ملخص
تتجدد إثارة "يورو 2025" للسيدات مع مواجهة مرتقبة بين إنجلترا والسويد في ربع النهائي، وسط زخم إعلامي وتاريخ تنافسي ناري، إذ تسعى إنجلترا إلى تأكيد تفوقها الإقصائي، بينما تلاحق السويد ثأرها الكروي.
كل من إنجلترا والسويد كانتا في سويسرا منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع، لكن هناك الآن شعوراً متجدداً تجاه بطولة الأمم الأوروبية للكرة النسائية "يورو 2025". ويمكنك حتى أن تلمس ذلك في التغطية الإعلامية، ففي حين أن مباريات دور المجموعات الأقل أهمية كانت تتنافس مع بطولة ويمبلدون للتنس، وكأس العالم للأندية، وكثير من الأحداث الأخرى، فإن مباراة ربع النهائي اليوم الخميس تحظى بموعد عرض رئيس خاص بها، إنها الحدث الذي يليق بمثل هذه المواجهة.
البطولة تبدأ فعلياً بعد المجموعات
لاعبة المنتخب السويدي كوسوفاري أسلاني، التي تحاول مدربة إنجلترا سارينا فيغمان إيجاد طريقة لإيقافها، عبرت عن الأمر بصورة جميلة، إذ قالت المهاجمة المخضرمة "يبدو وكأن البطولة تبدأ فعلياً عندما ينتهي دور المجموعات. لقد بلغنا هذا الدور في كل بطولة تقريباً، لذا يبدو الأمر مألوفاً، المرح يبدأ الآن".
وبالفعل، لا شيء يضاهي كرة القدم الحقيقية في الأدوار الإقصائية للبطولات بهذا المعنى. فالمباريات تحمل ذلك التوتر الرائع المتصاعد، والإحساس بالسير على حد السكين بين صناعة ذكريات خالدة في طريقك خلال البطولة أو الموت المفاجئ.
أسلاني تدرك ذلك أكثر من معظم اللاعبات، نظراً إلى أنها تشارك في البطولة الكبرى الثامنة لها، سواء كانت كأس أوروبا أو كأس العالم، إلى جانب ثلاث دورات أولمبية، لكنها لا تعرف هذا الأمر بقدر ما تعرفه إنجلترا تحت قيادة فيغمان، في الأقل من حيث اجتياز الأدوار الإقصائية بنجاح، وقلة فقط من الفرق تمتلك هذا السجل.
سجل إنجلترا الاستثنائي في المباريات الحاسمة
قد ينظر إلى إسبانيا على أنها أفضل فريق في العالم حالياً، لكن إنجلترا هي من تملك أفضل سجل في الأدوار الإقصائية أخيراً. وهذا في الواقع أمر لافت، حتى إن لوسي برونز عبرت عن دهشتها قبل هذه المباراة، عندما وصفت الأمر بأنه "جنوني" أن إنجلترا لم تهزم ألمانيا حتى 2015.
ومع ذلك، فإن الخسارة الوحيدة لإنجلترا في الأدوار الإقصائية منذ 2019 كانت في نهائي كأس العالم 2023 أمام إسبانيا. ويجب أن يؤخذ هذا العامل بحذر، إذ إن النهائي يعد حدثاً مختلفاً تماماً. إنه وجهة بحد ذاته، بينما الأمر هنا يتعلق فقط بالعبور إلى المرحلة التالية.
تمكنت إنجلترا بشكل عام من تحقيق ذلك بفضل الحنكة التي غرستها فيغمان في الفريق إلى جانب الموهبة الموجودة في التشكيلة، وقد تحدثت برونز عن رحلة الفريق في هذا السياق.
وقالت المدافعة "إنجلترا كانت دائماً مضطرة إلى أن تحفر عميقاً لتقدم أداءً جيداً. إنجلترا في الماضي كانت تعتمد على انتزاع الأداء، وكانت تعتبر الطرف الأضعف، لا الفريق المرشح. أما هذا الفريق الحالي من إنجلترا فقد تطور وتغيرت كرة القدم. نحن فريق موهوب جداً، نمتلك كثيراً من المهارات الفنية، والتكتيك، وكل ما يتعلق بذلك، لكننا لا نريد أن ننسى أبداً أننا إنجلترا، إنجلترا الحقيقية، وإذا اضطررنا إلى ذلك يمكننا الفوز بأية وسيلة ممكنة".
يمكن ملاحظة ذلك في استعداد فيغمان التام لإجراء تغييرات جذرية في التشكيلات، ولا ينبغي التقليل من شأن هذا الأمر، فعندما لا تمتلك أيديولوجيا تكتيكية متجذرة كما تفعل إسبانيا، فهذه هي الطريقة المثلى لخوض بطولات كرة القدم.
وربما هذا هو ما يمثله مصطلح "إنجلترا الحقيقية"، الذي يتكرر كثيراً بين أفراد الفريق. إنه في الحقيقة وصف لجوهر كرة القدم في البطولات. عزيمة الفريق تضاعف كل ذلك، وقد أظهرت إنجلترا في 2023 أنها تمتلك منها كثيراً.
الهزيمة من فرنسا نقطة تحول ذهنية
وربما كانت بحاجة إليها هنا، بعد الهزيمة الافتتاحية بنتيجة (1 - 2) أمام فرنسا، فقد أدى ذلك إلى تحويل البطولة إلى مسار إقصائي منذ البداية. كانت إنجلترا في الأقل مستعدة لتلك المعركة، لكنها في النهاية لم تكن بحاجة إلى خوضها. فبدلاً من الاكتفاء بالصمود قدمت أداءً مبهراً.
الانتصار على هولندا بنتيجة (4 - 0) كان على الأرجح أفضل أداء هجومي لإنجلترا في بطولة منذ فوزها (4 - 0) في نصف نهائي "يورو 2022" على السويد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعتقد مدرب السويد، بيتر غيرهاردسون، أن كلا الفريقين "أصبح أفضل، وفي حال بدنية أفضل بشكل عام" منذ تلك المباراة. وبالنسبة إلى إنجلترا فإن هذا التحسن واضح، بخاصة على صعيد الانسيابية الهجومية.
ذلك القدر من الثقة الظاهرة والحيوية كان أكثر إثارة للإعجاب بالنظر إلى حالة عدم اليقين التي سبقت الهزيمة أمام فرنسا. وبدا وكأن تلك النتيجة أسهمت في تصحيح الحال الذهنية، وإضفاء تركيز و"إلحاح" كانا ضروريين.
وهذا بدوره يمثل جانباً آخر من ملامح كرة القدم في البطولات الكبرى. وبينما يوفر التاريخ الأطول للعبة الرجالية أمثلة أكثر على ذلك، مثل إسبانيا في 2010 والأرجنتين في 2022، فإن إسبانيا نفسها ربما أظهرت هذا في كأس العالم، إذ إن الخسارة بنتيجة (0 - 4) أمام اليابان في دور المجموعات أجبرت الفريق على إجراء تغيير تكتيكي محوري قاده في نهاية المطاف إلى الفوز بالبطولة.
ومع ذلك، فإن طبيعة مباريات دور المجموعات لإنجلترا في "يورو 2025" حتى الآن تظهر أن أسلوبها مختلف تماماً عن المشاركات السابقة، فهذا فريق أكثر انفتاحاً بكثير من ذي قبل.
فيغمان تواجه معضلة التشكيل أمام أجنحة السويد
السؤال الكبير المطروح في شأن هذه المباراة، هو كيف ستختار فيغمان تشكيل الفريق. نظراً إلى قوة السويد على الأطراف، وللثغرات التي ظهرت لدى إنجلترا في تلك المناطق تحديداً أمام فرنسا، يصعب تصور أن تلعب إنجلترا بأسلوب هجومي مكثف كما في المباراتين السابقتين. وقد حاولت فيغمان بالفعل معالجة هذه المشكلة بشكل استباقي من خلال نقل جيس كارتر إلى العمق، وهو ما كان له تأثير تحويلي في الأداء.
ومع ذلك، ستفرض السويد تحديات مختلفة، فهي تمتلك أيضاً عناصر شابة تكمل خبرة كل من أسلاني وستينا بلاكستينيوس، وقد أظهرت في فوزها على ألمانيا بنتيجة (4 - 1) قدرتها على الارتقاء بأدائها خلال المباراة. وقد ينظر إلى تلك المباراة لاحقاً باعتبارها واحدة من العروض المفصلية، إذا ما نجحت السويد في التغلب على إنجلترا.
بعض لاعبات المنتخب السويدي يتحدثن بالفعل عن هزيمة (4 - 0) في 2022، ورغبتهن في "الانتقام"، وقالت ماغدالينا إريكسون "نحتفظ بتلك المباراة في أذهاننا، وندرك أنه إذا لم نكن مستعدات، إذا لم نكن بنسبة 100 في المئة في تركيزنا، فبإمكانهن معاقبتنا".
وقد أظهرت مباراة ألمانيا بعض الثغرات التي يمكن لإنجلترا استغلالها. وهذا ينذر بالخطر بالنسبة إلى السويد، لا سيما وأن لورين جيمس تبدو في تصاعد واضح خلال هذه البطولة، كذلك فإن فريق فيغمان يمتلك فعلاً تهديدات هجومية من جميع الجهات. وكانت إيلا تون قد حذرت السويد بقولها "ينبغي أن يشعروا بالخوف".
وحتى إن كانت قد خففت من حدة تصريحها بإبداء الاحترام للخصم في مباراة الخميس، فإن ذلك يتماشى مع اللغة العاطفية التي تحيط بهذه المواجهة في ربع النهائي، فمثل هذه الأدوار الإقصائية تخرج مثل هذه المشاعر، ويجب على فيغمان أن تضمن أن يستمر هذا الدور في إخراج أفضل ما لدى فريقها. وإذا كانت هذه هي اللحظة التي يبدأ فيها المرح، كما قالت أسلاني، فمن الأفضل ألا يكون هذا هو نهايته.
© The Independent