ملخص
تبدأ رحلة سفر الفلسطيني المغادر للضفة الغربية من نقطة سفر فلسطينية (استراحة أريحا)، إذ يختم جواز سفره من الشرطة الفلسطينية، قبل الانتقال إلى الجسر الإسرائيلي الذي يدقق بهويات المسافرين، ثم الجسر الأردني على الطرف الآخر من نهر الأردن.
لكن نقطة الحدود الإسرائيلية تعتبر الأهم، وهي التي تتحكم في نقطتي الحدود الفلسطينية والأردنية.
إلى درب من العذاب تحول سفر مئات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية عبر منفذ سفرهم الوحيد إلى الخارج عبر الأردن، وأصبح معبر "الكرامة" الحدودي نقطة لـ"إهدار الكرامة والذل".
ومن ساعات المساء تصطف مئات المركبات على جانبي الحدود في انتظار السماح لها بالعبور إلى الجانب الإسرائيلي من معبر "اللنبي"، الذي يبدأ العمل يومياً بين الثامنة صباحاً والواحدة والنصف من بعد الظهر (بالتوقيت المحلي) ويغلق يوم السبت.
وبعد انتظاره طوال ليل الأربعاء - الخميس الماضي، اضطر الفلسطيني سعد المطور إلى العودة لمنزله في الخليل، بعد فشله في السفر إلى الأردن، كما حصل مع أكثر من 2000 فلسطيني لم يتمكنوا من السفر.
ويفصل معبر "الكرامة" (اللنبي) بين الضفة الغربية والأردن، وتجد فيه ثلاث نقاط حدودية فلسطينية وإسرائيلية وأردنية.
رحلة سفر الفلسطيني
وتبدأ رحلة سفر الفلسطيني المغادر للضفة الغربية من نقطة سفر فلسطينية (استراحة أريحا)، إذ يختم جواز سفره من الشرطة الفلسطينية، قبل الانتقال إلى الجسر الإسرائيلي الذي يدقق بهويات المسافرين، ثم الجسر الأردني على الطرف الآخر من نهر الأردن.
لكن نقطة الحدود الإسرائيلية تعتبر الأهم، وهي التي تتحكم في نقطتي الحدود الفلسطينية والأردنية، إذ ينتظر الجانبان الفلسطيني والأردني التعليمات من الإسرائيليين للسماح للمسافرين بالوصول إلى النقطة الإسرائيلية.
وخلال عام 2025 تنقل أكثر من 1.5 مليون فلسطيني عبر معبر الكرامة، في كلا الاتجاهين بين فلسطين والأردن.
وتسبب قرار السلطات الإسرائيلية بتقليص ساعات العمل على المعبر إلى خمس ساعات يومياً في عدم قدرة الفلسطينيين على السفر وإرجاعهم إلى منازلهم، وإلى اكتظاظ وفوضى على الجانبين الأردني والفلسطيني من المعبر.
خدمة مميزة
وجاء قرار التقليص منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) لعام 2023، وذلك بعد أن كانت فترة العمل على المعبر تمتد ساعات أطول، ووصلت إلى حد العمل على مدار 24 ساعة أشهراً عدة. ودفع ذلك بعض المسافرين المقتدرين مالياً إلى اللجوء إلى خيار السفر عبر خدمة مميزة تحتاج إلى 150 دولاراً أميركياً لعبور الحدود، التي لا يتجاوز طولها أكثر من خمسة كيلومترات. إلا أن الأمر لم يقتصر على ذلك، إذ تنتشر ظاهرة الرشاوى لتسهيل السفر بخاصة على الجانب الأردني من المعبر الحدودي، بهدف التخلص من الفوضى والاكتظاظ والتدافع.
ومع أن عدد المسافرين في كلا الاتجاهين على المعبر الحدودي يتضاعف في العطل الشتوية والصيفية وفترة الأعياد، إلا أن فترة العمل على المعبر تبقى ثابتة من دون أية زيادة، مما يتسبب في معاناة للمسفارين تقف السلطة الفلسطينية عاجزة أمامها.
تحديد أيام سفر
لكن الإدارة العامة للمعابر الفلسطينية لجأت إلى تحديد أيام سفر للفلسطينيين الراغبين في أداء مناسك العمرة في السعودية، ومنعت المسافرين الآخرين من السفر، في محاولة للتنظيم. وطالبت المسافرين (غير المضطرين) إلى تأجيل سفرهم خلال الأيام المقبلة لإتاحة الفرصة لسفر المعتمرين والحالات الإنسانية، ومع ذلك فإن المسافرين ما زالوا يتدافعون على استراحة أريحا والجسر الأردني، ويصطفون في طوابير طويلة.
وأسهم في تفاقم الأزمة وتكدس المسافرين، سفر الفلسطينيين من داخل إسرائيل عبر معبر اللنبي في طريقهم إلى السعودية لأداء مناسك العمرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إرجاع مئات الفلسطينيين
واعتبر مدير الشرطة الفلسطينية على معبر "الكرامة" وليد غنام أن فترة العطلة الشتوية التي تبدأ مطلع شهر يناير (كانون الثاني) "تشهد زيادة حادة في سفر الفلسطينيين سواء للسياحة الدينية أم العادية أم زيارة الأقارب"، وأشار إلى "إرجاع مئات الفلسطينيين الأربعاء الماضي بعد ساعات طويلة من انتظارهم بسبب فترة العمل القصيرة التي لا تلبي الازدياد في عدد المسافرين"، وبحسب غنام أيضاً، فإن الهيئة العامة للمعابر الفلسطينية "تقوم بتوفير وجبات للعشاء لمئات المسافرين الذين يبيتون ليلتهم أمام مقر استراحة أريحا في انتظار السماح لهم بدخول مبنى الاستراحة في صباح اليوم التالي"، وقال غنام "نحو 5 آلاف فلسطيني سافروا يومياً خلال الأيام الماضية، فيما يجري إرجاع مئات آخرين بسب رفض إسرائيل تمديد ساعات العمل على المعبر".
واعتبر منسق الحملة الشعبية "كرامة" طالب عوض أن "السبب الرئيس للمشكلة على جسر الكرامة يعود لعدم عمله على مدار 24 ساعة ويوم السبت"، وناشد عوض "السلطات الفلسطينية والأردنية وواشنطن بالضغط على تل أبيب لتمديد العمل على الجسر حتى تنتهي المشكلة من جذورها".
"أداة للعقاب"
من ناحيته، رأى الباحث السياسي جهاد حرب أن إسرائيل تستخدم معبر "الكرامة" كـ"أداة للعقاب الجماعي للفلسطينيين كما تفعل في مفاصل حياتهم كافة، من الحواجز في الضفة الغربية، إلى منع مئات الآلاف منهم من العمل في إسرائيل"، وأوضح أن حل مشكلة المعبر الحدودي من جذورها "يكون عبر تمديد ساعات العمل عليه بقرار من السلطات الإسرائيلية، ومن دون ذلك تبقى مسائل تنظيمية تقوم بها السلطات الفلسطينية والأردنية".