Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفاشر على صفيح ساخن والبرهان يؤكد المضي في المعركة "حتى النصر"

"الدعم السريع" تدعو الجيش والقوة المشتركة الداعمة له إلى إلقاء السلاح ومغادرة المدينة

لاجئون سودانيون يتحضرون للعودة إلى بلادهم في محطة للباصات في القاهرة، في 20 أبريل الحالي (أ ب)

ملخص

أفادت لجان مقاومة الفاشر بأن المطابخ الجماعية في المنطقة توقفت عن العمل بشكل موقت نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية بسبب الهجمات المتكررة من قبل "الدعم السريع"، مما زاد من معاناة السكان الذين يعتمدون على هذه الخدمات الأساسية.

في وقت باتت فيه الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، على صفيح ساخن مع احتدام المعارك المتواصلة بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، في ظل الدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة من الجانبين، مما ينذر بمعركة كبيرة وحاسمة تلوح في المدينة وتأكيد الطرفين على تماسك قواتهما، أكد قائد الجيش السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان، أمس الثلاثاء، المضي في المعركة حتى تحقيق النصر، موضحاً أن الجيش يوجه سلاحه فقط باتجاه "الدعم السريع" ولا يحارب قبيلة أو أي كيان آخر.
وأشار البرهان لدى مخاطبته مؤتمر الخدمة المدنية ببورتسودان إلى أن هزيمة التمرد والمتعاونين معه هي التي توجه خطى الحكومة، وليس أي شخص آخر.
ونفى سيطرة الإسلاميين على تحركات القوات المسلحة وقراراتها، كما انتقد تحميلهم (الإسلاميين) مسؤولية إشعال الحرب، مشيراً إلى أن "الحرب والتجربة علمتنا أن التظاهرات وترك العمل والعصيان المدني تتعارض مع قوانين الخدمة المدنية. يجب أن تكون الأمور واضحة في كيفية التعبير عن المظالم".
وأوضح أن "زمان إغلاق الطرق ولى مع الذين كانوا يتحدثون عن أن المجد للساتك (الإطارات) وتمجيد الأشخاص" في إشارة إلى ثوار ثورة ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مضيفاً أن "المجد للبندقية فقط".

قصف مدفعي

في الأثناء، أعلنت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في الفاشر، أن 12 مدنياً قتلوا، أمس، جراء القصف المدفعي العشوائي الذي تنفذه قوات "الدعم السريع" على أحياء المدينة.

وأوضحت الفرقة في بيان أن القصف الذي حدث بمدفع 120 ملليمتراً على شمالي وجنوبي الفاشر، أدى إلى إصابة سبعة أشخاص آخرين جرى إسعافهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج. منوهة بأن قوات الجيش دمرت ثلاث مركبات قتالية ناقلة جنود تابعة لـ"الدعم السريع" بمحيط المدينة.

وأفادت الفرقة بأن القصف، الذي نفذ الإثنين، أودى بنحو 41 مدنياً بينهم أطفال ونساء جراء استهداف الأحياء السكنية، مشيرة إلى تمكن الجيش وحلفائه من قتل نحو 600 من عناصر قوات "الدعم السريع" التي هاجمت المدينة، أمس، بينهم قائد القوة المهاجمة وهو ضابط برتبة عميد، إلى جانب تدمير 25 مركبة عسكرية.

ويعاني سكان الفاشر نقصاً كبيراً في الغذاء والدواء وعدم توفر مياه الشرب، مع استمرار القصف بالمدافع والطيران المسير، الذي تضاعف بعد سيطرة قوات "الدعم السريع" على مخيم زمزم في 14 أبريل (نيسان) الجاري.

ومنذ مايو (أيار) 2024، تحاصر قوات "الدعم السريع" مدينة الفاشر، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية فيها. وأفادت لجان مقاومة الفاشر بأن المطابخ الجماعية في المنطقة توقفت عن العمل بصورة موقتة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية بسبب الهجمات المتكررة من قبل "الدعم السريع"، مما زاد من معاناة السكان الذين يعتمدون على هذه الخدمات الأساسية.

​قلق دولي

من جانبه أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه البالغ في شأن أوضاع المدنيين الفارين من مخيم زمزم، وكذلك الوضع الإنساني المتدهور داخل وحول مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور بالسودان. وأشار في بيان له إلى أن الفاشر لا تزال تحت الحصار والقصف وأن مصادر محلية في المدينة أشارت إلى تصاعد إضافي في وتيرة الهجمات فيها، رغم أن المعلومات حول الضحايا المدنيين لم تتح بعد.

ولفت البيان إلى تحديد حالات مجاعة في مخيم زمزم ومواقع نزوح أخرى في المنطقة، وقد أُجبر الشركاء الإنسانيون الأساسيون على تعليق عملياتهم بسبب انعدام الأمن الشديد قبل موجة الهجمات الأخيرة.
ولفت البيان إلى وجود تقارير تتعلق بالحماية مثل الاعتقالات التعسفية، والمضايقات، والترهيب عند نقاط التفتيش التي تسيطر عليها قوات "الدعم السريع". وشدد البيان مجدداً على ضرورة احترام كل الأطراف للقانون الإنساني الدولي، وضمان وتيسير المساعدات الإنسانية إلى جانب حماية المدنيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دعوة إلى المغادرة

إلى ذلك استهجنت القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة في دارفور دعوة قوات "الدعم السريع" الجيش ومسانديه إلى مغادرة مدينة الفاشر، وذلك بتعهدها توفير ممرات آمنة وضمان سلامة خروج المسلحين من المدينة.
ووصفت القوة المشتركة في بيان لها هذه الدعوة بالجوفاء، وأنها "جاءت بعدما تلقت ميليشيات الدعم السريع هزائم ساحقة على أيدي القوات الباسلة في أكثر من 208 معارك سابقة، كان آخرها بالأمس القريب".

وأكد البيان أن هذه الدعوة لا تعدو كونها محاولة يائسة للتغطية على فشل تلك القوات المستمر وعجزها الكامل عن تحقيق أي تقدم على الأرض. وأضاف البيان أن "الميليشيات أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها لا تفقه إلا لغة القتل والتدمير والنهب"، وأن "دعواتهم إلى الخروج الآمن ما هي إلا أكاذيب تهدف إلى خداع المدنيين وتضليل الرأي العام".

وأكد البيان أن "القوة المشتركة لن تلتفت لمثل هذه الدعوات المضللة لأنها دعوة المهزوم العاجز، وستظل صامدة في مواقعها حتى آخر جندي كما أنها ستدافع عن الفاشر وأهلها حتى هزيمة هذه الميليشيات". وكان المتحدث باسم "الدعم السريع" دعا في بيان جميع المسلحين من عناصر الجيش والقوات المشتركة، إلى إخلاء الفاشر بصورة آمنة، متعهداً حسن معاملة كل من يضع السلاح ويلتزم خيار السلام، وفاء للمبادئ الإنسانية والوطنية.
وأكد الالتزام بمواصلة فتح وتأمين ممرات للمدنيين الذين يرغبون في الخروج طوعاً من الفاشر عبر الممرات التي فتحت سابقاً، والتي أُجلي عبرها آلاف المدنيين إلى مناطق آمنة، وتوفير الحماية اللازمة لهم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

خفض الوفيات

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم عن خطة للتدخل لمدة ثلاثة أشهر في إطار الجهود المبذولة لخفض وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة والتي تشمل محليات الخرطوم وجبل أولياء وبحري وشرق النيل بتفعيل عدد 20 عيادة ميدانية وإعادة تأهيل غرف التوليد والحضانات وبنوك الدم، وتوفير الطاقة البديلة، فضلاً عن رفع كفاءة القابلات بالتدريب.

وأشارت صحة الخرطوم إلى زيادة التردد في حالات الولادة خلال الربع الأول من عام 2025 بواقع 8529 حالة بمعدل زيادة على العام الماضي بنسبة ستة في المئة. في حين عزت وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة التي رصدت خلال هذه الفترة لوصول الحالات متأخرة من المناطق التي تم تطهيرها، أخيراً، من وجود الميليشيات المتمردة.
وأكد مدير عام وزارة الصحة ولاية الخرطوم فتح الرحمن محمد الأمين خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المعنية بمناقشة وفيات الأمهات التي تحدث في نطاق ولاية الخرطوم وتحليل أسباب وقوعها، حرصه على الوقوف على أعمال اللجنة ومعالجة كل التحديات التي تواجهها، وتعهد دعم خطة التدخل التي تم إعدادها من جهات الاختصاص بوزارة الصحة ودعم الإشراف على المؤسسات الصحية ورفع الوعي المجتمعي بدور الإيواء والمناطق الطرفية، إضافة إلى تقنين وضع الكوادر من القابلات.
وبين الأمين أن "انخفاض وفيات الأمهات من مؤشرات الصحة العامة في أي بلد في العالم، والهدف هو تقليل وفيات الأمهات إلى أقل من 70 حالة وفاة لكل 100 ألف حالة ولادة حية".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات