلوح في الأفق دعاوى قضائية جديدة.
لكن مبلغ 127 مليون دولار لا يزال معلقاً. ولا تزال كارينا متفائلة بالحصول عليه، كما كتبت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" البيلاروسية.
تحمل كارينا جواز سفر أميركياً وتعيش في الشقة نفسها في نيويورك. أكملت العام الماضي دورة تدريبية لأطباء الأسنان.
يواصل صحافيون من وسائل إعلام دولية وروسية وبيلاروسية متابعة قصة جيفري إبستين وصديقته من مينسك، كارينا شولياك.
وكشفت أحدث مجموعة من الوثائق في قضية إبستين، التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، أنه قبل يومين من وفاته، وقّع وثيقةً ينقل بموجبها جزءاً كبيراً من ثروته الطائلة إلى صديقته البيلاروسية.
وثيقة الوصية، التي تحمل عنوان "صندوق استئماني 1953"، متاحة للعموم، وهي من بين الملفات المتعلقة بقضية إبستين التي نشرتها السلطات الأميركية.
إضافةً إلى الأموال النقدية، أوصى إبستين لكارينا شولياك بجزيرتيه، "ليتل سانت جيمس" و"غريت سانت جيمس"، في جزر العذراء الأميركية، إضافة إلى خاتم ألماس مرصع بحجر يزن نحو 32.73 قيراط.
وتتضمن الملفات أيضاً رسالة من كارينا شولياك نفسها إلى القنصلية العامة البيلاروسية في نيويورك، بتاريخ 24 أبريل (نيسان) 2016. تدعو فيها إبستين لزيارة مينسك، وتُشير إلى أنه سيقيم مع عائلتها.
وقد زعمت صحيفة "ديلي ميل" سابقاً أن إبستين تكفّل بتكاليف العلاج الطبي الباهظة لوالدة كارينا.
ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، كانت كارينا شولياك آخر شخص اتصل به الممول قبل وفاته، لذلك هي بمثابة الصندوق الأسود الذي يحوي الكثير من الأسرار ليس فقط عن حياة إبستين، بل أيضاً عمّا إذا كان فعلاً قد انتحر؟ ولأي أسباب؟
وكيف يمكن لشخص مقدم على إنهاء حياته، أن يكتب في وصيته قبل انتحاره أنه سيقدم لشولياك خاتم خطوبة مرصع بحجر ضخم قيمته 4 ملايين دولار "ترقباً لزواجهما"؟