ملخص
يشعر سكان غزة بأن إيران تخلت عن "حماس" وسكان غزة، إذ ظنوا أن طهران ستربط إنهاء القتال مع إسرائيل بما يدور في غزة.
على رغم أن "حماس" وإسرائيل تناقشان مسودات اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، فإن الغزيين يشعرون بالإحباط والغضب من عدم التوصل إلى هدنة وتخلي جميع حلفاء الحركة المسلحة عنها وترك سكان القطاع يواجهون الموت والجوع.
بعدما توصلت إيران وإسرائيل إلى اتفاق شامل لوقف القتال بينهما عاد الجيش الإسرائيلي لتصعيد قتاله في غزة، حيث أودت نيران تل أبيب بحياة المئات فور انتهاء الحرب مع طهران، وهذا ما أشاط غضب الغزيين الذين يئسوا الحرب التي سببت لهم الجوع والدمار في مدينتهم.
خذلان الغزيين
يقول المواطن جورج "ساد اعتقاد لدى سكان غزة بأن إيران ستربط اتفاق وقف إطلاق النار بينها وإسرائيل بما يدور في غزة، لكن خذل الشعب من تخلي طهران، ليس لأن الغزيين يؤيدون إيران بل على العكس، وإنما لأن ’حماس‘ جزء أساس من محور طهران".
ويضيف "أثبت لنا محور طهران أنه لا يعنيه الحرب في غزة، إذ لم يربط أي طرف من حلفاء ’حماس‘ اتفاقاتهم مع إسرائيل بما يدور في القطاع، والحرب والحصار والجوع هنا تحصد أرواح المئات يومياً وهؤلاء الذين كانوا حلفاء للحركة تركونا نواجه مصيرنا، بمعنى آخر خدعوا ’حماس‘ ولم يقفوا معها، ونحن المدنيين ندفع ثمن ذلك".
ويعد جورج أن "محور إيران اهتم بمصالحه ومصالح الدول التي يحضر فيها وليس تحالفه مع ’حماس‘، والحركة الفلسطينية أيضاً لم تهتم بالغزيين وما زالت ترفض تقديم تنازلات وتعد نفسها قوة عظمى على رغم أننا انتهينا بالكامل".
غزة تركت وحدها
قبل بدء الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، كان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب صرح قائلاً "نقترب من اتفاق في شأن غزة، أميركا وإسرائيل تبحثان مع ’حماس‘ وإيران ضالعة في تلك المحادثات"، وبناء على هذا التصريح اعتقد الغزيون أن طهران ستربط إنهاء القتال مع إسرائيل بما يدور في غزة، لكن عدم حدوث ذلك جعلهم يشعرون بالإحباط والغضب.
أما المواطن بشير فيقول "لا أعرف لماذا تركت غزة لنحو 21 شهراً تواجه الموت والجوع ولم يتدخل العالم لوقف الحرب، كما تدخل لإنهاء القتال في إيران ولبنان وسوريا واليمن، الجميع ترك القطاع الصغير يواجه الحرب والجوع".
ويضيف "لا أحمل العالم وحده مسؤولية الإبادة في غزة، وإنما أعتقد أن لإيران دوراً مهماً في مسؤوليتها عن تلك الحرب، إنها حليف ’حماس‘ والمتهم الأول بكل هذا الموت الذي نعيشه، فهي لم تدافع عن حلفائها، في المقابل دافعت أميركا عن إسرائيل عندما تعرضت للخطر وساندتها بالحرب والسلاح والتمويل، أما نحن تركنا لوحدنا نواجه مصيراً قاسياً وآلة موت لا ترحم".
ويضيف بشير "بدت ’حماس‘ لا تفهم بالسياسة، لم تتعلم الدرس من اتفاق لبنان ولا من تصرفات رئيس الجمهورية العربية السورية الجديد أحمد الشرع ولا من اتفاق الحوثيين مع الولايات المتحدة، ولا حتى من إنهاء الحرب بين تل أبيب وطهران، وما زالت الحركة لتاريخ اليوم تصر على شروط نجهلها".
ويتساءل بشير "أين الهدنة؟"، ثم يسكت قليلاً بعدها يثور غاضباً "يجب إنهاء القتال والجوع، على ’حماس‘ أن تفهم أننا لسنا قوة عظمى وأننا لا نملك سلاحاً نووياً ولا حتى سلاحاً حربياً، لقد دمرتنا الحرب وسحقت قدرات الحركة التي تعي ذلك جيداً".
اتفاقات إقليمية سريعة
بعد اتفاق إيران وإسرائيل، دعا ترمب نتنياهو إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وأكد زعماء قطر ومصر وتركيا أنهم يعملون على ذلك، وشجعتهم الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية لاستغلال السلام وتطويره حتى يشمل القطاع، وبالفعل تناقش إسرائيل و"حماس" هدنة محتملة.
لكن على رغم ذلك، لا يزال الغزيون يشعرون بالإهمال وحتى الاستفزاز، وفي هذا الشأن تقول صفاء "دهشت لسرعة التوصل إلى تهدئة بين إسرائيل وإيران، مقابل التعثر الذي شهده القطاع لإبرام هدنة تنهي الحرب في غزة، حال اليأس والإحباط التي تسيطر على الغزيين منذ أشهر جعلت حالتهم النفسية منكوبة".
وتضيف صفاء "صدمنا لدى سماعنا بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، فيما تركت غزة كل هذه المدة تصارع وحدها من دون أسلحة، في حين استنفر العالم سعياً لوقف حرب لم تستمر سوى 12 يوماً".
وتشير صفاء إلى أن القوى الإقليمية تتفق مع بعضها بعيداً من غزة، وهذا قد ينذر باستمرار الوضع داخل القطاع على ما هو عليه، إذ تتلاشى تدريجاً الآمال في وقف إطلاق النار داخل غزة، ويزداد شعور الناس بالإحباط.
يلوم فتحي الرئيس الأميركي ويسأل "لماذا تمكن ترمب من إيقاف الحرب بين إسرائيل وإيران، فيما عجز عن إنهاء حرب غزة على رغم وعوده المتكررة بذلك"، يقول "وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل كان جيداً، لكن غزة تدفع الثمن وتتكبد خسائر القتال وحدها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الإسرائيليون يرغبون في الهدنة
عدَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تدمير إيران وإزالة خطرها يسهم في التوصل إلى صفقة داخل غزة، وأرسل وفده إلى مصر لمناقشة هذا الملف، وذلك إثر ضغوط داخلية وأصوات تطالبه بإنهاء حرب غزة.
وفي الواقع، ليس سكان غزة وحدهم الذين يشعرون باليأس من الحرب، إذ قال منتدى عائلات الرهائن والمفقودين "يجب توسيع نطاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران ليشمل غزة، من استطاع التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران يستطيع أيضاً إنهاء الحرب في غزة".
ويقول زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد "يجب استغلال الإنجازات العسكرية في إيران للدفع نحو إنهاء الحرب في غزة واستعادة جميع المختطفين، هذا هو الوقت المناسب لمعالجة الوضع في القطاع". ومن جانبه، قال رئيس لجنة المالية في الكنيست موشيه غافني "لا أفهم حتى هذه اللحظة لماذا نقاتل في غزة؟".
ورداً على غضب الغزيين، يقول المستشار الإعلامي لحركة "حماس" طاهر النونو "جهود الوسطاء مستمرة في شأن غزة، نحن نتجاوب مع أية أفكار في شأن وقف إطلاق النار داخل القطاع، المشكلة ليست لدى ’حماس‘، إنما ما زالت إسرائيل تماطل وتربط كل الملفات بحرب غزة".