Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصريون يصطفون ضد التهجير وأحاديث الغلاء تتوارى

يرون أن أسلوب ترمب في طرح الفكرة كان مهيناً معتبرين حديثه عن تقديم مساعدات مالية كفيلاً بحال الاحتقان

نساء وأطفال يسيرون على طريق مدمر بجوار مبان منهارة في غرب بيت لاهيا شمال قطاع غزة، 11 فبراير 2025 (أ ف ب)

ملخص

المصريون يرفضون التهجير من منطلق أخلاقي، ويرون في إجبار الفلسطينيين على مغادرة وطنهم اعتداء على حقوقهم

مع تصاعد التوترات السياسية على خلفية حرب غزة، وتلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضغط على القاهرة لاستقبال سكان القطاع تحول ملف "تهجير الفلسطينيين" تلقائياً إلى صدارة اهتمامات شريحة واسعة من المصريين، وانتقل الاهتمام إلى المواقف الرسمية.

يقول محمد عبدالرحمن الذي يصنف نفسه ضمن قوى المعارضة لـ"اندبندنت عربية"، "الوضع الحالي يذكرني بمقدمات ثورة "30 يونيو (حزيران)"، إذ كان هناك دائماً ترقب للبيانات والخطابات الرسمية وما تحمله من مواقف حاسمة".

وأوضح عبدالرحمن شاب في العقد الثالث من العمر أنه على رغم الوضع الاقتصادي "أشعر أنه يجب أن أدعم الموقف الرسمي ضد الضغوط الخارجية خلال هذا الوقت تحديداً، لأن سيادة بلادي في خطر حقيقي".

"منذ أن صدرت تصريحات ترمب، بدأت في متابعة بيانات وزارة الخارجية وقراءة التعليقات على الأخبار المتعلقة بالأزمة"، وفقاً لعبدالرحمن إضافة إلى متابعة آراء المعارضين لمعرفة كيف ينظرون إلى المواقف الرسمية. وقال "بالنسبة لي، أرى الموقف اليوم مسألة حياة أو موت لمصر، وأنا مستعد لتحمل تبعات ذلك".

مخاوف مشروعة

يرى المتخصص في علم الاجتماع سعيد صادق أن الاهتمام الشعبي "تجاوز المخاوف الاقتصادية المعتادة، ليتركز على القلق من تهديدات خارجية تمس الأرض والسيادة، وهذه مخاوف تنبع من خشية أن تضطر مصر إلى تقديم تنازلات تتعارض مع المزاج العام".

ورأى صادق في حديثه إلى لـ"اندبندنت عربية"، أن الاهتمام بهذه القضية نحى جانباً الأحاديث المتعلقة بأزمات المعيشة، وفرضت تساؤلات حول قدرة الدولة على الصمود أمام الضغوط الدولية، ووجدت قوى المعارضة نفسها مضطرة إلى الاصطفاف مع الدولة، حرصاً على التماسك الداخلي ودعم الموقف الرافض للتهجير".

وأضاف "تصريحات ترمب لعبت دوراً رئيساً في تأجيج هذه المخاوف، وبخاصة أن المصريين تابعوا سياسته من كثب خلال فترته الرئاسية الأولى، وأدركوا خطورة مواقفه تجاه المنطقة"، مضيفاً "خطاب ترمب الواثق من قبول مصر والأردن لتهجير الفلسطينيين والرد الرسمي السريع على هذه الخطة، طمأن المصريين بأن الدولة تتبنى موقفاً يتماشى مع المزاج الشعبي، وأسهم في اصطفاف المصريين حول القضية".

ويشير صادق إلى أن التدخل الأميركي المباشر أعاد توجيه اهتمام الشارع المصري نحو رفض التهجير كأولوية تتجاوز الخلافات الداخلية.

بينما رأى الناشط السياسي عمر قناوي أن هناك أبعاداً عدة للاصطفاف المصري ضد التهجير، أحد هذه الأبعاد هو نوع الخطاب السياسي الرسمي الذي عكس تطوراً نابعاً من استشعار خطر حقيقي، ويتناغم مع طموحات الشارع المصري الذي ينحاز بصورة واضحة للقضية الفلسطينية.

وأضاف قناوي أن هذا الخطاب جاء مصحوباً بهجوم على السياسات الأميركية والإسرائيلية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية موقفها الرافض لأي مساس بحقوق الفلسطينيين بما في ذلك حق تقرير المصير، مؤكدة أن تجاهل الشرعية الدولية في التعامل مع أزمات المنطقة يهدد أسس السلام التي حُفظت عبر عقود من الجهود والتضحيات.

ويعود قناوي موضحاً أن مركزية القضية الفلسطينية في الوعي الشعبي المصري هي الدافع الرئيس وراء هذا التكاتف، وبخاصة أن مصر خاضت حروباً سابقة مع إسرائيل. وعلى رغم كوني من المعارضين للنظام، فإنني عبرت عن إعجابي ببيان وزارة الخارجية المصرية وتفاعلت معه، بسبب اللغة المستخدمة في البيانات التي كانت تصاعدية، وتلبي طموحنا كقوى معارضة.

ويتفق المتخصص في مجال العلوم السياسية مصطفى كامل السيد مع الآراء السابقة، قائلاً "المصريون يرفضون التهجير من منطلق أخلاقي، ويرون في إجبار الفلسطينيين على مغادرة وطنهم اعتداء على حقوقهم".

وانتقل السيد بحديثه إلى سبب آخر، موضحاً "الشكاوى والتجارب السابقة من وجود السوريين والسودانيين في مصر، على رغم كونها شريحة محدودة، جعلت بعض الأفراد الذين لا يهتمون بالقضية يتخوفون من استقبال الآلاف بضغط دولي لتأثيره المباشر في معيشتهم".

ويتماشى ما يقوله كامل مع رأي الأربعيني سعيد غانم الذي يقول "تأثرنا بتوافد السودانيين إلى مصر بزيادة أسعار الإيجارات، وأخشى أن نرضخ لأفكار ترمب ويشاركنا الفلسطينيون في الأرض بصورة دائمة".

وأشار المتخصص في مجال العلوم السياسية إلى أن الحرب ومشاهد الدمار في غزة عززت لدى المصريين الدافع الأخلاقي لرفض أية مخططات تهدف إلى إبعاد الفلسطينيين من أرضهم.

ووفقاً للسيد قررت المعارضة المصرية الوقوف إلى جانب النظام في هذه القضية، انطلاقاً من التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين.

شخصية ترمب أحد الأسباب

إضافة إلى الأسباب السابقة، يرى السيد أن أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طرح فكرة التهجير كان مهيناً للمصريين، إذ تدخل في الشؤون الداخلية لمصر عبر مطالبته لها وللأردن بقبول 1.8 مليون فلسطيني دون استشارة قادة البلدين، معتبراً حديثه عن تقديم مساعدات مالية لمصر كفيلاً بحال الاحتقان لدى المصريين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"تهديد ترمب بأن المساعدات المالية لمصر تعني قبولها بالتهجير مسَّ كرامة المصريين" وفقاً لكامل، الذي أشار إلى أن الرئيس الأميركي معروف بقربه من غلاة مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة، مما يزيد من النفور الشعبي المصري تجاه مواقفه، مستنداً إلى مواقفه السابقة مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، أسهمت أيضاً في تأجيج الغضب الشعبي واصطفافهم الكامل ضد التهجير.

بدوره، يوضح المتخصص في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن أن "حساسية المصريين تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي لم تتراجع، على رغم مرور عقود على توقيع اتفاق السلام".

وأشار حسن إلى أن الرأي العام المصري يرفض التطبيع، حتى إن إسرائيل نفسها تصف علاقتها مع مصر بـ"السلام البارد". وأضاف أن الذاكرة الجماعية لا تزال تنقل تفاصيل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي للأجيال الجديدة، وبخاصة أن الشباب الحالي شهدوا أربعة حروب على غزة، مما أبقى القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العام.

تفاعل المصريين مع "التهجير"

يشدد حسن على أن المعارضة دعمت الموقف الرسمي المصري، خصوصاً أن التلويح بالتهجير كان أكبر من أية مواجهة سابقة، نظراً إلى دخول مصر طرفاً أساساً في الأزمة وتحول القضية إلى تحد داخلي.

 وأكد أن الإعلام الرسمي عكس أيضاً شعور المصريين بأن مصر مقبلة على حرب، وخلق انطباعاً لدى الناس بأن السلطة تواجه اختباراً تاريخياً في التعامل مع الضغوط الأميركية. وأضاف أن تفاعل المصريين مع منشورات وزارة الخارجية حول الأزمة أظهر اهتمامهم الكبير بالقضايا الإقليمية.

ويلفت عمار علي حسن إلى أن ما يميز المصريين عن مجتمعات غربية مثل الولايات المتحدة أن المواطن الأميركي قد لا ينشغل بسياسات بلاده الخارجية حتى حال خوض بلاده حرباً، بينما داخل مصر كما في عدد من الدول العربية يشكل الشأن الإقليمي جزءاً أساساً من اهتمامات الرأي العام، إذ تتغاضى شعوب عربية عن قضايا اقتصادية مع أية أزمة سياسية حقيقية.

وأشار إلى أن الانتقادات السياسية كانت تحظى بأكبر تفاعل إيجابي على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن مع تصاعد الأحداث، أصبحت الأخبار المتعلقة بغزة تحظى باهتمام أكبر. وأضاف أن جزءاً من هذا الاهتمام يعود إلى حساسية القضية الفلسطينية، بينما يعود جزء آخر إلى تأثير المجموعات المنظمة في منصات التواصل، التي تمتلك قدرة على توجيه النقاش العام بصورة منسجمة وفاعلة.

بينما يبدي محمد سالم قلقه من الاتجاه إلى إجبار الفلسطينيين على التهجير إلى مصر، قائلاً "اهتمامي بالقضية ينبع من أن الرئيس الأميركي خصَّ مصر والأردن في تصريحاته، ونحن دولة ليست صغيرة حتى نقبل التهديد بالمساعدات".

وأضاف "على رغم معاناتنا الحالية من غلاء الأسعار، نحن مستعدون لتحمل مزيد من الصعوبات، لأنني أشعر أننا نخوض حرباً مع إسرائيل، ولا نريد أن نشارك في الظلم الواقع على أهل غزة".

المزيد من متابعات