Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردن مستاء من "هجوم الحية": إنزال المساعدات ليس مسرحيا

 تعهد باستئناف جهود الإغاثة بعيداً من المزايدات والتسييس وأكد أن دعمه ينبع من قرار وطني لا استجابة لأطراف خارجية

وصل عدد الإنزالات الجوية الأردنية منذ بدء الحرب على القطاع إلى 129 إنزالاً (الجيش الأردني)

ملخص

عدَّ مراقبون أن الحية قلل من أهمية الدعم الجوي الذي ينفذه سلاح الجو الملكي الأردني لإيصال مساعدات إنسانية عاجلة إلى المدنيين المحاصرين في القطاع، زاعماً أن "هذه العمليات لا تقدم حلولاً حقيقية لمعاناة السكان".

أعلن الأردن تصميمه على مواصلة دعمه الإغاثي لغزة من دون الالتفات إلى أصوات التشكيك أو الاستفزاز التي واجهها خلال الأيام الأخيرة، في وقت بات أكثر حساسية تجاه محاولات تسييس هذا الدور أو النيل منه.

وقال مراقبون إن الأردن شكل صمام أمان في المنطقة، وجسراً إنسانياً وسياسياً نحو غزة، مستنداً إلى موقعه الجغرافي وعلاقاته المتوازنة مع جميع الأطراف منذ اندلاع الحرب داخل القطاع، وكثف جهوده لإيصال المساعدات الطبية والغذائية عبر الجو والبر، رافضاً المتاجرة بمعاناة المحاصرين.

لكن تصريحات أطلقها أخيراً القيادي في حركة "حماس" خليل الحية وُصفت بأنها مستفزة، عدت الإنزالات الجوية الأردنية مجرد "مسرحية"، مما أثار موجة استياء رسمياً وشعبياً في الأردن، ودفع مصدراً رسمياً للرد، مؤكداً أن الدعم الأردني لغزة ينبع من قرار الدولة الأردنية وليس استجابة لتوجيهات أي طرف خارجي.

تصعيد مفاجئ

وصل عدد الإنزالات الجوية الأردنية لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة منذ بدء الحرب على القطاع إلى 129 إنزالاً جوياً أردنياً، إضافة إلى 269 إنزالاً جوياً مشتركاً.

لكن تصعيداً وصف بأنه مفاجئ، أثار جدلاً بعدما وصف رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في قطاع غزة خليل الحية، الإنزالات الجوية الإغاثية الأردنية بأنها "مسرحية لا تجدي نفعاً"، مثيراً بذلك موجة من الاستياء داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأردنية التي عدت التصريحات مستفزة وغير مسؤولة.

وعدَّ مراقبون أن الحية قلل من أهمية الدعم الجوي الذي ينفذه سلاح الجو الملكي الأردني لإيصال مساعدات إنسانية عاجلة إلى المدنيين المحاصرين في القطاع، زاعماً أن "هذه العمليات لا تقدم حلولاً حقيقية لمعاناة السكان".

في المقابل، اعتبر مصدر رسمي أن الشعب الأردني لا يتلقى توجيهاته من أية قيادات فلسطينية، وإنما من الدولة الأردنية ومؤسساتها، مضيفاً أن الجهود الإغاثية ستستمر بعيداً من المزايدات والتسييس.

جسر تاريخي

وكثيراً ما شكل الأردن صلة الوصل بين الأطراف الفلسطينية والدولية، وكان راعياً لمفاوضات مهمة منذ اتفاق أوسلو وحتى مفاوضات القاهرة، نظراً إلى علاقاته المتوازنة مع الفرقاء الفلسطينيين كافة، بما يشمل حركة "حماس".

ولم تكن هذه الحادثة الأولى بين الحية وعمان، ففي أكثر من مناسبة سابقة أطلق القيادي في "حماس" تصريحات وصفت بالعدائية تجاه السياسة الأردنية، مما أضعف فرص إعادة بناء الثقة بين الطرفين، على رغم استمرار القنوات الخلفية بين مسؤولين في "حماس" والدولة الأردنية.

وقال مصدر قريب من الحكومة الأردنية لـ"اندبندنت عربية"، إن الحية يمثل توجهاً أيديولوجياً داخل حركة "حماس" يرفض أي نفوذ عربي رسمي، وبخاصة من الدول التي تحافظ على علاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية أو الولايات المتحدة.

على رغم الانتقادات

ومنذ بداية العدوان على غزة، نفذت القوات المسلحة الأردنية عشرات الإنزالات الجوية الإنسانية بالتعاون مع دول عدة، شملت مواد غذائية ودوائية عاجلة، خصوصاً بعد تدمير المعابر البرية. وشكلت هذه الإنزالات بارقة أمل لكثير من المدنيين داخل شمال ووسط القطاع، على رغم التحديات اللوجيستية.

وأعلنت المملكة أنها ستواصل جهودها "بصرف النظر عن أية أصوات تشكك"، معتبرة أن الأولوية القصوى تبقى لحماية أرواح الأبرياء وتخفيف المعاناة داخل قطاع غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 ويرى مراقبون أن تصريحات الحية تكشف صراعاً داخلياً في "حماس" بين تيار واقعي يسعى إلى للحفاظ على العلاقات مع الأردن ومصر، وآخر أكثر تشدداً يرفض تدخل أي طرف خارجي حتى في القضايا الإنسانية.

 وتعيد هذه الأزمة تسليط الضوء على دقة الدور الأردني في التعامل مع الفصائل الفلسطينية، وبخاصة تلك التي تربطها علاقات مع أطراف إقليمية مختلفة. ومع استمرار الحرب على غزة يبدو أن الأردن سيبقى حجر الزاوية في أي جهد إنساني أو تفاوضي.

تسييس الإغاثة

وكان المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، أكد أن بلاده ستستمر في إيصال المساعدات عبر الإنزالات الجوية والقوافل البرية والتنسيق مع المنظمات، على رغم العراقيل الإسرائيلية على الحدود، مشدداً على أن الأردن يرفض الأصوات المشككة والسياسية التي تقلل من جهوده، ومؤكداً أن الدعم الأردني إنساني محض وبعيد من أية أهداف سياسية.

أوضح أن الأردن يعمل دبلوماسياً على المستويات كافة، فالملك والقيادات يطالبون بوقف الحرب وإدخال المساعدات وترسيخ وقف دائم للقصف، ودعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى تحرك فوري لوقف الكارثة الإنسانية في غزة، وإعادة فتح المعابر وتقديم المساعدات من دون تسييس القضية الفلسطينية، موضحاً أن الأردن ماض في جهوده الدبلوماسية لحماية الفلسطينيين والسياسة الداعمة لفلسطين كجزء لا يتجزأ من نهجه الوطني.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إنه إذا كانت الإنزالات الجوية ستنقذ حياة طفل فلسطيني واحد فسنقوم بها، مبيناً أن الأردن مستعد لمواصلة كل جهد إنساني عبر كل السبل المتاحة لإيصال المساعدات للأشقاء داخل غزة، ومواجهة هذه الكارثة الإنسانية.

وأوضح أن الإنزالات الجوية ليست بديلاً من القوافل البرية، لكن حجم الكارثة الإنسانية يجعل من إيصال كل وجبة غذاء أو علبة دواء إسهاماً في إنقاذ حياة.

حملة ممنهجة

بدورها، نددت نقابة الصحافيين بحملة ممنهجة تستهدف مواقف الأردن تجاه غزة. ورأت أن ثمة تصاعداً خلال الأيام الماضية عبر منصات إعلامية ووسائل تواصل اجتماعي لهذه الحملة.

وعدت نقابة الصحافيين أن الأردن كان وما زال ضمن طليعة الدول وأولها في كسر الحصار عن قطاع غزة، وتقديم كل صور الدعم الإنساني والطبي والإغاثي دونما ضجيج إعلامي أو بحث عن الأضواء، بل بروح المسؤولية القومية والواجب الأخلاقي. رافضة خلال الوقت ذاته كل محاولات حرف البوصلة أو التشكيك بمواقف الأردن.

 

وعدَّ وزير الاتصال الحكومي السابق مهند مبيضين أن الجهد الأردني منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان سباقاً في تغيير الرواية الإسرائيلية عن الحرب على قطاع غزة.

وقال مبيضين "دولة ذات موارد محدودة وإمكانات قليلة قدمت كثيراً لقطاع غزة، لكن التشكيك بالموقف الأردني كان مستمراً".

وطالب المحلل السياسي حسين الرواشدة بتهدئة الخطاب العام في الأردن، محذراً من تضخيم الأزمات الثانوية وتحويلها إلى قضايا خلافية كبرى، في إشارة إلى الجدل الدائر حول إرسال المساعدات الأردنية إلى قطاع غزة، معرباً عن استغرابه من تصاعد حملات التشكيك التي تطاول المملكة، وخطورة الانجرار إلى سجالات داخلية تحول العمل الإغاثي إلى مادة للانقسام المحلي.

وأضاف "الأردن لم يزعم يوماً أنه قادر على كسر الحصار أو إنهاء المجاعة، لكنه يؤدي دوره ضمن إمكانيته". مشيراً إلى وجود تيارات سياسية تحاول النيل من هذه الجهود عبر اتهامات مغرضة ترمي إلى تصوير الأردن كطرف في الصراع، وتحميله تبعات الإخفاقات في غزة.

وفي موقف أكثر جرأة دعا العين عمر عياصرة حركة "حماس" إلى الاستنجاد بالنظام الرسمي العربي الذي تتهمه بالخيانة منذ أعوام. وقال في تصريحات له إن "حماس" لا يمكنها حل قضية غزة بمفردها، وعليها التوقف عن مهاجمة الأنظمة العربية الرسمية التي لا يطلب منها أكثر مما تستطيع تقديمه، واصفاً المرحلة الحالية بأنها "مرحلة إدارة هزيمة" وليست لحظة قوة كما في بدايات الحرب.

المساعدات بالأرقام

وفقاً للأرقام الرسمية، أرسلت المؤسسة الخيرية الهاشمية نحو 31 ألف طن من الإغاثة إلى غزة، استفاد منها أكثر من 717 ألف فلسطيني بصورة مباشرة. وشملت هذه الكمية 20 ألف طن غذاء، و2400 طن مواد غير غذائية، و1500 طن أدوية وإمدادات طبية، و720 طن مستلزمات صحية.

وعبْر جسر الملك حسين دخلت غزة ما يقارب 1865 شاحنة إغاثة أردنية، ونفذ الجيش الأردني 358 إنزالاً جوياً، منها 101 بواسطة الأردن وحده و257 إنزالاً مشتركاً مع دول صديقة، ورافق ذلك 53 رحلة جوية عبر مطار العريش المصري.

وأنشأت القوات المسلحة الأردنية مستشفيات ميدانية جنوب وشمال غزة عالجت 521066 مريضاً، وأجرت أكثر من 21147 عملية جراحية، منها جراحات متقدمة لم تكن تجرى سابقاً داخل القطاع.

وأطلق الأردن مبادرة "استعادة الأمل" لتركيب الأطراف الصناعية، وجرى تركيب 267 طرفاً صناعياً لجرحى القطاع، فيما سجلت نقابة الأطباء الأردنيين أكثر من 850 طبيباً متطوعاً للعمل داخل غزة على رغم الأخطار الأمنية. واستقبل الأردن 29 طفلاً مريضاً من غزة لإجراء عمليات عاجلة، ضمن خطة أكبر تهدف إلى نقل أكثر من ألفي طفل.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات