ملخص
ارتفاع أسعار الأغذية في الولايات المتحدة يجعل الحفاظ على نظام غذائي صحي تحدياً كبيراً، خصوصاً لذوي الدخل المنخفض، مما يفاقم الفجوة الصحية ويهدد بانتشار أمراض مزمنة مثل السمنة وأمراض القلب على المدى الطويل.
بات الحفاظ على نظام غذائي صحي في الولايات المتحدة، التي توصف عالمياً بعاصمة الوجبات السريعة، تحدياً بالغ التعقيد.
وغالباً ما يبدو اتباع نظام غذائي متوازن صعباً ويتطلب جهداً يوازي جهد وظيفة بدوام كامل، فالأمر يتجاوز مجرد تخطيط الوجبات وتحضيرها، ليشمل تحديات خارجة عن سيطرتنا كالعوامل الوراثية، وضيق الوقت، وصعوبة توفر الأطعمة الصحية غير المصنعة.
وفي هذا السياق، كشفت بيانات حديثة صادرة عن مركز "بيو" للأبحاث أن الأميركيين يعانون أيضاً وطأة ارتفاع الأسعار في متاجر البقالة، إذ أفاد ما يقارب سبعة من كل 10 أفراد، أي ما يعادل 69 في المئة من المشاركين في الاستطلاع، بأن الكلفة المتزايدة للطعام الصحي خلال الأعوام الأخيرة قد زادت من صعوبة الحفاظ على نظام غذائي صحي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تفاوت الدخل
وقد تجلى أثر ذلك بوضوح لدى البالغين من ذوي الدخل المحدود، وذلك وفقاً لاستطلاع الرأي الذي أجراه مركز "بيو" للأبحاث في الفترة من الـ24 من فبراير (شباط) إلى الثاني من مارس (آذار) الماضيين، بيد أن المركز قال إن 90 في المئة من إجمال المشاركين في الاستطلاع، الذين فاق عددهم 5100 شخص، أفادوا بأن أسعار الأطعمة الصحية قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأعوام الأخيرة.
ولفت مركز "بيو" إلى أن "هذه الفجوة تبرز بوضوح لدى الأميركيين الذين يرون أن تناول الطعام الصحي أصبح أكثر صعوبة". وأضاف المركز أن "ما يقارب نصف الأميركيين من ذوي الدخل المنخفض (46 في المئة) أفادوا بأن ارتفاع الكلف يزيد من صعوبة الحفاظ على نظامهم الغذائي الصحي، مقارنة بـ15 في المئة فقط من البالغين ذوي الدخل المرتفع – وهو ما يشكل فجوة قدرها 31 نقطة مئوية".
وتظهر بيانات وزارة الزراعة الأميركية أن كلفة الغذاء تشهد ارتفاعاً مطرداً منذ عام 2020، إذ زادت أسعار المواد الغذائية الأساسية في محال البقالة بنسبة 1.2 في المئة العام الماضي، فيما تجاوزت أسعار الوجبات خارج المنزل أربعة في المئة. ومن اللافت أن أسعار البيض والدواجن بصورة خاصة قد شهدت زيادة سريعة، تزامناً مع استمرار تفشي سلالة "أتش 5 أن 1" H5N1 من إنفلونزا الطيور.
صعوبة شراء الطعام الصحي
بالنسبة إلى سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض، لا تقتصر الصعوبات على صدمة الأسعار وحدها. فالعثور على الطعام الصحي يبدو أسهل بكثير للبالغين من ذوي الدخل المرتفع. وعلى نحو مماثل، تشير أعداد أكبر من الأميركيين المقيمين في المناطق الحضرية والضواحي إلى قدرتهم على العثور بسهولة على طعام صحي قربهم، مقارنة بنظرائهم في المناطق الريفية.
غير أن نحو ثلثي المشاركين بصورة عامة أفادوا بأنه من السهل أو السهل نسبياً العثور على طعام صحي قربهم.
التزام الإرشادات الغذائية
وتكشف الدراسة أن فقط نحو اثنين من كل 10 أميركيين يصفون نظامهم الغذائي بأنه صحي، في المقابل يرى الخُمس من المشاركين أن نظامهم الغذائي ليس صحياً بصورة كافية أو ليس صحياً على الإطلاق. وقد أكد 21 في المئة فقط ممن شملهم الاستطلاع أن نظامهم الغذائي صحي للغاية أو صحي جداً.
وتتفق هذه النتائج مع تقارير الجهات الصحية الفيدرالية التي تشير إلى أن نحو 12 في المئة فقط من البالغين يلتزمون توصيات أكل الفاكهة، و10 في المئة فقط يلتزمون توصيات تناول الخضراوات.
ويشير مركز "بيو" إلى أن كثيراً من البالغين الأميركيين يتبعون نظاماً غذائياً غير صحي، مما قد يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة على المدى الطويل.
واستطرد المركز قائلاً إن "النظام الغذائي غير الصحي هو أحد أسباب انتشار السمنة وأمراض القلب التي تعد مشكلات صحية عمومية رئيسة بالولايات المتحدة".
© The Independent