ملخص
أعرب الاتحاد الأوروبي خلال لقاء في بروكسل مع وزير الخارجية الإسرائيلي عن "قلقه" إزاء الوضع في الضفة الغربية. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في التكتل كايا كالاس إن أوروبا تؤيد عودة الفلسطينيين النازحين إلى ديارهم في غزة.
اقترح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد اليوم الثلاثاء أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة للأعوام الثمانية المقبلة في الأقل عقب نهاية الحرب لقاء سداد المجتمع الدولي الديون الخارجية للقاهرة.
وقال أمام منتدى في مركز أبحاث بواشنطن "الحل هو أن تتولى مصر مسؤولية إدارة قطاع غزة لثمانية أعوام مع خيار تمديد ذلك إلى 15 عاماً"، مضيفاً "في الوقت ذاته، سيسدد الدين الخارجي (المصري) من قبل المجتمع الدولي والحلفاء الإقليميين".
ويتضمن مقترح لابيد أن تقود مصر "قوة سلام" يشارك فيها المجتمع الدولي ودول الخليج بهدف "إدارة وإعادة إعمار" القطاع المدمر جراء الحرب التي امتدت أكثر من 15 شهراً واندلعت عقب الهجوم الذي شنته حركة "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.
وأوضح "خلال تلك الفترة سيتم توفير ظروف الحكم الذاتي وإنجاز عملية جعل قطاع غزة منزوع السلاح بصورة كاملة".
تمديد المرحلة الأولى للهدنة
قال مسؤولون إسرائيليون إن حكومة بنيامين نتنياهو تبحث تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة ومدتها 42 يوماً في إطار سعيها لاستعادة 63 رهينة لا يزالون محتجزين هناك، مع إرجاء الاتفاق حول مستقبل القطاع في الوقت الراهن.
ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 19 يناير (كانون الثاني) بدعم من الولايات المتحدة ومساعدة وسطاء مصريين وقطريين، يوم السبت المقبل ولم يتضح بعد ما سيتبع ذلك.
وقالت شارين هاسكل نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي للصحافيين عندما سئلت عما إذا كان من الممكن تمديد وقف إطلاق النار من دون بدء محادثات في شأن المرحلة الثانية "إننا نتوخى الحذر البالغ". ومن شأن محادثات المرحلة الثانية أن تتناول قضايا صعبة مثل الوقف النهائي للحرب ومستقبل حكم غزة.
وذكرت هاسكل، "ليس هناك اتفاق محدد في شأن ذلك، ولكنه قد يكون ممكناً... لم نغلق خيار استمرار وقف إطلاق النار الحالي، ولكن في مقابل إطلاق سراح رهائننا، وأن يعودوا سالمين".
وإذا لم يتم الاتفاق على شيء بحلول يوم الجمعة، يتوقع المسؤولون إما العودة إلى القتال أو تجميد الوضع الراهن بحيث يستمر وقف إطلاق النار ولكن من دون عودة الرهائن مع احتمال أن تمنع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة.
وقال مسؤولان شاركا في عملية وقف إطلاق النار لرويترز إن إسرائيل وحركة "حماس" لم تنخرطا في مفاوضات لإبرام اتفاق بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار والتي سيتعين أن تسد فجوات واسعة بين الجانبين.
وقالت هاسكل "أعتقد أنه من غير الواقعي أن نرى شيئاً كهذا يتبلور في غضون بضعة أيام. بل هو أمر يحتاج إلى نقاش متعمق. وسيستغرق ذلك بعض الوقت".
"فرصة أخيرة" لحل الدولتين
تمثل التحولات الجارية في الشرق الأوسط ربما "الفرصة الأخيرة" لحل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، وفق ما ذكرت المنسقة الخاصة الموقتة للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط ومنسقة الشؤون الإنسانية في قطاع غزة سيغريد كاغ أمام مجلس الأمن الدولي.
وقالت "يشهد الشرق الأوسط اليوم تحولاً سريعاً ذا نطاق وتأثير غير مؤكدين، لكنه يقدم أيضاً فرصة تاريخية".
وذكرت "يمكن لشعوب المنطقة أن تخرج من هذه المرحلة بسلام وأمن وكرامة. ومع ذلك قد تكون هذه فرصتنا الأخيرة لتحقيق حل الدولتين".
وفي هذا السياق أكدت أن مواصلة الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة و"الدعوات إلى الضم تمثل تهديداً وجودياً لاحتمالات قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، بالتالي حل الدولتين".
وأشارت إلى أن "استئناف الأعمال العدائية" في غزة حيث يسري وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" منذ الـ19 من يناير الماضي يجب "تجنبه بأي ثمن"، داعية الطرفين إلى إنهاء المفاوضات في شأن المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.
وبما أن حل النزاع لا يمكن أن يكون إلا "سياسياً"، فإنه يتعين على المجتمع الدولي ضمان "بقاء غزة جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية" وتوحيد غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
وشددت كاغ على أن "الحديث عن التهجير القسري أمر مرفوض كلياً"، في حين كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة تتضمن السيطرة على غزة وتهجير سكانها من القطاع، مضيفة أن "الفلسطينيين يجب أن يتمكنوا من استئناف حياتهم وإعادة الإعمار وبناء مستقبل لغزة".
رهينة إسرائيلية في مجلس الأمن
روت امرأة إسرائيلية اقتادها مسلحون من حركة "حماس" إلى قطاع غزة ما مرت به أثناء الاحتجاز في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي اليوم، قائلة إنها لم تكُن تتوقع أن تنجو ودعت إلى استمرار وقف إطلاق النار.
وأنقذت القوات الإسرائيلية نوعا أرغماني في يونيو (حزيران) عام 2024 بعد ثمانية أشهر من اقتيادها إلى غزة مع صديقها أفيناتان أور الذي لا يزال محتجزاً لدى "حماس" ومن المنتظر الإفراج عنه خلال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت أرغماني في مجلس الأمن "أريد أن يعرف العالم أن الاتفاق لا بد من إتمامه بالكامل... بكل مراحله"، ثم وصفت كيف جرى تفجير منزل كانت محتجزة بداخله وحوصرت تحت الركام، وأضافت "لم أتمكن من الحركة ولم أستطع التنفس. ظننت أنها الثواني الأخيرة من حياتي"، مردفة أنها لم تتلقَّ أي مساعدة طبية من "حماس"، وتابعت أن "وجودي هنا معكم اليوم معجزة".
وفاة حديثي الولادة
أعلن الدفاع المدني في غزة اليوم الثلاثاء أن ستة أطفال حديثي الولادة توفوا خلال أسبوع بسبب موجة البرد التي تضرب القطاع.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل "نتيجة لموجة البرد الشديد وعدم توافر التدفئة سجلنا خلال الأسبوع الأخير حتى اليوم ست حالات وفاة لأطفال حديثي الولادة"، موضحاً أن خمسة من بينهم توفوا شمال قطاع غزة والسادس في مستشفى ناصر بخان يونس.
وإذا كان وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ الـ19 من يناير (كانون الثاني) الماضي أتاح زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، فإن آلاف الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في خيام في مناطق دمرتها الحرب التي دامت 15 شهراً بين حركة "حماس" وإسرائيل.
وأقام كثير من السكان ملاجئ موقتة على أنقاض منازلهم ويواجهون فصل شتاء قاسٍ مع درجات حرارة متدنية وصلت إلى الصفر الأسبوع الماضي.
قلق أممي إزاء أوضاع الضفة
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريك بيبركورن إن المنظمة تشعر بقلق بالغ إزاء العنف في الضفة الغربية المحتلة وتأثير الهجمات "المتزايدة بصورة صارخة" في الرعاية الصحية.
وأرسلت إسرائيل دبابات إلى الضفة الغربية للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً أول من أمس الأحد وأمرت الجيش بالاستعداد "لبقاء طويل الأمد" لمحاربة الجماعات الفلسطينية المسلحة في مخيمات اللاجئين.
وقال بيبركورن خلال مؤتمر صحافي عن بعد من غزة "نشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في الضفة الغربية وتأثيره في الصحة"، وأضاف "نرى تصاعداً بصورة صارخة... في بؤر العنف والهجمات في الوقت الراهن على قطاع الرعاية الصحية في الضفة الغربية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولم تعلق إسرائيل بعد على تصريحات بيبركورن في شأن تأثر الرعاية الصحية بالهجمات.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن تقديم الرعاية الصحية في الضفة الغربية تضرر من جراء 44 هجوماً هذا العام، إذ طاول الضرر أربعة مرافق للرعاية الصحية، وذكرت أن أربعة مرضى لقوا حتفهم أثناء انتظارهم سيارة إسعاف وأصيب ثمانية من العاملين في مجال الصحة وهم يحاولون الوصول إلى مرضى.
وقالت المنظمة أيضاً إن 25 من العاملين في الرعاية الصحية والمرضى قتلوا وأصيب 121 آخرون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 وأشارت إلى "قيود شديدة على الحركة" في أنحاء الضفة الغربية تشمل عراقيل تؤثر في حركة سيارات الإسعاف والعاملين في الرعاية الصحية.
وقال بيبركورن إن منظمة الصحة العالمية قدمت إمدادات طوارئ ومستلزمات لعلاج المصابين إلى بعض مستشفيات الضفة الغربية.
مصر ترفض مقترحات التهجير
قالت الرئاسة المصرية في بيان اليوم إن القاهرة ترفض مقترحات تهجير الشعب الفلسطيني حتى لا تتم "تصفية" القضية الفلسطينية، مشددة على ضرورة تجنب التسبب في تهديد الأمن القومي لدول المنطقة.
وأثار الرئيس دونالد ترمب غضب العالم العربي بخطته لنقل أكثر من مليوني فلسطيني بصورة دائمة من غزة وفرض السيطرة الأميركية على القطاع وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط".
وتستضيف مصر في الرابع من مارس (آذار) المقبل قمة طارئة لجامعة الدول العربية من المقرر أن تركز على الجهود العربية لمواجهة خطة ترمب ودعواته لمصر والأردن إلى استقبال الفلسطينيين من غزة، فيما رفض البلدان الاقتراح، مشيرين إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
العلاقات الإسرائيلية - الأوروبية
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس الإثنين إنه لا يريد أن تكون العلاقات مع أوروبا "رهينة" لوجهات النظر إزاء الصراع مع الفلسطينيين في الوقت الذي استأنفت فيه إسرائيل حواراً يشوبه التوتر مع الاتحاد الأوروبي بسبب الحرب في غزة.
وأجرى ساعر محادثات مع كبار المسؤولين الأوروبيين في بروكسل، حيث يدرس التكتل القيام بدور في إعادة الإعمار في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أُبرم الشهر الماضي.
وقال ساعر في مؤتمر صحافي مشترك مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي عقب المناقشات، "لا ينبغي أن تكون العلاقات الإسرائيلية الأوروبية رهينة للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني".
قلق في شأن الضفة الغربية
وترأس ساعر الجانب الإسرائيلي في اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل مع مسؤولة السياسة الخارجية بالتكتل كايا كالاس في أول اجتماع من نوعه منذ عام 2022.
ووصفت كالاس الجلسة بأنها "صريحة"، وقالت في المؤتمر الصحافي المشترك، "أنا سعيدة لأننا نستطيع القيام بذلك معكم". وأوضحت مجموعة من المخاوف في شأن الوضع بغزة والضفة الغربية. وأضافت، "ندعو جميع الأطراف باستمرار، بما في ذلك إسرائيل، إلى احترام القانون الإنساني الدولي". وأردفت أن أوروبا "لا يمكنها إخفاء قلقها في شأن الضفة الغربية" وتؤيد عودة الفلسطينيين النازحين إلى ديارهم في غزة.
الانتقال إلى المرحلة الثانية
ذكرت كالاس أيضاً أن من الضروري أن ينتقل وقف إطلاق النار في غزة إلى مرحلة ثانية، وأن الاتحاد الأوروبي سيدعم إعادة إعمار القطاع عندما يحين الأوان. وشددت على أن "وقف إطلاق النار فرصة حقيقية لكسر دوامة العنف، ولا بد من الانتقال إلى المرحلة الثانية".
ومن المفترض أن تنهي المرحلة الثانية الحرب نهائياً ويعارضها اليمين المتطرف حليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مما يهدد بقاء حكومته.
وأعلنت إسرائيل الأحد أنها طردت مع حظر العودة نحو 40 ألف فلسطيني من سكان ثلاثة مخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية، حيث يشن الجيش عملية واسعة منذ شهر.
وتأتي هذه العمليات في وقت تبدو فيه الهدنة في قطاع غزة هشة للغاية. ويفترض أن تنتهي المرحلة الأولى التي دخلت حيز التنفيذ في الـ19 من يناير (كانون الثاني) الماضي في غزة بعد 15 شهراً من الحرب في الأول من مارس (آذار)، لكن المفاوضات في شأن مواصلة العملية لم تبدأ بعد.
وأعلن ساعر في ختام الاجتماع في بروكسل، "استمعت إلى مواقف كل الدول الأعضاء وبددت مخاوفهم وعرضت المقترحات الإسرائيلية".
"ضم الضفة بالقوة"
اتهمت حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية أمس الإثنين إسرائيل بالسعي إلى "ضم الضفة الغربية بالقوة"، بعد إخلائها ثلاثة مخيمات من سكانها ونشر دبابات في الضفة.
وبدت الشوارع المدمرة في محيط مخيم جنين في شمال الضفة مقفرة الإثنين، بينما شوهدت في المنطقة ثلاث دبابات ميركافا تمركزت في نقاط مرتفعة. وكان سكان نزحوا من المخيم يدخلون بين فينة وأخرى عبر طريق خلفي إلى المخيم للعودة ببعض الأغراض.
وقال أحمد القرعاوي (52 سنة)، "نعود لأخذ بعض الأغراض في أي فرصة تسمح. نخاطر لأن علينا القيام بذلك". وأضاف، "لم يكن لدينا أي شيء عندما غادرنا... لا ملابس، لا شيء. نعود لنأخذ ملابس لأن الطقس بارد".
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أصدر تعليمات للجنود "للاستعداد لإقامة طويلة في المخيمات التي تم إخلاؤها، لعام من الآن، وعدم السماح بعودة قاطنيها وعودة الإرهاب".
وتوعد مسؤولون إسرائيليون مراراً بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، وهو أمر يعارضه بقوة الفلسطينيون والجزء الأكبر من المجتمع الدولي. وبدأت العملية العسكرية الواسعة في الضفة بعد يومين من بدء تطبيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" في قطاع غزة.
واعتبرت حركة "الجهاد الإسلامي" أن عمليات الإخلاء واسعة النطاق ونشر دبابات إسرائيلية في المنطقة لأول مرة منذ مطلع الألفية "تؤكد تخطيط الاحتلال لضم الضفة بالقوة". ونددت الحركة التي قاتلت إلى جانب حركة "حماس" في قطاع غزة ضد إسرائيل خلال الحرب بما وصفته بـ"خطوة عدوانية جديدة تهدف إلى اقتلاع شعبنا من أرضه".
وأفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن عديداً من السكان الذين فروا من المخيمات لجأوا إلى "مساجد ومدارس مكتظة". وأضافت في بيان، "يكافح الناس من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية مثل الوصول إلى المياه النظيفة والغذاء والرعاية الطبية والمأوى.. ويكافح المدنيون النازحون أيضاً من أجل العثور على معلومات عن أفراد أسرهم الذين أصبحوا في عداد المفقودين أو اعتُقلوا".