Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طحن الحمص وغلي أوراق الشجر: حيل عائلات غزة لإطعام الرضع

الحليب الصناعي شحيح والأمهات غير قادرات على الإرضاع الطبيعي

والدة يحيى فادي النجار، الرضيع الذي توفي بسبب سوء التغذية، تنعى جثمانه أثناء تشييع جنازته في مجمع ناصر الطبي، الـ20 من يوليو 2025 (أ ف ب)

ملخص

عائلات غزة تضطر إلى إطعام الأطفال الحمص المطحون والأعشاب، ووكالات إغاثة تحذر من أخطار على الرضع دون ستة أشهر.

في خيمة على شاطئ غزة، تطحن جدة الطفلة منتهى البالغة من العمر ثلاثة أشهر الحمص حتى يصل إلى أنعم قوام ممكن لتحويله إلى معجون لتطعمه للرضيعة، في محاولة يائسة لإنقاذ الحفيدة من الموت جوعاً، على رغم علمها بأن المعجون سيبكيها من شدة الألم.

وتقول عبير حمودة خالة منتهى إنه لو كان بإمكان الرضيعة الكلام لصرخت في وجههم، متسائلة عما يضعوه في جوفها.

وعبس وجه منتهى وتلوى جسدها، بينما كانت جدتها تطعمها المعجون بواسطة محقنة.

وعائلة منتهى واحدة من عدد من عائلات غزة التي تواجه خيارات صعبة في محاولة إطعام أطفالها الرضع، بخاصة أولئك الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر، الذين لا يستطيعون تناول وهضم الطعام الصلب.

وشح الحليب الصناعي للرضع بشدة بعد تراجع وصول المساعدات إلى غزة، ويعجز عدد من النساء عن إرضاع أطفالهن بسبب سوء التغذية، بينما ينفصل أطفال آخرون عن أمهاتهم بسبب النزوح أو الإصابة أو الموت، كما هو الوضع بالنسبة إلى منتهى.

وتقول عائلتها إن والدة الطفلة أصيبت برصاصة أثناء حملها وأنجبت قبل الأوان وهي فاقدة للوعي في العناية المركزة وتوفيت بعد بضعة أسابيع، وأشار مدير مجمع الشفاء الطبي إلى هذه الحالة في منشور على "فيسبوك" في الـ27 من أبريل (نيسان)، بعد أربعة أيام من ولادة منتهى.

وقالت جدتها نعمة حمودة إنها تشعر بالخوف الشديد في شأن مصير الطفلة، وأضافت "أطلقنا عليها اسم والدتها، آملين أن تنجو وتعيش طويلاً، لكننا خائفون جداً، فنحن نسمع أن الأطفال والكبار يموتون جوعاً كل يوم".

وأشارت أسرة منتهى إلى أن وزنها الآن نحو 3.5 كيلوغرام تقريباً، وهو بالكاد يزيد على نصف وزن طفل في مثل عمرها، وتعاني اضطرابات في المعدة مثل القيء والإسهال بعد الرضاعة.

الأعشاب المغلية والشاي وطحين الخبز والسمسم

قال مسؤولون صحيون وعمال إغاثة وعائلات من غزة لـ"رويترز" إن عائلات عدة تطعم الأطفال الرضع الأعشاب المغلية والشاي أو تطحن الخبز أو السمسم، وأبلغت وكالات إغاثة إنسانية أيضاً عن حالات يقوم فيها الأهالي بغلي أوراق الشجر في الماء وتناول علف الحيوانات وطحن الرمل وتحويله إلى طحين.

ويقول خبراء صحة الأطفال إن إطعام الأطفال المواد الصلبة في وقت مبكر للغاية يمكن أن يعرقل تغذيتهم ويسبب مشكلات في المعدة، ويمكن أن يتسبب في خطر الاختناق.

وقال سليم عويس المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) "إنها خطوة يائسة لتعويض نقص الغذاء، عندما لا تستطيع الأمهات الإرضاع أو توفير حليب الأطفال الصناعي، فإنهن يلجأن إلى طحن الحمص والخبز والرز وأي شيء يتمكن من الحصول عليه لإطعام أطفالهن، وهذا يعرض صحتهم للخطر لأن هذه المواد ليست ليتغذى عليها الرضع".

زجاجات أطفال بلا حليب

دفعت الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرصد عالمي رئيس لمراقبة الجوع، إلى القول يوم الثلاثاء إن أسوأ سيناريو للمجاعة يتكشف في القطاع، وإنه يتعين القيام بتحرك فوري لتجنب انتشار الموت، وأحدثت صور الأطفال الفلسطينيين المصابين بالهزال صدمة في العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت السلطات الصحية في غزة أن مزيداً من الأشخاص لقوا حتفهم جراء أسباب تتعلق بالجوع، وبلغ العدد الإجمالي للمتوفيين حتى الآن 154، بينهم 89 طفلاً، وتوفي معظمهم في الأسابيع القليلة الماضية.

وأعلنت إسرائيل في مطلع الأسبوع خطوات لتسهيل وصول المساعدات في ظل تزايد الضجة الدولية في شأن محنة غزة، لكن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قال يوم الثلاثاء إنه لا يزال يفتقر إلى التصاريح اللازمة لإيصال مساعدات كافية.

وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة حركة "حماس" بسرقة المساعدات وهو ما تنفيه الحركة، وتتهم الدولتان الأمم المتحدة أيضاً بعدم اتخاذ ما يلزم للحيلولة دون حدوث ذلك. وتقول الأمم المتحدة إنها لم ترصد أدلة على قيام "حماس" بتغيير وجهة كثير من المساعدات، وتتهم الحركة إسرائيل بالتسبب في مجاعة واستخدام المساعدات سلاحاً، وهو ما تنفيه الحكومة الإسرائيلية.

100 دولار سعر علبة حليب الأطفال

تقول وكالات إغاثة إنسانية إن حليب الأطفال في غزة يكاد ينفد، ويتجاوز سعر العلب المتوفرة في السوق 100 دولار، وهو ثمن يستحيل على عائلات مثل أسرة منتهى التي أصبح والدها من دون عمل منذ تسبب الحرب في إغلاق محل الفلافل الذي كان يملكه وتشريد العائلة من منزلها.

ونفذت مخزونات حليب الأطفال تقريباً من قسم الأطفال بمستشفى شهداء الأقصى، بمدينة دير البلح وسط غزة.

وشرحت إحدى الأمهات كيف سكبت طحينة السمسم السميكة في زجاجة الرضاعة، وخلطتها بالماء.

وقالت أزهار عماد (31 سنة) والدة جوري البالغة من العمر أربعة أشهر، وهي في حالة ذعر أثناء وصف كيفية تسبب هذه المحاولات في مرض طفلتها بدلاً من تغذيتها.

وتحدث أفراد الطاقم الطبي في المستشفى عن عجزهم، وهم يشاهدون صحة الأطفال تتدهور من دون أية وسيلة آمنة لإطعامهم.

وقال الطبيب خليل دقران "الأطفال الآن يجري إرضاعهم إما بالمياه أو ببعض طحن البقوليات الصلبة، وهذا مؤذ للأطفال بقطاع غزة"، وأضاف "إذا استمر التجويع، إذا لم يأكل الطفل لمدة ثلاثة أو أربعة أيام يفارق الحياة".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي