ملخص
تنص الترتيبات التي جرى التوصل إليها على وجود عناصر من الأمن الفلسطيني التابع لدولة فلسطين على الجانب الفلسطيني من معبر رفح برفقة مراقبين من الاتحاد الأوروبي، وفقاً لاتفاقية المعابر عام 2005، لكن إسرائيل ستكون لها اليد العليا على من يدخل إلى القطاع ويخرج منه من خلال "الباب الدوار للمرور"، بعد حصول المسافرين على موافقة مسبقة من جهاز "الشاباك" (جهاز الأمن الداخلي) الإسرائيلي.
جاء تأجيل فتح معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر أكثر من مرة بسبب محاولة إسرائيل أن يكون عدد المغادرين من القطاع أكبر من الداخلين إليه في ظل إصرار مصري - فلسطيني على ضرورة التوازن العددي، خشية من "تنفيذ مخطط جهنمي إسرائيلي لتفريغ القطاع تدريجاً"، وقالت مصادر فلسطينية ومصرية إن القاهرة ورام الله ترفضان المعادلة التي تحاول إسرائيل فرضها، والتي تقوم على مغادرة ثلاثة فلسطينيين مقابل دخول فلسطيني واحد، وأوضحت أن القاهرة أبلغت واشنطن رفضها تمرير هذه المعادلة، وبأنها لن تسمح بتفريغ القطاع من سكانه على مراحل، وذلك في ظل "تعهدات أميركية بالضغط على تل أبيب للالتزام ببنود وتفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار".
تفاق مصري - فلسطيني
يأتي ذلك بعد أيام على زيارة وفد من جهازي الاستخبارات المصرية والأردنية إلى رام الله ولقائه رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية ماجد فرج. وبحسب مسؤول فلسطيني فإن المعبر "لن يفتح يوم الأحد المقبل في حال أصرت تل أبيب على فرض معادلتها"، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري - فلسطيني تام في شأن ذلك.
وتنص الترتيبات التي جرى التوصل إليها على وجود عناصر من الأمن الفلسطيني التابع لدولة فلسطين على الجانب الفلسطيني من معبر رفح برفقة مراقبين من الاتحاد الأوروبي، وفقاً لاتفاقية المعابر عام 2005، لكن إسرائيل ستكون لها اليد العليا على من يدخل إلى القطاع ويخرج منه من خلال "الباب الدوار للمرور"، بعد حصول المسافرين على موافقة مسبقة من جهاز "الشاباك" (جهاز الأمن الداخلي) الإسرائيلي.
تحكم من بعد
وعبر زر في غرفة يجلس فيها جندي إسرائيل ستتحكم تل أبيب من بعد بالباب الذي يمر عبره الخارجون إلى مصر، حيث سيكون بإمكان الجندي الإسرائيلي التحقق من هوية الخارجين، لكن عملية الدخول تتطلب إجراءات أكثر تشدداً، إذ سيصل المسافرون إلى نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي بعد اجتيازهم معبر رفح، قبل أن يخضعوا للتفتيش والتدقيق في هوياتهم. وستتولى السلطات المصرية، وفق هذه الترتيبات، رفع قوائم بالراغبين بالسفر إلى "الشاباك" قبل 48 ساعة من أجل الفحص الأمني.
وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن المغادرين من القطاع سيكونون من الجرحى والمرضى في المرحلة الأولى وطلبة الجامعات والعاملين في الخارج في وقت لاحق، وقال إن الخلاف بين القاهرة وتل أبيب "ما زال قائماً حتى اليوم. المفروض أن يفتح المعبر يوم الأحد المقبل في حال التزمت تل أبيب بالتساوي بالعدد بين المغادرين والقادمين"، وأوضح المسؤول نفسه أن المعبر سيعمل وفق "ضوابط مصرية صارمة في ظل إصرار القاهرة على عدم فتحه بصورة شاملة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بين المغادرين والقادمين
وبحسب المحلل السياسي المصري أشرف العشري فإن السلطات المصرية أبلغت الإدارة الأميركية بأنه "إذا لم تلتزم إسرائيل الاتفاق والسماح بالتساوي العددي بين المغادرين والقادمين فإن المعبر لم يفتح من الجانب المصري"، وقال العشري إن ذلك سيضع واشنطن في "موقف حرج بسبب فشلها في الضغط على تل أبيب لكي تلتزم اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي"، وأشار العشري إلى أن مصر "تتمسك بموقفها في ظل تعهد أميركي بالضغط على إسرائيل لفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وبألا يكون عدد المغادرين أعلى من الداخلين"، ووفق العشري فإن القاهرة "متيقظة وحذرة لأنها تدرك مخطط الحكومة الإسرائيلية الجهنمي لتفريغ سكان قطاع غزة على مراحل وخلال أشهر عدة"، واعتبر أن ذلك المخطط ستفشله القاهرة، لأنها تتعامل معه بـ"كثير من اليقظة والقوة والحذر. وهناك 1200 فلسطيني تلقوا العلاج في مصر وينتظرون للعودة إلى غزة، في وقت يوجد فيه أكثر من 20 ألف فلسطيني مصابين بجروح حرجة في القطاع يسعون إلى العلاج في الخارج"، ووفق المحلل السياسي المصري فإن الأيام "المقبلة ستشهد مفاوضات إسرائيلية - مصرية حول ترتيبات دخول أكثر من 600 شاحنة مساعدات للقطاع يومياً تنفيذاً للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار".
ألاعيب
لكن المحلل السياسي أكرم عطا الله شكك في إمكان التزام إسرائيل أن يكون عدد القادمين مساوياً لعدد المغادرين "بسبب قدرة إسرائيل على فرض رؤيتها في كل ملف قطاع غزة"، مضيفاً "إسرائيل تمارس ألاعيب، وتضع معوقات لا تبشر بسلاسة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذها"، وأبدى عطا الله تخوفه من فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، "وزيادة إسرائيل عدد المغادرين على عدد القادمين لتنفيذ استراتيجيتها للتهجير، وحينها ستكون مصر في موقف شديد الحرج إن استمرت بفتح المعبر أو أغلقته"، وأوضح أن أمر المعبر "منوط بالسياسية الإسرائيلية فهي التي تقرر"، مشيراً إلى أن "المعبر كان يجب فتحه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما تم تسليم جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء".
دور السلطة الفلسطينية
وعن دور السلطة الفلسطينية على المعبر تابع "لا يمكن الاستغناء عنه حتى لو كان شكلياً فهي التي تمتلك إصدار جوزات السفر وختمها"، ووفق عطا الله "فإنه لا يمكن تحقيق الانفصال بين الضفة الغربية غزة بالشكل الذي تريده إسرائيل".
ورأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية سهيل دياب أن "المماطلة الإسرائيلية والتلاعب في عدد المغادرين والقادمين تأتي بسبب عدم امتلاكها أي خطوات تقوم بها غير ذلك، في ظل عدم قدرتها على معارضة الموقف الأميركي لأن ملف غزة بات أميركياً"، وأشار إلى أن التصرفات الإسرائيلية "تضع الوسطاء، تركيا وقطر ومصر، في حال صراع ليس فقط مع إسرائيل، وإنما مع الضامن الأميركي ليزيد ارتباكه ارتباكاً"، وبحسب دياب فإن تل أبيب "ستضع كل العراقيل الممكنة لعدم الانتقال للمرحلة الثانية بكل الوسائل والذرائع وصولاً إلى الانتخابات الإسرائيلية"، واعتبر أن فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين يشكل "هزيمة إسرائيلية، والباقي يعتمد على مدى ضغط الوسطاء العرب والمسلمين على واشنطن".