Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صفقات عسكرية تشعل التنافس بين أوكرانيا وروسيا في أفريقيا

كييف توقع صفقة لتزويد غانا بطائرات مسيّرة

عقدت أوكرانيا صفقة لتزويد غانا بالطائرات المسيرة وسط تقارب كبير بين كييف وأكرا (رويترز)

ملخص

استفادت روسيا من سقوط أنظمة حليفة للغرب في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وصعود قادة جدد يسعون إلى إعادة ترتيب تحالفاتهم، فيما سعت أوكرانيا إلى نقل مواجهتها التي اندلعت مع روسيا عام 2022 إلى القارة السمراء.

وقّعت أوكرانيا صفقة لتزويد غانا، البلد الواقع في غرب أفريقيا، بطائرات مسيّرة في خطوة تعكس سعياً من كييف إلى ترسيخ موطئ قدم في القارة السمراء ومزاحمة روسيا التي عزّزت نفوذاً عسكرياً كبيراً في المنطقة.

واستفادت روسيا من سقوط أنظمة حليفة للغرب في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وصعود قادة جدد يسعون إلى إعادة ترتيب تحالفاتهم، فيما سعت أوكرانيا إلى نقل مواجهتها التي اندلعت مع روسيا في عام 2022 إلى القارة السمراء.

وقبل توقيع الصفقة بين كييف وأكرا بأيام، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الغاني جون ماهاما محادثات تركّزت حول "اهتمام الحكومة الغانية الشديد بالتقنيات الأوكرانية لا سيما في مجال الطائرات المسيرة".

 

ملاحقة روسيا وشركاتها

يأتي هذا التطور ليحيي الجدل حول الحضور الأوكراني في أفريقيا، وهو حضور زاد الحديث عنه على أثر هجوم شنه انفصاليون في مالي ضد الجيش وقوات "فاغنر" الروسية، وأسفر عن سقوط نحو 97 قتيلاً في صفوف الجيش و"فاغنر"، وتحدث مسؤولون أوكرانيون عن دعمهم الهجوم.

وتسبب ذلك في أزمة دبلوماسية عاصفة في يوليو (تموز) 2024 بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو وأوكرانيا، إذ أقدمت الدول الأفريقية المذكورة على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع كييف.

رئيس تحرير موقع "أوكرانيا اليوم"، محمد العروقي، قال "منذ الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بدأت أوكرانيا في تطوير علاقاتها مع دول العالم، وخصوصاً في القارة الأفريقية، لكشف حقيقة العدوان الروسي وإثبات دور وأهمية أوكرانيا لا سيما في مجال الأمن الغذائي العالمي مثل الحبوب، لأن كثيراً من المناطق كانت لا تعي أهمية أوكرانيا، وعلى رغم حصار الموانئ فإن كييف نجحت في مساعدة كثير من دول العالم، بخاصة في أفريقيا، من خلال إرسال الحبوب"، وتابع العروقي "أصبح لدى الأوكرانيين، أيضاً، خبرة في المجال العسكري، وتمكنوا من تطوير الطائرات من دون طيار، وهناك اتفاقات تعاون مع أفريقيا، وحتى أوروبياً بين رومانيا وأوكرانيا، وبين الأخيرة وبريطانيا، وهناك مفاوضات حتى بين كييف وواشنطن في هذا الشأن"، وشدد على أن "أوكرانيا تريد منافسة روسيا في مناطق أخرى أهمها أفريقيا خصوصاً أن هناك قوات وشركات روسية مثل "فاغنر" في أفريقيا، وهي شركات شاركت في الحرب ضد الأوكرانيين، والواضح أن هدف أوكرانيا الوصول إلى أي مكان في أفريقيا فيه روسيا".

 

تحديات أمام أوكرانيا

وكان لافتاً منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا أن كييف ستسعى إلى منافسة موسكو في القارة السمراء، حيث سارعت إلى تعيين ممثل خاص إلى أفريقيا والشرق الأوسط. وعلى أثر ذلك، أجرى وزير الخارجية آنذاك، الذي أقيل لاحقاً، ديمتري كوليبا، زيارة إلى كل من السنغال وكينيا وساحل العاج وغانا.

واعتبر الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية سلطان ألبان أن "الإعلان الرسمي عن توريد طائرات من دون طيار أوكرانية من قبل غانا تمّ رسمياً، والصفقة لن تقتصر على شراء واستيراد فقط، بل عبرت أكرا عن استعدادها لتمويل خطوط إنتاج أوكرانية لصناعة الطائرات المسيرة بهدف تعزيز قدراتها على حماية حدودها خصوصاً في ظل تصاعد الهجمات الإرهابية في الصحراء الكبرى (منطقة الساحل الأفريقي)". ولفت ألبان إلى أن "دوافع أوكرانيا نحو هذه الصفقة وغيرها أولاً، لمزاحمة روسيا والبحث عن نفوذ في أفريقيا لأن التحرك الأوكراني يأتي في ظل تنافس حاد مع روسيا على النفوذ، إذ تعتبر القارة السمراء ساحة جديدة للصراع الجيوسياسي بين كييف وموسكو التي تعتمد على دعم الأنظمة العسكرية الانتقالية التي تم إمدادها بمقاتلين مقابل موارد طبيعية مثل الذهب والألماس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف "في المقابل، تراهن أوكرانيا على تقديم حلول تقنية متطورة وعروض للشراكة وليس الوصاية على هذه الدولة أو تلك، وتسعى إلى الدخول عبر بوابة الأمن والتكنولوجيا لا سيما أن هذه الدول عبرت عن رغبتها في اقتناء تكنولوجيا الأمن شأنها شأن دول أخرى مثل توغو"، مشيراً إلى أن "أوكرانيا طورت صناعات عسكرية، بالفعل، خلال الحرب مع روسيا، وأثبتت فاعليتها في العمليات والاستطلاع والهجمات الدقيقة مما يمنحها ميزة أمام العروض الروسية التقليدية التي قد لا تكون في المستوى المعهود"، واستنتج "لذا فالبيئة السياسية الأفريقية تشجع، بصورة كبيرة، مثل هذه الصفقات وتنويع الشراكات وتقليل التبعية إلى هذا الطرف أو ذاك، مما يمنح أوكرانيا موطئ قدم في دول مثل غانا التي تسعى إلى تطوير أمنها بوسائل حديثة". واستدرك ألبان "لكن هناك تحديات أمام أوكرانيا أهمها تاريخ روسيا المرتبط بأفريقيا في علاقة بالأمن والعسكر، إضافة إلى حملة التشويه الروسية التي تستهدف المبادرات الأوكرانية في أفريقيا مثلما حدث في مالي والنيجر وبوركينا فاسو".

تحول نوعي

من جانبه، اعتبر الباحث السياسي الروسي ديمتري بريدجيه أن هناك "تحولاً نوعياً في توجه أوكرانيا نحو أفريقيا، ويكشف عن رغبة واضحة في التنافس مع روسيا، وهو تنافس يزداد في هذه المنطقة الغنية بالموارد والمهمة في موازين السياسة الدولية، لذلك هذه الخطوة ليست مهمة فقط في إطار التعاون العسكري بل تحمل في طياتها أبعاداً سياسية واقتصادية تهدف إلى تعزيز الحضور الأوكراني في أفريقيا وتوسيع دائرة حلفاء كييف خارج إطار الدعم الغربي التقليدي"، وتابع بريدجيه في تصريح خاص "منذ بداية العملية العسكرية الخاصة الروسية تسعى أوكرانيا إلى تنويع شركائها الدوليين، خصوصاً في أفريقيا التي أصبحت ساحة واعدة، ففي الأشهر الأخيرة كثفت أوكرانيا من حراكها الدبلوماسي وافتتحت كثيراً من السفارات، ونظمت قمماً مع قادة من القارة، وقدمت مبادرات إنسانية من خلال تقديم مساعدات من الحبوب، واليوم من خلال هذه الصفقات العسكرية تنتقل كييف إلى مرحلة تصدير القوة الناعمة والتكنولوجيا".

المزيد من تقارير