Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش السوداني يوجه ضربات جوية عنيفة لـ"الدعم السريع" بجنوب وغرب دارفور

فرار آلاف الأسر إلى الأودية والجبال بشمال الإقليم والكشف عن تصفيات عرقية لأكثر من 300 شخص

معظم النازحين انقطع عنهم الدخل بسبب عدم وجود فرص العمل ونفاد المدخرات المالية (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

في شمال دارفور وبينما تتواصل المناوشات والهجمات المتبادلة في مناطق كرنوي وأمبرو غرب مدينة الفاشر، مع استمرار تهديدات "الدعم السريع" بدخول مدينة الطينة الحدودية، كشفت غرفة طوارئ محلية كرنوي بالولاية عن مقتل أكثر من 300 شخص على أساس عرقي خلال المعارك التي شهدتها المنطقة بين "الدعم السريع" والجيش والقوات المشتركة المساندة له.

شنت مسيرات ومقاتلات الجيش الحربية، أمس الجمعة، سلسلة غارات جوية عنيفة على مواقع تابعة لقوات "الدعم السريع" في مدينتي نيالا وكلبس بولايتي جنوب وغرب دارفور، أسفرت عن مقتل عدد من القادة الميدانيين وتدمير مستودعات للوقود والسلاح والذخائر والعتاد الحربي، وللمرة الثانية خلال، أمس الجمعة، أيضاً هاجمت مسيرات الجيش أهدافاً داخل مطار نيالا عاصمة جنوب دارفور، نتج منها دوي انفجارات هائلة وفق شهود عيان. واستهدفت إحدى الغارات الجوية موقعاً ضم اجتماعاً لقيادات من "الدعم السريع" في بلدة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، أدى إلى سقوط عدد من القتلى بينهم أحد القادة. وكانت غارة جوية نفذها الطيران الحربي للجيش الخميس الماضي، أدت إلى مقتل مستشار قائد "الدعم السريع" حامد علي أبو بكر، وعدد من مرافقيه، خلال اجتماع في منطقة دامرة الفردوس القريبة من مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور.

وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش دفع بتعزيزات بشرية ضخمة إلى جبهتي شمال وجنوب كردفان.

والأسبوع الماضي حقق الجيش السوداني وحلفاؤه في القوات المشتركة وكتائب الإسناد الأخرى، تقدماً واسعاً بمحور كردفان من خلال استعادة السيطرة على خمس مناطق حيوية هي كازقيل والرياش بولاية شمال كردفان، ومدينتا الحمادي والدبيبات بغرب كردفان وهبيلا جنوبها. وقالت مصادر ميدانية، إن معارك ومواجهات ضارية لا تزال محتدمة بين الجانبين في جنوب كردفان، في وقت تواصل "الدعم السريع" حشد مزيد من قواتها ضمن محاولاتها المستميتة لاسترجاع مدينتي هبيلا والدبيبات من قبضة الجيش الذي نشر تعزيزات كبيرة في محيط تلك المنطقة بغرض تأمينها.

تصفيات عرقية

في شمال دارفور وبينما تتواصل المناوشات والهجمات المتبادلة في مناطق كرنوي وأمبرو غرب مدينة الفاشر، مع استمرار تهديدات "الدعم السريع" بدخول مدينة الطينة الحدودية، كشفت غرفة طوارئ محلية كرنوي بالولاية عن مقتل أكثر من 300 شخص على أساس عرقي خلال المعارك التي شهدتها المنطقة بين "الدعم السريع" والجيش والقوات المشتركة المساندة له. وكشف بيان للغرفة عن اختطاف عشرات المدنيين والمطالبة بفدية مقابل الإفراج عنهم، وسط عمليات سرقة ونهب طاولت مستلزمات النساء والأطفال، واتهمت الغرفة "الدعم السريع" بشن هجمات شرسة على المدنيين في المنطقة، خلفت أوضاعاً إنسانية بالغة السوء ونقصاً في المواد الغذائية ومياه الشرب والأدوية مع انتشار الأوبئة والأمراض، فضلاً عن تشريد واسع للمواطنين الذين فروا إلى سفوح الجبال والوديان من دون أي حماية أو رعاية.

نزوح الآلاف

من جانبه كشف مجلس غرف طوارئ شمال دارفور عن نزوح أكثر من 6500 أسرة من محلية أمبرو بصورة قسرية نحو الأودية والقرى المجاورة، محذراً من تفاقم الأزمة الإنسانية والظروف الصعبة التي يعيشها النازحون وهم يفترشون العراء ويعانون قسوة الشتاء من دون مأوى أو غذاء، في وقت تشهد فيه المرافق الخدمية بالمنطقة انهياراً كاملاً. وأوضح بيان للمجلس أن المرضى وذوي الحاجات الخاصة أصبحوا معرضين لأخطار كبيرة في ظل خروج مستشفى أمبرو الريفي عن الخدمة. وطالب البيان بتدخل دولي إنساني عاجل لتوفير الغذاء والدواء، وتسهيل عمليات الإجلاء الطبي الفوري للحالات الحرجة وكبار السن قبل وقوع كارثة إنسانية وشيكة.

ويخوض الجيش والقوات المشتركة و"الدعم السريع" معارك شرسة في شمال دارفور غرب الفاشر، عقب إعلان الأخيرة قبل أكثر من أسبوع سيطرتها على مناطق أبو قمرة وأمبرو وكرنوي غرب الفاشر، وسط مخاوف من توسع رقعة القتال.

مرتزقة وأطفال

وأعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح إلقاء القبض على عدد من المرتزقة الأجانب، من بينهم عناصر، تتبع لدولة جنوب السودان، متورطة بصورة مباشرة في القتال إلى جانب "الدعم السريع"، ودانت في بيان ارتكاب الأخيرة جريمة بتجنيدها الأطفال القصر والزج بهم في ميادين القتال، مشيرة إلى القبض على عدد من الأطفال الذين أجبروا على المشاركة في العمليات العسكرية.

خطوة استباقية

في هذا الوقت، كشف اللواء أبو عاقلة كيكل قائد قوات "درع السودان" عن الدفع بتعزيزات ومتحركات عسكرية جديدة انطلقت من ولاية الجزيرة باتجاه إقليم النيل الأزرق، في خطوة استباقية لتأمين الحدود الجنوبية والتحسب لأي تهديدات محتملة من الجانب الإثيوبي. وأعلن كيكل، قبيل توجه قواته إلى مواقع العمليات، أن الفترة القليلة المقبلة ستشهد تواصل الانتصارات الميدانية في مختلف الجبهات، "وأن العام الحالي سيمثل محطة تاريخية حاسمة بالقضاء النهائي على التمرد وتطهير كامل التراب الوطني"، منوهاً بأن قواته تعمل تحت مظلة الجيش وفي تنسيق كامل معه، استجابة لإرادة الشعب في استعادة الأمن والاستقرار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إصرار على القتال

في المقابل أكد رئيس دائرة الإعلام بـ"الدعم السريع" المقدم الطيب خليل أن قوات "تأسيس" في جاهزية عالية بكل المحاور وملتزمة مواصلة العمليات العسكرية من دون تراجع. وتفقد خليل مواقع القوات المرابطة بالمحاور الشمالية بمناطق الطيبة وكرنوي وأمبرو وأبو قمرة، مؤكداً المضي في القتال حتى تحرير كامل تراب الوطن. وقالت "الدعم السريع" إن قواتها والحركة الشعبية "تأسيس" استولتا على مخازن للذخيرة والأسلحة الثقيلة قرب مدينة كادوقلي.

تطهير البلاد

إلى ذلك جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان عزم الجيش والقوات النظامية والمساندة والمقاومة الشعبية على "تطهير البلاد نهائياً من دنس الميليشيات"، مؤكداً ثقته الكاملة في تحقيق الانتصار وحفظ أمن واستقرار السودان. ودعا البرهان، في كلمة له عقب أدائه صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بمدينة أم درمان، المواطنين إلى الاستمرار في العودة إلى منازلهم والمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها، مشيداً بصبرهم وتماسكهم في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد حالياً. وتفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، ضمن جولته بأم درمان، سير عمليات إزالة المخالفات من الشوارع الرئيسة بالعاصمة، وزار عدداً من المساجد بالمدينة، مؤكداً أن التماسك الوطني والالتزام بالقيم الاجتماعية يمثلان حجر الزاوية في استقرار البلاد.

محنة المدنيين   

أممياً عبرت وكالة الأمم المتحدة للإغاثة عن قلقها البالغ إزاء المحنة التي يمر بها المدنيون في كردفان وشمال دارفور. وأشارت في بيان إلى أن الوضع الإنساني يستمر بالتدهور، "وتتناقص الإمدادات بسرعة وترتفع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى بصورة حادة".

وأكد برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة استمرار عمليات نقل المساعدات الإنسانية في إقليم كردفان على رغم توسع نطاق المعارك، مشدداً على الحاجة العاجلة إلى ممرات آمنة وتمويل كاف لمواصلة نقل الغذاء إلى مدن كردفان. ولفت البرنامج في تعميم صحافي إلى استمراره بإيصال الغذاء إلى المجتمعات النازحة في مدينة كادوقلي.

وتسيطر "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو على الطرق الرئيسة الرابطة بين مدينتي كادوقلي والدلنج بشمال كردفان ووسط السودان، في وقت تسببت المعارك والحصار المضروب على المدينتين منذ أكثر من عام في تدهور الأوضاع الإنسانية ونزوح آلاف العائلات، لا سيما من مدينتي كادوقلي والدلنج المحاصرتين.

تحذيرات أميركية

وسط هذه الأجواء، جدد مستشار البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس تأكيد الإدارة الأميركية ألا وجود لأي حل عسكري للنزاع في السودان، مشيراً إلى أن تركيز واشنطن ينصب على جوهر الأزمة المتمثل في الكارثة الإنسانية وتصاعد العنف، وأنها "لا تعول كثيراً على التصريحات التصعيدية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني"، وتوقع بولس، في تصريحات صحافية، أن يشكل العام الحالي محطة فاصلة في جهود الحل السياسي السلمي لأزمة السودان في إطار خريطة طريق متكاملة قدمتها مجموعة الرباعية الدولية. وحذر "من أن أي خطوة سودانية للمضي قدماً في توسيع التعاون الأمني مع موسكو، من شأنها أن تزيد من عزلة السودان الدولية، وستسهم أيضاً في تعقيد الصراع القائم، بكل ما ينطوي عليه من أخطار على الاستقرار الإقليمي".

تأكيدات أفريقية

إقليمياً أعلن الاتحاد الأفريقي استعداده للعمل مع جميع الأطراف السودانية المعنية، إلى جانب الشركاء الإقليميين والدوليين، لدعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وصولاً إلى حل سياسي شامل يضع حداً لمعاناة المدنيين ويعيد للسودان مكانته الطبيعية في محيطه الإقليمي والدولي. ودعا رئيس مفوضية الاتحاد محمود علي يوسف إلى أن تكون ذكرى استقلال السودان محطة لتجديد الالتزام بإنهاء الحرب واستعادة السودان السلمي والموحد، مؤكداً أن الاتحاد الأفريقي يقف إلى جانب الشعب السوداني في مسيرته نحو السلام والاستقرار، وطالب يوسف، في بيان، السودانيين باتخاذ ذكرى الاستقلال مناسبة لتوحيد الصفوف وتعزيز الإرادة الوطنية، مشدداً على مواصلة الاتحاد جهوده في تقريب وجهات النظر ومساندة أي مبادرة تفضي إلى سلام دائم في السودان.

المزيد من متابعات