Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العاهل الأردني أمام موقف تاريخي في مواجهة ترمب

الملك عبدالله الثاني حاول الظهور متماسكاً وعبر عن رفضه التهجير مع إرجاء الأمر إلى "العروبة"

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ ف ب)

ملخص

يستعين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بالدبلوماسية وبمحاولة حشد دعم عربي لتأكيد موقف بلاده الثابت بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، رفضاً لاقتراح دونالد ترمب، لكن لا شك في أن زيارته أمس الثلاثاء إلى البيت الأبيض كانت اختباراً شديد الصعوبة.

يواجه الملك الأردني عبدالله الثاني أحد أكثر المواقف إحراجاً وتعقيداً في تاريخ حكمه في ظل طرح رئيس الولايات المتحدة، البلد الحليف والداعم تاريخياً للمملكة، نقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أخرى بينها الأردن.

ويستعين العاهل الأردني بالدبلوماسية وبمحاولة حشد دعم عربي لتأكيد موقف بلاده الثابت بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، رفضاً لاقتراح دونالد ترمب، لكن لا شك في أن زيارته أمس الثلاثاء إلى البيت الأبيض كانت اختباراً شديد الصعوبة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي لبيب قمحاوي "الملك قد يكون في أكثر المواقف تعقيداً خلال فترة حكمه" التي تجاوزت 25 عاماً". وأضاف أنه على رغم ذلك "سعى إلى التعامل مع ترمب بتروٍ وعدم الاصطدام المباشر مع دولة يفترض أنها حليفة، لكنه أكد موقفاً عربياً موحداً يرفض التهجير، وقال إنه سيعمل لما هو مصلحة الأردن وشعبه، والتهجير ليس في مصلحة الأردن".

كذلك عدَّ المتخصص في العلاقات الدولية في جامعة "قطر" حسن البراري أن "الملك كان دبلوماسياً ومحنكاً في التعامل مع اندفاع ترمب من دون تقديم أي تنازل".

فأمام عدسات الكاميرات في المؤتمر الصحافي المشترك مع ترمب، بدا بوضوح أن الملك عبدالله يعمل جاهداً على إظهار أكبر قدر من التماسك علماً أنه معروف بلياقته ودبلوماسيته، وكانت أجوبته مختصرة وركزت على الثوابت بالنسبة إلى الأردن، خلال وقت لم يتردد ترمب في الرد على سؤال صحافي بالقول تكراراً أمام الملك، إن أحد الأمكنة التي سيرحل إليها الفلسطينيون من قطاع غزة سيكون "قطعة أرض في الأردن".

ولم يتخلّ الملك الأردني عن دبلوماسيته بعد اللقاء لكنه بدا أكثر حزماً ووضوحاً، فكتب على منصة "إكس" أن لقاءه مع الرئيس الأميركي كان "بناء"، إلا أنه أردف أنه أبلغ ترمب "معارضته الشديدة لتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية" المحتلة، مضيفاً "شددت على أن التزامي الأول هو الأردن واستقراره ورفاه الأردنيين".

وصور اللقاء بين ترمب والملك عبدالله الذي رافقه في زيارته نجله ولي العهد الحسين بن عبدالله، تتناقض بصورة صارخة مع صور العاهل الأردني برفقة ابنه قبل عام من اليوم مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الذي رحب بالملك الأردني وزوجته رانيا ونجلهما بحرارة، مثنياً على جهود العائلة الهاشمية في مساعدة قطاع غزة منذ بدء الحرب.

وزار عبدالله البيت الأبيض مرة أخرى خلال الحرب للقاء بايدن في مايو (أيار) 2024 ليُستقبل بالحفاوة نفسها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال البراري إن الملك "في موقف صعب لا شك"، مضيفاً "صعب أن تصطدم مع الحليف الاستراتيجي الأول لك في هذا العالم وهو الولايات المتحدة، وأن تقول له لا". لكنه عبر عن ثقته بأن الأردن "قادر على تجاوز هذه المحنة"، موضحاً "قال الأردن لا في موضوع صفقة القرن ولم يحدث شيء، كان هناك استياء أميركي وتقارير تنتقد الملك في الصحافة الأميركية"، لكن "كلفة أن تقول لا وتحمل نتائجها أقل بكثير من قول نعم".

وخلال ولايته الرئاسية الأولى، كان ترمب تقدم بطرح لحل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي عُرف لاحقاً بـ"صفقة القرن"، ونص على وضع معظم الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية وضم الكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة إلى دولة إسرائيل وبقاء مدينة القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، وبرزت مخاوف آنذاك أيضاً من تهجير فلسطيني إلى الأردن.

وقال قمحاوي "الأردن بلد صغير وضعيف ولا يستطيع أن يقف في هذه العاصفة وحده، ولا الملك يستطيع ذلك، لهذا كان كلامه واضحاً في واشنطن، فقد استعان بالعروبة"، وتحديداً بمصر والسعودية، البلدين النافذين اللذين رفضا بقوة أي تهجير للفلسطينيين، بينما دعت جامعة الدول العربية إلى قمة طارئة نهاية الشهر الجاري لبحث الموضوع.

وأثار اقتراح ترمب نقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأردن ومصر على أن يصبح القطاع الفلسطيني تحت سيطرة الولايات المتحدة التي ستحوله إلى منتجع، غضباً بين الأردنيين.

ويتحدر نحو نصف سكان الأردن البالغ عددهم نحو 11 مليوناً من أصول فلسطينية، وبينهم الملكة رانيا نفسها التي تحظى بشعبية واسعة في المملكة.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار