Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رقابة صارمة تمنع معرفة حجم خسائر إسرائيل في الحرب مع إيران

أقرت تل أبيب بوقوع ما لا يقل عن 50 ضربة صاروخية في كل أنحاء البلاد خلال مواجهات الـ 12 يوماً

أحد السكان يُشير بيده إلى الدمار الذي لحق بمبناه بعد قصف إسرائيلي في طهران، 25 يونيو 2025 (أ ف ب)

ملخص

خلال الحرب، ركزت الحكومة على ما وصفته بالنجاحات العسكرية، وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء بـ "نصر تاريخي" على إيران.

أقرت إسرائيل بوقوع ما لا يقل عن 50 ضربة صاروخية في كل أنحاء البلاد خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، لكن الحجم الفعلي للأضرار غير معلن بسبب القيود العسكرية الصارمة المفروضة على التغطية الإعلامية.

وكثيراً ما مارست إسرائيل رقابة على المواد المكتوبة أو المرئية المنشورة تحت بند "الأمن القومي"، وهو مصطلح فضفاض وفق القانون.

وتعود جذور الرقابة لما قبل قيام إسرائيل عام 1948 عندما كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

لكن الهجمات الصاروخية الأخيرة من إيران التي لم تنجح منظومة الدفاعات الجوية في اعتراضها مما تسبب بمقتل 28 شخصاً، دفعت إلى تشديد أكبر على القيود.

وبحسب مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي المسؤول عن شؤون الإعلام والاعتماد الصحافي، فإن أي بث من "منطقة قتال أو موقع سقوط صاروخ" يتطلب إذناً مكتوباً من الرقابة العسكرية.

وتزداد صرامة هذه القيود، خصوصاً عندما تسقط الصواريخ قرب قواعد عسكرية أو مصافي نفط أو منشآت تعتبر استراتيجية.

ويقول أستاذ علم اجتماع المتخصص في قضايا الإعلام في جامعة تل أبيب جيروم بوردون "هناك بالطبع بُعد حقيقي للأمن القومي، فلا تريد (إسرائيل) أن تطلع العدو على المواقع الدقيقة التي سقطت ضمنها صواريخه أو تساعده على تحسين دقته في الاستهداف". ويضيف "لكن هذا أيضاً يبقي الغموض قائماً حول مدى ضعف الدولة أمام التهديدات الخارجية. من المحتمل أننا لن نعرف أبداً حجم الضرر الحقيقي".

خلال الحرب، ركزت الحكومة على ما وصفته بالنجاحات العسكرية، وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء الماضي بـ "نصر تاريخي" على إيران.

لكن بالنسبة إلى بوردون، فإن تشديد الرقابة الإعلامية يعكس أيضاً رغبة في "فرض رواية مضادة"، في وقت تواجه إسرائيل انتقادات دولية شديدة بسبب حربها في غزة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 56 ألف شخص وتسببت في أوضاع إنسانية كارثية.

والخميس الماضي اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران بـ"استهداف المستشفيات والمباني السكنية بصورة متعمدة"، بعد إصابة مستشفى في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل، مما أدى إلى جرح نحو 40 شخصاً.

واتهم كاتس إيران بارتكاب "أخطر جرائم الحرب"، في حين نفت طهران استهداف المستشفى عمداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من ناحية ثانية، تواجه إسرائيل انتقادات من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتهمونها بتدمير البنية التحتية للمرافق الصحية في قطاع غزة من خلال استهداف المستشفيات بحجة استخدامها من قبل المقاتلين الفلسطينيين.

وخلال حربها مع إيران، أعاقت الرقابة العسكرية أحياناً تغطية المواقع المدنية التي سقطت فيها صواريخ، إذ مُنع الصحافيون الأجانب من تصوير لقطات واسعة أو تحديد مواقع سقوط الصواريخ بدقة.

وفي مدينة رامات غان وسط إسرائيل، أوقفت الشرطة الإسرائيلية بثاً مباشراً لوكالتين إعلاميتين أجنبيتين كانتا تصوران مبنى مدمراً بدعوى أنهما تقدمان خدمات لقناة "الجزيرة" القطرية التي تحظر تل أبيب عملها على أراضيها منذ مايو (أيار) عام 2024 على خلفية صراع طويل الأمد بين القناة وحكومة نتنياهو تصاعد خلال الحرب في قطاع غزة.

واتهم الجيش الإسرائيلي كثيراً من صحافيي القناة في غزة بأنهم "إرهابيون" مرتبطون بحركة "حماس" وكانوا ضالعين في الهجوم غير المسبوق الذي شنته الأخيرة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، مما أدى إلى اندلاع الحرب في القطاع.

وقالت الشرطة الإسرائيلية خلال بيان إنها عملت على منع بث "محتوى غير قانوني" وفقاً لـ"سياسة" وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

ويعرف عن بن غفير خطابه الناري ضد المنتقدين، وتعهد في الـ16 من يونيو (حزيران) الجاري اتخاذ إجراءات صارمة ضد من "يُقوّض أمن الدولة".

أما وزير الاتصالات شلومو كرعي، فتبنى اللهجة نفسها قائلاً "لا تسامح مع من يساعد العدو".

وبالنسبة إلى الباحثة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية تيهيلا شوارتز ألتشولر فإن "الوزيرين يرددان مزاعم تتجاوز الصلاحيات القانونية الممنوحة لهما، وهي أيضاً تصريحات متطرفة للغاية"، وتضيف "عادة ما يُحدثان ضجة كبيرة بهدف تحقيق مكاسب سياسية من وراء هذه الدعاية".

وترى شوارتز ألتشولر أن الأمر لا يقتصر على الحسابات السياسية فقط، بل يتعداها إلى أن "هؤلاء المسؤولين يظهرون انعدام ثقة عميقاً وعداء حقيقياً تجاه وسائل الإعلام الإسرائيلية الليبرالية، خصوصاً الإعلام الأجنبي".

ويبدو أن "طلبات التوضيح" التي تلقاها مكتب الصحافة الإسرائيلي كثيرة، إذ رد اليوم الخميس ببيان أكد ضمنه التزامه "حرية الصحافة كحق أساس"، مشدداً على أنه لا يميز "بين الصحافيين الإسرائيليين وغير الإسرائيليين".

اقرأ المزيد

المزيد من