Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المدينة الإنسانية" في غزة... وجهة نظر قانونية تصنفها "جريمة حرب"

الإسرائيليون يرفضون خطة حكومتهم لعرقلتها صفقة تبادل الأسرى وكلفتها تتجاوز 6 مليارات دولار

تعتزم إسرائيل تنفيذ الخطة من خلال استئناف الحرب على غزة في حال التوصل إلى اتفاق مع "حماس" (أ ف ب)

ملخص

حذرت صحيفة "هآرتس" من هذه الخطة ومنحتها صفة "معسكر اعتقال"، و"دولة اليهود تقيم غيتو، هذه هي المرحلة الأخيرة قبل الإبادة". و"الغيتو" ومعسكر الاعتقال من المصطلحات التي تعلمها اليهود من تاريخ "الهولوكوست" وما مروا به من قبل النازيين، وهذا ما قالته الصحيفة بالعلن. أما الغالبية الساحقة من الإسرائيليين فلم يتحركوا ضد هذه الخطة إلا عندما علم أنها تشكل عقبة أمام الصفقة أو للتوضيح أكثر ستعوق إعادة 10 أو 20 إسرائيلياً، الأحياء من غزة.

بينما ساد الصمت الإسرائيلي بعض الشيء عند إعلان وزير الأمن يسرائيل كاتس عن خطته بإقامة ما سمَّاها "المدينة الإنسانية" لنقل ما لا يقل عن 600 ألف فلسطيني من قطاع غزة إليها ارتفع النقاش حولها إلى ذروته بعدما كشف الوفد المفاوض لصفقة الأسرى عن أن ما شكل عقبة كبيرة أمام التقدم في صفقة الأسرى هو التمسك الإسرائيلي بعدم الانسحاب من مدينة رفح الغزية ومباشرة العمل في البنى التحتية لإقامة "المدينة الإنسانية".

منذ إعلان كاتس عن خطته اتضحت طبيعتها وهدف إسرائيل منها، "فمن يدخل إلى هذه المدينة لن يخرج منها إلى القطاع إنما إلى خارج حدوده، أي ترانسفير مباشر أو الحصول على بطاقة دخول باتجاه واحد".

في الأثناء حذرت صحيفة "هآرتس" من هذه الخطة ومنحتها صفة "معسكر اعتقال"، و"دولة اليهود تقيم (غيتو)، هذه هي المرحلة الأخيرة قبل الإبادة". و"الغيتو" ومعسكر الاعتقال من المصطلحات التي تعلمها اليهود من تاريخ "الهولوكوست" وما مروا به من قبل النازيين، وهذا ما قالته الصحيفة بالعلن. أما الغالبية الساحقة من الإسرائيليين، حتى من يعدون أنفسهم يساريين ودُعاة سلام، فلم يتحركوا ضد هذه الخطة إلا عندما علم أنها تشكل عقبة أمام الصفقة، أو للتوضيح أكثر ستعوق إعادة 10 أو 20 إسرائيلياً، الأحياء من غزة.

معلوم أيضاً أن كلفة الخطة تتجاوز ستة مليارات دولار، وتم تقديمها للإدارة الأميركية، وهي تصف المخيمات كتجمعات "تطوعية بصورة كبيرة"، ويمكن للغزيين الوجود فيها بمحض إرادتهم من دون إلزام أعلى التوجه إليها.

"المدينة الإنسانية"

تعتزم إسرائيل تنفيذ الخطة من خلال استئناف الحرب على غزة في حال التوصل إلى اتفاق مع "حماس" حول وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً وتبادل أسرى.

وبحسب الخطة سيؤمن الجيش الإسرائيلي المنطقة من بعيد، ولم يتقرر بعد من الذي سيدير "المدينة الإنسانية"، أو كما وصفها البعض بـ"مدينة الخيام"، لكن حسب أقوال كاتس، فإن إسرائيل تحاول تجنيد عناصر دولية لهذه العملية، وأن من سيشرف على تنفيذ الخطة هو المدير العام في وزارة الأمن ونائب رئيس الأركان السابق أمير برعام.

أهداف الخطة

الخطة، بحسب كاتس، "المس بـ'حماس' من خلال المس بقيادة الحركة والاستيلاء على مناطق، ونزع السلاح من القطاع، وتنفيذ خطة الهجرة التي سبق وعرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب"، وبحسب كاتس أيضاً، يقود رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو محاولات البحث عن دول تستوعب الغزيين، ومع ذلك كشف مصدر إسرائيلي عن أن أكثر من مسؤول مطلع على الخطة اعتبر أن تداعياتها السياسية والقضائية والاقتصادية تشكل صعوبة في تنفيذها. وأوضح المصدر نفسه أن متخذي قرار هذه الخطة استدركوا أنها تواجه صعوبة مركزية في عدم استعداد أية دولة من الدول التي توجهت إليها إسرائيل لاستيعاب سكان من غزة.

صافرة إنذار

هذه الخطة التي يحذر أمنيون وعسكريون من أن تضاعف خطر غرق الجيش في وحل غزة عمقت الخلافات بين المؤسسة العسكرية ومتخذي القرار. وفي اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر الذي كان بعد إعلان كاتس عن الخطة وقعت مشادات كلامية بين رئيس أركان الجيش إيال زامير ووزراء، لاحتجاجه على هذه الخطة، وهو احتجاج وصفه عسكريون بمثابة إطلاق صافرة إنذار قبيل وقوع الخطر الذي قد ينجم عن هذه الخطة، خصوصاً على الجيش الذي سيتحمل مسؤولية التنفيذ.

زامير كان طلب عدم التصويت على الخطة لإيضاح بعض الجوانب الخطرة فيها، لكن نتنياهو رفض بحزم ورد "غير مستعد، بحثنا في هذا".

التصويت على الخطة جاء على رغم التقرير الذي عرض في الاجتماع ويشير إلى أن تقديرات أجهزة الأمن تتجاوز كلفة الخطة ستة مليارات دولار، أي نصف موازنة الأمن لهذه السنة، مما يستدعي المطالبة بزيادة الموازنة، علماً أنه توصل في جلسة هذا الأسبوع، بين وزارتي المالية والأمن إلى اتفاق على إضافة نحو 12 مليار دولار لموازنة الأمن للسنة الحالية والسنة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جريمة حرب

على رغم أن إسرائيل متهمة منذ بداية هذه الحرب بتجاوزها القوانين الدولية، فإنها مستمرة في حربها في غزة وفق السياسة المخطط إليها، إلا أن الجوانب غير القانونية لهذه الخطة من شأنها أيضاً أن تسهم في عرقلة تنفيذها.

في وجهة نظر قانونية رأى البروفيسور يوفال شيني رئيس قسم القانون الدولي في "الجامعة العبرية" في القدس أن هذه الخطة مخالفة للقانون الدولي، إذ إن "نقل الأشخاص قسراً داخل منطقة قتال تعد تحت نظام احتلال هو أمر لا يسمح به القانون بصورة عامة إلا في حالات استثنائية للغاية، على سبيل المثال، الحاجة العملياتية العاجلة، لكن ما لا يمكن فعله هو فرض الانتقال على الناس إذا لم تكن هناك حاجة عملياتية محددة، ولا يبدو أن هذا هو الوضع"، وحذر شيني من أن تنفيذ خطة كهذه يعد "جريمة حرب"، وقال "بعض جوانب هذه الخطة قد يقع في نطاق القانون الدولي الجنائي، وقد يرى القانون فيها جرائم حرب، بالتالي ستجد إسرائيل نفسها أمام جبهة قانونية دولية جديدة"، ومن وجهة نظره فإن تشجيع السكان في غزة على الانتقال إلى مدينة من خلال تزويدهم بالمساعدات الإنسانية، فحسب، يعد من وجهة نظر القانون الدولي، خطوة خطرة، إذ يفرض عليهم الانتقال قسراً لحاجتهم الإنسانية الملحة، وأشار إلى حقيقة "أن إجلاء السكان في غزة من مكان إلى آخر، مرات عدة خلال الحرب يزيد من تعقيد الوضع القانوني".

من جانب قانوني آخر وهو الأخطر، بحسب شيني، فإن "منع الخروج من المدينة، التي أعلن عنها الوزير كاتس، حتى عندما يكون هناك إمكان لإجلاء الأشخاص أثناء القتال غير قانوني، إذ يجب أن يكون الإجلاء موقتاً مع السماح لهم بالعودة. إذا كانت الخطة تتحدث عن عدم السماح لهم بالخروج من المدينة، فهي غير قانونية. لا يمكن حجز الناس، وهذا يتعارض مع القانون الدولي"، إضافة إلى ذلك أشار رئيس قسم القانون الدولي في "الجامعة العبرية" في القدس إلى أن تشجيع السكان الفلسطينيين على الهجرة من غزة هو أمر إشكالي من منظور القانون الدولي، "لا يمكنك إجبار الناس على المغادرة أو تشجيعهم بنشاط على المغادرة. حتى تقديم حوافز إيجابية للهجرة هو أمر إشكالي للغاية، فيما الحوافز السلبية هي قسرية وغير قانوني".

المحكمة الدولية

حديث شيني استدعى البعض إلى المطالبة بإعادة التفكير في الخطة خشية وضع إسرائيل من جديد أمام المحكمة الدولية كمجرمة حرب، كما أثار حديث الشخصية الإعلامية البارزة في تضامنها مع الفلسطينيين جدعون ليفي غضباً إسرائيلياً عندما قال "بهذه الخطة نحن في ذروة المرحلة الأخيرة قبل الإبادة الجماعية. ألمانيا قامت بإخلاء اليهود إلى الشرق وكارثة الأرمن أيضاً بدأت بالطرد، وفي حينه سميت أيضاً إخلاءً. الآن يتحدثون عن الإخلاء إلى جنوب القطاع، إلى المدينة الإنسانية، لإسرائيل، لم يعد أي حق أخلاقي كي تطرح على لسانها كلمة إنسانية. من جعل قطاع غزة ما هو عليه الآن مقبرة جماعية وأنقاضاً ويتطرق إلى ذلك بهدوء يفقد أي صلة بالإنسانية. من يرى فقط المخطوفين في قطاع غزة ولا يرى أنه في كل ست ساعات يقتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين بعدد المخطوفين الأحياء يفقد الطابع الإنساني. الخطة هي بالأساس غيتو، وإسرائيل تتصرف كمن تعد لإبادة جماعية وترانسفير. إذا لم تكن تعد فهي قد تتدهور نحو ذلك بسرعة من دون أي عائق".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط