ملخص
ظهر حسين الشيخ خلال مقطع الفيديو يترجل من مركبته المصفحة أمام ضريح ياسر عرفات، بينما يقف أعضاء القيادة الفلسطينية في استقباله، قبل أن يتقدمهم لوضع إكليل من الزهور في مناسبة عيد الفطر أول من أمس الأحد.
أثار مقطع فيديو لأمين سر اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" حسين الشيخ خلال وضعه إكليلاً من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات حالاً من الرفض والاستياء الشديدين بين بعض أعضاء القيادة الفلسطينية، بسبب ظهور الشيخ وكأنه زعيم للشعب.
ويأتي نشر الفيديو والجدل حوله مع اقتراب موعد استحداث منصب نائب لرئيس "منظمة التحرير" خلال اجتماع للمجلس المركزي الفلسطيني قبل نهاية أبريل (نيسان) الجاري.
ويظهر الشيخ خلال مقطع الفيديو يترجل من مركبته المصفحة أمام الضريح، ليقف أعضاء القيادة الفلسطينية في استقباله قبل أن يتقدمهم لوضع إكليل من الزهور على ضريح عرفات في مناسبة عيد الفطر أول من أمس الأحد.
وكان من بين أعضاء القيادة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى ونائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح وقادة الأجهزة الأمنية.
وبدا الشيخ خلال الفيديو ومراسم استقباله بمنزلة الرجل رقم 2 في النظام السياسي الفلسطيني وينوب عن الرئيس في بعض مهماته البروتوكولية، لكن هذا الفيديو أثار حال استياء شديدة حتى بين أعضاء القيادة الفلسطينية الحاضرين في مراسم وضع إكليل الزهور والذين كان ينتظرون مجيئه لوضعه.
امتعاض المسؤولين
وأبدى أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير" استياءه الشديد "من تصرف الشيخ المعيب وغير المسؤول"، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين الفلسطينيين نقلوا امتعاضهم للشيخ نفسه من تصرفه".
وقال المسؤول الفلسطيني في حديث إلى "اندبندنت عربية" إن "الشيخ تنصل بعد ذلك من المسؤولية عن نشر الفيديو".
وتولى أحد المقربين من حسين الشيخ نشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي فحظي بنسبة مشاهدات عالية، على رغم تصويره بهاتف محمول.
وأكد المصدر المقرب من الشيخ أنه قام بذلك بعد تسلمه "من أحد المصورين الهواة"، نافياً وجود أي رسائل سياسية من وراء ذلك.
وفي تقريرها عن تلك المراسم نشرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن أمين سر اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير" حسين الشيخ وضع برفقة نائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول ورئيس الوزراء محمد مصطفى ونائب أمين سر اللجنة المركزية للحركة صبري صيدم، إكليلاً من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات لمناسبة عيد الفطر.
موقع الشيخ
ويتولى الشيخ أمانة سر اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير" ورئاسة دائرة شؤون المفاوضات فيها منذ أربعة أعوام خلفاً لصائب عريقات، ويعتبر من أقرب المقربين للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن الحلقة الضيقة حوله، ويرافقه في جميع زياراته الخارجية ولقاءاته الرسمية ويجلس عن يمينه في تلك الاجتماعات.
وبعد تكليفه أمانة سر اللجنة التنفيذية أصبح الشيخ يترأس بعض اجتماعات اللجنة "التشاورية التحضيرية" للاجتماعات التي تعقد برئاسة عباس الذي يترأس "منظمة التحرير".
وبسبب قربه من الرئيس الفلسطيني يعد الشيخ من المرشحين بقوة لتولي منصب نائب رئيس المنظمة وستتولى اللجنة التنفيذية انتخابه بعد استحداث المنصب خلال الأسابيع المقبلة.
ومن المرجح أن يقر المجلس المركزي الفلسطيني خلال اجتماعه قبل نهاية الشهر الجاري تعديلاً على النظام الأساس لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" يتيح استحداث منصب نائب رئيس لها.
وأكد عباس أهمية عقد المجلس المركزي الفلسطيني "من أجل تعزيز وتفعيل ’منظمة التحرير‘، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، ومواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية ومحاولات التهجير والتصفية".
وبحسب الرئيس الفلسطيني فإن الاجتماع سيناقش "إجراء تعديلات على النظام بما يضمن ترتيبات الوضع الداخلي الفلسطيني وتعزيز وحدتنا الوطنية".
واعتبر السفير الفلسطيني السابق عدلي صادق أن فيديو الشيخ "أحدث محاولاته للتمظهر السياسي وإعطاء الانطباع بأنه خليفة عباس والرجل الثاني في حركة ’فتح’ و’منظمة التحرير‘".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب صادق فإن الشيخ أراد من خلال الفيديو "بعث رسالة مقصودة إلى الفلسطينيين بأنه الرجل الثاني في فلسطين"، وشدد على أن الشيخ هو اختيار عباس لخلافته وفتح له الباب لذلك، لكن الشيخ يستعجل ما يريده له الرئيس".
وتابع صادق أن اتصالات حسين الشيخ مع الإسرائيليين والأميركيين تساعده على ذلك، موضحاً أن عباس "مضطر لأسبابه السياسية والأمنية والنفسية إلى تمرير بعض تفوهات ومواقف الشيخ، وحتى انتقاداته له".
ووفق صادق فإن الشيخ "يريد الظهور بأن له اليد الطولى في حركة ’فتح‘ و’منظمة التحرير‘، حتى إن كان ذلك ليس نتاجاً لانتخابات أو بناء على استطلاعات الرأي العام الفلسطيني".
مظاهر للترفيع
وقال الباحث السياسي جهاد حرب باعتباره أمين سر اللجنة التنفيذية "هو الرجل الثاني في المنظمة وأصبح يترأس بعض اجتماعات اللجنة".
وبحسب حرب فإن الطريقة التي ظهر بها الشيخ أمام ضريح عرفات تنسجم مع الإجراءات التي اتخذت خلال الأعوام الماضية لترفيعه".
وعلى رغم أن حرب أشار إلى أن ذلك "جزء من البروتوكول الرسمي، لكنه لم يستبعد أن يكون تحضيراً لخلافة عباس وتهيئة الرأي العام الفلسطيني لكي يكون الشيخ هو الرجل الثاني رسمياً".
وأشار حرب إلى "وجود صراعات يعلمها الجميع بين أقطاب في حركة ’فتح‘ للمنافسة على خلافة الرئيس الفلسطيني".