Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو يلتفت إلى الضفة لنقل نموذج غزة ولبنان

دخول المدرعات وإضافة 3 كتائب والتهديد بتسويتها بالأرض يضعانها أمام واقع غير مسبوق منذ عام 1967

ملخص

بحسب أمنيين إسرائيليين فإن القرار الذي اتخذ باستخدام المدرعات جاء في أعقاب ما كشف عن حيازة مقاتلي التنظيمات الفلسطينية ما سموها "أسلحة كاسرة للتعادل" تجاه الجيش الإسرائيلي، وبحسبهم فإن المدرعات يمكن أن تضاعف قوة الجيش في قتاله التنظيمات الفلسطينية.

شكلت انفجارات العبوات الناسفة في بات يام، مركز إسرائيل، مرحلة فارقة في وضعية الضفة الغربية التي تقف اليوم أمام خطة حربية بدأت إسرائيل تنفيذها عند انطلاق عملية "السور الحديدي" مطلع هذا الشهر وأعادت صياغتها من حيث التنفيذ والأهداف صباح عملية انفجار العبوات الناسفة الأسبوع الماضي.

صباح اليوم الأحد وفي أعقاب وقوف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في مخيم طولكرم بعد الانفجارات متفاخراً بتدمير وتسوية البيوت والشوارع في الضفة بدأت وحدة المدرعات 188 بالدخول إلى جنين المدينة والمخيم كأول مرة تدخل فيها المدرعات إلى الضفة بعد قصف بمسيرات دمرت بيوتاً ادعت إسرائيل أنها بنى تحتية للتنظيمات.

دخول وحدة المدرعات تعيد إلى الأذهان مشاهد بداية العملية البرية في غزة بعدما هدد نتنياهو بالقضاء على "حماس" وتسوية البيوت والمباني بالأرض وتفجير الأنفاق وتدمير البنى التحتية.

بهذا المضمون كشف تقرير عسكري صباح الأحد عن أن دخول المدرعات وإضافة ثلاث كتائب عسكرية إلى 25 كتيبة تعمل في الضفة، هي بداية لتوسيع عملية نوعية وغير مسبوقة وهدفها تعزيز القبضة العسكرية على معظم الضفة والقضاء على التنظيمات الفلسطينية وتدمير مخابئ قادتها وعناصرها وتفجير الأنفاق، حيث كشف التقرير عن وجود أنفاق ممتدة بين مختلف البلدات وصولاً إلى الحدود الإسرائيلية، وأيضاً مواقع تحت الأرض لصناعة العبوات الناسفة التي استخدمت في تفجيرات بات يام الأسبوع الماضي وأسلحة لتعزيز قدرات التنظيمات الفلسطينية. ونقل التقرير عن مسؤول عسكري أن الجيش يخطط لنقل نموذج غزة ولبنان إلى الضفة.

وإلى جانب جنين تتحرك المدرعات أيضاً باتجاه مخيم طولكرم والفارعة وفي قائمة الجيش نور شمس ونابلس وعشرات البلدات الفلسطينية، ووفق مسؤول عسكري فإن العمليات ستصل حتى ضواحي رام الله، المدينة التي توجد فيها السلطة الفلسطينية وأجهزتها السياسية والعسكرية.

حتى يوم انفجار العبوات في الحافلات الأسبوع الماضي لم تنجح إسرائيل، ووفق تقارير أمنية وسياسية من تحقيق هدف تقويض قدرات التنظيمات الفلسطينية والقضاء على قيادتها، بل أشارت تقارير لتنظيمات حقوق الإنسان وأخرى فاعلة في تقديم المساعدات الطبية إلى أن هذه العملية العسكرية ضاعفت من معاناة المدنيين الفلسطينيين في الضفة الذين باتوا من دون طعام ولا أدوية، مما يشكل خطراً على حياة السكان، خصوصاً بعد تجميد عمل "الأونروا" التي كانت تقدم دعماً مركزياً للفلسطينيين.

وإزاء تشديد القصف وعمليات الجيش هرب الآلاف تاركين بيوتهم خشية تكرار مشاهد القصف والقتل في غزة، فيما أجبر الجيش المئات على النزوح عن بيوتهم قسراً والتوجه حتى تحت الأمطار والعواصف باحثين عن مكان لإيوائهم.

طريقة قتال جديدة

صباح الأحد، وإلى جانب دخول المدرعات إلى مخيم جنين انضمت كتيبتا مشاة، حيث ستعمل كتيبة "ناحل" على شن عمليات هجومية فيما ستخترق كتيبة "دوفديفان" بلدات وقرى فلسطينية أخرى بالتركيز على طولكرم ومنطقة قباطية. وكان وزير الأمن يسرائيل كاتس اعتبر الحرب التي ينفذها الجيش اليوم في الضفة هي ضد ما سماه "الإرهاب الإسلامي الراديكالي". وأعلن كاتس انه أصدر تعليمات بالاستعداد لإقامة طويلة في المخيمات التي تضعها إسرائيل في بنك أهدافها المتوقع أن تستمر حتى السنة المقبلة.

وبحسب كاتس، "لن نسمح بعودة السكان والإرهاب إلى رفع رؤوسهم من جديد واستعادة قدراتهم". وهدد، "لن نعود إلى ما كان عليه الوضع قبل (السور الحديدي)، سنواصل تطهير مخيمات اللاجئين وغيرها من بؤر الإرهاب من أجل تفكيك الكتائب الإرهابية والبنى التحتية للإسلام الراديكالي التي تم بناؤها وتسليحها وتمويلها وتدريبها من قبل محور الشر الإيراني - في محاولة لإقامة جبهة إرهابية شرقية ضد مستوطنات الضفة وخط التماس والمراكز السكانية الكبيرة في إسرائيل".

وفي أعقاب قرار دخول المدرعات بحثت الأجهزة الأمنية في جلسات مشاورات وتقييم اتخاذ خطوات دراماتيكية في ما يتعلق بالعمل الاستخباراتي والإعلامي في شأن أهداف في الضفة الغربية، بما في ذلك اغتيال شخصيات بارزة. ونقل عن مسؤول عسكري أن الجيش "يريد نسخ النموذج القتالي في غزة ولبنان إلى الضفة أيضاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضمن الخطة التي وضعها الجيش وصادق عليها المستوى السياسي تكثيف انتشار القوات داخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية والعمل من داخلها بدلاً من القصف الجوي، الذي استُخدم حتى الآن ويستعد الجيش لإمكان المناورة على نطاق أوسع مما كان عليه في الماضي، بما في ذلك دمج قوات نظامية إضافية وفي مركزها تكثيف استخدام المدرعات.

وبحسب أمنيين إسرائيليين فإن القرار الذي اتخذ باستخدام المدرعات جاء في أعقاب ما كشف عن حيازة مقاتلي التنظيمات الفلسطينية ما سموها "أسلحة كاسرة للتعادل" تجاه الجيش الإسرائيلي، وبحسبهم فإن المدرعات يمكن أن تضاعف قوة الجيش في قتاله التنظيمات الفلسطينية.

ما بين الائتلاف ورئيس الأركان الجديد

استبدال الجيش الإسرائيلي خطط قتاله في الضفة بما يؤدي إلى تصعيد واسع يأتي في أعقاب الضغوط التي تمارسها أحزاب الائتلاف الحكومي بتوسيع الهيمنة الإسرائيلية وفرض السيادة على المناطق الفلسطينية، ومن جهة أخرى تتميز هذه العمليات ببصمات رئيس أركان الجيش الجديد أيال زمير الذي عينه نتنياهو بنفسه، خلافاً للبروتوكولات المتبعة في إسرائيل لتعيين رئيس أركان الجيش ليضمن زمير جبهة سياسية داعمة لقراراته.

وإيال زمير يختلف عن سابقه هرتسي هليفي الذي عارض نتنياهو في قرارات عدة داخل قطاع غزة بكل ما يتعلق باستمرار الحرب وإبقاء الجيش مسيطراً في اليوم التالي تحديداً عند رفضه أن يتحمل الجيش الإسرائيلي مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية على سكان غزة.

زمير يدخل إلى رئاسة الأركان في تنسيق كامل مع نتنياهو وكاتس وبهدف تعزيز القتال في مختلف الجبهات، تحديداً في غزة والضفة.

ويرى المتخصص في الشؤون السياسية الإسرائيلية – الفلسطينية إيال زيسر أن "خطوات نتنياهو سواء بتعيين رئيس الأركان أو وصوله إلى مخيم طولكرم والتهديد بتسوية بلدات وشوارع كاملة في الضفة وتوسيع العمليات، في محاولة لتخفيف تخوفات الإسرائيليين ما هي إلا استغلال ذلك بأقصى حد لمصلحة بقائه السياسي والحفاظ على ائتلافه، ضارباً بعرض الحائط الوضع الخطر في غلاف غزة والبلدات الغارقة في الحداد على أسراها من دون أن يكلف نفسه عناء الوصول إليهم".

قوة عسكرية تفوق غزة ولبنان

يقول المسؤول السابق في "الشاباك" شالوم بن حنان إن الجيش الإسرائيلي وعناصر الشاباك يتعاملون منذ بداية "السور الحديدي" في الضفة مع مستوى غير مسبوق من الإرهاب، وفق تعبيره، مما يتطلب نشاطاً مكثفاً لمكافحته واستخدام قوة غير مسبوقة أكثر مما تم استخدامه في جبهتي غزة ولبنان.

وفي الخطة الحربية التي يتحدث عنها فإن آليات معززة من المدرعات والجرافات ومسيرات استكشاف من الجو ستعمل على تدمير وتسوية المكان واعتقال الآلاف والقضاء على أكبر عدد من المقاتلين الفلسطينيين.

وبرأيه فإن تفجيرات الحافلات في بات يام هي تجسيد للخوف من تصعيد أمني في الضفة وعودة المشاهد المروعة للعمليات التفجيرية الكبرى في الأماكن المزدحمة بقلب إسرائيل. ويشير إلى أنه في "العامين الماضيين واجهت إسرائيل بنى تحتية إرهابية منظمة تمولها وتدعمها إيران بأسلحة متطورة وشحنات عسكرية قوية وغرف حرب ومعدات اتصالات وطائرات من دون طيار وعديد من الوسائل الأخرى. ومع ذلك من أجل وضع عديد من العبوات الناسفة داخل الحافلات في قلب إسرائيل، يتطلب الأمر وجود بنى تحتية ذات قدرات إنتاج وتجميع وجمع معلومات استخباراتية متقدمة، إضافة إلى قدرات تخطيط وقيادة".

ووفق التقارير الأمنية فإن الوضع في الضفة يزداد تحدياً أمام إسرائيل مع التطورات الأخيرة في مقابل تعزيز القدرات العسكرية والتنظيمية لمختلف التنظيمات الفلسطينية ويقول بن حنان إن "تمويل ودعم إيران والمنظمات الإرهابية، والانتقال إلى استراتيجية الإرهاب اللامركزي، أوجد بنى تحتية إرهابية مستقلة لا تتماشى بالضرورة مع المنظمات التقليدية وتقوم على روابط عائلية ومحلية. وهذا تحدٍّ نوعي إضافة إلى تحدي المنظمات التقليدية، التي تعمل بلا كلل على بناء وتأهيل البنى التحتية التي تتعرض لضغوط محبطة مستمرة". ويضيف إلى التحديات والأخطار من تطور الأوضاع في الضفة "عجز السلطة الفلسطينية التي لا تلعب دوراً لمنع تطوير هذه التنظيمات فحسب، بل تساعدها أحياناً".

المزيد من تقارير