Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حزب الله" يتسلم رسالة خارجية... هل تكون الإنذار الأخير قبل عودة الحرب؟

مصادر لـ"اندبندنت عربية": الدوحة أبلغت وفد الحزب بأن عليه المسارعة في الخطوة قبل انتهاء الصيف لأن الاتفاق بين واشنطن وطهران يمضي قدماً

الرئيس اللبناني جوزاف عون مستقبلاً وزير خارجية إيران عباس عراقجي (المكتب الإعلامي للقصر الجمهوري)

ملخص

شكلت زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى لبنان مدار اهتمام داخلي ودولي، خصوصاً أنها تأتي بالتزامن مع ما حكي عن إعادة تفعيل الحوار الثنائي بين رئيس الجمهورية و"حزب الله" حول قرار تسليم السلاح، وما ستعكسه الزيارة من موقف إيراني داعم أو معرقل لقرار حصرية السلاح.

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت أمس الثلاثاء في زيارة هدفها المباشر والمعلن حضور حفل توقيع كتابه الجديد، لكنها في توقيتها وظروفها تكتسب أبعاداً سياسية. فبين الزيارة التي قام بها عراقجي آخر أيام حكومة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وزيارة اليوم في عهد حكومة الرئيس نواف سلام، فوارق شاسعة وتطورات كثيرة، لعل أبرزها الحديث المتزايد عن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وتوقيت التنفيذ، في ضوء مواقف رافضة عبّر عنها مسؤولو الحزب، وتمسك الأمين العام الشيخ نعيم قاسم مجدداً بثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" كأساس لرسم مستقبل لبنان كما قال، بما يناقض مواقف لبنان الرسمية ومضمون البيان الوزاري.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، على ما أفاد بيان صادر عن الحزب اليوم الأربعاء. ولم يشر بيان حزب الله إلى مكان عقد اللقاء أو زمانه، بينما لا يظهر قاسم علنا منذ أن خلف الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله الذي قتل بغارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في سبتمبر (أيلول) في خضّم حرب دامية خاضها الطرفان.

وشكلت زيارة وزير الخارجية الإيراني مدار اهتمام داخلي ودولي، خصوصاً أنها تأتي بالتزامن مع ما حكي عن إعادة تفعيل الحوار الثنائي بين رئيس الجمهورية جوزاف عون و"حزب الله" حول قرار تسليم السلاح، وما ستعكسه الزيارة من موقف إيراني داعم أو معرقل لقرار حصرية السلاح. وكان لافتاً في هذا الإطار ما كشفته مصادر دبلوماسية لـ"اندبندنت عربية" عن زيارة لوفد من "حزب الله" برئاسة النائب علي فياض إلى قطر حصلت قبل زيارة عراقجي لبيروت، إذ أبلغ القطريون الوفد بأن "الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يمضي قدماً، وعلى الحزب تسليم سلاحه قبل انتهاء فصل الصيف، وإلا فإن إسرائيل تستعد لضربة جديدة على لبنان"، مما يدفع إلى التساؤل، هل حضر عراقجي إلى لبنان مسهماً في المسعى القطري مع "حزب الله"، أم معطلاً له؟  

عراقجي: الدبلوماسية لا تكفي

اتسم الكلام المعلن لوزير الخارجية الإيراني بإيجابية في الشكل مرفقة بثبات في المضمون، إذ لفت في كلامه الحديث عن ظروف جديدة في المنطقة تحتم فتح صفحة جديدة مع لبنان ودول المنطقة. وعلى رغم تمييزه خلال اللقاءات المغلقة بين موقف بلاده ورأيه الشخصي في مسألة السلاح، وأن موضوع السلاح مسألة داخلية تخص "حزب الله"، وأن بلاده لا تتدخل ولا تفرض على الحزب أي قرار، اعتبر في المقابل أن إسرائيل لا تريد لأية دولة على حدودها أن تكون قوية، بالتالي فإن الحل الدبلوماسي وحده لا يفيد، ورأى أن موضوع السلاح يمكن أن يناقش خلال حوار بين المسؤولين في لبنان والحزب.

وجاء كلامه في إطار رد على الموقف الصريح والمباشر الذي عبّر عنه وزير الخارجية يوسف رجي الذي قال لضيفه الإيراني إن "الحكومة تريد أن تعود لدولة طبيعية، حصرية السلاح فيها لها وحدها، والمغامرات العسكرية لم تنهِ الاحتلال الإسرائيلي، والحل هو في الطرق الدبلوماسية، ونحن نعول على إيران لمساعدة الدولة في بسط سيادتها، وقيام أفضل العلاقات بين الدولتين على قاعدة الاحترام المتبادل".

ولم يمنع الاختلاف على موضوع السلاح بين رجي وعراقجي نقاشاً دبلوماسياً راقياً استمر ساعة من الوقت، وأكد البيان الصادر عن الخارجية اللبنانية أن النقاش تناول في جو صريح ومباشر "أهمية تطوير العلاقات الثنائية في الاتجاه السليم القائم على حسن التعاون والاحترام المتبادل لسيادة الدولتين". وذكر أن "لبنان يعول على حرص إيران على أمنه واستقراره وسلمه الأهلي ليتمكن من تجاوز التحديات الجسام التي يواجهها، بدءاً باستكمال الجهد الدبلوماسي الرامي إلى تحرير الأراضي التي ما زالت تحتلها إسرائيل ووقف اعتداءاتها المتواصلة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، وصولاً إلى تأمين الدعم اللازم من الدول الصديقة للبنان من خلال الحكومة اللبنانية والمؤسسات الرسمية حصراً، لكي تتمكن من القيام بدورها في إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي المنشود".

علاقة من دولة إلى دولة

وخلال لقاءات وزير الخارجية الإيراني، كان لافتاً ما طرحه من استعداد للمساهمة في إعادة الإعمار، لكنه سمع في المقابل تشديداً على أن يكون التعاون بين البلدين من خلال مؤسسات الدولة الرسمية. وكرر في كل لقاءاته اعتماد مبدأ عدم التدخل في السياسة الداخلية اللبنانية كمبدأ تعتمده إيران مع الدول كافة. وسمع من رئيس الجمهورية كلاماً عن تعزيز العلاقات من دولة إلى دولة، وأن الحوار الداخلي هو المدخل لحل المسائل المختلف عليها، وأن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على الصراحة والمودة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين. وعبّر عن موقف بلاده الداعم لاستقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، ودعم الجهود التي يبذلها لبنان لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما الجهود الدبلوماسية اللبنانية، معرباً عن استعداد إيران للمساعدة فيها. كما ركز خلال لقائه مع نظيره اللبناني على دعم بلاده للحوار الوطني في لبنان بين الطوائف والمجموعات والاتجاهات المختلفة، بما يحقق مصلحة قضايا لبنان من دون تدخل خارجي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السلاح لم يحضر في السراي

وفي مقر رئاسة الحكومة وبعد أيام قليلة على إعلان الرئيس نواف سلام أن زمن تصدير الثورة الإيرانية إلى لبنان انتهى، تلقى سلام دعوة إلى زيارة طهران باسم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووصفت مصادر حكومية اللقاء بالإيجابي، وبأنه يؤسس لصفحة جديدة في العلاقات بين البلدين على قاعدة الاحترام المتبادل والحفاظ على سيادة البلدين وعدم تدخل أية دولة في شؤون الأخرى. ولم يتطرق اللقاء، بحسب المصادر، لا من قريب ولا من بعيد إلى مسألة السلاح، في وقت كرر المسؤول الإيراني على مسامع سلام ما كان ذكره خلال لقاءات أخرى، عن تحسين طهران لعلاقاتها مع دول الخليج، بخاصة السعودية، وأثنى سلام على هذه الخطوة.

وذكر البيان الصادر عن المكتب الإعلامي أن رئيس الحكومة أبلغ وزير خارجية إيران بأن "لبنان حريص على العلاقات الثنائية مع إيران على قاعدة الاحترام المتبادل والحفاظ على سيادة البلدين، بما يضمن استقلال كل دولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، وأن عراقجي ركز "على ضرورة تطوير وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، والعمل على تذليل العقبات أمام الاستثمارات والتبادل التجاري".

لإخراج المحتل بأية طريقة

واختار عراقجي مقر الرئاسة الثانية في عين التينة ليدلي بتصريح لخص ضمنه لقاءاته في بيروت، ولفت في كلامه إلى "دعم لبنان لإخراج المحتل بأية طريقة كانت"، واستبدل عبارة "المقاومة بالشعب" عندما تحدث عن دعم الجهود المبذولة لإخراج المحتل، وقال "نحن ندين احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، وندعم أيضاً كل الجهود التي يبذلها يبذلها لبنان حكومة وشعباً من أجل إخراج المحتل بأية طريقة كانت".

ووصف عراقجي لقاءاته، ومن ضمنها مع وزير الخارجية، بالجيدة والمفيدة، وأكد دعم استقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وعبّر عن تطلع بلاده إلى إرساء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من الطرفين.

وذكّر بما قاله لنظيره اللبناني أن "بإمكان لبنان أن يعتمد على إيران بخصوص الجهود الدبلوماسية التي يبذلها من أجل إنهاء الاحتلال وإعادة إعمار البلاد والإصلاح الاقتصادي". وإذ كرر موقفه الداعم للحوار بين المجموعات والأطياف والطوائف اللبنانية كافة، فإنه أضاف أن "هذا الحوار أمر يخص اللبنانيين فقط، وأية دولة ليس لديها الحق بأن تتدخل فيه".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير