Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يقرأ الأردن نيران السويداء؟

عمان على خط التماس ومدينة الأزرق على بعد 60 كيلومتراً منها

مدينة الأزرق الأردنية ذات الغالبية الدرزية التي لا تبعد عن مدينة السويداء سوى 65 كيلومتراً (مواقع التواصل الاجتماعي)

ملخص

عزز الأردن وجوده الأمني على الشريط الحدودي مع سوريا وخصوصاً في المناطق المقابلة للسويداء، وقيد حركة العبور لمنع امتداد النزاع إليه. وقلل مراقبون من أي تأثيرات داخلية خصوصاً أن المجتمع الأردني متماسك وبعيد من انقسام الهويات الطائفية، وعد محللون أن السلوك الإسرائيلي في سوريا يهدد الأردن وأن المصلحة الاستراتيجية الأردنية هي وحدة الدولة السورية.

أرخى تمدد نيران المواجهة في محافظة السويداء السورية، بظلاله الثقيلة نحو الجنوب، حيث يقف الأردن على مسافة جغرافية قصيرة، ولكن على مفترق سياسي وأمني حساس.

فمدينة الأزرق الأردنية، ذات الغالبية الدرزية، التي تلاصق السويداء وتقع على بعد أقل من 60 كيلومتراً منها، لم تعد تراقب الحدث من بعيد، بل باتت شريكة في القلق، ومرآة لانفعالات اجتماعية تنذر باهتزازات داخلية أردنية.

وعلى وقع هذه المخاوف، برز بعض المؤشرات المقلقة في عمان كان من أبرزها احتجاج سريع ومحصور في مدينة الأزرق، قابله بيان منسوب للعشائر الأردنية لم تتبنه أي جهة رسمية، ولم يتم التأكد من صحته، في وقت ينظر فيه الأردن الرسمي إلى كل ما يحدث بحذر وقلق في موازاة دور دبلوماسي أردني نشيط، في مساع لعزل حدوده عن عدوى التقاتل السوري.

مخاوف داخلية

منذ بداية الأزمة عزز الأردن وجوده الأمني على الشريط الحدودي مع سوريا وخصوصاً في المناطق المقابلة للسويداء، وقيد حركة العبور لمنع امتداد النزاع إليه. وتحدثت تقارير محلية عن منع السلطات العشائر البدوية الأردنية من دخول الأراضي السورية والحيلولة دون حدوث توتر مجتمعي في مدينة الأزرق التي تقطنها غالبية من الدروز الأردنيين، وبعضهم ينحدر من عائلات لها أصول سورية من جبل العرب.

وقام وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي ينتمي للطائفة الدرزية في الأردن، بدور نشط في الوساطات الثلاثية بين الأردن وسوريا والولايات المتحدة على صعيد تثبيت وقف إطلاق النار وتقديم مساعدات إنسانية وضمان إطلاق سراح المحتجزين وتعزيز السلم الأهلي.

كما توجهت أصوات درزية بارزة من الداخل السوري بنداء عاجل إلى الصفدي والدولة الأردنية، تطلب فيه فتح ممر آمن وإنساني عبر الحدود لاستقبال النازحين وتأمين حماية للطائفة.

لكن موقف الصفدي كان واضحاً ومباشراً، ويعبر عن موقف الدولة الأردنية التي دانت، بقوة، الضربات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبراً أنها تنتهك القانون الدولي وأنها تهدف إلى تجاوز السيادة السورية وزعزعة الاستقرار في المنطقة. في حين صدر بيان عن الديوان الملكي الأردني جاء فيه أن الأردن يدعم أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها بما يضمن سيادتها وسلامة مواطنيها.

وعلى رغم بعض المخاوف فإن مراقبين يقللون من أي تأثيرات داخلية بخاصة أن المجتمع الأردني متماسك وبعيد من انقسام الهويات الطائفية، كما أن دروز الأردن مندمجون، تماماً، في المجتمع الأردني ومؤسساته وقريبون للدولة الأردنية ولا يشكلون خطراً انفصالياً كما يخشى في لبنان أو سوريا، فضلاً عن خبرة الأردن المتراكمة والعميقة في احتواء "الحرائق السورية".

فخ إسرائيلي ناعم

في هذا الوقت، وصفت الكاتبة والباحثة السياسية ميساء المصري ما يحدث بأنه "مشروع إسرائيلي جيوسياسي بالغ الخطورة عند الخاصرة الشمالية الأردنية، تحت تسميات عديدة كمنطقة منزوعة السلاح وممرات آمنة إنسانياً"، وأضافت "أن الهدف هو حدود الأردن، وبنيته، وسحبه من دوره التاريخي المركزي، تمهيداً لخرائط نفوذ جديدة، تعيد إنتاج المشرق على أسس أمنية وظيفية مغايرة هدفها إعادة ترتيب التوازنات الديموغرافية والسياسية عبر أدوات الحرب الأمنية الناعمة"، وحذرت المصري من إطلاق نداءات إنسانية تبدو على السطح وكأنها دعوات مساعدات عاجلة، لكنها، في جوهرها، طلبات مبطنة لإقحام الأردن في الأزمة.

وتعد مدينة الأزرق الأردنية المجاورة للسويداء ذات أهمية استراتيجية وبيئية، مع تركيبة ديموغرافية متنوعة، حيث تقطنها غالبية درزية إلى جانب مكونات أخرى. وتقع المدينة في محافظة الزرقاء شرق المملكة، وهي من أهم المناطق البيئية والاستراتيجية في البلاد، إذ تشتهر بـ"واحة الأزرق"، كما تضم قاعدة جوية، مما يمنح المدينة أهمية أمنية واستراتيجية كبيرة، كما أنها كانت مركزاً لأحد أبرز مخيمات اللاجئين السوريين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أمن قومي واقليمي

من جهته، أكد الباحث والمتخصص في مجال العلوم السياسية محمد أبورمان أن "ثمة منظوراً استراتيجياً أردنياً لأحداث السويداء، خصوصاً بعد المؤتمر الصحافي الذي جمع وزير الخارجية أيمن الصفدي والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني"، وأضاف أبورمان "اللقاء كان بمثابة رسالة مهمة على صعيد الديناميكيات الجديدة في المنطقة، فالأردن معني، بصورة كبيرة، بما يحدث في السويداء، ويعد ذلك مرتبطاً بأمنه القومي من جهة، وبدوره الإقليمي في المنطقة". وعبر أبورمان عن قلقه من وجهة نظر أردنية بسبب أحداث السويداء، "على قاعدة أن ثمة تحولاً خطراً في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية بالانتقال من الدفاع إلى الهيمنة الإقليمية، والطموح بأن تكون إسرائيل القوة الأولى، بل شرطية المنطقة الوحيدة في المرحلة المقبلة، وأن كل ذلك لا ينفصل عما يحدث في غزة وحتى في الضفة الغربية"، وأشار أبورمان إلى أن السلوك الإسرائيلي في سوريا يهدد الأردن، "وأن المصلحة الاستراتيجية الأردنية في سوريا هي وحدة الدولة السورية، وضمان أمن الحدود، وعدم تفجر النزاع الداخلي إلى حرب أهلية، لأن ذلك لا يعني فقط انهيار الأمن السوري، بل هو تهديد خطر للأمن القومي الأردني، سواء عبر عودة موجات اللجوء وازدهار ’داعش’ مرة أخرى، فضلاً عن الإضرار الشديد بمصالح استراتيجية أردنية مثل المياه وتهريب المخدرات والإرهاب"، وتابع "ثمة تخوف أردني من وجود أجندة لدى الحكومة اليمينية الإسرائيلية بإيجاد دويلة درزية في الجنوب السوري موالية لإسرائيل على غرار جيش لحد الجنوبي (الجنرال أنطوان لحد) سابقاً في لبنان، لأن ذلك يعني محاصرة الأردن شمالاً وغرباً من قبل إسرائيل، وتحول تل أبيب إلى وحش إقليمي يهدد الجوار بصورة فاعلة".

اعتبارات أمنية وجغرافية

ويستند الكاتب والصحافي عدنان البدارين إلى اعتبارات أمنية وجغرافية واجتماعية تجعل استقرار الجنوب السوري مسألة بالغة الأهمية للأردن، ويقول "الموقع الجغرافي لمحافظة السويداء على بعد أقل من 60 كيلومتراً من مناطق أردنية يقطنها دروز، أبرزها الأزرق، يضع الأردن في مرمى التأثير المباشر"، مضيفاً "ثمة مخاوف أردنية مشروعة من أن يكون الجنوب السوري مقبلاً على سيناريو لبننة درزية جديدة، عبر فصائل محلية تنادي بالإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي، مدعومة بغطاء إسرائيلي معلن. وفي حال تحقق ذلك، سيواجه الأردن تحدياً أمنياً مباشراً قد يتمثل في تسلل عناصر أو أسلحة عبر الحدود، أو بروز نزعات طائفية داخل مكوناته".

وتتداخل هذه المخاوف مع مشروع إسرائيلي أوسع يعرف باسم "ممر داوود"، الذي يحظى باهتمام كبير لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب، والذي يحمل أهدافاً استراتيجية لإسرائيل أبرزها إعادة تشكيل سوريا بما يخدم مصالحها بشريط جغرافي ضيق يبدأ من مرتفعات الجولان ويمر بالمحافظات السورية الجنوبية المحاذية لإسرائيل والأردن (القنيطرة ودرعا)، ثم يتسع شرقاً عبر السويداء.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط