ملخص
هذا النص هو جزء من كتاب سيحمل عنوان "الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات"، سينشره إبراهيم محمد مهدي شمس الدين، وهو نجل الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وقد اختار نشر هذا النص في هذا التوقيت بالتحديد، لمناسبة مرور 25 عاماً على رحيل والده.
في كل مرحلة من المراحل التي عاشها لبنان في تاريخه الحديث، وتحديداً بعد نيله الاستقلال عام 1943، كانت المكونات اللبنانية المختلفة الطوائف تبحث عن انتمائها وتموضعها في منطقة تغلي بالحروب والأزمات، وتتجاذبها القوى العالمية والمحلية الكبرى.
بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975 – 1990)، صعد "نجم" الشيعة ونفوذهم أكثر مع وجود ما يسمى ثنائية "حزب الله" وحركة "أمل"، إذ بقي السلاح بيد الحزب وتوسع وتطور، فيما سلمته كل المجموعات اللبنانية الأخرى، ناهيك بامتداد نفوذهم داخل الدولة إن كان عبر المراكز المهمة أو حتى عددياً، حتى وصلت بهم الحال في أواخر عام 2023 لينظر إليهم كثر على أنهم القوة المهيمنة على المشهد اللبناني أمنياً وسياسياً وحتى اقتصادياً ومالياً.
أتت "حرب الإسناد" التي أطلقها الحزب في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 دعماً لحركة "حماس" في غزة، لتعيد السؤال حول مكان الشيعة في لبنان، انتمائهم الداخلي والخارجي، وتحديداً لولاية الفقيه في إيران، والأهم ما تريده هذه الطائفة خارج سياق الحروب والأزمات والصراع الأزلي مع إسرائيل.
بين محمد مهدي شمس الدين وأعضاء قريبين من "حزب الله"
في السياق نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" نصاً مطولاً لحوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان السابق محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من بيئة "حزب الله"، فيما واجه شمس الدين أعواماً طويلة حملات انتقاد من مؤيدي الحزب والحركة، الذين عارضوه بسبب مواقفه التي لم تؤيد انتماء شيعة لبنان لمشروع إيران في المنطقة.
هذا النص هو جزء من كتاب سيحمل عنوان "الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب - العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات"، سينشره إبراهيم محمد مهدي شمس الدين، وهو نجل الشيخ الراحل، وقد اختار نشر هذا النص في هذا التوقيت بالتحديد، لمناسبة مرور 25 عاماً على رحيل والده، تكريماً له وإحياءً لفكره.
ويكشف نجله عن أن هذا النص غير منشور سابقاً وهو خلاصة جلسة حوار، محفوظ على أشرطة تسجيل، استغرق أكثر من أربع ساعات من ليل الثلاثاء في الـ18 من مارس (آذار) من عام 1997، بين محمد مهدي شمس الدين ومجموعة كبيرة من كوادر مقربة من "حزب الله".
مقتطفات من الحوار
وفق نص الحوار، يقول الشيخ شمس الدين رداً على سؤال أحد الشبان الحاضرين "منذ تشكيل الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين الذي هو صنعي، يعني أنا اكتشفت ضرورته وكونت مضمونه وكتبت نظامه، وكثير من الرجال والنساء فيه أسهمت في تربيتهم. وبأسلوب يعرفه بعضهم، انقلب هذا الاتحاد، يعني حجب عني... وتبين لي أن هناك شخصاً، لا يزال يعيش حتى الآن ونسأل الله أن يعامله بعدله، وهو دجال كبير من دجاجلة هذا الدين، تواطأ مع دجال آخر من دجاجلة الحياة الحزبية وكونوا هذه الحال".
وتضيف الصحيفة أن إبراهيم شمس الدين يكشف في هامش النص عن أن الكلام هنا يتناول قضية الانقلاب على والده والتحاق قيادة "اتحاد الطلبة المسلمين" بـ"حزب الدعوة"، وتالياً بتنظيم "حزب الله".
ويتابع محمد مهدي شمس الدين "الآن أنا لست متظلماً، لكن بني نظام مصالح اقتصادية بالفعل، يعني يوجد ناس بنوا نظام مصالحهم المعنوية والسياسية والاقتصادية على هذه الحال ولا يزالون يغذونها لأنها تتصل بنظام مصالحهم".
تعليق عن زيارة مصر
عن زيارته مصر في فبراير (شباط) من عام 1997، يكشف الشيخ شمس الدين "دعيت إلى مصر كما أدعى لغيرها، لمصر دعيت مراراً في الأعوام الماضية، وكان من المدهش للمصريين وغيرهم حينما علموا أنني حتى الآن لم أزر مصر، هي الزيارة الأولى... وكل مرة كنا نهم بالسفر تحول الحوائل".
ورداً على سؤال عن وضع الشيعة في مصر والكلام عن مشكلة حصلت قبل الزيارة (تلميحاً ربما إلى إلقاء القوات المصرية القبض على مجموعة من الشيعة عام 1997 وفق بعض التقارير)، رد شمس الدين "هذه المشكلة عالجتها وأنا هنا (في لبنان)... وأنا من الأساس قلت كلاماً علنياً لعل الكل اطلعوا عليه. المجموعة السرية التي (شكلت) نواة حزب أو نواة تجمع، ومنهم ذاك المخلوق التعيس 'شحاته' وأمثاله، هؤلاء الجماعة لا يعنوننا، إن كانوا صادقين أو دجالين، هم يمثلون قضية ارتباط سياسي معين، والارتباط السياسي لا يمكن أن يتحمل وزره خط فكري، خط فقهي، خط مذهبي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
العلاقة مع الأنظمة
يسأل أحد الشبان في ذلك الحوار "هل من المصلحة عدم التصعيد ومعالجة العلاقة مع هذه الأنظمة (العربية) بالتي هي أحسن"، فيجيب شمس الدين "الحكاية عن ود، هؤلاء يودون، أنا أستحق الود وهم يستحقونه. ناس مسلمون طيبون يودون، لماذا لا يودون؟ أهل مصر أو أهل السعودية أو أهل الخليج أو الهند أو باكستان. نحن نزور الناس، نزور الكل، نزور الأنظمة ونزور الشعوب، أنا في مصر وفي السعودية وفي الخليج لم أكن محصوراً".
ويتابع "العقدة النفسية الموجودة عند الشيعي أنه منبوذ، سببها أنه هو نابذ، سؤالكم يعكس القلق الشيعي العميق الذي هو نتيجة سوء تربية، سوء تنشئة (أخبرتنا/أشربتنا) أن العالم ضدنا... كلا، العالم ليس ضدنا! نحن ضد العالم! إحدى مهام رسالتي هي إخراج الشيعة من أن يكونوا ضد العالم... العلة الأساسية هي أن الشيعة في موقفهم التاريخي، وهو موقف في جذوره مبرر ولكن في امتداداته الآن غير مبرر، يعتبرون أنفسهم ضحية مؤامرة، ويعيشون جو المؤامرة"، ويضيف "بعض القيادات الشيعية، بخاصة بعد نشوء الحالة الحركية الإسلامية داخل الشيعة، صارت تستغل هذا الوضع استغلالاً خالياً من أي ورع، وخالياً من أي أخلاق، صارت تغذي هذا لأجل أن تمحور حول نفسها، لأجل أن تستقطب، ووجدت هذه الحال... وإلا فالدنيا بخير".
"يهمني أن الشيعي حينما يكون في وطن، ولا يمثل نظام غلبة، أن يكون مقبولاً، أو حينما يروح لا يكون مثل الوباء الذي يتوقى منه. أنا أريد أن أخلق حال ثقة وعلاقة نقية بين الناس والشيعة"، يقول رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان السابق، ويتوجه للشباب بالقول "اندمجوا في دولكم، اندمجوا في شعوبكم، اندمجوا في أنظمة مصالحكم، لا تنشئوا نظام مصالح خاصاً، لا تثيروا ريبة الآخرين، احترموا قوانينكم... رسالتي أن أجعل الشيعة مقبولين داخل مجتمعاتهم وداخل الأمة، وأريدهم أن يكونوا مقبولين لذاتهم، لا لأنهم يمثلون (محمية) لدولة أخرى، يعني أن أكون مقبولاً لأن إيران تحميني! هذه أنا لا أريدها".
يتوقف شمس الدين في كلامه، عند ما وصفه بأنه "حال سياسية تنشر الرعب"، حينما أعلن "أريد أن أكون مقبولاً لذاتي، لأني مقبول في محيطي وفي مجتمعي، لا لأني أمثل حالاً سياسية تنشر الرعب ويجاملها الآخرون... أخبرت أن بعض هؤلاء يقول لمخالفيهم والآخرين انتبهوا نحن الحزب الفلاني وإذا عملتم معنا شيئاً لا نرضاه هنا، نطالكم في أمكنة أخرى".
وأردف "هذا النوع من الكلام قيل في أوروبا وقيل في الشرق العربي وقيل في آسيا، هذا كلام قيل... كأن يقبض على أحدهم بعملية تهريب ممنوعات، أو تزوير وثيقة في بلد ما، فيهدد بأنه من الحزب الشيعي الفلاني، وأن حزبه سيؤذيهم في أماكن أخرى إذا لم يطلقوا سراحه".
التصدي لأخطاء الأنظمة
يسأله الحاضرون عن التصدي لأخطاء الأنظمة كونه تحدث عن أخطاء الحركات الإسلامية، فيجيب بأن "حزب الله" حاربه لأنه لم يناصره وكذلك فعلت حركة "أمل"، وقال "توجد أخطاء ونحن ننتقدها، الله يعلم والحركات ذات العلاقة تعلم، والأفغانيون يعرفون والجزائريون يعرفون إلى حد، وكذلك السودانيون، يعرفون أنه بالسر نحكي معهم كثيراً. والأنظمة أيضاً تخطئ، ونحن ننتقد الأنظمة بالأسلوب نفسه الذي ننتقد به الحركات الإسلامية أو غير الإسلامية".
ولدى حديثه عن الأنظمة، قال شمس الدين إن المشروع العام للأمة الآن هو مشروع ممانعة وليس مشروع انتصار، وقال "هو مشروع احتفاظ بالذات، بعد ذلك الله سبحانه وتعالى هو يعلم متى سيكون التغيير، لعل بعضكم سمعني في الماضي أقول دعونا نكف عن المحاربة بأسلوب العدو، ونبني ذاتنا وننتظر، نقول للغرب نحن لا نريد أن نحارب إسرائيل ولكن لا نريد أن نصالح إسرائيل، نحن ننمو على وضعنا وهم ينمون على وضعهم".
وينتقد ما يصفه عقلية "الشراة"، واصفاً إياها بأنها "عقلية أن كل شيء يجب أن يضرب، العقلية التدميرية التي هي غالباً موجودة وموروثة داخل قسم من الشيعة منذ القدم، هذا من قبيل أنه إذا أفطر شخص في شهر رمضان يصيحون فيه: لقد كفر! عمي... الله فتح باب التوبة، لا، أنت كفرت! هذه الحال موجودة وتعرفونها، أنا استعملت مرة تعبير مسلمين أكثر من النبي! هؤلاء هم".