Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تصمد أوكرانيا أمام حرب استنزاف روسية؟

خوض معارك طويلة يتطلب حشد قدرات صناعية هائلة لتعويض الخسائر وعمقاً جغرافياً كافياً لتحمل سلسلة من الهزائم

خوض حرب استنزاف يتطلب حشد قدرات صناعية هائلة لتعويض الخسائر (أ ف ب)

ملخص

لا يمكن للصراع بين روسيا وأوكرانيا أن يستمر لأعوام طويلة، فليس كلا الجانبين يمتلك الموارد العسكرية والاقتصادية والمعنوية اللازمة لذلك، فخلافاً لموسكو ذات الموارد الكبيرة والهائلة، فإن كييف تعاني ضيق الموارد وقلتها وندرتها. وتجارب حروب الاستنزاف السابقة تظهر أنه قد تحدث نقطة تحول حاسمة فجأة.

منذ الحرب العالمية الأولى، حدد المنظرون العسكريون، وبخاصة المؤرخ العسكري هانز ديلبروك، والأستاذ في أكاديمية هيئة الأركان العامة للجيش الأحمر ألكسندر سفيشين استراتيجيتين رئيستين للحروب: أولهما حرب التدمير، أي السحق التام لقوات العدو وشل قدرتها على المقاومة والتصدي، والثانية حرب الاستنزاف، أي الإرهاق وإنزال الخسائر الفادحة بالعدو وتجويع قواته بالعدة والسلاح والعدد والعتاد. ومن الأمثلة البارزة على الاستراتيجية الأولى انتصارات نابليون بونابرت الباهرة، التي تضمنت تدميراً كاملاً لقوات العدو خلال معركة أو حملة حاسمة. ويشمل ذلك أيضاً هزيمة بولندا وفرنسا على يد ألمانيا النازية، وعمليات الجيش الإسرائيلي الخاطفة والسريعة خلال حرب الأيام الستة، والغزو الأميركي للعراق عام 2003.

يحلم جميع القادة العسكريين بحروب كهذه، لكن لا ينجح الجميع في خوضها، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الهجوم الروسي في فبراير (شباط) 2022 على أوكرانيا، الذي خطط له الجنرالات الروس ليكون حرباً خاطفة، لكن الوقائع الميدانية لم تأت كما كان يشتهي ويأمل جنرالات بوتين في غرفة العمليات خلف حواسيبهم وأمانيهم ومراهناتهم على استقبال قواتهم بالورد والزغاريد.

وبعد عام على بدء الحرب، راهنت القيادة الأوكرانية وشركاؤها في الغرب أيضاً على التدمير السريع للقوات الروسية في جنوب البلاد بواسطة الهجوم المعاكس الذي شنته آنذاك. كان من المفترض أن يجبر هذا الهجوم الكرملين على إنهاء الحرب والتفاوض، لكن هذه الخطة فشلت أيضاً. ونتيجة لذلك، اضطرت الأطراف المتقاتلة إلى اللجوء لحرب استنزاف دموية ومرهقة لا تزال مشتعلة حتى اليوم.

مفاجأة زالوجني!

فجر فاليري زالوجني، القائد السابق للجيش الأوكراني، والسفير الحالي لدى بريطانيا، قنبلة إعلامية مدوية في فيديو نشره على قناته على "يوتيوب"، قال فيه إنه "إذا كان الصراع (صراع استنزاف) ولم تتلق أوكرانيا التكنولوجيا العسكرية اللازمة، فلن تصمد طويلاً".

وأضاف قائلاً "إن عدم القدرة على توفير كامل مجموعة القدرات الدفاعية يثير الشك حول القدرة على توفير المقاومة على المدى الطويل".

هذا على رغم حقيقة أن أوكرانيا أصبحت في الأعوام الأخيرة، كما قال زالوجني، "عميلاً ضخماً" للأسلحة.

دعا القائد العسكري الأوكراني البارز الولايات المتحدة أخيراً إلى تزويد القوات المسلحة الأوكرانية بصواريخ "هيلفاير" أميركية قديمة. يزعم أن "البنتاغون" يسعى إلى التخلص منها، وستحصل القوات المسلحة الأوكرانية على شيء منها في الأقل.

 

لكن من الواضح أن الصراع لا يمكن حسمه بأسلحة ستحال إلى التقاعد أو التنفية. القوات المسلحة الأوكرانية على حافة الهاوية. فحتى لو حصلت على حزمة مساعدات عسكرية جديدة من المقرر إخراجها من الخدمة، فلن تساعدها على زيادة قوتها البشرية. الأوكرانيون ليسوا في عجلة من أمرهم للذهاب إلى الجبهة، ويتجنبون التعبئة بكل الطرق الممكنة.

وأشار زالوجني إلى أن عدم القدرة على الوصول إلى التقنيات المتقدمة وعدم القدرة على توفير كل ما هو ضروري للدفاع بصورة مستقلة يثير التساؤلات حول إمكانية المواجهة الطويلة الأمد.

وأكد أن القوات المسلحة الأوكرانية في الوضع الحالي مضطرة إلى الاعتماد بصورة أساسية على الأفراد، لكن تعويض خسائر القوى العاملة يتم ببطء شديد.

وبحسب زالوجني، فإن الموارد البشرية هي حالياً الأصول الموثوقة الوحيدة للجيش الأوكراني على الخطوط الأمامية، لكن الاستبدال السريع للمقاتلين المتقاعدين يمثل مشكلة خطرة.

وأعرب القائد الأعلى السابق للقوات المسلحة الأوكرانية عن قلقه في شأن قدرة أوكرانيا على مواصلة حرب الاستنزاف على المدى الطويل.

وعلى خلفية تصريحات زالوجني، تواصل القيادة الأوكرانية الإبلاغ عن وضع صعب على خط المواجهة. ففي الثامن من يوليو (تموز) الجاري، أشار القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكساندر سيرسكي، إلى توتر في أربعة اتجاهات: بوكروفسك (قرب كراسنوارميسك)، وليمانسك (شمال جمهورية دونيتسك الشعبية)، ونوفوبافلوفسك (غرب جمهورية دونيتسك الشعبية وشرق منطقة دنيبروبيتروفسك)، وسيفيروسلوبوزانسك (منطقة سومي).

وتسمع توقعات متشائمة أيضاً من محللين غربيين، فقد صرح أموند أوسفلاتن، المحاضر في الأكاديمية العسكرية النرويجية، في مقابلة مع منتدى فورسفاريتس بأن أوكرانيا لن تتمكن من كسب الصراع الحالي.

وأشار إلى أن "روسيا نجحت في إنشاء نظام على طول الجبهة يشبه إلى حد ما طاحونة، تطحن باستمرار الموارد الهائلة للجانب الأوكراني".

وبحسب رأيه فإن ميزة روسيا تكمن في تفوقها الكبير في الموارد، وأن شدة القتال ستزداد فقط.

واختتم أوسفلاتن حديثه قائلاً إن "الموارد الهائلة هي علامة أكيدة على أن الروس سينتصرون"، مضيفاً أن نقطة اللاعودة بالنسبة إلى أوكرانيا قد تم تجاوزها بالفعل، إذا كان يقصد بـ"النصر" عودة الأراضي المفقودة.

في الوقت نفسه صرح خبراء أجانب بأن أوكرانيا لن تصمد شهراً واحداً من دون مساعدات عسكرية غربية.

لذلك إذا كان الغرب جاداً في شأن احتمالية نشوب صراع مع روسيا وحلفائها من القوى العظمى، فعليه إعادة النظر بجدية في قدرته على خوض حرب طويلة الأمد، واتباع استراتيجية استنزاف بدلاً من المناورة.

هذا ما يدعو إليه أليكس فيرشينين، كاتب عمود في مجلة "روسي" البريطانية التحليلية، مستفيداً من دروس الصراع الأوكراني. ووفقاً له، فإن خوض حرب استنزاف يتطلب حشد قدرات صناعية هائلة لتعويض الخسائر، وعمقاً جغرافياً كافياً لتحمل سلسلة من الهزائم، وظروفاً تكنولوجية تعوق التحرك السريع للقوات، وقدرة الدولة على استخدام الموارد البشرية وإنشاء تشكيلات عسكرية جديدة. الجانب الذي يتبنى حرب الاستنزاف ويركز على تدمير قوات العدو بدلاً من غزو الأراضي هو الطرف الأوفر حظاً للفوز. الغرب غير مستعد لهذا النوع من الحروب. يرى معظم الخبراء الغربيين أن حرب الاستنزاف أمر غير بدهي. تاريخياً، فضل الغرب المواجهات القصيرة بين الجيوش المحترفة، حيث يكسب الرابح كل شيء.

ما هي حرب الاستنزاف؟

في مثل هذه الحروب، يسعى كل طرف إلى استنزاف العدو عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، بحيث لا يعود لديه فرصة لإرسال أسلحة ومجندين جدد إلى الجبهة، فيجبر على التخلي عن أهدافه والتفاوض بشروط الخصم، أو استنزاف قواته العسكرية حتى يتسنى هزيمته في ساحة المعركة. العامل الرئيس في مثل هذه الحروب هو حجم الموارد التسليحية والعسكرية والبشرية والاقتصادية والقدرة على إدارتها، أي الاستجرار المستمر لموارد جديدة من أجل خدمة الإرادة السياسية للقيادة.

المثال النموذجي لحرب الاستنزاف هو الحرب العالمية الأولى، التي ولدت هذا المصطلح. ويمكن أن تشمل القائمة أيضاً الحرب الأهلية الأميركية، والصراع المصري الإسرائيلي بين عامي 1967 و1970، الذي سجل في التاريخ العسكري باسم "حرب الاستنزاف"، وكذلك الحرب الإيرانية العراقية. التي دامت قرابة 10 أعوام.

يشمل هذا أيضاً عمليات فيتنام الشمالية ضد القوات الأميركية، والمقاتلين الأفغان ضد القوات السوفياتية، ولاحقاً عمليات حركة "طالبان" ضد الأميركيين وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو). في كل حالة، أدت هذه الاستراتيجية إلى انتصار وهيمنة ليس الجانب الأقوى، مع أنه كان قادراً رسمياً على مواصلة الحرب، إلا أنه فقد الإرادة السياسية لمواصلة القتال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نادراً ما تتبنى الأطراف المتصارعة استراتيجية الاستنزاف بوعي، لأنها تفترض عمليات عسكرية مطولة بكلف ونتائج نهائية غير واضحة وغير مضمونة النتائج، لكن هذه الاستراتيجية يجري اعتمادها قسراً واضطراراً عندما يخفق المهاجم في سحق العدو بالضربة القاضية المفاجئة عند بدء الهجوم. وهكذا نشأ المصطلح الفرنسي "grignotage (العض) والألماني ausblutung" أي (النزف) خلال الحرب العالمية الأولى، وبعد أكثر من 100 عام ظهرت المصطلحات الروسية المرتبطة به "القضم" و"الطحن" و"العصر". كقاعدة عامة، في حروب الاستنزاف، يخسر كلا الطرفين أكثر مما يربح، ولكن بمجرد انتظامهما فيها، لا يعود بإمكانهما الخروج منها، إلا بنصر مبين يبرر وحده في نظر مواطنيهما كل الخسائر الفادحة والموارد التي تم استنزافها في الصراع.

الاستنزاف ليس خياراً

قلما تتبنى الدول والأحزاب والفصائل المسلحة عمداً استراتيجية الاستنزاف، لأن الاستخدام المتعمد لاستراتيجية الاستنزاف يتطلب قدراً كبيراً من الصبر الاستراتيجي والموارد وعمليات التحكم وإدارة الحرب لمدة زمنية غير قصيرة، وهو ما يتجلى بوضوح، على سبيل المثال، في هذا الاقتباس من الرئيس المصري جمال عبدالناصر:

"إذا أسفرت أفعال العدو عن 3 آلاف إصابة في هذه الحملة، فسنظل قادرين على مواصلة القتال لأن لدينا احتياطات بشرية. أما إذا أسفرت أفعالنا عن 10 آلاف إصابة للعدو، فسيضطر إلى وقف القتال لعدم امتلاكه احتياطات بشرية".

حرب الاستنزاف لا تعني دائماً جموداً في المواقع على الجبهة. فالحرب العالمية الثانية، باختراقاتها المدرعة السريعة وتدميرها لمجموعات جيوش وجبهات بأكملها، حملت كثيراً من علامات حرب الاستنزاف. في الواقع، نتجت هزيمة ألمانيا واليابان عن عدم قدرة هذين البلدين على تعويض الخسائر والحفاظ على مستوى التدريب القتالي المناسب، إضافة إلى انهيار الصناعة والبنية التحتية الاجتماعية.

وفي الآونة الأخيرة، خلال "فترة المناورة" في الحرب الروسية - الأوكرانية، أصدر القائد الأعلى السابق للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني أمراً عسكرياً "بإلحاق أقصى قدر من الخسائر" بالقوات الروسية بما يمهد الطريق فعلياً لاستنزافها في ساحة المعركة، مما كان يجب أن يسفر عن إجبار الجنرالات الروس على "إعادة تجميع صفوفهم" وإجراء "لفتات حسن نية قسرية" في شكل انسحابات من بعض الأراضي التي استولوا عليها في بداية الهجوم.

حتى آخر قطرة دم

أسهل طريقة لكسب الحرب هي قتل أكبر عدد ممكن من جنود العدو. كانت هذه هي الحال، على سبيل المثال، في حرب باراغواي، إذ بلغت خسائر سكان باراغواي الذكور، وفقاً للمؤرخين، 90 في المئة خلال ما يزيد قليلاً على خمسة أعوام من القتال. ومن الطرق المماثلة تدمير ما يكفي من أسلحة العدو ومعداته العسكرية لإضعاف قدراته القتالية.

كان النجاح الأبرز لهذه الاستراتيجية هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. بحلول عام 1945، استنزفت القوى البشرية للرايخ الثالث لدرجة أن القيادة النازية اضطرت إلى تجنيد كبار السن والمراهقين في وحدات ميليشيات فولكسستورم. لم تعد قوات الدبابات التابعة للفيرماخت، التي كانت جبارة في السابق، قادرة على مجاراة القصف المدرع للحلفاء، وخسرت القوات الجوية الحرب جواً، متنازلة للعدو عن الهيمنة على الجبهات وعلى الأراضي الألمانية نفسها.

ربما تأمل القيادة الروسية الآن في نتيجة مماثلة للحرب. إذا كان فلاديمير بوتين يصدق الأرقام التي يوردها بنفسه، والتي تفيد بأن الخسائر الأوكرانية تفوق الخسائر الروسية بخمسة أضعاف، فإن استراتيجية الاستنزاف تبدو للوهلة الأولى مبررة. ومع ذلك إذا نظرنا إلى أي تقديرات جدية لخسائر قوات الدفاع الأوكرانية، فإن صورة القوات المسلحة الروسية تبدو أقل تفاؤلاً.

فوفقاً للمصادر الإعلامية الموالية لروسيا بلغت الخسائر البشرية المؤكدة لأوكرانيا في القوات أكثر من 87 ألف قتيل حتى نهاية مايو (أيار) 2025. فحتى لو افترضنا أن نصف الخسائر لا تنتهي على الشبكات الاجتماعية وغيرها من المصادر المفتوحة، فإن عدداً مماثلاً في الأقل من الخسائر من الجرحى وغير القادرين على العودة إلى الخدمة، فقد يتضح أن الخسائر التي لا يمكن إصلاحها للقوات المسلحة الأوكرانية لا تتجاوز 300 ألف شخص.

في معرض الحديث عن الحاجة إلى إعادة التعبئة والتسلح والتموين، تشير بعض المصادر الأوكرانية إلى أرقام مماثلة، إذ قدر النائب الشعبي روسلان غوربينكو الحاجة إلى التعبئة عام 2024 بـ110 آلاف شخص. في الوقت نفسه قدرت صحيفة "تيكستي" الأوكرانية سابقاً أن احتياط التعبئة في أوكرانيا (مع مراعاة اللاجئين، والأراضي المحتلة، وذوي الإعاقة، والأسر الكبيرة، إلخ) يبلغ نحو 4.8 مليون شخص.

الاحتياطات البشرية والقدرة على التعبئة

يتضح مما ورد أنه إذا استمرت وتيرة العمليات العسكرية (التي، كما ذكرت صحيفة "ذا إنسايدر" في استعراضها لدروس الحرب، أقل بكثير مما كانت عليه خلال الحروب العالمية)، فستكون لدى أوكرانيا موارد بشرية كافية لأعوام أخرى من القتال. الخسائر الروسية، التي قدرتها السلطات الفرنسية في مايو (أيار)، على سبيل المثال، بـ150 ألف قتيل، لا تقارن إطلاقاً بموارد التعبئة الروسية، التي قدرها وزير الدفاع السابق سيرغي شويغو بـ25 مليون شخص.

هذا صحيح من الناحية النظرية فحسب، لكن عملياً على أرض الواقع، تواجه كل من أوكرانيا وروسيا حالياً صعوبات في تجديد قواتهما. وقد لاقى قانون التعبئة الجديد، الذي اعتمد في أوكرانيا نهاية مايو العام الماضي، استحساناً واسعاً، لكن في الوقت نفسه لم تتوقف الشكاوى من نقص أفراد القوات المسلحة الأوكرانية، وظهرت أخيراً من الجانب الروسي أيضاً.

تحاول السلطات الروسية تقويض قدرات التعبئة الأوكرانية باستخدام حرب المعلومات، من خلال نشر مقاطع فيديو دعائية، في الوقت نفسه يشكك الخبراء في الأرقام الروسية لتجنيد جنود متعاقدين متطوعين، الذين من المفترض أن يمنعوا موجة تعبئة جديدة. كما تشير الممارسة الروسية المتمثلة في إعادة الجرحى إلى الخدمة على الجبهة بغض النظر عن تعافيهم إلى مشكلات في تعبئة الأفراد والقوى البشرية.

 

كان هناك نقص في الرجال خلال الحرب الأهلية الأميركية، حيث طال أمد القتال الذي كان من المتوقع أن ينتهي في غضون أشهر، وارتفع عدد الضحايا بسرعة نتيجة لانتشار البنادق بعيدة المدى والمدفعية. في ذلك الوقت، فرضت أول خدمة عسكرية إلزامية في تاريخ الولايات المتحدة. كانت الكونفيدرالية التي كانت تمتلك عدداً أقل من الجنود، هي أول من فرضها. أدى ذلك على الفور إلى زيادة هائلة في أعداد معلمي المدارس والصيادلة وموظفي الخدمة المدنية وفئات أخرى من "المهنيين" المعفيين من التعبئة.

من المثير للاهتمام أنه في الولايات الأميركية الشمالية، لم يستخدم التجنيد الإجباري وسيلة رئيسة لسد رمق الجيش، بل كتهديد لتشجيع الحكام على تجنيد المتطوعين: فقد منحت كل ولاية حصة، وكان من المفترض أن تغطى النسبة المتبقية بالتعبئة. ويبدو أن تهديداً مماثلاً بالتعبئة استخدم أيضاً كحافز للمسؤولين الروس على تجنيد جنود متعاقدين.

لقد قوبل تقديم التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة بردود فعل سلبية للغاية، كما كانت الحال مع فرصة التخلص منه مقابل المبلغ المثير للإعجاب آنذاك وهو 300 دولار (وقد نوقشت فكرة مماثلة عن "الحجز الاقتصادي" على نطاق واسع في أوكرانيا، ولكن تم التخلي عنها في النهاية.

في الولايات الأميركية الشمالية، أثار التجنيد الإجباري اضطرابات جماهيرية، شملت المهاجرين، كما بين مارتن سكورسيزي في فيلم "عصابات نيويورك". وفي الكونفيدرالية، كان الوضع أكثر توتراً: تسلح السكان المحليون، وأنشأوا مناطق منع فيها المجندون وجباة الضرائب من الوصول إليها، وقد وصفت قصة أشهر انتفاضة في فيلم "ولاية جونز الحرة". ويبدو أن الاحتجاجات الروسية ضد التعبئة والصراعات بين الأوكرانيين وموظفي مراكز التجنيد الإقليمية لا تزال بعيدة كل البعد من الأحداث الموصوفة.

الفرار من الموت

وقد يصبح الفرار من الحرب والقتال مشكلة أخرى. فبحلول نهاية الحرب الأهلية الأميركية، ووفقاً لبيانات الأرشيف، كان كل سابع جندي شمالي وكل تاسع جندي جنوبي قد هرب. ومع ذلك بالنسبة إلى الجنوب، ونظراً إلى قلة عدد القوات بشكل عام، كان الفرار أكثر إيلاماً بكثير وأدى في نواح عديدة إلى الهزيمة النهائية. ليست هناك حاجة إلى الإشارة إلى السينما الأميركية هنا، لأن التاريخ الروسي له مثاله الخاص: الفرار الجماعي خلال الحرب العالمية الأولى بعد ثورة فبراير (شباط) 1917 على سبيل المثال، من هنا يبدأ فيلم "بومباراش" بأغنيته "لا يهمني، لا يهمني، لقد سئمت من القتال". جعل الفرار الجيش الروسي غير قادر أولاً على الهجوم ثم على الأعمال الدفاعية. في الواقع، خسرت الإمبراطورية الروسية حرب الاستنزاف، حيث كانت تمتلك جيشاً قوامه ملايين الجنود رفض ببساطة وبصورة جماعي مواصلة العمليات العسكرية.

تعد مشكلة الفرار من الخدمة العسكرية مشكلة حادة للغاية لكلا طرفي الحرب الروسية - الأوكرانية: فخلال العمليات العسكرية الشاملة في أوكرانيا، رفعت ما يقارب 27 ألف قضية جنائية تتعلق بالتخلي غير المصرح به عن وحدة عسكرية. لا توجد إحصاءات مماثلة في روسيا، لكن من المعروف أنه في مارس 2024، أصدرت المحاكم الروسية ما معدله 34 حكماً يومياً في مثل هذه القضايا. في الوقت نفسه يعاد جزء كبير من الهاربين و"الرافضين" الروس الذين لا يرغبون في مواصلة العمليات العسكرية إلى الجبهة بطرق خارج نطاق القضاء، وغالباً ما تكون عنيفة. ومع ذلك لا يوجد دليل حتى الآن على أن الفرار من الخدمة العسكرية له تأثير حاسم على الجاهزية القتالية لأي من الطرفين.

السلاح ثم السلاح

وإذا كان الفرار من الخدمة لا يشكل حتى الآن مشكلة حرجة بالنسبة إلى أي من فرقاء الحرب، فإن مشكلة نقص الأسلحة والمعدات العسكرية أكثر إلحاحاً. فالمجمعات الصناعية العسكرية في روسيا وأوكرانيا والدول الغربية، التي تقلصت بشكل كبير بعد نهاية الحرب الباردة، لم تعد قادرة على دعم صراع بهذه الشدة. ونتيجة لذلك، أصبحت القوات المسلحة الأوكرانية تعتمد على الإمدادات من الدول الغربية، وبخاصة من الولايات المتحدة، لكن هذه الإمدادات لا تزال غير كافية لاستعادة قدرتها الهجومية.

بدوره يواجه الجيش الروسي مشكلات نقص في المركبات المدرعة وقذائف المدفعية. ويعتقد أن احتياطات المعدات السوفياتية القابلة للصيانة والتحديث ستكفي حتى عام 2026، ومن المرجح أن تبدأ إمكانات الجيش الروسي التسليحية بالتراجع بحلول عام 2027. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن ضمان مزيد من العمليات الهجومية وسحق الوحدات الأوكرانية إلا من خلال "الهجمات الشاملة".

في وقت ما، حاول النظام الإيراني تعويض التفوق التقني للعراق بهجمات مشاة مماثلة (وإن كانت أكثر ضخامة)، لكن في النهاية تمكنت القوات العراقية من إبطال جميع نجاحات إيران ضد الأراضي العراقية بمساعدة هجمات عدة مضادة جيدة الإعداد وإنهاء الحرب من دون تغييرات إقليمية. وبالمثل، أثبت تكتيك "الطحن" عدم فاعليته خلال الحرب العالمية الأولى، ولم يتم تحقيق نقطة تحول في القتال إلا من خلال الابتكارات مثل تكتيكات الهجوم، وتحسين استخدام المدفعية، وظهور مبادئ القتال بالأسلحة المشتركة، أي التفاعل الكفء بين المشاة والمدفعية والدبابات والطيران. في شكلها الحالي، تبدو استراتيجية الاستنزاف الروسية في ساحة المعركة ناجحة مع أنها تهدد باستنزاف القوات الروسية نفسها، مما يزيد من خطر الهجمات المضادة الأوكرانية في حال تلقت كييف كميات ونوعيات من الأسلحة الغربية التي تسمح لها بشن هجوم مضاد ناجح، بحسب ما يعتقد المتخصصون الروس.

هزيمة الاقتصاد والجبهة الداخلية

إذا استحال استنزاف العدو تماماً على خطوط الجبهة في المستقبل المنظور، فإن المسألة تطرح نفسها الآن: محاربة الإمكانات الاقتصادية للعدو، أي قدرته على إمداد وتسليح وتجهيز القوات على خط المواجهة. وهذا يشمل أيضاً تدمير البنية التحتية الاجتماعية، مما يضعف بدوره معنويات مواطني "العدو".

من الطرق الشائعة الأخرى لجعل العدو أكثر تسامحاً، التي عرفت لقرون عديدة، الحصار البحري، فقد نجحت الولايات المتحدة في إغلاق موانئ الكونفيدرالية، مما أدى إلى سحق اقتصاد الولايات الجنوبية، التي كانت تعتمد على تصدير القطن والتبغ. انخفض حجم التبادل التجاري مع الدول الأوروبية مرات عدة. وأصبح استيراد الأسلحة أكثر صعوبة، مما كان له أثر بالغ على الجنوبيين، نظراً إلى ضعف إمكاناتهم الصناعية.

وكان أحد الأمثلة الناجحة الأخرى للحصار هو تصرفات البحرية الملكية البريطانية في الحرب العالمية الأولى، فقد جعلت هذه الإجراءات من المستحيل استيراد المنتجات الزراعية، مما أدى، إلى جانب ضعف محصول البطاطا، إلى المجاعة في ألمانيا في شتاء عامي 1916 و1917.

عجز الألمان عن حصار بريطانيا العظمى، فردوا بحرب غواصات واسعة النطاق خلال الحربين العالميتين، مما أثر بشكل كبير على النظام الغذائي البريطاني في الأقل خلال سنوات الحرب، وأعاق إمداد إنجلترا والاتحاد السوفياتي بالأسلحة بموجب برنامج الإعارة والتأجير الأميركي. في النهاية، لم تكلل عمليات الغواصات الألمانية بالنجاح، وهو أمر لا ينطبق على حرب الغواصات التي شنتها الولايات المتحدة ضد اليابان.

نجح الأميركيون في قطع الاتصالات البحرية اليابانية بشكل فعال، وجعلوا من المستحيل استخدام موارد الإمبراطورية الاستعمارية اليابانية. ولا يخلو الأمر من استحضار "حرب الناقلات" بين إيران والعراق، عندما حاول الطرفان، بدرجات متفاوتة من النجاح، الحد من تصدير النفط من موانئ العدو، مما أضر باقتصاديهما.

 

خلال الحرب، نجح أسطول البحر الأسود الروسي في البداية في فرض حصار بحري على أوكرانيا، مما أوقف تصدير محاصيل الحبوب بحراً، وهو أمر حيوي للاقتصاد. إلا أن غرق الطراد "موسكفا"، وتحرير جزيرة زميني، والتهديد الذي تعرضت له السفن الروسية في البحر الأسود باستخدام قوارب مسيرة، سمح للقوات الأوكرانية برفع الحصار بفاعلية: وبحلول عام 2024، عادت معدلات صادرات الحبوب بحراً إلى مستويات ما قبل الحرب تقريباً. ويبدو أنه لم يكن من الممكن أيضاً وقف توريد الأسلحة الغربية، على رغم الهجمات على البنية التحتية للسكك الحديد. من ناحية أخرى، لم يكن من الممكن أيضاً الحد بشكل كبير من التجارة الخارجية الروسية، على رغم حزم العقوبات العديدة التي فرضها شركاء أوكرانيا.

وحققت الأطراف المتصارعة نجاحاً ملموساً أكثر بكثير من حيث الهجمات على الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، في حين أن الحملة الروسية الأولى للضربات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا في شتاء 2022-2023 كانت فاشلة إلى حد كبير (على رغم أن بعض التقارير أفادت بأن السلطات الأوكرانية كانت تستعد بجدية لإخلاء كييف في ذلك الوقت)، إلا أن الضربات التي استؤنفت عام 2024 تسببت في أضرار طويلة المدى أكبر بكثير، مما أدى إلى خروج معظم محطات الطاقة الحرارية والكهرومائية في أوكرانيا عن العمل. بدأت عمليات انقطاع التيار الكهربائي للمستهلكين المنزليين والصناعيين مرة أخرى في جميع أنحاء أوكرانيا، مما أدى بالفعل إلى قيام البنك الوطني بمراجعة توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي عام 2024 من 3.6 في المئة إلى ثلاثة في المئة. ينصح المسؤولون الذين أجرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقابلات معهم الأوكرانيين بالاستعداد "للبرد والظلام".

في الوقت نفسه يرجح المدون والمتخصص في الشأن العسكري في مجال التكنولوجيا، سيرغي بيسكريستنوف، بأنه لن يكون من الممكن إلغاء تنشيط الصناعة العسكرية الأوكرانية بهذه الطريقة بسبب توزيعها ووجود مصادر احتياطية للكهرباء.

وقد استخدمت القوات الجوية البريطانية عام 1943 أسلوباً مماثلاً لمحاربة الصناعة الألمانية، حيث ضربت السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية على نهر الرور بقنابل "قافزة" مصممة خصيصاً، وكانت ترتد عن الماء في طريقها إلى السد.

استغرقت إزالة آثار الحرب أشهراً عديدة، لكن الحملة الجوية ضد المجمع الصناعي العسكري الألماني باءت بالفشل إجمالاً، ولم تثر الضربات على المدن الألمانية احتجاجات علنية ضد استمرار الحرب. تغير الوضع عندما وجه الأميركيون اهتمامهم إلى مصافي النفط الألمانية ومصانع الوقود الصناعي.

كانت هذه المنشآت الضخمة شديدة الهشاشة، وعلى عكس المصانع العسكرية، لم يكن من الممكن نقلها وتخبئتها تحت الأرض. ونتيجة لذلك، بحلول عام 1945، حرمت الغارات الجوية الفيرماخت تقريباً من الوقود، وأدت إلى انهيار قطاع النقل، مما أدى بدوره إلى انهيار الإنتاج الصناعي.

بحلول عام 1945، تركت الضربات الجوية الفيرماخت من دون وقود تقريباً، مما أدى إلى انهيار النقل وانخفاض الإنتاج.

تستخدم القوات الأوكرانية الآن أساليب مماثلة، حيث تهاجم مصافي النفط الروسية ومستودعات النفط بطائرات كاميكازي مسيرة. وقد نجحت الحملة التي استمرت أشهراً في خفض إنتاج روسيا من البنزين والديزل بشكل كبير، مما دفع هيئة الإحصاء الروسية (روستات) إلى التوقف عن نشر إحصاءات إنتاج البنزين، وهو أمر ضروري لكل من قطاع الصناعة والجبهة، حيث توجد عديد من مركبات الطوارئ والمولدات.

ومع ذلك لم يتح حتى الآن التسبب في نقص حاد في الوقود وانهيار في قطاع النقل، لأسباب منها احتمال استيراده من بيلاروس وكازاخستان. ومع ذلك من المتوقع أن يؤثر انخفاض صادرات المنتجات النفطية على إيرادات الموازنة الروسية، وإن لم يكن بالقدر اللازم لكارثة اقتصادية.

من هذه الناحية، تشكل ندرة العمالة والمنافسة القسرية للأجور مع القطاع المدني مشكلة أخطر بكثير تواجه الإنتاج العسكري الروسي. في الوقت الحالي، يتمتع الاقتصاد الروسي بهامش أمان كاف، على رغم المشكلات الهيكلية المتزايدة. أما بالنسبة إلى المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، فإن مشكلته الداخلية الرئيسة تتمثل في أن الدولة ببساطة لا تملك ما يكفي من الأموال لتغطية كامل حاجات الشركات من طلبات الدفاع. ويقترح الخبراء حل هذه المشكلة من خلال جذب صناديق أطلسية وأوروبية لإبرام عقود مع شركات الدفاع الأوكرانية.

الإرادة كمورد

إضافة إلى الموارد العسكرية والاقتصادية والبشرية، من المهم أن تتمتع السلطات بالإرادة السياسية والشرعية، وأن يكون السكان على استعداد لمواصلة تقديم التضحيات على مذبح النصر.

وهكذا، انتهت مشاركة روسيا وألمانيا والنمسا والمجر في الحرب العالمية الأولى بانتفاضات ثورية وسقوط الأنظمة الملكية والقيصرية في هذه الدول. وفي وقت سابق، عام 1864، هدد الجمود على الجبهة وارتفاع الأسعار انتخاب الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن لولاية ثانية، ولم تحسم هزيمة الديمقراطيين، الذين أيدوا مفاوضات السلام، إلا بانتصارات مدوية، مثل الاستيلاء على أتلانتا. يذكر أن نجاح لينكولن يعود إلى حد كبير إلى أول تصويت في تاريخ الولايات المتحدة نظم في الجيش، حيث كان التعاطف الجمهوري والرغبة في خوض الحرب حتى النصر قويين.

تبسط المهمة التي تواجه أطراف الحرب الروسية - الأوكرانية نظراً إلى انخفاض مستوى تعبئة الاقتصاد والمجتمع ككل بصورة ملحوظة مقارنة بالحروب العالمية. وهكذا، تبلغ الموازنة العسكرية لروسيا حالياً نسبة ثمانية في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تبلغ الموازنة العسكرية لأوكرانيا 22 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وللمقارنة، تجاوز الإنفاق العسكري الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية نسبة 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

ووفقاً لحسابات قناة "تراجع التركيبة السكانية" على "تيليغرام"، يشارك في الحرب نحو اثنين في المئة من الذكور الروس الذين تراوح أعمارهم بين 18 و49 سنة، بينما تراوح هذه النسبة في أوكرانيا بين سبعة وتسعة في المئة. في الوقت نفسه في الولايات المتحدة، خلال الحرب العالمية الثانية، جند ما يصل إلى 20 في المئة من الذكور من نفس الفئة العمرية. وعلى رغم التراجع الاقتصادي في كلا البلدين، لا يطرح أي حديث عن تطبيق بطاقات التموين وقيود مماثلة. لا يشعر بالآثار الكاملة للحرب إلا سكان المناطق الأمامية والعسكريون وأقاربهم وأصدقاؤهم.

إن مستوى تعبئة الاقتصاد والمجتمع في أوكرانيا وروسيا أقل بكثير مما كان عليه أثناء الحربين العالميتين.

وفي هذا السياق، ليس من المستغرب أنه وفقاً لاستطلاع رأي واسع النطاق، لا يوافق غالبية الأوكرانيين على أداء الرئيس زيلينسكي، ومع ذلك يعارضون إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية أثناء الحرب، على رغم أنهم يعدون مستوى التعبئة مفرطاً، ولكن من السابق لأوانه الحديث عن أزمة شرعية، على رغم الضغط الإعلامي من الكرملين.

من الصعب القول ما إذا كان المواطنون الروس مستعدين لتحمل الصعوبات الشخصية من أجل مواصلة الحرب، لكن تجدر الإشارة إلى أن القيادة الروسية ترفض بعناد إعلان موجة جديدة من التعبئة، على رغم أن هذا من شأنه أن يحل معظم المشكلات المتعلقة بتجديد القوى العاملة.

إن الوضع الذي يريد فيه السكان السلام، لكنهم مستعدون لمواصلة الحرب حتى تنتهي بصورة عادلة، في رأيهم، ليس فريداً من نوعه: هكذا أدت الإضرابات وأعمال الشغب العسكرية في فرنسا عام 1917 إلى أزمة سلطة وتغيير الحكومة، لكنها لم تؤد إلى الاستسلام، لأن شروطها لم تكن لترضي المحتجين أنفسهم.

لتلخيص ما سبق، لا يمكن للصراع بين روسيا وأوكرانيا أن يستمر لأعوام طويلة، فليس كلا الجانبين يمتلك الموارد العسكرية والاقتصادية والمعنوية اللازمة لذلك، فخلافاً لروسيا ذات الموارد الكبيرة والهائلة، فإن أوكرانيا تعاني ضيق الموارد وقلتها وندرتها. وتجارب حروب الاستنزاف السابقة تظهر أنه في أي من هذه الأبعاد الثلاثة، قد تحدث نقطة تحول حاسمة فجأة، وأي منها كاف لتحديد نتيجة الحرب مسبقاً. لذلك، فإن حرباً طويلة بين روسيا وأوكرانيا، وإن كانت ممكنة نظرياً، إلا أنها ليست سيناريو محسوماً مسبقاً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير