Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبادرة "إمارة الضفة"... ماتت لحظة الولادة

طرحها مردخاي كيدار المحاضر الإسرائيلي المعروف بنفيه وجود شعب فلسطيني ورفضتها العشائر و"منظمة التحرير" تعتبرها فكرة غير قابلة للتطبيق

تقترح المبادرة إقامة إمارة مستقلة في داخل مدينة الخليل تكون السيادة الأمنية لإسرائيل فيما تسيطر الإمارة داخلياً (اندبندنت عربية)

ملخص

جاءت المبادرة من مردخاي كيدار المحاضر الإسرائيلي المعروف بنفيه وجود شعب فلسطيني بالاشتراك مع وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات وبالتعاون مع 5 شبان فلسطينيين من مدينة الخليل.

من تحت مظلة إنكار وجود شعب فلسطيني يحظى بالحقوق السياسية والمدينة وتقرير المصير، جاءت مبادرة اليمين الإسرائيلي المتطرف لتأسيس إمارة عشائرية في مدينة الخليل، في محاولة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية بديل عن إقامة دولة فلسطين.

وجاءت المبادرة من مردخاي كيدار المحاضر الإسرائيلي المعروف بنفية وجود شعب فلسطيني بالاشتراك مع وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات وبالتعاون مع خمسة شبان فلسطينيين من مدينة الخليل.

جلسات طويلة

وبعد جلسات طويلة بين كيدار وبركات مع هؤلاء الشبان في خيمة تعود لوديع الجعبري في جنوب الخليل، وفي منزل وزير الاقتصاد الإسرائيلي في القدس، ولدت المبادرة وتم تسليمها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكشف كيدار في حوار مع "اندبندنت عربية" عن هذه اللقاءات ودوافع المبادرة وأسباب إطلاقها. وبحسب كيدار فإن المبادرة "مشروع يعمل عليه منذ 20 عاماً، قبل أن يتبناه نير بركات من حزب الليكود الحاكم، فأنا منظر المشروع، وبركات محركه السياسي، ولدينا عمال على الأرض لتنفيذه"، وأوضح أن المبادرة وافق عليها خمسة فلسطينيين من مدينة الخليل من خمس عشائر، لكنهم يرفضون الكشف عن هوياتهم، لأن السلطة الفلسطينية تتهمهم بالخيانة وتلاحقهم ما عدا وديع الجعبري الذي فضل الكشف عن هويته".

دوافع

وعن الدوافع وراء المبادرة، أشار كيدار إلى أنها تعود إلى أن "حل الدولة الفلسطينية فاشل، وسيكون مصيرها كمصير سوريا، لأنها مركبة من عشائر كثيرة غير متماسكة، لذلك إن قامت الدولة فستتحول إلى دولة حماس، إما عبر صناديق الاقتراع كما حصل بالانتخابات في سنة 2006، أو عبر استيلائها على السلطة كما وقع عام 2007"، وقال كيدار إنه لا وجود لشعب فلسطيني، "فمشكلة الفلسطينيين هي مثل مشكلة الشعوب العربية، ليس هناك إحساس بالوحدة بينهم، وليس هناك وعي قومي ولا وطني".

ووفق كيدار فإنه عقد، منذ 15 عاماً، سلسلة لقاءات مع الشيخ أبوخضر الجعبري في خيمة بالخليل، "وطورت معه المشروع، وتعلمت منه عن العشائرية". لكن المبادرة التي طرحتها قام بها نجل أبوخضر الجعبري، وهو وديع بعد "سلسلة لقاءات بعد هجوم الـسابع من أكتوبر (تشرين الأول)، حيث التقينا معاً في خيمة في منطقة زيف بالخليل، قبل الانتقال إلى منزل نير بركات في القدس". وأضاف أنه تم "إجراء أكثر من 12 لقاء في منزل بركات، قبل إطلاق المبادرة، لقد ناقشنا كل الملفات بقلب مفتوح، ونتنياهو على علم بالموضوع". وشدد على أن ما دفع وزير الاقتصاد الإسرائيلي لتنبي مشروعه هو أنه "البديل الوحيد القادر على إنهاء الحرب مع الفلسطينيين، فالدولة الفلسطينية تنادي دائماً باقتلاع القدس من إسرائيل، وإقامة دولة من النهر إلى البحر".

"ماتت بمجرد الإعلان عنها"

وعد عضو اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" أحمد مجدلاني أن المبادرة "ماتت بمجرد الإعلان عنها بعد تبرؤ عائلة الجعبري من صاحبها، ورد فعل الفلسطينيين الرافض لها"، وأشار مجدلاني إلى أن الموضوع "خطر وله دلالات، ويجب التعامل معه بجدية، لكن يجب عدم إعطاء الموضوع أكثر مما يستحق"، ووفق مجدلاني فإن هذه المبادرة "محاولة لاستنساخ تجربة أبوشباب في قطاع غزة بالضفة الغربية، وذلك لن ينجح".

براءتها التامة

وفور الإعلان عن المبادرة، أعلنت عائلة الجعبري "براءتها التامة" من وديع الجعبري، و"استنكارنا واستهجاننا لما أقدم عليه"، وأشارت إلى أن عشيرة آل الجعبري "قدمت مئات الشهداء والجرحى والأسرى على ثرى أرض فلسطين"، مؤكدة "أن هذا موقفها الثابت في الحاضر والمستقبل، ولن تحيد عنه مهما كانت الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني".

بنود المبادرة

ومن أبرز بنود المبادرة "الاعتراف بإسرائيل دولة الشعب اليهودي مقابل الاعتراف بعشائر محلية لها ما لها وعليها ما عليها، وإقامة إمارة مستقلة في داخل مدينة الخليل تكون السيادة الأمنية لإسرائيل، فيما تسيطر الإمارة بداخل المدينة، مقابل امتيازات اقتصادية لأهالي مدينة الخليل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يستبعد كيدار إمكان استنساخ هذه التجربة في المدن الفلسطينية الأخرى، "فمن يُرد التخلص من السلطة الفلسطينية الفاشلة الفاسدة فعليه القيام بذلك".

ورأى المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن أن المبادرة "مصيرها الفشل، وليست سوى مضيعة للوقت، فالحل يكمن في منح الشعب الفلسطيني حقه في أن يختار مصيره وليس قيام نتنياهو أو بركات أو كيدار بذلك"، وبحسب شتيرن أيضاً، فإن مشروع كيدار يستهدف "إلغاء وجود شعب فلسطيني بسبب المأزق الذي وصل إليه اليمين الإسرائيلي، لأن وجود الشعب يستوجب منحه حقوقه مثل كل شعوب العالم".

روابط القرى

وكانت إسرائيل طرحت في أواخر السبعينيات عبر مستشار الحاكم العسكري للشؤون العربية مناحم ميلسون مشروع "روابط القرى"، بهدف ضرب تمثيل "منظمة التحرير" عبر الاستعانة بشخصيات فلسطينية لإدارة الضفة الغربية.

ورأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد أن المبادرة تستهدف "تفتيت الشعب الفلسطيني، وإسقاط صفة شعب عنه، وتحويله إلى قبائل متناثرة تربط مصلحتها ووجودها وبقائها بالإسرائيلي، في ترجمة للرواية الصهيونية بأن الفلسطينيين وجودهم طارئ، وبأن لليهود حقاً حصرياً في فلسطين"، وأوضح شديد أن المبادرة يراد من خلالها "خلق بديل عن السلطة الفلسطينية"، لكن شديد أشار إلى رفض المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وعلى رأسها جهاز "الشاباك" هذه المبادرة لأنها "ستفتح باب جهنم على إسرائيل، حين سيقال لأبناء حركة فتح بأن السلطة الفلسطينية كانت جسراً لتمرير مشروع صهيوني، وآن الأوان لطردها".

محاولة إعلامية إسرائيلية

واستبعد الباحث السياسي جهاد حرب نجاح إسرائيل في تنفيذ المبادرة على الأرض، "فهي تحاول منذ نحو سنتين تطبيق مشروع مشابه في قطاع غزة، وفشلت بسبب رفض القوى الاجتماعي والسياسية"، وأشار حرب إلى أن "هؤلاء الأشخاص لا مكانة سياسية ولا اجتماعية لهم"، في إشارة إلى الفلسطينيين الخمسة الموقعين على المبادرة. وعد أن المبادرة "محاولة إعلامية إسرائيلية لتصدير مخاوف للسلطة الفلسطينية بإمكان إيجاد بديل عنها، ومن ثم إضعاف مكانتها أمام المجتمع الدولي، ولا يمكن قراءة هذه المحاولة بمعزل عن مؤتمر تنفيذ حل الدولتين الذي ترعاه السعودية وفرنسا".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير