ملخص
قالت حركة "حماس" إن الإفراج عن هشام السيد بلا مراسم يأتي احتراماً لمشاعر الفلسطينيين في الداخل والذين يرفضون ظاهرة تجنيد أبنائهم في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأشار والده شعبان السيد إلى أنه كان محتجزاً في أوضاع سيئة للغاية.
فجرت قضية إفراج حركة "حماس" عن هشام السيد، الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، كثيراً من الجدل بين الفلسطينيين وأعادت النقاش في اختطاف الحركة له وهوية الفلسطينيين في داخل إسرائيل وولائهم لها.
وكما كان احتجاز هشام قبل 10 أعوام لافتاً إثر "دخوله قطاع غزة من طريق الخطأ بسبب مرضه النفسي"، فإن طريقة إفراج حركة "حماس" عنه من دون مراسم مثل باقي الأسرى الإسرائيليين "احتراماً لفلسطينيي الداخل"، كان لافتاً أيضاً.
خدم في الجيش الإسرائيلي
وبينما أصرت الحركة طوال 10 أعوام على أن هشام جندي إسرائيلي، فإن عائلته ومنظمات حقوقية دولية أكدت أنه سُرح من الجيش الإسرائيلي بعد ثلاثة أشهر فقط من خدمته فيه لأنه غير ملائم لأسباب صحية ونفسية.
لكن المشاهد التي بثت خلال استقبال عائلته له أمس السبت أظهرت أن شقيق هشام يخدم في الجيش الإسرائيلي، مما يشير إلى أن عائلته لا ترفض الخدمة التطوعية فيه مثل بعض بدو النقب.
وينتمي هشام إلى عائلة السيد البدوية التي تعيش في قرية السيد قبل أن تصبح جزءاً من مدينة حورة الواقعة شمال صحراء النقب، غير بعيد من مدينة الخليل في الضفة الغربية، وفور نقله من "قاعدة رعيم" العسكرية أدخل هشام إلى قسم الأمراض النفسية بمستشفى "يخلف" في تل أبيب لاستكمال علاجه.
وأشار والده شعبان السيد إلى أن ابنه هشام "ساء وضعه الصحي النفسي بعد أعوام من اعتقاله، ولم نكن نتوقع أن يكون هكذا"، وبحسب شعبان فإن الحال الصحية لنجله "تشير إلى أنه كان محتجزاً في أوضاع سيئة للغاية وكأنها زريبة حيوانات"، على حد وصفه، مضيفاً أنه لا يستطيع فهم ما يتحدث به هشام لأنه "يتحدث بصوت خافت لا يسمع ولا يفهم منه أي شيء"، قائلاً إن "وضعه يزداد سوءاً بعد رؤيته الناس حوله".
وأفرجت حركة "حماس" عن هشام بصورة منفردة ومن دون مراسم بعد ساعات من إطلاقها خمسة أسرى إسرائيليين آخرين بينهم الإسرائيلي من أصل إثيوبي، أبراهام مانغيستو، والذي تحتجزه منذ 10 أعوام.
"احتراماً لمشاعر الفلسطينيين"
وقالت الحركة إن تلك الخطوة تأتي "احتراماً لمشاعر الفلسطينيين في الداخل الذين يرفضون ظاهرة تجنيد أبنائهم في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي"، لكن شعبان السيد اعتبر أن عدم إقامة حركة "حماس" مراسم لإطلاق نجله يأتي "كي لا تظهر معاناته وظروفه النفسية السيئة، ولو أرادوا احترامنا لأفرجوا عنه منذ أعوام".
وروى شعبان أن نجله "دخل من طريق الخطأ قطاع غزة والضفة الغربية أكثر من مرة، ودخل الأردن مرتين حيث اعتقلته الشرطة الأردنية قبل أسبوع من دخوله غزة عام 2014".
وانفصل هشام عن زوجته بعد أسبوع واحد على ارتباطهما، وفق والدته التي قالت إنه "لم يكن راضياً عن الحياة التي يعيشها في البيت وأنه يقضي وقتاً طويلاً في مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الموسيقى والتجول في المنازل والمحال التجارية التابعة للجيران الذين كانوا يغيظونه أحياناً أو يطردونه".
وأكدت منظمتا "العفو الدولية" و "هيومن رايتس ووتش" معاناة هشام "مرض الفصام واختلال شخصيته وحاجته إلى عالج دوائي بصورة منتظمة"، وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن لديها وثيقة تثبت "عدم أهلية هشام لأداء الخدمة العسكرية وبأنه أُعفي منها عام 2008".
وبحسب رئيس "الحزب الديمقراطي العربي" طالب الصانع فإن هشام لم يخدم في الجيش الإسرائيلي لأنه يعاني اضطرابات نفسية ودخل قطاع غزة من طريق الخطأ أكثر من مرة، وكان يطلق بعد كل مرة"، مشدداً على "وجود روابط اجتماعية قوية وعلاقات نسب بين الفلسطينيين في النقب وقطاع غزة، وأن أكثر من نصف مليون في القطاع هاجروا من النقب إلى القطاع خلال النكبة"، وموضحاً "أن الجميع كانوا يتوقعون إفراج 'حماس' عن هشام قبل صفقة التبادل بسبب وضعه الصحي وعلاقات القرابة".
وأشار الصانع إلى فشل محاولات لإطلاق هشام خلال الأعوام الماضية على رغم الاتصالات الكثيرة، مشيداً "بعدم إقامة حركة 'حماس' مراسم لتسليم هشام كما تفعل مع باقي الأسرى الإسرائيليين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المجتمع البدوي
واعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت أن هشام السيد ينتمي إلى المجتمع البدوي، وأن نسبة كبيرة منه تندمج في الوسط الإسرائيلي وتخدم في الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون وحرس الحدود، على رغم أنها غير مُلزمة بذلك فالأمر اختياري.
لكن شلحت يرى أن إسرائيل تعتبر الفلسطينيين في الداخل وبينهم البدو "طبقة اجتماعية أدنى من اليهود، وتهتم بالأموات منهم أكثر من الأحياء من هؤلاء الفلسطينيين أو اليهود من أصل إثيوبي"، مشيراً إلى أن مسألة الهوية في إسرائيل "محسومة ومغلقة على اليهود فقط، فالفلسطينيون الذين بقوا في إسرائيل بعد تأسيسها غير مسموح بامتلاكهم الهوية الإسرائيلية على رغم امتلاكهم الجنسية الإسرائيلية".
وبحسب شلحت فإن "أكثر من مليوني فلسطيني في داخل إسرائيل لا يمتلكون الحقوق الكاملة المتاحة لليهود في إسرائيل على رغم منحهم جواز سفر إسرائيلي، إضافة إلى الضمان الاجتماعي"، مشدداً على أن الهوية الفلسطينية في داخل إسرائيل "لم تصبح قوية وتعزز إلا بعد عام 1967"، ومشيراً إلى أن "احتلال إسرائيل الضفة الغربية أعاد توحيد الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر"، قائلاً إن تل أبيب "كانت تطالب بالإفراج عن هشام وتضعه في قوائم أسراها ولذلك اعتبرته 'حماس' إسرائيلياً وتريد مقابله لإطلاقه".
ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة أن حركة "حماس" تعلم أن هشام السيد فلسطيني ومسلم لكنه يخدم في الجيش الإسرائيلي وعاملته وفق ذلك، موضحاً أن إسرائيل "استخدمت طريقة الإفراج عنه ومظهره ووضعه الصحي السيئ في حرب الرواية خلال معركتها مع الحركة"، ومضيفاً أن إسرائيل تستغل تصريحات "والد هشام لتدعيم روايتها بأن 'حماس' تعامل الأسرى لديها بصورة سيئة".