Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"خريطة حمراء"... إسرائيل تسيطر على 77% من غزة

نحو 2.3 مليون فلسطيني يعيشون في ربع مساحة القطاع تحت تهديد التهجير أو الموت

تقترب إسرائيل حالياً من استكمال احتلال القطاع وفقاً لمخطط عملية "عربات جدعون" العسكرية (أ ف ب)

ملخص

 تزداد سيطرة الجيش الإسرائيلي على غزة والآن تجتاح المدرعات العسكرية مناطق بيت حانون وبيت لاهيا والشيخ زايد وتل الزعتر وجباليا، وجميعها تقع شمالاً، وبلغة الأرقام باتت إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 77 في المئة من مساحة القطاع  وما تبقى من مناطق تعد أماكن إيواء للنازحين،

كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته العسكرية في غزة بصورة لم يُشهد لها مثيل منذ استئناف الحرب في مارس (آذار) الماضي، واقترب من الاحتلال الكامل للقطاع حسب مخطط "عربات جدعون"، إذ سيطرت القوات البرية على نحو 77 في المئة من إجمال أراضي الحرب.

وفي الأسابيع الماضية كثفت إسرائيل نشر أوامر الإخلاء لسكان غزة، إذ أمر الجيش جميع الموجودين في محافظة خان يونس جنوب القطاع بإخلائها فوراً والتوجه نحو محافظة دير البلح وسط القطاع، وأجبر السكان على الزحف مستخدماً قوة نارية ضخمة.

بحسب الجيش الإسرائيلي، تم تهجير منطقة خانيونس بصورة كاملة من السكان بإجلاء نحو 750 ألفاً إلى محافظة دير البلح، وشمل الإخلاء حتى مناطق المواصي الإنسانية.

 

وكانت خان يونس تستوعب سكانها والنازحين من مدينة رفح التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بصورة كاملة. يقول المتخصص في مجال العلوم العسكرية خليل الجعبري "تنفذ تل أبيب خطة (عربات جدعون)، التي بدأتها بالسيطرة على رفح، وانتقلت حالياً إلى خان يونس".

بسرعة أخذ الجيش يسيطر على غزة، والآن تجتاح المدرعات العسكرية مناطق بيت حانون وبيت لاهيا والشيخ زايد وتل الزعتر وجباليا، وجميعها تقع شمالاً. يضيف الجعبري "الآن جميع مناطق شمال غزة وجنوبها تقع تحت جنازير الدبابات".

ولم يتوقف الجنود عند ذلك الحد، وإنما توسع اجتياح القطاع أكثر وشمل مناطق واسعة من مدينة غزة المركزية، إذ سيطرت الفرق العسكرية على حي التفاح والشجاعية والدرج والزيتون والبلدة القديمة وعديد من الأحياء الشعبية الصغيرة، مما يعني اجتياح نصف المدينة.

وبالنسبة إلى محافظة دير البلح وسط القطاع، والتي تشمل دير البلح والنصيرات والبريج والمغازي، فقد توغلت الدبابات في شرق دير البلح فقط وتركت باقي المناطق لاستقبال النازحين. يعقب الجعبري على ذلك، بالقول "لم يتبقَّ في القطاع سوى غرب مدينة غزة المركزية وأحياء محافظة وسط القطاع".

غزة الحمراء

بلغة الأرقام يبين الجعبري أن الجيش يحتل حالياً نحو 77 في المئة من مساحة القطاع، وما تبقى من مناطق تعد أماكن إيواء للنازحين، وهي مساحة صغيرة، حيث يعيش نحو 2.3 مليون فرد على 23 في المئة من مساحة القطاع البالغة 356 كيلومتراً مربعاً.

يوضح الجعبري أن إسرائيل حالياً تقترب من استكمال احتلال القطاع، وذلك وفقاً لمخطط عملية "عربات جدعون" العسكرية، التي بدأها الجيش في مايو (أيار) الماضي، وفيها قرر احتلال القطاع بالكامل وإقامة إدارة عسكرية فيه.

بحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، فإن تل أبيب تعتزم زيادة التصعيد أكثر في غزة ومواصلة احتلال أراضي القطاع، في وقت تجمدت فيه جهود مكثفة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقلت "كان" عن رئيس أركان الجيش إيال زامير، قوله "لا يزال هناك كثير من المناطق التي يجب السيطرة عليها، هناك الآن خمس فرق عسكرية في قطاع غزة لهذا الغرض".

في مايو (أيار) الماضي أقر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر "الكابينت" خطة عملية "عربات جدعون" لاحتلال قطاع غزة بالكامل، ووفقاً للمخططات فإنه في غضون شهرين من إقرار الخطة سيتمكن الجنود من إعادة احتلال القطاع.

يقول المتخصص في الجغرافيا السياسية جهاد أبو طويلة إن "نحو 77 في المئة من مناطق قطاع غزة أصبحت مناطق حمراء، أي تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وهذا يعني إعادة احتلالها وفقدان الغزيين لأراضيهم". ويضيف "المساحة التي شملتها عمليات الاجتياح تبلغ نحو 275.8 كيلومتر مربع، وإذا لم تتوقف الحرب في وقت قريب فإن ذلك يعني أن الجيش في طريقه إلى السيطرة الكاملة على قطاع غزة".

ويوضح أبو طويلة أن تكثيف العمليات العسكرية واستدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط، وتوسيع رقعة الدمار في قلب المدينة يظهر بوضوح أن إسرائيل تخوض سباقاً مع الزمن، إذ تعرف تل أبيب أن ما تبقى من الوقت ليس كثيراً لخلق صورة نصر.

الرهائن أولوية

بحسب "القناة 14" العبرية فإن القيادة العسكرية اجتمعت مع المستوى السياسي لمناقشة المسار المستقبلي للعمليات العسكرية في القطاع، وطرح الجيش الإسرائيلي مسارين: الأول يتمثل في المضي باحتلال كامل للقطاع وإقامة إدارة عسكرية، والثاني الذهاب لخيارات عسكرية جديدة.

 

تقول "القناة 14"، "لم يتخذ أي قرار حاسم"، لكن نتنياهو لمح إلى الذهاب لتصعيد العمليات واستكمال احتلال كامل القطاع، إذ قال "لدينا مزيد من الخطط لتحرير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، تليها هزيمة حركة (حماس)".

يوضح مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة أن "الجيش الإسرائيلي بات يسيطر الآن على 77 في المئة من المساحة الجغرافية لقطاع غزة، إما عبر تمركز قواته داخل المناطق السكنية والمدنية، أو من خلال السيطرة النارية الكثيفة التي تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى ممتلكاتهم". ويضيف "تبعات استمرار السيطرة الفعلية على الغالبية العظمى من مساحة قطاع غزة خطرة، وترقى إلى محاولة فرض أمر واقع استعماري وإعادة رسم الخريطة السكانية بالقوة".

لكن، هل ستواصل إسرائيل احتلال القطاع وتذهب نحو فرض حكم عسكري، أم أنها ستذهب لمسار حشر الغزيين في مدينة إنسانية من دون تورط في حكم عسكري؟ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أفصح عن وجود خطط وبدائل لإطلاق سراح الرهائن، وأنه لا حل لملف غزة سوى القضاء على "حماس"، من دون أن يوضح إذا كان يعني إعادة احتلال القطاع وفرض حكم عسكري أم أن هناك خيارات أخرى.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير