ملخص
إسرائيل تمنع وصول الإسعاف إلى أماكن الاستهدافات في غزة والمدنيون ضحايا هذا القرار.
كان شادي الطيف يقود سيارة الإسعاف بسرعة قصوى للوصول إلى المصاب الذي يستغيث به ويطلب منه الإسراع في الطريق لنجدته، على الهاتف يُطمئن المسعف الجريح "اقتربت منك… أمامي ثلاث دقائق لأصلك، ستكون بخير".
أغلق المسعف شادي الاتصال وعلى الفور وردته مكالمة جديدة، من دون أن ينظر للرقم رد وفي ظنه أن المتصل الجريح الذي يستغيث "اقتربت منك"، لكنه سمع صوتاً صارماً يقول له "أوقف سيارة الإسعاف في مكانك على الفور".
أمر بالتراجع
ذعر شادي وداس على الفرامل وتوقف إلى جانب الطريق، وهو لا يزال على الخط يستمع للمتصل وهو يقول "معك ضابط في الجيش الإسرائيلي، أنت الآن تقترب من مكان أنذر بالإخلاء عليك المغادرة فوراً".
بسرعة حاول المسعف توضيح سبب وصوله إلى المكان، لكن الضابط الإسرائيلي أمره بالعودة إلى مفترق الطريق الرئيس، ثم قيادة مركبة الإسعاف بنظامها العادي.
اندهش شادي من الطلب الإسرائيلي ونفذه، يقول "على الفور تذكرت استغاثة الجريح وصوته أثناء طلب الإسراع لإنقاذ حياته، حينها بكيت كثيراً لعدم تمكني من ذلك، غادرت ونفسي مكسورة لأن مركبة الإسعاف وزي الهلال الأحمر لم يشفعا لي عند إسرائيل لإنقاذ المصابين".
تعج بالمدنيين
يؤكد شادي أن المنطقة التي كان يقصدها تعج بالمدنيين الذين لم يستجيبوا لأوامر الإخلاء الإسرائيلية ومكثوا في بيوتهم يرفضون النزوح، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعدهم مخالفين للأوامر العسكرية ويرفض إنقاذهم إذا تعرض أحدهم للإصابة.
بينما كان شادي في طريقه للمغادرة كانت أصوات الانفجارات الضخمة تهز أرجاء المكان، يضيف "كل غارة أو قصف مدفعي يسقط فيه ضحايا ومصابون، يجب أن نصل إلى هذه الأماكن لإنقاذ الأرواح، لكن الجيش يرفض دخول طواقم الهلال الأحمر وإسعاف الدفاع المدني إلى هذه المناطق".
هذه ليست المرة الأولى التي يمنع فيها الجيش الإسرائيلي طواقم الإسعاف والطوارئ من الوصول إلى المصابين ويعرقل محاولتهم إنقاذ الأرواح، إذ لاحظ شادي أن الأمر بات يتكرر كثيراً وكأنه يأتي في إطار ممنهج.
مع بداية "عربات جدعون"
عندما بدأت عملية "عربات جدعون" في غزة، اتبع الجيش الإسرائيلي سياسة رفض السماح لسيارات الإسعاف بالوصول إلى الأماكن التي أنذرها بالإخلاء، حتى وإن كان المدنيون لا يزالون في البقعة الجغرافية المستهدفة.
وتؤكد جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف لا تستطيع الوصول إلى المناطق المنكوبة داخل قطاع غزة.
وتقول المتحدثة باسم الهلال الأحمر نبال فرسخ "هناك استمرار استهداف الطواقم الطبية، ومنعهم من الوصول إلى الضحايا في كثير من المناطق المنكوبة، بينما تتلقى مراكز الإسعاف والطوارئ التابعة للجمعية عشرات المكالمات يومياً من قبل أناس عالقين يطلبون النجدة، لهم وللضحايا في تلك الأماكن".
وتضيف "سيارات الإسعاف لا تتمكن من الوصول إليهم إلا إذا كانت هناك عملية تنسيق من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك لأنهم معرضون لإطلاق النار والقصف من قبل جنود الجيش الإسرائيلي".
رصدت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية هذا النهج الإسرائيلي، وأوردت "هذا المنع يتسبب في مزيد من الضحايا الفلسطينيين ويمنع إنقاذ حياتهم خلال وقت يلعب فيه دوراً كبيراً، خصوصاً إذا كانت الإصابات خطرة وتدخل الإسعاف يسهم في معالجتهم، لكن الجيش يمنع ذلك وكأنه يريد مزيداً من الضحايا".
الإسعاف يعتذر عن تقديم الخدمات
عند الساعة الرابعة فجراً سمع فريد صوت أحد الشباب يستنجد به، بسرعة خرج ووجد جاره مصاباً برصاص من طائرة الكوادكابتر، انبطح على الأرض وزحف مسافة تسعة أمتار ونجح في سحبه لنحو ثلاثة أمتار.
لكن أطلقت الطائرة عليه أعيرة نارية أصابته في كتفه، وتجاهل فريد الألم وسحب المصاب حتى وصل إلى البيت، اتصل بالإسعاف وطلب النجدة لكن قسم الطوارئ أبلغه اعتذاره عن تقديم الخدمات الطبية له وللمصاب لعدم تمكن مركبات الإسعاف من الاقتراب من منطقته.
لما بزغ النهار قاد فريد عربة يجرها حمار ووضع عليها المصاب وذهب للمستشفى، يقول "توقف خدمة الإسعاف في المناطق التي يتوغل فيها الجيش أو التي أمر بإخلائها يعقِّد الواقع الإنساني أكثر".
ويقول المسعف أحمد أبو ركبة "كثف الجيش الإسرائيلي غاراته على منطقة شمال غزة بصورة لا توصف، وعلى رغم الخطر توجهنا، وحين وصلنا قصف الجيش الطريق فحوصرنا هناك لمدة ساعة وكانت تصل إلينا نداءات استغاثة لكننا لا نستطيع الاستجابة إليها، إذ يتعرض المحيط الذي كنا فيه للقصف الجوي والمدفعي".
ويضيف "قام الجيش باستهدافنا بصورة مباشرة بإسقاط قذائف إلى جانب مركبات الإسعاف، وذلك لمنعنا من دخول المنطقة، لكن عدم تلبية النداء أمر يصعب تنفيذه بالنسبة إلينا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إسرائيل: يجب وجود تنسيق مسبق
يقول مدير الإسعاف في جهاز الدفاع المدني فارس عفانة "نعمل بأقل الإمكانات وهناك خطورة كبيرة على طواقم الإسعاف بسبب الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة، الجنود يستهدفون الطواقم الطبية بصورة متعمدة، ويطلقون الرصاص باتجاه سيارات الإسعاف لمنعها من إنقاذ الضحايا، الجنود يرتكبون مجازر مروعة في معظم المناطق التي يتوغلون فيها".
ويضيف "تتعرض طواقم الإسعاف للاستهداف الممنهج خلال محاولتهم ممارسة عملهم في إنقاذ المصابين والمرضى، وتتزايد الأخطار خلال المهام الليلية، المسعفون يحاولون بشق الأنفس الوصول إلى العالقين مستخدمين أدوات بدائية ويسمعون صراخ المصابين، ولكن إسرائيل ترفض إنقاذهم".
في المقابل، يقول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني "من الضروري القيام بتنسيق من أجل السماح بنقل الجرحى وبخاصة داخل مناطق الإخلاء، نفعل ذلك حتى لا نقع في أخطاء تعرض المسعفين للخطر، نحن ملتزمون القانون الدولي وقواعد الحرب".