ملخص
الأسواق تنتعش بعد أن اعتبرت محكمة التجارة الأميركية أن غالبية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب غير قانونية.
شهدت "وول ستريت" والأصول الأميركية كافة ارتفاعاً، بعد أن اعتبرت محكمة التجارة الأميركية أن غالبية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب غير قانونية.
وارتفعت عقود مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 بنسبة 1.6 في المئة واثنين في المئة على التوالي بعد صدور الحكم، الذي ستستأنفه إدارة ترمب. بالمقابل تراجع الين وارتفع الدولار، إذ صعد مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ثلاث نقاط أساس.
في حين سعى المستثمرون إلى مزيد من الوضوح في شأن تأثير قرار المحكمة، فقد منح الحكم مهلة موقتة بعد أن تضررت الأسواق المالية العالمية من موجة بيع واسعة النطاق عقب إعلان ترمب في الثاني من أبريل (نيسان) الرسوم. وأثارت الرسوم الجمركية الأعلى منذ قرن من الزمن وخطط الرئيس لخفض الضرائب مخاوف المستثمرين، الذين انتهجوا سياسة "بيع أميركا" وسط مخاوف من أن الحرب التجارية ستضر بالنمو العالمي.
إلغاء تام للرسوم الجمركية الأحادية الجانب
في المقابل دعت بكين اليوم الخميس واشنطن إلى "إلغاء تام للرسوم الجمركية الأحادية الجانب غير المبررة"، بعدما عطلت محكمة فيدرالية أميركية غالبية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأوضحت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية هي يونغغيان خلال مؤتمر صحافي "تحث الصين الولايات المتحدة على الإصغاء إلى أصوات المنطق الصادرة عن المجتمع الدولي وأطراف وطنية مختلفة، وإلغاء الرسوم الجمركية غير المبررة المفروضة من جانب واحد، بصورة تامة".
وغالباً ما ينظر إلى العلاقة بين عوائد السندات وأسعار الأسهم على أنها علاقة عكسية، فعندما ترتفع عوائد السندات تميل أسعار الأسهم إلى الانخفاض، والعكس صحيح، ومع ذلك هناك سيناريوهات يمكن أن ترتفع فيها كلتا الفئتين من الأصول في الوقت نفسه، وهذا يعتمد على الظروف الاقتصادية السائدة.
تفسير وضع الأسواق المالية العالمية بارتفاع العائد على السندات الأميركية وارتفاع الأسهم في الوقت نفسه، خصوصاً بعد صدور حكم من قاض فيدرالي بأن الرئيس ترمب تعدى حدود صلاحيته في إعلان رسوم الجمارك، يتطلب تحليلاً معقداً لعوامل عدة متداخلة.
ماسك يغادر
وفي سياق مختلف لكن مرتبط بإدارة ترمب، صرح الملياردير إيلون ماسك أن فترة عمله كمستشار رسمي للرئيس دونالد ترمب تقترب من نهايتها، مما يثير تساؤلات حول مستقبل جهود وزارة كفاءة الحكومة التي قادها.
وكتب ماسك على منصة "إكس"، منصته للتواصل الاجتماعي، "مع انتهاء فترة عملي كموظف حكومي خاص، أود أن أشكر الرئيس ترمب على فرصة الحد من الإسراف في الإنفاق.
وبموجب القانون، كان من المقرر أن تنتهي صلاحية ماسك كمسؤول حكومي موقت في الـ30 من مايو (أيار)، على رغم أن التاريخ الدقيق كان رهناً بحساب أيام عمله الفعلية.
تأني الفيدرالي
وفي سياق الأحداث المهمة في الأسواق الأميركية، أظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن مسؤولي الفيدرالي اتفقوا على أن تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي يبرر نهجهم المتأني تجاه تعديلات أسعار الفائدة.
ورأى صانعو السياسات أن أخطار ارتفاع معدلات البطالة والتضخم ارتفعت منذ اجتماعهم السابق في مارس (آذار)، ويعزى ذلك إلى التأثير المحتمل للرسوم الجمركية، وقد يؤدي هذا السيناريو إلى تضارب أهداف الفيدرالي المتمثلة في استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف.
وورد في محضر الاجتماع "اتفق المشاركون على أنه مع استمرار قوة النمو الاقتصادي وسوق العمل، وتقييد السياسة النقدية الحالية بصورة معتدلة، فإن اللجنة في وضع جيد يسمح لها بانتظار مزيد من الوضوح في شأن توقعات التضخم والنشاط الاقتصادي"، واتفق المشاركون على أن حالة عدم اليقين في شأن التوقعات الاقتصادية ازدادت، مما يجعل من المناسب اتباع نهج حذر حتى تتضح الآثار الاقتصادية الصافية لمجموعة التغييرات في السياسات الحكومية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي أهم أخبار الشركات الكبرى، ارتفعت أسهم إنفيديا بنسبة تقارب خمسة في المئة في تعاملات ما بعد إغلاق السوق في نيويورك، بعد أن قدمت شركة صناعة الرقائق توقعات قوية للإيرادات. كما أعلنت نمو إيرادات الربع الأول بنحو بلغ 69 في المئة لتبلغ 44.1 مليار دولار، فيما توقعت أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم خسارة ما يقرب من 8 مليارات دولار من الإيرادات من الصين بسبب ضوابط التصدير.
وفي مؤتمر الشركة لمناقشة أرباحها، انتقد الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ القيود الأميركية على الرقائق، قائلاً إنها حفزت الابتكار لدى المنافسين في الصين وأضعفت مكانة أميركا.
وقال هوانغ "يتقدم الذكاء الاصطناعي الصيني سواء بوجود الرقائق الأميركية أم من دونها، السؤال هو: هل سيعتمد أحد أكبر أسواق الذكاء الاصطناعي في العالم على المنصات الأميركية أم لا؟".
دعم قوي لبتكوين
وتلقت أسواق العملات المشفرة دعماً رسمياً غير مسبوق بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في مؤتمر بتكوين في لاس فيغاس، أكد خلالها على أن عملة بتكوين ستشكل أصلاً استراتيجياً بالغ الأهمية للولايات المتحدة على مدى العقد المقبل.
وأضاف أن حذر الصين من العملات المشفرة ينبغي أن يشجع الولايات المتحدة على تبني أكبر عملة مشفرة في العالم، وتعزيز ميزتها الاستراتيجية في هذا الأصل الرقمي، في وقت يسعى فيه البيت الأبيض إلى إصلاح شامل لسياسة العملات المشفرة وبلغ سعر عملة البتكوين 107 آلاف دولار، بعد أن شهدت موجة صعود قوية أعقبت تراجعات الأسواق خلال الأشهر الماضية.
وغالباً ما ينظر إلى العلاقة بين عوائد السندات وأسعار الأسهم على أنها علاقة عكسية، فعندما ترتفع عوائد السندات تميل أسعار الأسهم إلى الانخفاض، والعكس صحيح، ومع ذلك هناك سيناريوهات يمكن أن ترتفع فيها كلتا الفئتين من الأصول في الوقت نفسه، وهذا يعتمد على الظروف الاقتصادية السائدة.
تفسير وضع الأسواق المالية العالمية بارتفاع العائد على السندات الأميركية وارتفاع الأسهم في الوقت نفسه، خصوصاً بعد صدور حكم من قاض فيدرالي بأن الرئيس ترمب تعدى حدود صلاحيته في إعلان رسوم الجمارك، يتطلب تحليلاً معقداً لعوامل عدة متداخلة.
تأثير قرار المحكمة الفيدرالية في رسوم الجمارك
ارتياح الأسواق: بصورة عامة، ينظر إلى إلغاء أو الحد من الرسوم الجمركية على أنه أمر إيجابي للأسواق، فالرسوم الجمركية تزيد من كلف الاستيراد، مما يرفع أسعار المنتجات للمستهلكين ويقلل من أرباح الشركات التي تعتمد على الواردات (سواء كمدخلات أو منتجات نهائية). لذا فإن قرار المحكمة الذي يحد من قدرة الرئيس على فرض رسوم جمركية واسعة النطاق يقلل من عدم اليقين والأخطار التجارية، مما يعزز ثقة المستثمرين.
دعم أرباح الشركات
مع إزالة تهديد الرسوم الجمركية يمكن للشركات أن تتوقع كلفاً أقل وأرباحاً أعلى، خصوصاً الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية، هذا يدعم أسعار الأسهم.
تخفيف الضغوط التضخمية
الرسوم الجمركية يمكن أن تسهم في التضخم من طريق زيادة أسعار السلع، إلغاؤها يمكن أن يخفف من هذه الضغوط، مما قد يمنح الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) مرونة أكبر في سياسته النقدية (ربما تقليل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بقوة أكبر).
تفسير ارتفاع عائد السندات الأميركية في ظل قرار المحكمة
بينما قد يبدو قرار المحكمة إيجابياً للأسهم، فإن ارتفاع عوائد السندات في الوقت نفسه يتطلب تفسيراً إضافياً، فهناك أسباب عدة محتملة، أولها توقعات النمو الاقتصادي القوي إذا كان قرار المحكمة ينظر إليه على أنه يدعم النمو الاقتصادي (بسبب إزالة عقبات التجارة)، فقد يؤدي ذلك إلى توقعات بنمو أسرع للناتج المحلي الإجمالي وربما تضخم معتدل، ففي هذه الحالة، يطالب المستثمرون بعائد أعلى على السندات لتعويضهم عن التضخم المستقبلي المتوقع، ولأنهم يفضلون استثمار أموالهم في الأصول الأكثر خطورة، ولكن ذات العائد الأعلى مثل الأسهم.
تحول المستثمرين من "الملاذات الآمنة"
في أوقات عدم اليقين التجاري (مثل الحروب التجارية)، غالباً ما يلجأ المستثمرون إلى السندات الحكومية الأميركية كملاذ آمن، عندما يقل عدم اليقين (بسبب قرار المحكمة)، قد يبيع المستثمرون سنداتهم وينتقلون إلى أصول أكثر خطورة مثل الأسهم، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار السندات وارتفاع عوائدها.
حالة التضخم المستمرة
على رغم أن إلغاء الرسوم الجمركية يمكن أن يخفف من بعض الضغوط التضخمية، إلا أن التضخم قد يكون مدفوعاً بعوامل أخرى مثل الطلب القوي، أو مشكلات سلسلة التوريد المتبقية، أو ارتفاع أسعار الطاقة، إذا كانت التوقعات التضخمية لا تزال مرتفعة (أو حتى تتزايد)، فإن المستثمرين سيطلبون عوائد أعلى على السندات لتعويضهم عن تآكل القوة الشرائية.
توقعات سياسة "الفيدرالي"
قد يفسر المستثمرون أن البيئة الاقتصادية المتفائلة (مدعومة بقرار المحكمة) تعني أن "الفيدرالي" لديه مساحة أكبر لرفع أسعار الفائدة، أو في الأقل الحفاظ على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول للسيطرة على التضخم، هذا التوقع لرفع أسعار الفائدة يدفع عوائد السندات للارتفاع.
التفاعل الكلي
في هذه الحالة، يبدو أن الأسواق تستقبل قرار المحكمة كعامل إيجابي للأسهم، لأنه يزيل عائقاً أمام النمو التجاري وأرباح الشركات. في الوقت نفسه فإن هذا التفاؤل بالنمو الاقتصادي، إلى جانب توقعات التضخم المحتملة (التي قد تكون موجودة بالفعل أو ينظر إليها على أنها مدعومة بالنمو)، يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات.
بصورة عامة، فإن الصورة التي تظهر هي اقتصاد يمر بفترة نمو وتفاؤل، إذ ينظر إلى قرار المحكمة على أنه يعزز هذه التوقعات الإيجابية للشركات (بالتالي الأسهم)، بينما تدفع التوقعات نفسها (بما في ذلك التضخم المرتبط بالنمو) المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى على السندات.